بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خيرة الأولين والآخرين، وعلى آله وصحبه الذين نصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه، والتابعين.
وبعد: فإن أشرف العلوم القرآنية وأنفعها علم الفقه؛ وإن أحسن ما صنف فيه كتب الإمام الجليل أبي عبد الله محمد بن الحسن الشيباني قدّس الله سره؛ وإن أهم مصنفاته وأعمقها وأدقها: «الجامع الكبير».
قال الإمام محمد بن شجاع الثلجي ﵁: «ما وضع في الإسلام كتاب في الفقه مثل جامع محمد بن الحسن الكبير». وقال: «مثل محمد بن الحسن في»الجامع الكبير«كرجل بنى دارًا: فكان كلما علاها بنى مرقاة يرقى منها إلى ما علاه من الدار، حتى استتم بناءها كذلك؛ ثم نزل عنها وهدم مراقيها ثم قال للناس: شأنكم فاصعدوا».
قال الأستاذ الكوثري، حفظه الله، بعد أن نقل كلام الثلجي: «والحق أن هذا الكتاب آية في الإبداع، ينطوي على دقة بالغة في التفريع على قواعد اللغة وأصول الحساب، خلا ما يحتوي عليه من المضي على دقائق أصول الشرع الأغرّ. فلعله ألفه ليكون محكا لتعرف نباهة الفقهاء، وتيقظهم في وجوه التفريع، يحار العقل في فهم وجوه تفريعه في ذلك إلى أن تشرح له. وهو كما قال ابن شجاع أولا وآخرا، إلا أن مراقي الكتاب أعيدت إلى أبواب الكتاب، كما يظهر من شرحي الجمال الحضيري على الجامع الكبير، حيث يقول في صدر كل باب من أبواب الكتاب:»أصل الباب كذا، وبنى الباب على كذا«فبذلك سهلت معرفة وجوه التفريع جدا» (١).
وقال الإمام أبو بكر الرازي في شرح الجامع الكبير: «كنت أقرأ بعض مسائل من الجامع الكبير على بعض المبرزين في النحو (يعني أبا علي الفارسي) فكان يتعجب من تغلغل واضع هذا الكتاب في النحو» (٢).
وكتب جمال الدين بن عبيد الله، من الموصل في المحرم سنة خمس عشرة وستمائة، إلى القاضي شرف الدين ابن عنين يقول فيه: «كنت مذ زمن طويل تأملات كتاب الجامع الكبير لمحمد بن الحسن، ﵀، وارتقم علي خاطري منه شيء. والكتاب في فنه عجيب غريب، لم يصنف مثله» (١).
وقال أكمل الدين الباربرتي: «هو، كاسمه، لجلائل مسائل الفقه جامع كبير. قد اشتمل على عيون الروايات، ومتون الدرايات، بحيث كاد أن يكون معجزا، ولتمام لطائف الفقه منجزًا. شهد بذلك، بعد إنفاد العمر فيه، واردوه، ولا يكاد يلم بشيء من ذلك عادّوه. ولذلك امتدت أعناق ذوي التحقيق نحو حقيقته، واشتدت رغباتهم في الإعتناء بحل لفظه وتطبيقه، وكتبوا له شروحا، وجعلوه مبينا مشروحا» (٢).
ولدقة مسائل الكتاب وصعوبة تخريجها شرحه كثير من أئمة الفقهاء، كالإمام أبي خازم عبد الحميد بن عبد العزيز، والإمام علي بن موسى القمي، والإمام أحمد بن محمد الطحاوي، والإمام أبو الحسن الكرخي، وأبي عمرو أحمد بن محمد الطبري، وأبي بكر أحمد بن علي الجصاص الرازي، والفقيه أبي الليث نصر بن محمد السمرقندي، وأبي عبد الله محمد بن يحيى الجرجاني، وشمس الأئمة عبد العزيز بن محمد الحلواني، وشمس الأئمة أبي بكر محمد بن أحمد السرخسي، وفخر الإسلام علي البزدوي. وأبي اليسر محمد البزدوي، والصدر الشهيد حسام الدين عمر بن مازه البخاري، ومحمود بن أحمد البرهان، وعلاء الدين محمد بن أحمد السمرقندي، وأبي حامد أحمد بن محمد العتابي البخاري، والحسن بن منصور الأوزجندي (قاضيخان)، وبرهان الدين علي بن أبي بكر بن عبد الجليل المرغيناني، وجمال الدين محمود بن أحمد الحصيري البخاري.
وشرح الحصيري الكبير «التحرير» في أربعة مجلدات طالعت الأوّل والرابع. منها فإذا هو شرح حافل بالنفائس، حاوٍ لكثير من الفروع الممتعة، يستقيها تارة من «الأصل» وغيره من مؤلفات الإمام محمد ﵁، وطورًا من شروح الكرخي والجصاص والسرخسي. وبينما تراه يجيب عما أورده بعض شراح الكتاب، بل وغيرهم على بعض المسائل كأبي خازم والرازي. والجرجاني، تراه
يناقش الجصاص في كثير من آرائه التي تفرد بها. وفضلا عن هذا كله فإنه يبين في صدر كل باب الأصل الذي بناه عليه الإمام محمد قدّس الله سره، فيقول: «أصل الباب كذا، وبناه على كذا» فبذلك سهلت معرفة وجوه التفريعات جدا.
والجامع الكبير له نسختان: الأولى، والثانية؛ صنفه أوّلا ورواه عنه أصحابه: أبو حفص الكبير، وأبو سليمان الجوزجاني، وهشام بن عبيد الله الرازي، ومحمد بن سماعة، وغيرهم؛ ثم نظر فيه ثانيًا، فزاد فيه أبوابًا ومسائل كثيرة، وحرّر عباراته في كثير من المواضع حتى صار أكثر لفظًا، وأغزر معنى؛ ورواه عنه أصحابه ثانيًا.
ولجلالة الكتاب ونفاسته عى أئمتنا الحنفية، شكر الله سعيهم. بشأنه؛ فمن شارح له، إلى ناظم، إلى ملخص. وكان لي من شرخ الشباب شغف بكتب الإمام محمد ﵁. وشوق لرؤيتها، ولا سيما الجامع الكبير منها. فإني كنت أرى في مطالعاتي صفته ومدحه وحسن أسلوبه ودقة معانيه: فكنت أفتش مكتبات الهند وفهارسها فلا أظفر به. ورأيت نسخة منه في فهرس مكتبة شيخ الإسلام ولي الدين أفندي باستانبول، وأخرى ناقصة في فهرس «دار الكتب المصرية».
ولما ألفنا لجنة «إحياء المعارف النعمانية» لنشر كتب المتقدمين من أئمتنا، قرّرنا البدء بإحياء الجامع الكبير: ولكن كيف السبيل إلى الحصول على الأصل الذي نطبع منه!!
لذلك عزمت على الرحلة في البلاد الهندية للبحث عنه إنفاذًا لقرار اللجنة. وفي شهر رمضان من سنة سبع وأربعين وثلثمائة وألف بدأت رحلتي. فدخلت بلدة «بوبال» المحروسة. ثم بلدة «تونك» المحمية: فوجدت بها نسخة منه في مكتبة المرحوم عبد الرحيم صاحب زاده. ثم خرجت منها إلى بلدة «دهلي» قاعدة الهند، ثم إلى غيرها من البلاد. ثم إلى «بيشاور» لرؤية مكتبات مشايخ القادرية. ثم إلى بعض جبال الأفاغنة، ثم قفلت راجعا في نهاية الشهر ولم أعثر بعد على غير النسخة التونكية.
وفى رجب من العام القابل رحلت إلى «تونك» مرة أخرى لنسخ الكتاب؛ فإني لم أجد بها في الرحلة الأولى من يقوم عنا بنسخه. دخلت «تونك» وأريت الكتاب الناسخين: فأبوا نسخه لصعوبة خطه. فشرعت في نسخه بنفسي مستعينًا بالله وطالبا التوفيق منه سبحانه. فعملت يومين. ثم منعني أمين المكتبة؛
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم
باب الصلاة
رجل وامرأة افتتحا الصلاة مع الإمام فأحدثا [فتوضآ] (١) وجاءا وقد فرغ الإمام [فقاما يقضيان] فقامت المرأة بحذاء (٢) الرجل، فصلاتها تامة وصلاته (٣) فاسدة رجل وامرأة أدركا التشهد مع الإمام فقاما يقضيان الصلاة فقامت بحذائه، فصلاتهما تامة.
مقيم صلى من العصر ركعة وغربت (٤) الشمس فدخل مسافر في صلاته، فصلاة الداخل فاسدة. وإن كان (٥) المقيم هو الداخل في صلاة المسافر كانت صلاتهما تامة، وإذا نوى المسافر الإقامة لم ينتفع بتلك النية.
باب المستحاضة
يجب على المستحاضة أن تتوضأ لكل وقت (٦) صلاة، فإن توضأت في أوّل الوقت ولبست خفيها ودمها سائل ثم أحدثت حدثا غير الدم توضأت ومسحت [في الوقت] فإذا مضى الوقت أعادت الوضوء ونزعت خفيها.
رجل به جرح سائل فتوضأ للظهر وجرحه سائل ثم انقطع فافتتح الظهر وهو منقطع أو لم ينقطع حتى صلى من الظهر ركعتين (٧) ثم انقطع حتى دخل وقت العصر فإنه يتوضأ للعصر، فإن توضأ وافتتح العصر ثم سال دمه يمضي عليها (٨) ولم يعد الوضوء ويتوضأ بعد مضي الوقت للمغرب، فإن لم يسل [في وقت العصر] حتى دخل وقت المغرب ثم سال توضأ للمغرب وأعاد الظهر، ولو توضأ للظهر [ودمه سائل] وصلى ودمه سائل ثم انقطع حتى دخل وقت العصر توضأ للعصر والظهر تامة، تم انقطاع الدم إلى (٩) المغرب أو لم يتم، فإن توضأ للظهر وجرحه سائل ثم انقطع فصلى ثم برأ جرحه أعاد الوضوء والصلاة، ولو توضأ وصلى وهو سائل ثم برأ لم يعد الصلاة.
عريان صلى فلما فرغ وجد ثوبا، لم يعد الصلاة، ولو وجد قبل الفراغ أعاد. مستحاضة توضأت للعصر والدم سائل ثم انقطع فصلت من العصر ركعتين (١) ودخل وقت المغرب، فإنها تعيد الوضوء و[تستقبل] الصلاة، وكذلك إن توضأت ودمها منقطع فسال بعد ما صلت ركعتين منها ثم غربت الشمس، ولو دخل وقت الصلاة (٢) ودمها سائل ثم انقطع فتوضأت ثم صلت ركعتين (٣) ثم دخل وقت المغرب مضت عليها، فإن سال الدم بعد دخول الوقت [وهي في العصر] توضأت ومضت عليها (٤)، فإن توضأت للظهر ودمها سائل ثم انقطع حتى دخل وقت العصر فتوضأت للعصر ثم سال لم تعد الوضوء؛ ولو توضأت وصلت ودمها سائل ثم انقطع وأحدثت غير الدم فتوضأت [والدم منقطع] فلا وضوء عليها للعصر: فإن توضأت [للعصر] ثم سال الدم توضأت [ولم ينفعها وضوءها الأوّل للعصر] وكذلك لو أحدثت غير الدم في العصر وتوضأت للحدث: فإن سال الدم أعادت.
باب السجدة
رجل قرأ [آية] السجدة في مجلس مرارًا فعليه سجدة واحدة: فإن قرأها ولم يسجدها حتى ذهب ورجع فقرأها سجد سجدتين: ولو قرأها ثم قام في مكانه فقرأها سجد [لها] مرة [واحدة]، فإن قرأها ثم قام [في مكانه] فقرأها في صلاته (٥) سجد مرة: فإن لم يسجد [لها] حتى فرغ من صلاته [بطلت] عنه: وإن قرأ سجدة مرارًا وهو يسير على دابة في صلاة [سجد لها] مرة؛ وإن كانت في غير صلاة سجد لكل مرة [سجدة] وإن قرأ في الركعة الأولى [سجدة] فسجد لها ثم قام فأعادها لم يسجد؛ فإن أعادها في الثانية لم يسجد لها في [قول] يعقوب الآخر، وسجدها (٦) في قول محمد، وإن قرأ سجدة خلف الإمام فسمعها الإمام ومن خلفه لم يسجدوها [في صلاتهم] ولا إذا فرغوا في قول أبي حنيفة ويعقوب. وقال محمد: أرى لمن سمعها أن يسجدها إذا فرغ؛ ولو قرأها رجل ليس [معهم] في الصلاة فسمعوها سجدوا لها إذا فرغوا
في قولهم: وإن قرأها الإمام في الصلاة بعد ما سمعها (١) وسجد لها أجزأتهم منها؛ فإن لم يسجدها حتى فرغ [من الصلاة] بطلت عنهم.
باب في طهر الثياب
ثوب أصابه قذر فغسل في ثلاث إجانات وعصر في كل واحدة فقد طهر بالثالثة ولا يتوضأ بالمياه (٢): فإن غسل في أخرى جاز الوضوء بذلك الماء.
[ثوب طاهر غسل في إجانة لم يفسد الماء]
رجل ببعض جسده قذر غسله في ثلاث إجانات، فقد طهر بالثالثة؛ فإن غسله في رابعة لم يتوضأ بذلك الماء في قول أبي حنيفة ومحمد. وقال يعقوب: لم يطهر ذلك القذر؛ وكذلك الجنب في قوله إذا اغتسل في خمس أو ست آبار فإنه لا يطهر ويفسد المياه (٣). وفي قول أبي حنيفة ومحمد يطهر بالثالثة، والمياه تفسد.
طاهر يتوضأ بماء لم يجز لغيره أن يتوضأ به؛ والله أعلم بالصواب.
باب صلاة العيدين (٤)
رجل افتتح صلاة العيد والإمام را كع فخشى فوت الركوع، فإنه يركع ويكبر في ركوعه؛ وإن رفع الإمام رأسه من (٥) قبل أن يتم بطل عنه ما بقي: فإن دخل مع الإمام وقد كبر سبعًا في الأولى تكبير ابن عباس وهو يرى تكبير ابن مسعود كبر أربعًا بتكبيرة الإفتتاح ويكبر في [الركعة] الثانية ما يكبر الإمام: فإن أدرك من صلاة العيد ركعة ثم قام يقضي فإنه يكبر ما يرى ولا يكبر ما كبر إمامه في الأولى؛ وإن قرأ الإمام سجدة [في ركعة] فسجد لها ثم دخل معه رجل [في الصلاة] فقام يقضي الركعة بعد فراغه (٦) فليس عليه أن يسجدها: وكذلك إن صلى الظهر فلم يجلس في الركعتين ومضى [على صلاته] وسجد للسهو فدخل معه رجل بعد ما سجد للسهو، فلما سلم الإمام قام [هذا] يقضي - فإنه يجلس في ثانيته ولا سهو عليه؛ وكذلك لو صلى الوتر
وقنت بعد الركوع، وذلك رأيه، ودخل معه في التشهد.
رجل [يرى] القنوت قبل الركوع، فقام الرجل يقضي بعد التسليم (١) فإنه يقنت كما يرى.
رجل افتتح صلاة العيد مع الإمام فإنه يكبر تكبير الإمام إلا أن يكبر ما لم يكبره أحد من الفقهاء فيسكت، فإن لم يسمع التكبير وكبر الناس منه كبر ما كبروا.
رجل نام خلف الإمام في صلاة العيد فاستيقظ بعد ما فرغ الإمام وكبر تكبير ابن عباس ﵄، والرجل يرى تكبير ابن مسعود ﵁، فإنه يكبر ما كبر إمامه [كبر إمامه تكبير ابن مسعود والرجل يرى ذلك صنع في الذي يقضي ما صنع الإمام في الثانية].
إمام يرى تكبير ابن مسعود، سها فبدأ بالقراءة في الأولى ثم ذكر بعد ما فرغ من فاتحة الكتاب وسورة فإنه يكبر تكبير ابن مسعود ولا يعيد القراءة، ويصنع في الثانية ما صنع ابن مسعود فيها ويسجد للسهو. ولو ذكر التكبير ولم يقرأ إلا فاتحة الكتاب أو بعضها كبر وأعاد فاتحة الكتاب وسورة وسجد للسهو.
إمام كبر في الأولى تكبير ابن عباس، وذلك رأيه؛ ثم رأى في الثانية قول ابن مسعود أخذ فيها بقول ابن مسعود ولا سهو عليه. وكذلك لو افتتح وهو يرى تكبير ابن عباس فلما كبر أربعًا أو أ كثر رأى قول ابن مسعود، ترك ما بقي من تكبير ابن عباس ولا سهو عليه. ولو افتتح وهو يرى تكبير ابن عباس فكبر ثم رأى قول علي ﵁ مضى في القراءة ولم يعد التكبير، ثم يأخذ في الثانية بقول علي. ولو افتتح وهو يرى تكبير ابن مسعود فلما كبر أربعًا قرأ فاتحة الكتاب أو بعضها ثم رأى قول ابن عباس فإنه يكبر تكبيرتين ويعيد فاتحة الكتاب ويأخذ في الثانية بقول ابن عباس. ولو رأى تكبير ابن عباس بعد ما قرأ في الأولى فاتحة الكتاب وسورة كبر تكبيرتين، ثم كبر ثالثة ويركع بالثالثة (٢) ولم يعد القراءة؛ والله أعلم بالصواب.
باب التكبير في أيام التشريق
كان عبد الله بن مسعود ﵁ يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة
العصر من يوم النحر في دبر كل صلاة، وهو قول أبي حنيفة. وكان علي ﵁ يكبر [من صلاة الفجر يوم عرفة] إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق، وهو قول يعقوب ومحمد. وكان عمر ﵁ يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة، فقال بعضهم إلى صلاة العصر، وقال بعضهم: الظهر من آخر أيام التشريق. وكان ابن عباس ﵄ يكبر من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الظهر من آخر أيام التشريق. وكان ابن عمر ﵄ يكبر من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الفجر من آخر أيام التشريق. والتكبير في قول أبي حنيفة ﵁ على أهل الأمصار في الصلوات بالجماعات وليس على أهل السواد و[لا] المسافرين والنساء - ومن صلى وحده - تكبير، فإن صلى مسافر أو امرأة مع الرجال في جماعة في مصر كبروا وقال أبو يوسف ومحمد: التكبير على كل من صلى صلاة فريضة وحده أو في جماعة في مصر أو في غيره: وقالوا (١) جميعًا: لا تكبير في التطوّع والعيدين والوتر. ويكبر في دبر الجمعة في قولهم.
رجل ذكر في أيام التشريق صلاة فائتة قبلها، أو قوم ذكروها فصلوها جماعة فلا تكبير عليهم: وكذلك لو نسوها في أيام التكبير (٢) فصلوها بعد أيام التكبير (٣)؛ وكذلك إن نسوها في أيام التكبير فصلوها من القابل فيها، ولو نسوها في أيام التكبير وذكروها (٣) فيها كبروا.
إمام صلى فلم يكبر ساهيًا حتى خرج من المسجد وتكلم (٤) لم يكبر وكبر من خلفه؛ وإن ذكره في المسجد ولم يتكلم عاد فكبر؛ ولو أحدث بعد التسليم (٥) متعمدًا لم يكبر، وإن لم يتعمد الحدث كبر قبل أن يتوضأ.
إمام يرى تكبير ابن مسعود ﵁، صلى بقوم يرون تكبير علي ﵁ عنه كبر من خلفه وإن لم يكبر الإمام.
قوم محرمون صلى بهم محرم فلم يلب، فعلى من خلفه أن يلبوا.
رجل قرأ سجدة فلم يسجدها، فعلى من سمعها أن يسجدها؛ والله أعلم.
باب الصيام والإعتكاف
رجل قال: لله على أن أعتكف شهرًا، ولم ينو شهرًا بعينه، اعتكف أي شهر شاء وتابع؛ فإن نوى النهار خاصة لم تنفعه (١) نيته. ولو قال: لله علي شهرًا (٢) اعتكف بصومه. ولو قال: لله علي أن أصوم شهرًا بعينه فله أن يفرق. ولو قال: لله علي أن أعتكف ليلة لم يكن عليه شيء، ولو قال: يوما أعتكفه بصومه، يدخل المسجد قبل الفجر ولا يخرج حتى تغيب الشمس إلا لغائط أو بول أو جمعة، ولو قال: لله علي أن أعتكف ليلتين اعتكفهما بيوميهما: يدخل المسجد قبل غروب الشمس فيبقى (٣) فيه إلى غروب الشمس من اليوم الثاني: وكذلك لو قال: لله علي أن أعتكف يومين؛ وكذلك لو قال ثلاثين ليلة دخل فيها الليل والنهار. فإن نوى الليل خاصة لم يكن عليه شيء؛ وإن قال ثلاثين يوما ينوي النهار فهو كما نوى، وله. أن يفرق؛ ولو قال: لله علي أن أعتكف شهر رمضان اعتكفه بالليل والنهار: فإن لم يكن يعتكفه قضى شهرًا بصوم؛ فإن لم يقضه حتى دخل رمضان من قابل فاعتكفه قضاء لم يجزئه. ولو أفطر الرمضان (٤) الأوّل من عذر فقضاه باعتكاف متتابع أجزأه. وكذلك لو قال: لله علي أن أعتكف رجب فلم يعتكفه قضاه بصوم. فإن اعتكف مكانه رمضان لم يجزئه. وإن قال: لله علي أن أعتكف رجب فاعتكف شهرًا قبل رجب أجزأه في قول يعقوب ﵁. وكذلك لو قال لله علي أن أصوم الخميس فصام [الأربعاء] أو قال: لله علي أن أصلي ركعتين غدًا فصلاهما قبل غد (٥). وقال محمد ﵁: لا يجزئه ذلك في [هذه الوجوه كلها جميعا]. ولو قال: لله علي أن أتصدّق غدًا بدرهم فتصدق به اليوم أجزأه. ولو قال: إذا قدم فلان فالله علي أن أتصدق بدرهم أو أصوم يوما أو أصلي ركعتين فعجل ذلك قبل قدومه لم يجزئه في قولهما.
رجل قال: لله علي أن أصوم شهرًا متتابعا ولم ينو شهرًا بعينه فصام شهرًا وأفطر
منه يومًا استقبل شهرًا؛ ولو نواه بعينه فأفطر منه يومًا قضى ذلك اليوم؛ وإن أراد يمينًا كفر يمينه؛ وإن قال: لله علي صوم يوم فأصبح يوما لا ينوي الصوم ثم نواه عما أوجب قبل الزوال لم يجزئه ويتم صيام ذلك اليوم تطوعًا: فإن لم يفعل لم يكن عليه قضاؤه. ولو قال: لله علي أن أصوم غدًا فأصبح [من الغد] لا ينوي الصوم ثم نواه قبل الزوال أجزأه، وإن نواه تطوعا فهو مما أوجبه (١)، وإن قال: لله تعالى علي صوم رجب ثم ظاهر فصام شهرين عن ظهاره، أحدهما رجب، أجزأه من الظهار وقضى عن رجب شهرًا؛ وإن أراد يمينًا (٢) لم يحنث: ولو صام عن ظهاره شعبان ورمضان لم يجزئه واستقبل شهرين متتابعين. ولو قال: لله علي صوم الأبد، فظاهر ولم يجد ما يعتق فصام شهرين أجزأه ذلك.
رجل وجب عليه قضاء أيام من رمضان فقضاها في شهر قد أوجب صيامه، أجزأه ذلك وصام مكان تلك الأيام من شهر آخر: والله أعلم بالصواب.
كتاب الزكاة
باب زكاة الطعام
رجل له مائتا قفيز حنطة للتجارة تساوي مائتين لا مال له غيرها وحال الحول عليها فرجعت قيمتها إلى مائة أو زادت فبلغت أربعمائة من السعر. فاستهلكها، أو هي قائمة. فإنه يزكيها في قول أبي حنيفة بخمسة أقفزة حنطة، أو بخمسة دراهم، ويزكيها في قول يعقوب ومحمد بخمسة (٣) أقفزة أو يزكيها عن قيمتها يوم يزكي. وكذلك كل ما يكال أو يوزن أو يعدّ. ولو أصابها ماء فرجعت قيمتها إلى مائة أو كانت ندية فيبست فبلغت قيمتها أربعمائة، فإنه يزكيها بخمسة أقفزة حنطة أو يزكيها عن قيمتها في الزيادة يوم حال الحول، وفي النقصان يوم يزكي في قولهم.
جارية حال عليها الحول وقيمتها مئتان فاعورت فرجعت إلى مائة أو كانت عوراء فارتفع البياض وبلغت [قيمتها] أربعمائة فإنه يزكيها بربع عشر، ويزكي عن
قيمتها في الزيادة يوم حال عليها الحول، وفي النقصان يوم يزكي.
رجل زكى عن مائتي قفيز [حنطة] بأربعة أقفزة حنطة جيدة تساوي خمسة منها لم يجزئه إلا عن مثل كيلها، وكذلك لو أدى أربعة دراهم جياد عن مائتي نبهرجة [لم يجزئه]؛ ولو أدى عن الطعام أربعة أقفزة تمرًا وغير ذلك مما يكال [أو يوزن]. وهي تساوي خمسة أقفزة حنطة أجزأه: والله أعلم بالصواب.
باب زكاة المال
رجل له ألف درهم حال الحول عليها فاشترى بها عبدا لتجارة قيمته تسعمائة وخمسين (١) فمات في يديه فلا زكاة عليه. ولو اشتراه بألف وقيمته خمسمائة فمات، زكى عن خمسمائة (*): ولو اشترى بها عبدًا أو طعاما أو ثيابًا أو فلوسًا لغير التجارة وهي قائمة أو هلكت زكى عن الألف: ولو وهب الألف بعد الحول ثم رجع فيها بقضاء أو غيره
===
(*) وفي كتاب الزكاة من الأمالي أنه إذا حال الحول على ألف درهم فاشترى بها جارية للتجارة فغبن فيها ما لا يتغابن الناس في مثله ولم يتعمد ذلك، فليس عليها زكاة ما حصل في يديه؛ وإن تعمد ذلك فعليه زكاة الألف.
وفيه أنَّ رجلا لو كان عنده ألف درهم فحال الحول فاشترى بها وباع فربح ألفا ثم ضاع ألف فعليه زكاة ألف تامة. وكذلك إن اشترى عبدًا بعد الحول يساوي ألفين فاعورَّ فإنه يزكي ألف درهم؛ وإن حال الحول على ألف درهم فورث ألفا أخرى فخلطها فضاعت، أو اشترى بهما عبدًا فاعور فإنه يزكي بخمسمائة.
هشام عن أبي يوسف (٢) في جارية حال عليها الحول وقيمتها ألف فرجعت إلى خمسمائة من السعر فزكى الخمسمائة ثم بلغت بعد ذلك ألفًا، فإنه يزكي بخمسمائة أخرى. وإن حال الحول عليها وقيمتها ألف فلم يزكها حتى ذهبت عينها فصارت تساوي خمسمائة ثم زادت قيمتها حتى ساوت ألفا - يعني عوراء - فليس عليه إلا زكاة خمسمائة، وإن حال الحول عليها وقيمتها ألف فاعورَّت فرجعت إلى خمسمائة فبقيت
فهلكت في يديه فلا زكاة عليه، ولو اشترى بها جارية للخدمة فوجد بها عيبا فردّها بقضاء أو غير [قضاء] وقبض الألف فهلكت زكى عن الألف، ولو حال الحول على عرض عنده (١) للتجارة يساوي ألفا فاشترى به جارية للخدمة ولم يزكي عن العرض حتى وجد بها عيبا فردّها بقضاء أو بخيار شرط وأخذ العرض فهلك فلا زكاة عليه، ولو ردّها عليه بعيب بغير قضاء زكى عن العرض.
رجل باع جارية للخدمة بألف فحال على الألف حول ثم ردّت الجارية عليه بعيب بقضاء أو غيره وأخذ الألف فعليه زكاة الألف، ولو باعها بعرض يساوي ألفا ونوى به التجارة فحال الحول على العرض فلم يزكه حتى ردّت الجارية عليه بعيب أو بقضاء وأخذ العرض فلا زكاة عليه ولا على المشتري وعادت الجارية على الخدمة (٢) ولو كان الردّ بغير قضاء زكى عن العرض للسنة الماضية، وإن نوى بالجارية لما قبلها التجارة أو لم تكن له نية فهي على التجارة، فإن ماتت قبل أن يزكي عن العرض بطل عنه الزكاة، وإن نوى حين قبلها الخدمة زكى عن العرض، هلكت الجارية أو لم تهلك.
رجل تزوج امرأة على ألف فدفعها إليها فحال الحول عليها ثم طلقها ولم يدخل بها فإنها تردّ نصف الألف وتزكي عن الجميع، ولو قبلت ابن الزوج ردّت الجميع وزكت عنه، ولو كان المهر سائمة وطلقها قبل الدخول بها ردّت نصفها وزكت عما بقي ولا زكاة على الزوج فيما يسترجع (٣) منها حتى يحول عليها الحول عنده، ولو كانت الإبل زادت خيرًا عندها قبل الطلاق ردّت نصف قيمتها يوم قضت وزكت عن جميع المال، فإن لم يكن لها مال غير السائمة لم يبطل عنها زكاتها، ولو قبلت ابن الزوج ولم يزدد الإبل خيرًا ردّتها ولا زكاة عليها، ولو كانت زادت ردت القيمة وزكت عن الجميع (٤).
رجل وهب له ألف فحال (٥) عليها الحول ثم رجع الواهب فيها [فأخذها] بقضاء.
===
كذلك سنين ثم ذهب العور فساوت ألفا فعليه للسنة الأولى زكاة ألف وللسنين الباقية لكل سنة خمسمائة إلا ما نقصتها الزكاة.
أو غيره فلا زكاة على الموهوب له، وكذلك إن كانت الهبة سائمة.
رجلان لكل واحد منهما عبد التجارة قيمة أحدهما مئتان وقيمة الآخر ألف فمضت ستة أشهر منذ ملكا ثم تبايعا بالعبدين وقبضا فمضت ستة أشهر فوجد العبد الذي قيمته مائتان أعور فردّه الذي هو في يديه بقضاء أو غيره (١) أو لم يردّه ورضي به فلا زكاة على واحد منهما، ولو حال الحول منذ تبايعا ووجد العبد الذي قيمته مائتان أعور فلا زكاة على الذي هو في يديه ويزكي الآخر عن العبد الذي في يديه، فإن ردّ الذي عنده الأعور عبده بقضاء أو غيره فلا زكاة عليه ويزكي الآخر إن كان الردّ بقضاء قيمة المردود عليه، وإن كان بغير قضاء فقيمة الذي رد (٢) ولو لم يوجد العبد الذي قيمته مائتان أعور ووجد بالآخر عيب ينقصه (٣) الخمس وقد مضى ستة أشهر منذ تبايعا فردّه الذي [هو] في يديه بقضاء أو غيره فعلى كل واحد منهما زكاة العبد الذي أخذ منه.
رجلان لكل واحد منهما عبد للتجارة تبايعا بهما ولم ينويا تجارة ولا غيرها فهما للتجارة، ولو كانا للخدمة (٤) فهما للخدمة، ولو كان (٥) أحدهما للخدمة والآخر للتجارة فكان الذي عده الأول للتجارة (٦) والآخر للخدمة، ولو كانا للخدمة ونويا التجارة فهما للتجارة منذ تبايعا، ولو كانا للتجارة ونويا الخدمة (٧) فهما للخدمة، ولو كان أحدهما للتجارة والآخر للخدمة فلبث كل واحد [منهما] عند صاحبه ستة أشهر ثم تبايعا بهما ونويا التجارة وقيمة كل واحد منهما ألف فمضت ستة أشهر زكى الذي عبده الأول للتجارة قيمة العبد الذي في يديه ولا زكاة على الآخر حتى يحول عليها الحول منذ اشترى، فإن وجد أحدهما بعبده عيبا ينقصه مائتين فردّه بقضاء بعد ما مضى ستة أشهر فلا زكاة على الذي [كان] عبده الأول للخدمة وعلى الآخر زكاة الذي ردّه إن كان هو الرادّ، وإن كان هو المردود عليه زكى قيمة الذي ردّ عليه، وإن كان الرد بغير
قضاء فعلى الذي كان عده الأول للتجارة زكاة الذي رده، كان هو الراد أو المردود عليه، فإن لبث كل واحد من العبدين عاد صاحبه بعد ما استرجعه مولاه ستة أشهر أخرى والردّ بقضاء فلا زكاة على الذي كان عبده في الأصل للخدمة، وكذلك إن كان الردّ بغير قضاء ونوى حين استرجعه الخدمة (١) على حالته الأولى فلا زكاة عليه، فإن نوى حين استرجعه التجارة أو لم يكن له نية والرد بغير قضاء زكى عنه، والله أعلم وأحكم.
باب زكاة الإبل والبقر والغنم تضم إلى المال
رجل له سائمة حال الحول عليها فزكاها ثم باعها بألف فضمها إلى ألف عنده فمضى شهر وحال الحول على الدراهم التي كانت عنده لم يزك ثمن (٢) السائمة معها في قول أبي حنيفة، فإذا مضى حول منذ قبض ثمن السائمة زكاه (٣) ولو باع عبدا للخدمة قد أدى عنه صدقة رأسه (٤) ضم ثمنه إلى الألف الأولى فزكى ثمن ذلك كله، وكذلك إن أدى عشر الطعام ثم باع ما بقي منه. وقال يعقوب ومحمد ﵄: يضم ذلك. [كله ثمن السائمة وغيرها] إلى الدراهم الأولى فيزكيها إذا حال الحول على المال الأول، وإن باع السائمة بعبد للتجارة فهو على ما ذكرنا من الإختلاف، فإن نوى قبل أن يحول على المال حول أن يكون العبد للخدمة فمكث على هذه النية يوما أو أقل ثم باعه بألف ضمه إلى المال الأول فزكى عن ذلك كله إذا حال الحول على المال الأول في قياس قول أبي حنيفة ﵁، وهو قول يعقوب ومحمد. ولو باع السائمة بألف فحال الحول على المال الأول فزكى عنه خاصة في قول أبي حنيفة فمضى شهران (٥) ثم وهب له ألف ضمها إلى أقربهما من الحول، ولو عمل بأحد المالين فربح (٦) زكى المال مع الربح الذي ربحه فيه، وإن كان الآخر أقرب إلى الحول في قول أبي حنيفة. وقال يعقوب ومحمد رضي الله تعالى عنهما: يضم المال بعضه إلى بعض فيزكي عنه [كله].
رجل له سائمة ودراهم ودنانير وعروض للتجارة وعليه دين، فالدين في الدراهم
والدنانير والمال الذي للتجارة، فإن استغرق ذلك [كله] وبقي منه [شيء] كان فيما بقي.
رجل له خمس من الإبل وثلاثون من البقر وأربعون من الغنم سائمة وعليه دين [ألف] والدين مثل صنف من هذه الأصناف السائمة، فالدين في الإبل والغنم. فإن كانت الإبل خمسا وعشرين فالدين في الغنم، فإن استغرق الدين ذلك [كله] وزاد ولم يستغرق أحد الصنفين الآخرين نظر؛ فإن كان الدين مثل البقر كان فيها. وإن كان يستغرق البقر ويفضل ولا يستغرق الغنم مع ذلك نظر، فإن كانت زكاة الإبل أكثر من زكاة الغنم والبقر جميعا زكى عن الإبل وكان الدين فيهما، وإن كان زكاتهما (١) أكثر من زكاة الإبل زكى عنهما وكان الدين في الإبل. وإن كان عرض لغير التجارة لم يكن دينه فيه حتى لا يبقى غيره.
رجل له ثمانون من الغنم حال عليها الحول فمات منها أربعون أدى (٢) عما بقي شاة، وكذلك مائة وعشرون هلك منها ثمانون، وكذلك مائة وأحد وعشرون هلكت منها ثمانون في قياس قول أبي حنيفة ويعقوب ﵄. ولو كانت ثمانين فحال عليها حولان ثم هلكت أربعون فعليه فيما بقي شاة، ولو هلكت منها ستون [شاة] كان فيما بقي نصف شاة، وإن هلك منها عشرون فعليه فيما بقي شاتان. وقال (٣) محمد ﵁ في ثمانين حال عليها حول فهلك (٤) منها أربعون: نصف شاة، فإن حال عليها حولان ثم هلكت الأربعون ففي الثانية شاة، ولو هلك ستون كان عليه نصف شاة، ولو هلكت عشرون كان عليه شاة ونصف، وهذا قول (٥) محمد وزفر ﵄ * [وقال أبو حنيفة ويعقوب ﵄ في ثمانين حال عليها حولان ثم هلكت منها عشرون: أن عليه فيما بقي شاتين] وإن كانت له مائة وأحد وعشرون فهلك منها شاة فعليه شاتان إلا جزء من مائة
===
* وفي كتاب الزكاة من الأمالي أنه إذا كان له مائة وعشرون شاة فهلك منها بعد الحول ستون، أن عليه شاة.
وأحد وعشرين [جزءا] من شاتين. قال: وإن كانت له أربعون بقرة فحال عليها حولان ثم هلك منها خمسة فعليه في السنة الأولى سبعة أثمان مسنة وفي الثانية تبيع وإن كانت إحدى وأربعين بقرة والمسألة على حالهما فعليه للسنة الأولى سبعة أثمان مسنة والثانية ستة أثمان مسنة وأربعة أخماس (١) ثمن مسنة، والثمن الباقي على هذا الحساب. وإن (٢) كانت خمسين بعيرا فهلك ثلاث بعد حولين فعليه في كل سنة حقة، فإن كان هلك منها أربع فعليه للسنة الأولى حقة وللثانية خمسة وأربعون جزءا من ستة وأربعين جزءا من حقة.
رجل دفع إلى رجل مالا مضاربة فاشترى ببعضه طعاما للتجارة وبما بقي منه حمولة الطعام ولا ينوي شيئًا، أو اشترى بعضه رقيقا وبما بقي طعاما لهم وكسوة فحال الحول فعلى رب المال زكاة رأس ماله وحصته من الربح وعلى المضارب زكاة حصته من الربح، ولو كان اشترى ذلك رب المال ولم يدفعه مضاربة لم يكن عليه في حمولة الطعام وطعام الرقيق وكسوتهم زكاة.
رجل له دين على غني أو معسر حال الحول عليه ثم وهبه للذي عليه أو تصدق به عليه ينوي من زكاة الدين ومن زكاة عين عنده لم يجزئه للغني (٣) عن الدين ولا عن العين وأجزأه. في المعسر عن الدين خاصة وزكى بقية ماله، ولو وهبها (٤) ولم ينو شيئا والموهوب له فقير لم يكن عليه فيما وهب زكاة، وكذلك رجل تصدق بمائتي درهم قد حال عليها الحول عنده لا ينوي زكاة ولا غيرها.
رجل عجل عشر نخله فأخرج (٥) بعد ذلك ثمرة عشرها مثل ما عجل لم يجزئه، ولو عجل بعد ما أطلع النخل ولم يصر بسرًا أجزأه.
رجل عجل عشر أرض بيضاء لم يجزئه، ولو عجل بعد ما صار بقلا أجزأه. رجل له مائة درهم عجل عنها وعما تفيد (٦) في سنة خمسة وعشرين درهما فكسب ألفًا ثم حال الحول [عليه] لم يجزئه ما عجل، ولو كانت الدراهم عند ما عجل عنها مائتين أجزأته الخمسة والعشرون عن الألف، ولو عجل عن الألف خمسة وعشرين
[درهما] ثم هلكت إلَّا درهما ثم كسب (١) تمام الألف قبل الحول أجزأه *
رجل له مائتا درهم وعشرون مثقالا ذهبا عجل زكاة المائتين فهلكت قبل الحول وحال (٢) الحول على الذهب أجزأ ما عجل من زكاة الذهب، فإن كانت زكاة الذهب أكثر أدَّى الفضل، ولو لم تهلك المائتان كان ما عجل عنها وعن الذهب وأدّى ما بقي، ولو كانت له إبل وغنم فعجل عن الغنم زكاتها لم يجزئه عن الإبل، ولو كان
===
* وفي كتاب الزكاة من الأمالي: إذا كان له على رجل دين فحال عليها الحول فوهبه له أنه لا زكاة عليه في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ﵄
هشام عن أبي يوسف مثل ذلك.
وفي كتاب الزكاة من الأمالي: أنه إذا حرث أرضًا فلا بأس بأن يعجل زكاتها وإن لم يكن خرج وإن لم يكن حرث فإنه لا يجزئه. قال: ولا بأس بتعجيل زكاة النخل (٣) والشجر قبل أن يحمل، وإن كانت له سائمة فعجل زكاة ما في بطونها مع زكاة الأمهات أجزأه ذلك. قال: وإذا حرث الأرض (٤) فليس له أن يعجل زكاة سنتين وثلاث، ويجوز أن يعجل عن النخل والشجر لثلاث سنين (٥) وأكثر، وإن كانت عنده مائتا درهم فضاع منها قبل الحول مائة ثم عجل (٦) خمسة فحال الحول وقد أفاد تمام مائتين أجزأته الخمسة، وإن كانت عنده ألف فعجل زكاة ألفين فحال الحول وما له ألف فهو متطوّع في الفضل، وليس له أن يحتسب بالفضل لسنة أخرى إلا أن يكون عند ما عجل قال: فإن لم يتم مالي في هذه السنة ألفين فالفضل عن هذه السنة لسنة أخرى، وإن كان عنده مائتان فعجل خمسة وقال: إن لم تستقم عن هذه السنة فهي عن الثانية، فحال الحول [الأوّل] وعنده مائة وخمسة وتسعون ثم حال الحول [الثاني] وله مائتان فإنَّ الخمسة لا تجزئه، وإن كان له مائتان فعجل عشرة: خمسة عن السنة الأولى وخمسة عن السنة الثانية فحال الحول الأوَّل وعنده أربعمائة فليس له أن يحتسب بما عجل عن السنة الثانية في السنة (٧) الأولى وعليه للسنة الأولى خمسة أخرى.
له مائتا درهم فعجل عنها خمسة (١) فحال الحول الثاني لم يجزئه ما عجل عن الحول الثاني وإن أدَّى خمسة عن مائتين بعد الحول ثم عجل مما بقي خمسة عن السنة الثانية فلم يحل الحول حتى اكتسب تمام المائتين أجزأه ما عجل له *
باب زكاة الرقيق والحيوان وغير ذلك.
رجل له جارية للتجارة تساوي مائتين (٢) لا مال له غيرها حال عليها الحول ثم نقصت قيمتها أو زادت من السعر زكاها بربع عشرها أو بخمسة دراهم في قياس قول أبي حنيفة ﵁، ويزكي في قياس قول يعقوب وقول محمد ﵄ بربع عشرها أو يزكي عن قيمتها يوم يزكيها، فإن استهلكها زكى عنها خمسة دراهم زادت أو نقصت في قولهم.
رجل وجب عليه أربع من الغنم للزكاة فأدى ثلاثًا تساوي أربعًا أجزأه، وكذلك لو أدى ثلثي ابنة لبون أو نصف حقة عن بنت مخاض وجبت عليه، ولو أدى خمسة نبهرجة أو غلة عن مائتين جياد أجزأت عنه في قول أبي حنيفة وقول يعقوب ﵄. وقال محمد ﵁: يتصدق بفضل ما بينهما وبين الجياد **
رجل له إبريق فضة وزنه مائتان يساوي ثلاثمائة أدى عنه خمسة دراهم
===
* هشام عن محمد ﵄ أنه قال: إذا أمر رجل رجلا أن يتصدّق عنه بخمسة دراهم وليس عنده مال ونوى أن يكون من زكاة مال يستفيده ثم استفاد مائتي درهم أنَّ الخمسة تجزئه.
* * هشام عن محمد ﵄ في ثمانين شاة بين أربعين رجلا لرجل واحد ونصف كل شاة أنه لا زكاة عليه.
هشام عن محمد عن أبي يوسف ﵃ أنه قال في مائة وإحدى وعشرين شاة ضاع منها شاة بعد الحول: أن فيما بقي مائة وعشرين جزءًا من مائة وإحدى وعشرين جزءا من شاتين، وإن كانت ثمانين فضاع منها أحد وأربعون فعليه ثمانية وثلاثون جزءًا من أربعين جزءًا من شاة. قال: يلزمه آخر الأمرين عليه
أجزأت عنه في قياس قول أبي حنيفة وقول يعقوب ﵄. وقال محمد ﵁: يزكي عن فضل القيمة، ولو أدّى عنه من الذهب قيمة خمسة لم يجزئه في المذهبين عن الجميع وأدى الفضل، ولو كان وزنه مائة وخمسين وهو يساوي مائتين أو عشرين مثقالا لم يكن فيه زكاة.
رجل قال: لله علي أن أهدي شاتين وسطا فأهدى شاة تساويهما لم يجزئه عنهما وأهدى أخرى، وكذلك لو قال: [لله تعالى] علي أن أعتق عبدين وسطا فأعتق عبدًا يساوي عبدين، ولو قال: لله علي أن أتصدّق بشاتين [وسطا] أجزأته عنهما واحدة تساويهما، ولو قال: لله علي أن أتصدّق بقفيز دقل لم يجزئه عنه نصف قفيز فارسي ويجزئه نصف قفيز حنطة تساويه.
رجل له مائتا درهم استقرض قبل الحول خمسة أقفزة حنطة لغير التجارة فحال الحول والحنطة عنده فلا زكاة عليه، وكذلك رجل تزوج امرأة على وصيف وله مائتا درهم ووصيف لغير التجارة فحال على الدراهم الحول فلا زكاة عليه.
رجل له جارية للتجارة تساوي ألفا ولدت بعد الحول ولدا يساوي مائتين ونقصتها الولادة مائة فإنه يزكي عن ألف، فإن مات الولد قبل أن يزكي زكى عن تسعمائة، ولو نقصتها الولادة ثلاثمائة والولد حي زكى عن تسعمائة، فإن مات الولد زكى عن سبعمائة.
باب ما يوجب الرجل على نفسه
رجل له مائتا درهم قال: لله علي أن أتصدّق منها بمائة ثم حال الحول عليها زكى عنها بخمسة وتصدّق بسبعة وتسعين ونصف، ولو قال: لله علي أن أتصدق بمائة زكى منها بخمسة وتصدّق بمائة.
رجل له مائتان تصدق بها بعد الحول تطوعا لم يكن عليه فيها زكاة، وكذلك لو تصدق بمائة منها تطوعا لما تجب عليه (١) في المائة الباقية إلا درهمان ونصف.
رجل له مائتا درهم فوجب عليه قبل الحول حجة الإسلام أو حجة أوجبها أو
كفارة يمين أو هدي أو أضحية لم تبطل عنه الزكاة إذا حال الحول، ولو وجب عليه خراج أو عشر طعام قد استهلكهـ أو نفقة قد فرضت عليه لذي رحم محرم أو لزوجِته ثم حال الحول فلا زكاة عليه [في الحول الثاني] *
[رجل له مائة وأحد وعشرون شاة أتلفها بعد الحول إلا واحدة وأربعين فعليه شاتان، فإن لم يؤدهما حتى حال الحول الثاني فلا زكاة عليه في الحول الثاني]
رجل له مائتا درهم حال الحول عليها فأتلفها ثم أفاد مائتين آخرين فلم يؤد زكاة المال الأول حتى حال الحول على المال الثاني فلا زكاة عليه في المال الثاني؛ وكذلك أربعمائة درهم إذا أنفقها [بعد الحول] إلا مائتين وستة فعليه عشرة فإن لم يؤدها لم يكن عليه زكاة فيما يستقبل، وكذلك خمس من الإبل وأربعون شاة حال على الإبل الحول فاستهلكها ولم يؤدّ زكاتها ثم حال على الغنم حول فلا زكاة فيها
باب الزكاة في الإجارة
رجل له ألف لا مال له غيرها استأجر بها دارًا عشر سنين ودفع الألف ولم
===
* وفي كتاب الزكاة من الأمالي أنه إذا حال الحول على مائتي درهم فوجب الزكاة فقال: لله علي أن أتصدق بالمائتين ثم تصدق بها ينوي بما أوجب فقد أجزأه مما أوجب ومن الزكاة، وإن تصدق منها بخمسة ينوي الزكاة أجزأته من الزكاة ومما أوجب، وإن تصدق منها بخمسة ينوي مما أوجب فالقياس فيه أن يكون ثمن درهم من الزكاة واستحسن ألا يجزئه شيء منها من الزكاة، فإن تصدق بالباقي أو ينوي مما أوجب على نفسه أجزأته من الزكاة ومما أوجب ما خلا ثمن درهم، ولو أن رجلا له مائتا درهم وجبت فيها الزكاة فتصدق بها كلها تطوعا أجزأه من الزكاة، وإن تصدق بخمسة تطوعا لم يجزئه من الزكاة، وإن تصدق بها كلها في مجلس واحد أو مجالس متفرقة فإن كان حين ابتدأ نوى أن يتصدق بها كلها أجزأه من الزكاة وإن كان ابتدأ (١) لا يريد أن يتصدق بها كلها أو لم تكن له نية فإنه لا يجزئه من الزكاة، وإن حال الحول على خمس من الإبل فتصدق بها كلها لا ينوي زكاة ولا غيرها أجزأه من قبل أن زكاتها فيها.
يسكنها حتى مضت السنون والدار في يدي المؤاجر فعلى المؤاجر أن يزكي للسنة الأولى عن تسعمائة وللثانية عن ثمانمائة إلا ما نقصتها الزكاة، ثم كذلك يبطل عنه لكل سنة زكاة مائة أخرى وزكاة السنة التي قبلها حتى ينقص المال من مائتين وليس على المستأجر للسنة الأولى والسنة الثانية زكاة، ويزكي للثالثة عن ثلاثمائة وللرابعة عن أربعمائة إلا زكاة السنة التي قبلها (١) ثم كذلك يزكي لكل سنة عما زكى في السنة التي قبلها وعن مائة أخرى إلا زكاة السنة التي قبلها. ولو كان الأجر جارية قيمتها ألف كانت عنده للتجارة والمسألة على حالها فلا زكاة على المؤاجر ويزكي المستأجر كما وصفنا في الألف، ولو كان الأجر مكيلا أو موزونا بغير عينه فهو بمنزلة الدراهم، وإن كان بعينه فهو بمنزلة الجارية، ولو استأجرها بألف أو بجارية أو بعرض قيمته ألف وقبض الدراهم ولم يدفع الأجر حتى مضت السنون فلا زكاة على المؤاجر للسنة الأولى والثانية ويزكي للثالثة عن ثلاثمائة ثم يزكي في كل سنة عما زكى في السنة التي قبلها وعن مائة أخرى إلا زكاة السنة التي قبلها. وعلى المستأجر أن يزكي للسنة الأولى عن تسعمائة ثم تبطل عنه في كل سنة زكاة مائة أخرى وزكاة السنة التي قبلها، ولو قبض المستأجر الدار والمؤاجر الأجر وهو دراهم أو عروض فلا زكاة على المستأجر ويزكي المؤاجر للسنين كلها الأجر كله ويبطل عنه (٢) في كل سنة زكاة السنة التي قبلها والله أعلم وأحكم.
كتاب الأيمان
باب الأيمان في الحنث في الطلاق
رجل قال لامرأته: إن كلمتك فأنت طالق، ولم يدخل بها وكرر هذا القول ثلاثًا طلقت واحدة وحنث في اليمين وليست [الثانية] في ملكه، فإن تزوجها بعد ذلك ثم كلمها لم يحنث، ولو كان قال لها: إن حلفت بطلاقك فأنت طالق، وكرر قوله ثلاثًا
طلقت واحدة. فإن تزوّجها وقال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق، وقع عليها أخرى ساعة قال ذلك. ولو لم يتزوّجها حتى قال لها: إن تزوّجتك فدخلت الدار فأنت طالق، ثم تزوّجها وقال: إن كلمت فلانا فأنت طالق، لم يقع عليها شيء حتى تكلم فلانا.
رجل له امرأتان قد دخل بإحداهما قال (١) لها: إن حلفت بطلاقكما فأنتما طالقان وكرر قوله ثلاثًا طلقتا تطليقة تطليقة، فإن تزوّج التي لم يدخل بها ثم قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق، طلقت أخرى ساعة قال. فإن عاد فتزوّجها ثم قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق، لم يقع بالأخرى شيء [ولو قال ذلك للدخول بها طلقت المدخول بها أخرى ولم تقع بالأخرى شيء].
رجل قال لامرأتين له وقد دخل بهما: كلما حلفت بطلاقكما فأنتما طالقان، وكرر قوله مرة أخرى طلقتا واحدة، ولو قال: كلما حلفت [بطلاق واحدة] منكما فأنتما طالقان، ثم أعاد قوله طلقت كل واحدة اثنتين اثنتين. وكذلك لو قال [لامرأتين]: كلما حلفت بطلاق واحدة منكما فكل واحدة منكما طالق، فهو بمنزلة قوله: كلما حلفت بطلاقكما فأنتما طالقان. ولو قال: كلما حلفت بطلاق واحدة منكما فهي طالق، ثم أعاد قوله طلقتا واحدة واحدة، وكذلك لو قال: فصاحبتها طالق، أو قال: فالأخرى طالق، ولو قال لامرأتين له: كلما حلفت بطلاق واحدة منكما فإحداكما طالق ثم أعاد قوله وقعت تطليقة يوقعها على أيتهما شاء، وكذلك لو قال: فواحدة منكما طالق. ولو قال، كلما حلفت بطلاق واحدة منكما فواحدة منكما طالق ثلاثًا، ثم أعاد قوله طلقت إحداهما ثلاثًا يوقعها على أيتهما شاء. وكذلك رجل قال لامرأتيه: إذا جاء غدًا (٢) فإحداكما طالق ثلاثًا، ثم أعاد قوله فجاء غدًا فله أن يوقع ذلك كله على واحدة.
رجل قال لامرأتين وقد دخل بواحدة منهما: كلما حلفت بطلاق واحدة منكما فأنتما طالقان وكرر قوله ثلاثًا طلقت المدخول بها ثلاثًا والأخرى اثنتين، فإن تزوّج التي لم يدخل بها فقال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق، طلقت الأخرى
ساعة قال. ولو قال لها، وقد دخل بهما أو لم يدخل: كلا حلفت بطلاقكما فواحدة منكما طالق، ثم أعاد القول لم يقع شيء. ولو قال: كلما حلفت بطلاق واحدة منكما فهي طالق، أو (١) كلما حلفت بطلاق واحدة منكما فواحدة منكما طالق، وقعت تطليقة يوقعها على أيتهما شاء. ولو قال: كلما حلفت بطلاق واحدة منكما فواحدة منكما طالق، أو كلما حلفت بطلاق واحدة منكما فهي طالق، وقعت تطليقتان إن شاء أوقعهما على واحدة وإن شاء [أوقعهما] عليهما؛ ولو قال لهما. وقد دخل بواحدة منهما: كلما حلفت بطلاقكما فأنتما طالقان، وكرر قوله ثلاثًا طلقتا واحدة. فإن تزوّج التي لم يدخل بها فقال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق طلقت كل واحدة تطليقتين سوى التطليقة الأولى، والله أعلم بالصواب.
باب الحنث في الأيمان ما يقع على بعضه وما يقع على جماعته
رجل قال: امرأته طالق إن تزوّج النساء، فاليمين على واحدة. وكذلك قوله: إن اشتريت العبيد، أو كلمت الناس أو بني آدم أو أكلت الطعام أو شربت الشراب، ولو قال: إن تزوّجت نساء أو اشتريت عبيدًا فاليمين على ثلاثة، وإن نوى في المسألة الأولى بني آدم كلهم، أو النساء كلهم (٢) لم يحنث أبدا [وقال أبو يوسف: لم يدين في القضاء].
رجل قال: المرأة التي أتزوّج طالق ثلاثًا، فتزوّج امرأة طلقت ثلاثًا. ولو قال: هذه المرأة التي أتزوّج طالق ثلاثًا فتزوّجها لم تطلق، وكذلك لو قال: فلانة ابنة فلان التي أتزوّجها طالق ثلاثًا. ولو قال لنسائه المرأة التي تدخل منكنَّ الدار طالق ثلاثًا، فدخلت إحداهن طلقت. ولو قال: فلانة التي تدخل الدار طالق، طلقت حين تكلم. ولو قال: فلانة إن دخلت الدار طالق، لم تطلق حتى تدخل.
باب ما يقع من اليمين بالوقت وما لا يقع
رجل قال لامرأته (٣): أنت طالق ثلاثا قبل أن أتزوجك بشهر، فتزوجها بعد شهر
فتطلق، ولو قال: أنت طالق ثلاثا قبل أن أتزوجك بشهر إذا تزوجتك، فتزوجها بعد شهر طلقت، ولو تزوجها في الوجهين جميعا قبل شهر لم تطلق. ولو قال لامرأته: أنت طالق ثلاثا قبل موت فلان وفلان بشهر فمات أحدهما قبل الشهر لم تطلق أبدًا، فإن مضى شهر ثم مات أحدهما طلقت في قول أبي حنيفة ﵁ قبل موت الأول [بشهر وطلقت] وفي قول أبي يوسف ومحمد ﵄ طلقت حين مات الأول. ولو قال لها: أنت طالق قبل دخول فلان هذه الدار بشهر، فمكث فلان شهرا ثم دخل طلقت حين دخل في المذهبين [جميعا]. ولو قال لها: أنت طالق [ثلاثا] قبل قدوم فلان وفلان بشهر فقدم أحدهما قبل الشهر لم تطلق بهذا القول أبدا، ولو مضى شهر ثم قدم أحدهما لم تطلق حتى يقدم الآخر، فإذا قدم طلقت ساعة قدم. ولو قال لها: أنت طالق ثلاثا قبل موت فلان بشهر ثم خلعها على ألف [درهم] بعد مضي خمسة عشر يوما ثم مات فلان لكمال الشهر وهي في العدة، وقد كان دخل بها طلقت ثلاثا يوم حلف وبطل الخلع ورد الزوج ما أخذ في قول أبي حنيفة ﵁، وإن لم تكن في عدة لم يقع من الثلاث شيء والخلع على حاله. وقال يعقوب ومحمد ﵄: الخلع جائز في الوجهين جميعا، وإنما وقعت الثلاث في قولهما بعد الموت، فإن كانت في العدة وقع عليها الثلاث مع الخلع ولم يبطل الخلع.
رجل قال لعبده: أنت حر قبل موتي بشهر، ثم كاتبه بعد خمسة عشر يوما فأدى الكتابة فعتق (١) ثم مات لتمام الشهر لم تبطل الكتابة في قولهم جميعا، ولو أدى بعض الكتابة [وبقي بعضها] ثم مات لتمام الشهر عتق بالقول الأول (٢) في قول أبي حنيفة، ورد عليه ما أخذ منه. وإن قطع رجل يد العبد في الشهر فعليه نصف قيمة العبد. وفي قول يعقوب ومحمد إذا أدى بعض الكتابة ثم مات السيد لتمام الشهر عتق بعد موت السيد من الثلث وبطل ما بقي عليه من الكتابة، فإن لم يكن له مال غيره سعى في الأقل مما بقي عليه من الكتابة ومن ثلثي القيمة، ولا يكون العبد مدبرا، وإن قطع رجل يد العبد [في الشهر] فعليه نصف القيمة للمولى إن لم يكن كاتبه
رجل قال لأمته: أنت حرة قبل موت فلان بشهر فولدت فباع السيد الأمّ ثم مات فلان لتمام الشهر عتق الولد في قياس قول أبي حنيفة ﵁، وكذلك لو باع الولد وبقيت الأم عتقت [الأم] وكذلك لو باع نصفها عتق النصف الباقي وكانت بمنزلة عبد بين رجلين أعتقه أحدهما، ولو كان السيد باعها ثم اشتراها ثم مات فلان لتمام الشهر لم تعتق في قياس قول أبي حنيفة. وأما في قول يعقوب فإن عتق النصف عتق الذي بقي عتقًا مستقبلا، وإن باع الأم وبقي الولد لم يعتق الولد [وكذلك] إن لم يبع واحدًا منهما عتقت الأم ولم يعتق الولد، وإن باع الأم وبقيت الأم (١) وقول يعقوب أحبّ إلي.
باب ما يحنث (٢) في اليمين من الشرب في الخاص والعام
رجل قال: امرأته طالق إن شربت من الفرات، فاستقى منه في إناء فشربه أو كرع في نهر (٣) يأخذ من الفرات لم يحنث في قول أبي حنيفة ﵁ حتى يكرع (٤) الفرات. وقال يعقوب ومحمد ﵄: ان استقى من الفرات أو استقى له في إناء فشربه حنث.
رجل حلف ألا يشرب من كوز فصب ما فيه في كوز آخر فشربه لم يحنث [في قولهم] وإن حلف ألا يشرب من ماء الفرات فشرب من نهر يأخذ من الفرات حنث في قولهم، ولو حلف ألا يشرب من ماء فرات فشرب من دجلة أو من بئر عذبة حنث في قولهم.
رجل قال لامرأة لا يملكها: إن نكحتك فعبدي حر، ولا نية له فاليمين على التزويج، ولو قال ذلك لامرأته أو لجاريته كان (٥) على الجماع، فإن طلق امرأته أو أعتق جاريته ثم تزوّجها لم يحنث
باب الحنث في الغسل وغيره ما يقع (١) على العام وعلى الخاص
رجل قال: إن اغتسلت في هذه الليلة، وقال: نويت من جنابة أو قال: إن اغتسل [أحد] في هذه الدار الليلة فعبدي حر، وقال: نويت اغتسال فلان لم يصدق واليمين على كل غسل [من جنابة أو غيره] وعلى اغتسال كلهم (٢) ولو قيل له إنك تغتسل الليلة في هذه الدار من جنابة، فقال: إن اغتسلت الليلة في هذه الدار فعبدي حر، فاليمين على كل اغتسال في القضاء، فإن نوى الجنابة دين (٣) فيما بينه وبين الله، ولو أجابه فقال: إن اغتسلت فعبدي حر فاليمين على الغسل من الجنابة في القضاء وغيره.
رجل قال: إن اغتسلت الليلة في هذه الدار غسلا أو قال: إن اغتسل الليلة في هذه الدار أحد فعبدي حر، فاليمين على كل اغتسال منه وعلى اغتسال الناس كلهم في القضاء وعلى ما نوى فيما بينه وبين الله.
رجل قال: إن تزوّجت فعبدي حر فقال (٤) نويت فلانة أو امرأة من أهل الكوفة لم يصدق في القضاء وغيره.
امرأة قامت لتخرج فقال لها زوجها: إن خرجت فأنت طالق، فرجعت وقعدت ثم خرجت لم يحنث في قولهم، والله أعلم بالصواب.
باب الحنث ما يكون على الحالف وعلى غيره
رجل قال: إن دخل داري هذه أحد، أو ضرب عبدي هذا أحد، والدار والعبد له أو لغيره، أو قال: إن قطع هذه اليد أحد، أو مس هذا الرأس أحد، وأشار إلى يده (٥) ورأسه، أو قال: إن لبس قميصي هذا أحد، أو إن ألبست هذا القميص أحدًا، فاليمين في هذا كله على غير الحالف. ولو قال: إن دخل هذه الدار اليوم أحد أو ضرب هذا العبد أحد، والدار والعبد له أو لغيره، أو قال إن كلم غلام عبد الله بن
محمد أحد، وعبد الله هو الحالف أو كلم محمد بن عبد الله أحد وعبد الله هو الحالف (١) فاليمين في هذه الوجوه على الحالف وغيره.
رجل قال لآخر: إن دخل دارك أحد أو لبس قميصك أحد أو كلم ابنك أحد فاليمين على الحالف وغيره والمنسوب إليه خارج من اليمين، ولو قال: إن لبس قميص عبد الله أحد فالمنسوب إليه داخل في اليمين أيضًا، ولو قال: إن مس هذا الرأس أحد، يشير إلى رأس رجل أو مس رأس هذا الرجل أحد فالمنسوب إليه (٢) خارج من اليمين والحالف وغيره داخل في اليمين، والله أعلم بالصواب.
باب الحلف في الجماع وغيره ما يقع على الخاص والعام
رجل قال لامرأته: إن جامعتك أو باضعتك أو أتيتك أو أصبت منك أو اغتسلت منك أو وطئتك، فاليمين على الجماع في الفرج، ولو قال لجاريته وهي بكر: إن افتضضتك فأنت حرة، فافتضها بأصبعه لم يحنث.
رجل قال: إن وطئت فعبدي حر وقال: نويت الجماع لم يصدّق في القضاء خاصة، فإن وطئ برجل أو جامع حنث.
رجل قال: إن خرجت فعبدي حر، ولا نية له فهو على كل خروج في سفر أو غيره. وإن قال: نويت السفر إلى بغداد، فاليمين فيما بينه وبين الله على كل خروج في سفر وفي القضاء على كل خروج، وإن قال: إن مشيت فعبدي حر وقال عنيت (٣) استطلاق البطن لم يدين في القضاء خاصة، فإن مشى برجل أو استطلق بطنه حنث، وإن لم يكن له نية فهو على المشي بالرجل.
رجل قال لآخر: تغدّ عندي، فقال: إن تغديت فعبدي حر، فاليمين على ذلك الغداء عند ذلك الرجل، ولو قال: إن تغديت اليوم فعبدي حر فهو على كل غداء
في ذلك اليوم في القضاء، وعلى ما نواه فيما بينه وبين الله. فإن قال: (١) إن تغديت عندك فعبدي حر، فهو على كل غداء (٢) عند الذي سأل في القضاء، وعلى ما نوى فيما بينه وبين الله تعالى، والله أعلم.
باب الحنث في الإذن
رجل قال: إن خرج فلان من هذه الدار إلا أن آذن له فأذن له فلم يخرج حتى نهاه ثم خرج لم يحنث. وكذلك لو قال: إلا أن أرضى فرضي ثم كره، ولو قال: إلا بإذني فأذن له ولم يخرج حتى نهاه ثم خرج حنث، وكذلك لو قال: إلا برضائي فرضي ثم كره. وكذلك لو قال: إن بعت عبدي إلا بأمري فأمره ثم نهاه. ولو قال: إلا أن آمر فأمره ثم نهاه فباعه لم يحنث، والله أعلم.
باب الحنث في الشتيمة ونحوها
رجل قال: إن شتمتك في المسجد فعبدي حر، فاليمين على كون الحالف في المسجد، ولو قال: إن قتلتك أو ضربتك أو شججتك أو رميتك في المسجد [فعبدي حر] فاليمين على كون (٣) المحلوف عليه في المسجد.
رجل قال لآخر: إن قتلتك يوم الجمعة فعبدي حر، فاليمين على الموت في يوم الجمعة من ضرب بعد اليمين.
رجل جعل يقول: امرأته طالق غدا ثم قال: إن طلقتك غدا فعبدي حر فجاء غدا فطلقت لم يعتق العبد، ولو قال: إن طلقتك فعبدي حر ثم قال لها: أنت طالق غدا فجاء غد طلقت غدا وعتق العبد.
باب ما يقع من الطلاق في التزويج في المواقيت
رجل قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق إن كلمت فلانا أو إذا كلمت فلانا أو متى كلمت فلانا، فاليمين على كل امرأة يتزوجها قبل الكلام. ولو قال: إن كلمت أو إذا كلمت أو متى كلمت فلانا فكل امرأة أتزوجها فهي طالق، فاليمين على
كل امرأة يتزوجها بعد الكلام. وكذلك لو قال: كل امرأة أتزوجها إن دخلت الدار أو إذا دخلت الدار أو متى دخلت فهي طالق.
رجل قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق كلما كلمت فلانا، وتزوج امرأة فدخل بها ثم كلم فلانا مرارًا طلقت بكل مرة تطليقة؛ فإن كلم فلانا ثم تزوج امرأة ثم كلم فلانا لم تطلق، ولو قال: كلما كلمت فلانا فكل امرأة أتزوجها فهي طالق أو قال: كل امرأة أتزوجها كلما دخلت الدار فهي طالق فكلم فلانا ثلاث مرار أو دخل الدار ثلاثا ثم تزوج امرأة طلقت ثلاثا، وكذلك كل امرأة يتزوجها بعد ذلك، فإن كم فلانا مرة ثم تزوج امرأة طلقت، فإن عاد فكلم (١) فلانا ثم تزوج المطلقة وأخرى لم تطلق المطلقة غير الأولى وطلقت الأخرى تطليقتين معا. *
رجل قال لامرأته: كلما دخلت الدار فأنت طالق غدًا فدخلها (٢) اليوم ثلاث مرار ثم جاء غد طلقت ثلاثا، وكذلك لو قال: كلما ضربت فلانًا فامرأتي طالق إذا دخلت الدار، فضرب فلانًا ثلاث مرات ثم دخلت [طلقت] ثلاثا.
رجل قال: كل امرأة أتزوجها [أبدًا] فهي طالق إن كلمت فلانًا فتزوج واحدة قبل الكلام وأخرى بعده طلقتا، وكذلك لو قال: كل امرأة أتزوجها إلى سنة فهي طالق إن كلمت فلانًا، فتزوج واحدة قبل الكلام وأخرى بعده في السنة، ولو قال: إن كلمت فلانًا فكل امرأة أتزوجها أبدًا فهي طالق، أو قال: إلى سنة، فاليمين على كل امرأة يتزوجها بعد الكلام.
رجل قال: كل امرأة أملكها فهي طالق إذا دخلت الدار فتزوج امرأة ثم
===
* وفي كتاب الطلاق من الإملاء أنه إن قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق إن دخلت الدار فاليمين على ما تزوج قبل الدخول، فإن نوى ما يتزوج بعد الدخول وقبل الدخول لم يكن على ما نوى وكان على ما قبل الدخول، وإن كان قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق إن دخلت الدار فدخل الدار ثم تزويج امرأة ثم دخل الدار طلقت.
دخل الدار ثم تزوج أخرى ولا نية له في يمينه فإنما يطلق من النساء من كن (١) في ملكه يوم حلف ولا يطلق ما تزوج إلا أن يعني ما يفيد» (٢) فإن عنى ذلك طلق ما في ملكه ولم يدين في القضاء ودين فيما بينه وبين الله، ولزمه الطلاق فيما تزوج قبل الكلام، (٣) ولا تطلق ما تزوج بعد الدخول إلا أن ينويها (٤) أيضًا، ولو قال: إذا دخلت الدار فكل امرأة أملكها فهي طالق، فاليمين على من كن في ملكه في القضاء وعلى ما نوى فيما بينه وبين الله.
رجل قال: كل جارية أملكها إذا جاء غد فهي حرة ولا نية له فاليمين على ما في ملكه يوم حلف، ولو قال: كل جارية أملكها غدًا فهي حرة، فاليمين في قول يعقوب على كل جارية يشتريها غدًا إلا أن ينوي غير ذلك فيكون على ما نوى في اليمين وفي قول محمد على كل جارية تكون في ملكه غدًا يشتريها في غد أو قبل ذلك أو ملكها يوم حلف، وقالا جميعًا إن قال: كل مملوك أملكه اليوم فهو حر عتق ما كان في ملكهـ وما أفاده في اليوم، وقالا: إذا قال كل مملوك أملكه اليوم إلى ثلاثين سنة فهو حر (٥) لم يعتق ما كان في ملكه وعتق ما يفيد في (٦) الثلاثين سنة.
رجل قال لامرأته: أنت طالق اليوم وغدًا، طلقت اليوم واحدة ولم تطلق غدًا إلا أن ينوي أن يطلق غدًا أخرى، ولو قال: أنت طالق اليوم وإذا جاء غد طلقت اليوم واحدة وغدًا واحدة.
باب الحنث في اليمين يكون فيها الوقتان والوقت بعد الوقت
رجل قال لامرأته ولم يدخل بها: إذا دخلت هذه الدار وهذه الدار فأنت
طالق ثلاثًا، فطلقها فدخلت إحداهما ثم تزوجها فدخلت الأخرى طلقت ثلاثا. وإن قال: إذا دخلت هذه الدار فأنت طالق إذا دخلت هذه الدار، فعملت ما وصفنا لم تطلق [حتى تدخل الدارين]. ولو قال لها: والله لا أقربك أبدًا إلا مرة، لم يكن موليًا، وإن طلقها فبانت ثم جامعها في غير ملكه ثم تزوجها فهو مول. وإن قال: إن قربتك مرة فوالله لا أقربك، فعمل ما وصفنا لم يكن موليا، فإن جامعها في الملك الثاني حنث.
رجل قال لامرأته وأمته: والله لا أقربكما، فليس بمول حتى يقرب الأمة، فإن لم يقربها حتى طلق امرأته ولم يدخل بها فبانت فقرب أمته ثم تزوج المرأة فهو مول. وإن قال: إن قربت أمتي فوالله لا أقربك، ثم عمل ما وصفنا لم يكن موليا.
رجل قال لامرأته: أنت طالق غدًا أو بعد غد، طلقت بعد غد. ولو قال: إذا جاء غد أو بعد غد طلقت غدًا. وكذلك لو قال: إذا قدم فلان أو فلان، طلقت بأولهما قدومًا.
رجل قال: إن دخلت هذه الدار فعبدي حر أو كلمت فلانا فامرأتي طالق، فإن دخل الدار أولا عتق عبده ولم ينتظر كلام فلان، وكذلك إن كلم فلانًا [أولا] طلقت امرأتُه ولم ينتظر دخول الدار. وإن قال: أنت طالق غدًا، أو عبدي حر بعد غد، لم يقع شيء حتى يجئ بعد غد فيخير (١) في العتق والطلاق.
رجل قال لامرأته: أنت طالق إن دخلت هذه الدار أو هذه الدار، فأيتهما دخلت طلقت. وكذلك لو قال: إن دخلت هذه الدار أو هذه الدار فأنت طالق، وكذلك لو قال: إن دخلت هذه الدار فأنت طالق أو هذه الدار، ولو قال: إن دخلت هذه الدار، وإن دخلت هذه الدار فأنت طالق، لم تطلق حتى تدخلهما. ولو قال [أنت طالق] إن دخلت هذه الدار وإن دخلت هذه الدار، فأيتهما دخلت طلقت. ولو قال: أنت طالق إن دخلت هذه الدار ودخلت هذه الدار، أو قدم الدخول فقال: إن دخلت هذه الدار ودخلت هذه الدار فأنت طالق، لم تطلق حتى تدخلهما. * وكذلك لو قال: أنت طالق إن دخلت هذه الدار وهذه الدار، والله أعلم.
===
* وفي كتاب الطلاق من الأمالي أنه إن قال: عبده حر إن قرب امرأته هذه
باب الحنث في اليمين التي تقع بالأمرين والتي تقع بالأمر الواحد
رجل قال لامرأتيه: إن دخلتما هذه الدار فأنتما طالقان، لم يحنث حتى تدخلا جميعًا. وكذلك لو قال لها: إن دخلتما هاتين الدارين أو لبستما ثيابكا أو [ركبتما دابتكما أو] إن دخلتما هذه الدار وهذه الدار أو إن ركبتما هذه الدابة وهذه الدابة، [فأنتما طالقان]: فدخلت كل واحدة دارًا أو ليست كل واحدة ثيابها أو ركبت دابتها، طلقتا. ولو قال [لهما]: إن دخلتما هذه الدار ودخلتما هذه الدار أو قال: إن ركبتما هذه الدابة وركبتما هذه الدابة فأنتما طالقان، لم تطلقا حتى تدخل كل واحدة الدارين أو تركب الدابتين.
رجل قال لامرأته: أنت طالق إن دخلت الدار وعبدي حر إن كلمت فلانا، فهما يمينان إن دخل طلقت وإن كلم عتق (١). ولو استثنى بعد قوله فالإستثناء عليهما. وكذلك لو قال بعد اليمين: إن شاء فلان فالمشيئة عليهما وإن لم يشأ فلان بطلت اليمينان. وكذلك إن لم يشأ إحداهما بطلتا، وإن شاءهما جميعا وقعتا.
رجل قال: إن دخلت [هذه] الدار فامرأتي طالق وعبدي حر، لم يقع شيء إلا بدخول الدار، فإن دخلها وقعا. وإن قال: إن دخلت الدار فامرأتي طالق وعلى
===
أو عليه المشي إلى بيت الله إن دخل هذه الدار، أنه لا يكون موليا. وإن فعل الأمرين جميعًا لزمته إحدى اليمينين والخيار إليه. وإن قال: إن قربت فلانة فعبدي حر وهو حر إن قربت فلانة، امرأة له أخرى، فهو مول منهما جميعًا. وإن قال: إن قربت فلانة فعبدي حر أو عبدي الآخر حر إن قربت فلانة، امرأة له أخرى، فهو مول من إحداهما، وإن جامعهما عتق العبدين والخيار إليه. وإن قال لامرأته: عبدي حر إن قربتك أبدًا أو هو حر إن لم أقربك قبل أربعة أشهر، فهو مول منها، لأنه إن قربها حنث. وإن قال: إن كلمت فلانة فعلى حجة أو على يمين إن كلمت فلانا لآخر، فكلم أحدهما لم يحنث حتى يكلمهما ثم يخير في الحجة واليمين.
المشي إلى بيت الله وعبدي حر إن كلمت فلانا ولا نية له، فالمشي والطلاق على الدخول والعتق على الكلام (١) وإن لم يشترط في آخر اليمين الكلام فهو كله على دخول الدار * وكذلك لو قال: إن دخلت الدار فامرأتي طالق وطالق وطالق إن كلمت فلانًا، فإن دخل الدار وقعت التطليقتان وإن كلم [فلانًا] وقعت (٢) واحدة. ولو قال: امرأتي طالق [اليوم] وعبدي حر غدًا لم يقع شيء حتى يجيء غد [فيقعان في غد] ولو قال: امرأتي طالق إن دخلت الدار وعبدي حر وعلى المشي إلى بيت الله إن كلمت فلانًا، فالطلاق على الدخول والعتق والمشي على الكلام (٣). ولو قال: امرأتي طالق اليوم وعبدي حر غدًا فهو كما قال. ولو قال: امرأتي طالق وعبدي حر إن شاء الله فالإستثناء عليهما، وكذلك لو قال: إن شاء فلان فالمشيئة عليهما. ولو قال: امرأتي طالق غدا وعبدي حر لم يقع شيء حتى يجيء غد ثم يخير في أحدهما، ولو قال:
===
* وفي كتاب الطلاق من الأمالي أنه إن قال لامرأته: إن دخلت الدار فأنت طالق وفلانة طالق، لم تطلق واحدة منهما حتى تدخل الأولى الدار، وإن قال: أنت طالق غدًا وفلانة طالق، طلقت الأخيرة ساعة قال. وإن قال: أنت طالق غدًا وفلانة، طلقتا جميعًا غدا.
هشام عن أبي يوسف في رجل قال لامرأتين له (٤): إن دخلت هذه الدار فأنت طالق، وإن دخلت فلانة هذه الدار فهي طالق، فهما يمينان وإن كان في آخر الكلام إن شاء الله فالإستثناء عليهما، وإن كان مكان إن شاء الله إن كلمت فلانًا فهو سواء، فإن دخلتا الدار لم تطلقا حتى يكلم فلانًا، وإن كان مكان إن كلمت فلانًا إن شئت لإحداهما فالمشيئة عليها خاصة. فإن قال: نويت المشيئة عليهما جميعًا لم يصدّق في القضاء خاصة
امرأتي طالق اليوم وعبدي حر وعلى المشي إلى بيت الله غدا، وقع الطلاق اليوم والعتق والمشي غدًا *
باب ما يقع (١) في اليمين على واحد وما يقع على الجميع
رجل قال: أي عبيدي ضربته يا فلان فهو حر، فاليمين على واحد. فإن ضربهم متفرقين عتق الأول، وإن ضربهم معًا خير المولى [في أحدهم ولا خيار للضارب] وكذلك لو قال: أي نسائي كلمت فهي طالق أو قال: أي نسائي شئت فطلقها. ولو قال: أي عبيدي ضربك فهو حر، فضربوه معًا أو متفرقين عتقوا. وكذلك لو قال: أي: نسائي كلمت أو أي نسائي شاءت الطلاق فهي طالق أو أي نسائي شاءت الطلاق فطلقها. ولو قال: من شئت عتقه من عبيدي فأعتقه، فأعتقهم جميعًا عتقوا إلا واحدًا في قول أبي حنيفة والخيار إلى المولى (٢) وعتقوا جميعًا في قول أبي يوسف ومحمد. ولو قال: أي عبيدي شاء العتق فأعتقه (٣) فشاؤا جميعًا فأعتقهم عتقوا في قولهم كلهم والله أعلم بالصواب **
باب الحنث (٤) في اليمين بعتق ما في البطن ما يقع وما لا يقع
رجل قال لأمة: كل ولد تلدينه فهو حر، فاشتراها فولدت في ملكه لم يعتق. ولو
===
* وفي كتاب الكفارات من الأمالي أنه إن قال لامرأتيه: إن دخلتما هاتين الدارين وكلمتما هذين الرجلين أو لبستما هذين الدرعين، لم يحنث حتى تفعل كل واحدة منهما الفعلين جميعا. ولو قال: إن أكلت من لبن هاتين الشاتين فعبدي حر، فأكل من لبن إحداهما حنث. وإن قال: إن أكلتما هذين الرغيفين، فأكل واحد رغيفًا حنث.
* * وفي كتاب الطلاق من الأمالي أنه إذا قال لامرأة له: أمر نسائي في يدك، فطلقت النساء كلهن فقد طلقت وطلقن. وكذلك إن قال: أمر امرأة من نسائي في يدك، فطلقت نفسها طلقت. وإن قال لها: طلقي أي نساء شئت، فطلقت نفسها لم تطلق. وكذلك إن قال: إن ضربت امرأة من نسائي فهي طالق، فضربت نفسها لم تطلق،
كانت في ملكهـ يوم حلف عتق. ولو قال لغلام، يملكه أو لا يملكه، كل ولد يولد لك أو قال يولد لك (١) وأنت في ملكي فهو حر فولد له من أمة للحالف لم تكن في ملكه يوم حلف لم يعتق، وإن كانت في ملكه يوم حلف عتق. ولو قال: كل ولد يولد لك في ملكي فهو حر، فولد له من أمة للحالف لم تكن في ملكه أو كانت في ملكه عتق.
رجل قال لأمته: إن ولدت ولدًا فهو حر، فولدت ولدين الأوّل منهما ميت عتق الحي في قول أبي حنيفة ﵁ ولم يعتق في قول أبي يوسف ومحمد ﵄. ولو قال لها: إذا ولدت ولدًا فهو حر وامرأتي طالق، فولدت ولدين الأوّل ميت طلقت المرأة بالأوّل في قولهم وعتق الآخر في قول أبي حنيفة وحده [وقال يعقوب ومحمد (٢): طلقت بالأوّل ولا يعتق الولد الآخر].
باب ما يقع به العتق على غير المأمور بالعتق وما يقع عليه (٣)
رجل قال لعبده: أعتق أي عبيدي شئت أو أي عبيدي شئت عتقه فأعتقه أو أي عبيدي زوجته فهو حرّ، فالمأمور خارج من ذلك كله والمشيئة والتزويج على غيره.
امرأة قالت لزوجها: تزوّجت على، فقال: كل امرأة [لي طالق ثلاثًا، طلقت المخاطبة. وكذلك لو قالت: إنك تريد أن تتزوّج على، فقال: كل امرأة (٤)] أتزوّجها طالق ثلاثًا، فطلق المخاطبة ثم تزوّجها طلقت ثلاثًا * ولو قال كل امرأة أتزوّجها
===
* هشام عن أبي يوسف ﵄ في رجل قالت له امرأته: بلغني أنك تزوّجت؟ فقال: كل امرأة لي طالق، ينوى سواها ولم يقل سواك أنه يصدق في القضاء إذا كان جوابًا.
وعن أبي يوسف في رجل قالت له امرأته: طلقني ثلاثًا إن تزوّجت. فقال: أنت طالق ثلاثًا، وهو ينوي جواب كلامها أنه لا يصدق في القضاء ويسعه فيما بينه وبين الله تعالى أن يمسكها
ما دمت حية أو حتى تموتي، فاليمين على غيرها. ولو قال: كل امرأة أتزوّجها ما دامت [فلانة] حية أو حتى تموت [فلانة] لم تطلق (١)
باب الحنث في اليمين التي يكون فيها الإستثناء
رجل قال لامرأته: أنت طالق إلا أن يقدم فلان [أو قال] إلا أن أدخل الدار، لم تطلق حتى ينظر أيكون القدوم والدخول أم لا. فإن مات فلان قبل القدوم طلقت وإن مات الزوج قبل الدخول طلقت مع الموت (٢) بلا فصل، ولو قال: أنت طالق إن كلمت فلانًا إلا أن يقدم فلان أو قال إلا أن تدخلي الدار، فكلمته قبل القدوم أو الدخول طلقت ساعة كلمته. وإن دخلتها أو قدم فلان قبل الكلام سقطت اليمين.
رجل قال لامرأته: أنت طالق ثلاثًا إلا أن يرى فلان غير ذلك أو يبدو لفلان غير ذلك أو يشاء فلان غير ذلك، فقام فلان من مجلسه قبل أن يشاء أو يرى أو يبدو له غير ذلك طلقت ثلاثًا. وإن لم يعلم فلان بذلك فهو على المجلس الذي يعلمه فيه، وذلك كله بلسانه دون قلبه. ولو قال: إلا أن أرى أنا غير ذلك [أو يبدو لي غير ذلك] فهو على الأبد. فإن مات قبل أن يرى غير ذلك طلقت، ولو طلقها واحدة بعد هذا القول فبانت (٣) لم يقع عليها من الثلاث شيء، وكذلك لو ماتت وبقي الزوج ولو تزوّجها بعد ما بانت ثم مات الزوج وقع عليها الطلاق مع موته، فإن لم يدخل بها في النكاح الثاني لم ترث، وإن دخل بها ورثت.
رجل قال لامرأته: أنت طالق إن شاء فلان أو أحب أو هوى أو رضي، فذلك على مجلس فلان، ولو قال ذلك لنفسه فهو على الأبد. وكذلك لو قال: أنت طالق. إن لم يشأ فلان أو لم يحب أو لم يهو [فلان أو إن] لم يرض، فهو على المجلس. فإن قام
فلان من مجلسه ولم يقل شيئًا طلقت. ولو قال ذلك لنفسه فهو على الأبد. وإن مات قبل أن يقول شيئًا طلقت مع موته، وإن قال الزوج [قبل الموت]: لا أشاء، لم يكن قوله شيئًا، لأن له أن يشاء بعد ذلك. ولو قال لها: أنت طالق إن أبيت طلاقك. أو كرهته. فقال في مجلسه أو بعد ذلك: قد كرهته أو أبيته أو لست أشاء طلاقها. طلقت.
رجل قال لامرأته: أنت طالق إن لم يشأ فلان طلاقك اليوم، فقال فلان: لا أشاء، لم تطلق، وله أن يشاء في بقية يومه فإن شاء في بقية يومه بطل الطلاق. ولو قال لها: [أنت طالق] إن لم يشأ فلان ذلك، فقال فلان: لا أشاء. طلقت، ولم. تطلق بقوله: لا أشاء ولكن بخروج المشيئة من يده، والله أعلم.
باب الحنث في اليمين التي يقع الطلاق على الأولى ثم يقع على الأخرى
رجل قال لإحدى امرأتيه (١) أنت طالق إن دخلت هذه الدار لا بل هذه لامرأة له أخرى (٢)، فاليمين على دخول الأولى، فإن دخلت طلقتا، وكذلك قوله: أنت (٣) طالق إن شئت لا بل هذه، فإنه على مشيئة الأولى فإن شاءت طلاقها أو طلاق صاحبتها أو طلاق نفسها وقع ما شاءت. ولو قال: أنت طالق إن شاء الله تعالى لا بل هذه، فالإستثناء عليهما ولا مشيئة للأخرى. ولو قال لامرأته: أنت طالق إن دخل فلان هذه الدار لا بل فلان، فأيهما دخل طلقت، وإن دخلا لم تطلق إلا بواحدة (٤). وكذلك لو قال: أنت طالق إن دخلت هذه الدار لا بل فلان، فهو على دخولها أو دخول فلان. ولو قال: أنت طالق إن دخلت هذه الدار لا بل فلانة طالق، طلقت الأخرى الساعة (٥) ولا تطلق الأولى حتى تدخل، ولو قال: أنت طالق ثلاثًا لا بل هذه طلقتا ثلاثًا ثلاثًا. ولو قال: أنت طالق ثلاثًا لا بل هذه طالق، طلقت الأولى ثلاثًا والأخرى واحدة. ولو قال: إن دخلت هذه الدار
لا بل هذه الدار فأنت طالق، فاليمين على دخول الدار الأخيرة * ولو قال: أنت طالق لا بل هذه إذا دخلت الدار، طلقت الأولى الساعة والأخيرة إذا دخلت الدار (١). ولو قال: أنت طالق واحدة لا بل ثلاثًا إن دخلت الدار طلقت الساعة واحدة (٢) وثلاثًا إذا دخلت. ولو قال: إن دخلت الدار فأنت طالق واحدة لا بل ثلاثًا، لم تطلق حتى تدخل؛ فإذا دخلت طلقت ثلاثًا دخل بها أو لم يدخل بها. وكذلك لو قال: إن دخلت الدار فأنت طالق واحدة لا بل اثنتين، والله أعلم.
باب الحنث الذي يستثنى فيه صنف من الأصناف
رجل قال: إن كان في هذا البيت إلا رجل فعبدي حر، ولا نية له فاليمين على بني آدم خاصة. وإن قال: نويت الرجال خاصة، لم يدين في القضاء خاصة، وإن لم يكن في البيت أحد ولا الرجل المستثنى لم يحنث. ولو قال: إن كان فيه إلا شاة فهو (٣) على بني آدم والحيوان. ولو قال: إن كان فيه إلا ثوب، فهو (٤) على كل شيء إلا سواكن البيوت من الفأرة والحية ونحوهما. وكذلك لو قال: إن كان فيه شيء، لم يدخل فيه سواكن البيوت.
رجل قال: إن كنت أملك إلا خمسين درهما فعبدي حر، فلم يملك إلا عشرة لم يحنث ولو ملك خمسين درهما وعشرة دنانير أو شيئا للتجارة أو سائمة حنث، وإن ملك عرضا لغير التجارة أو رقيقًا أو دارًا لم يحنث
===
* وفي كتاب الطلاق من الأمالي أنه إذا قال لامرأة له: أنت طالق من وثاق وهذه معك لامرأة له أخرى، أن الطلاق لا يقع على واحدة منهما. وإن قال لإحداهما: أنت طالق من وثاق وهذه طالق معك، وقع الطلاق على الأخرى في القضاء. وكذلك لو قال لواحدة: أنت طالق من وثاق وطالق، لزمها بالثانية تطليقة في القضاء. وإن قال: إن دخلت الدار فأنت طالق وهذه طالق، لم تطلق واحدة منهما إلا بالدخول.
رجل قال: كل مال لي صدقة، فهو على الدراهم والدنانير والمتاع للتجارة والسوائم *
باب الحنث في اليمين في الهدم والكسر [في الحائط] (١)
رجل قال لامرأته: أنت طالق ثلاثًا إن لم أهدم هذا الحائط أو قال: إن لم أنقضه، فاليمين على هدمه حتى لا يبقى منه ما يسمى حائطا وإن نوى هدم بعضه فهو على ما نوى. وإن قال: إن لم أكسر هذا الحائط، فهو على كسر بعضه.
باب الحنث في تقاضي الدراهم
رجل له على آخر مائة قال: عبدي حر إن أخذتها منك اليوم درهما دون درهم، فلم يأخذ في ذلك اليوم إلا خمسين (٢) لم يحنث، وإن أخذ [منه] في أوّل النهار خمسين وفي آخر النهار خمسين حنث، فإن وجد فيها زائفا أو نبهرجا (٣) أو استحق منها درهما أو وجد فيها ستوقا أو رصاصًا فاستبدل في ذلك اليوم فالحنث على حاله، وإن لم يستبدل الستوقة والرصاص في ذلك اليوم لم يحنث، وكذلك رجل حلف لا يفارق غريمه حتى يستوفي حقه فاستوفاه فوجد فيه زيوفا أو نبهرجة بعد ما فارقه أو استحق لم يحنث، وإن وجد فيها رصاصًا أو ستوقا حنث. وكذلك مكاتب أدّى كتابته فعتق ثم استحقت أو وجدها زيوفًا أو نبهرجة فالعتق على حاله، وإن وجد المولى فيها ستوقًا أو رصاصًا لم يعتق حتى يبدله.
رجل له على آخر مائة فقال له: إن قبضت (٤) اليوم منها درهما دون درهم فعبدي حر، فقبض منها في ذلك اليوم خمسين حنث [حين قبضها] وإن لم يقبض
===
* وفي كتاب الكفارات من الأمالي نحو من هذا، وفيه أنه إن كانت له أرض عشر لم يدخل رقبتها فالمال الذي يجب عليه أن يتصدّق به في قول أبي حنيفة ﵁. وقال أبو يوسف ﵁: يدخل أرض العشر في الأموال. وأما الثمر التي تكون في الأرض فإنها تدخل في الأموال من مذهبين جميعًا.
منها في ذلك اليوم شيئًا لم يحنث، فإن وزن له خمسين فدفعها إليه ثم وزن له خمسين أخرى فدفعها إليه حنث في القياس ولم يحنث في الإستحسان ما دام في عمل الوزن. وإن ترك ذلك العمل قبل أن يستوفي المائة حنث. وكذلك لو عدّت له فقبضها خمسة خمسة لم يحنث.
رجل حلف ألا يلبس هذا القميص وهو عليه أو لا يساكن فلانًا وهما ساكنان فإن أخذ في نزع القميص أو النقلة فطال ذلك لم يحنث، وإن أخذ في عمل آخر حنث.
باب الحنث في اليمين التي يكون فيها الوقت بعد الوقت
رجل قال: إن دخلت هذه الدار إن كلمت فلانًا أو إذا قدم فلان (١) فعبدي حر فاليمين على دخول الدار بعد كلام فلان وبعد قدومه. وكذلك لو قال: إن كلمت فلانًا إن دخل علينا فالكلام بعد الدخول. ولو قال: متى كلمت فلانًا متى دخلت هذه الدار. فالكلام بعد الدخول، وكذلك لو قدم العتق في هذه الوجوه وأخر اليمين، ولو قال في دار واحدة: إن دخلت هذه الدار إن دخلت هذه الدار فعبدي حر، فاليمين على دخولها مرّتين في القياس (٢) وعلى مرة في الإستحسان. وإن نوى دخلتين فهو على ما نوى * وإن قال في دارين لم يحنث إلا بدخول الأولى بعد دخول الثانية، فإن
===
* وفي كتاب الطلاق من الأمالي أنه قال: إن تزوّجت فلانة إن تزوّجت فلانة فهي طالق لامرأة واحدة، فالقول الأوّل لغو وانعقدت يمينه بالقول الآخر. فإن قال لها: إن تزوّجتك وإن تزوّجتك فأنت طالق، فإنه لا يقع الطلاق حتى يتزوّجها. مرتين. وإن قال لها: أنت طالق إن تزوّجتك وإن تزوّجتك، فهو على تزويج واحد. وإن قال: أنت طالق إن تزوّجتك ثم تزوّجتك، فإنها تطلق بالتزويج الأوّل
دخل الأولى ثم دخل الثانية لم يحنث حتى يعود فيدخل الأولى وهو بمنزلة [قوله]: إن أكلت ثم شربت فعبدي حر، فشرب ثم أكل لم يحنث حتى يعود فيشرب. ولو قال: إن دخلت الدار فعبدي حر إن كلمت فلانًا، لم يحنث. ولو قال: إن كلمت فلانًا فعبدي حر إذا قدم فلان، فاليمين على أن يفعل الفعل الأوّل ثم يكون الفعل الثاني.
باب الحنث في اليمين فيما يقع على مرتين وما يقع على مرة واحدة
رجل قال: كل امرأة لي تدخل هذه الدار فهي طالق، فأيتّهنَّ دخلت طلقت، فإن دخلت واحدة مرتين لم تطلق إلا واحدة، ولو قال: كلما دخلت امرأة لي هذه الدار فهي طالق، فدخلت واحدة مرارًا طلقت بكل دخلة مرة إن كانت مدخولًا بها، فإن طلقت ثلاثًا ثم تزوجها بعد زوج فدخلت لم تطلق، ولو قال: كلما تزوجت امرأة فهي طالق، فتزوّج امرأة ثلاثًا فطلقت في كل تزويج ثم تزوجها بعد زوج آخر طلقت.
رجل قال: كل امرأة لي تدخل هذه الدار فهي طالق وعبد من عبيدي حرّ، فدخلت امرأتان طلقتا وعتق عبد واحد، ولو قال: كلما دخلت امرأة لي الدار فهي طالق، فدخلت (١) امرأتان أو دخلت امرأة مرتين، طلقتا وعتق عبدان.
رجل له جوار ولهنَّ أولاد وله عبيد فقال: كل جارية لي تدخل هذه الدار فهي حرّة وابنها (٢) وعبد من عبيدي، فدخلن عتقن وأولادهن وعبد واحد، ولو كان العبيد أزواج الإماء فقال: كل جارية لي تدخل هذه الدار فهي وزوجها حرّان فدخلن عتقن وأزواجهنَّ * ولو قال: كلما دخلت جارية لي هذه الدار فهي وولدها وزوجها وعبد
===
في قياس قول أبي حنيفة ﵁. وفي قول أبي يوسف ﵁ لا تطلق حتى يتزوّجها مرّتين. وإن قال: إن تزوّجتك ثم تزوّجتك فأنت طالق، فهو على الإختلاف.
* وفي كتاب الطلاق من الأمالي أن رجلًا إن قال: كل امرأة أتزوّجها فهي طالق وفلانة لامرأة عنده أن فلانة طالق ساعة قال ذلك، وكذلك إن قال: كل
من عبيدي أحرار، فدخلن عتقن وأزواجهنّ وأولادهنّ وعتق بعدد كل واحدة عبد.
رجل قال: كل دار أدخلها فعلي حجة، فدخل دارين لم يكن عليه إلا حجة. ولو قال: فعلي بها حجة أو كلما دخلت دارًا فعلي حجة أو فعلي بها حجة، فدخل دارين فعليه حجتان، ولو قال كلما دخلت هذه الدار فعلي حجة إن ضربتك فدخلها، ثم ضربه فعليه حجة، وكذلك إن عاد فدخل ثم ضرب، وكذلك (١) إن قال: فعلي يمين إن ضربتك، وكذلك لو كانت يمينه بطلاق أو عتاق، ولو قال: كلما دخلت هذه الدار فوالله لا أضربك أو أشهد أو أشهد بالله أو قال: [أقسم] (٢) أو أقسم بالله أو أعزم أو أعزم بالله أو أحلف أو أحلف بالله لا أضربك، فدخلها مرارًا ثم ضربه مرة [أو] بعد كل دخلة لم يحنث إلا في يمين واحدة. ولو قال: فعلي نذر أو نذر الله أو عهد الله أو ذمّة الله أو أنا يهودي أو نصراني أو مجوسي أو أنا برئ من الإسلام، فدخلها مرتين وضربه بعد كل دخلة مرة حنث في يمينين.
رجل قال: والله لا أضربك كلما دخلت هذه الدار، فدخلها دخلتين وضربه بعد كل دخلة حنث مرة واحدة.
===
امرأة لي تدخل الدار فهي طالق وفلانة أن فلانة طالق ساعة قال، وإن دخلت الدار وهي في العدة طلقت أيضًا، وذلك بمنزلة قوله: أنت ومن يدخل الدار من نسائي طوالق وقال في موضع آخر من الكتاب (٣) إنه إن قال: كل امرأة أتزوّجها فهي طالق وفلانة، أن فلانة لا تطلق حتى يتزوّج امرأة، وإن قال: المرأة [التي] أتزوّجها فهي طالق وفلانة، أو قال: فلانة التي أتزوّجها فهي (٤) طالق وفلانة لامرأة عنده، فقد طلقت فلانة التي عنده قبل أن يتزوّج الأخرى، وإن قال: كل امرأة أتزوّجها فهي طالق وأنت طالق لامرأة عنده، فقد طلقت التي عنده ساعة قال، وإن قال: إن تزوّجت فلانة فهي طالق فأنت طالق، لامرأة عنده لم تطلق التي عنده حتى يتزوّج فلانة. وإن قال: أنت طالق إن تزوّجتك فإن (٥) تزوّجتك لم تطلق حتى يتزوّجها مرّتين. وكذلك إن قال: إن تزوّجتك فأنت طالق إن تزوّجتك.
باب اليمين في الإيلاء التي تكون يمينًا واحدة
رجل قال: كلما دخلت واحدة من هاتين الدارين فوالله لا أضربك، فدخلهما ثم ضربه لم يحنث إلا مرة. ولو قال: فعلى يمين إن ضربتك، فدخلهما ثم ضربه أو دخل إحداهما مرتين ثم ضربه حنث في يمينين.
رجل قال لامرأته: كلما دخلت هذه الدار فوالله لا أقربك، فدخلها فهو مول. فإن جامعها حنث وبطلت اليمين، وإن لم يجامعها حتى دخلها أيضًا فهو مول إيلاءًا آخر فإذا مضت أربعة أشهر من الدخلة الأولى بانت فإذا مضى أربعة أشهر أخرى من الدخلة الثانية وهي في العدّة بانت بواحدة أخرى. ولو قال: فعلي يمين إن قربتك، فدخلها دخلتين فهو مول إيلاءين وإن جامعها بعد كل دخلة فعليه كفارتان. ولو قال لها: كلما دخلت واحدة من هاتين الدارين فوالله لا أقربك، فدخل إحداهما فهو مول، فإن مضى يوم ثم دخل الأخرى فهو مول أيضًا. ولو قال: كلما كلمت أحد هذين الرجلين، فكلمهما معًا (١) كان إيلاءًا واحدًا ولو كلمهما متفرّقين في مجلسين كان إيلاءين، وإن قربهما حنث في يمين واحدة.
باب ما يكون من الإيلاء من اليمينين يقعان في موطن واحد وما يقع متفرّقًا
رجل قال لامرأته: إذا جاء غد فوالله لا أقربك، ثم قال في مجلس آخر قبل مجيء غد مثل ذلك فهو إيلاء واحد وإن قربها حنث في يمين. ولو قال في مجلس: إذا جاء غد فوالله لا أقربك إذا جاء بعد غد فوالله لا أقربك. فهو مول غدًا ومول بعد غد إيلاء آخر. ولو قال: كلما دخلت الدار فأنت طالق ثلاثًا إن قربتك أو قال: إن قربتك كلما دخلت هذه الدار فأنت طالق ثلاثًا، فدخلها دخلتين فهو مول بكل دخلة. وإن قربها طلقت ثلاثًا. ولو قال: كلما دخلت هذه الدار فلله عليّ عتق هذا العبد إن قربتك، أو قال: هذا العبد حر إن قربتك، فدخلها دخلتين ثم قربها لم يكن عليه إلا عتق واحد. وكذلك لو قال لامرأته: أنت طالق ثلاثًا إن قربتك، ثم قال لها بعد يوم: أنت طالق ثلاثًا إن قربتك، فهو إيلاآن، وإن قربها
حنث في يمين واحدة. وكذلك لو قال: إن قربتك فلله عليّ عتق هذا العبد، ثم قال بعد يوم مثل ذلك. ولو قال: كلما دخلت هذه الدار فإن قربتك فعليّ حجة أو فعليّ يمين أو عليّ نذر، فدخلها دخلتين وقربها بعد كل دخلة فعليه يمينان أو حجتان. وكذلك قوله: كلما دخلت هذه الدار فقربتك فعليّ يمين. ولو قال: كلما دخلت الدار لم أقربك والله. أو قال: والله لا أقربك كلما دخلت هذه الدار، فدخلها دخلتين وقربها بعد كل دخلة حنث في يمين واحدة. ولو قال: إن قربتك فأنت طالق كلمّا دخلت هذه الدار، فليس بمول في قولهم، وإن قربها لم تطلق حتى تدخل الدار كلما دخلت طلقت [تطليقة].
باب الحنث في اليمين (١)
رجل قال: عبده حر إن حلف بيمين أبدًا، فقال: امرأتي طالق إن تكلمت أو قعدت أو قمت أو ذهبت، أو حلف علي ذلك بحج أو عمرة أو عتق أو نذر أو قال لامرأته: أنت طالق إذا جاء غد أو إذا جاء رأس الشهر أو إذا أهل الهلال، وهي من ذوات الحيض. أو قال لها: إذا حضت فأنت طالق، فهذه كلها أيمان، وقد حنث في يمينه الأولى (٢). ولو قال لامرأته: أنت طالق إن شئت أو هويت أو أردت أو أحببت أو رضيت. أو قال لعبده: أنت حرّ إن شئت. أو قال: عليّ حجة إن شئت أو عمرة، أو قال لامرأته: إذا حضت وطهرت فأنت طالق، أو إذا حضت حيضة أو حيضتين، أو إذا جاء رأس الشهر، أو إذا أهل الهلال فأنت طالق، وهي من ذوات الشهور، فليس شيء من هذا يمينًا (٣).
رجل قال: والله والله لا أكلمك. أو قال: والله والرحمن والعزيز والحكيم لا أكلمك، فكل واحدة منها يمين علي حدة، إلا أن يريد بذلك ردّ الكلام فيكون يمينًا واحدة. ولو قال: والله الله، أو والله العزيز الحكيم لم يكن إلا يمينًا واحدة.
باب الحنث في اليمين
بالخبر والبشارة والعلمرجل قال لآخر: إن أخبرتني أن فلانًا قد قدم، أو أن امرأتي في هذه الدار،
أو أن هذا الشهر شهر رمضان، والشهر شوال (١)، فعبدي حرّ، فاليمين على الإخبار حقًا كان الخبر أو باطلا. ولو قال: إن أخبرتني بقدوم فلان أو بمكان امرأتي في هذه الدار، فهو على الإخبار بالحق علي المخبر بالخبر أولًا. ولو قال: إن أعلمتني أن فلانًا قد قدم، أو أعلمتني بقدومه، أو أن هذا الحجر ذهب، أو أن هذا الرجل امرأة، أو أن هذا الشهر شهر رمضان، فاليمين على الإعلام بالحق الذي لا يعلمه المعلم، إلا أن يكون أراد بذلك الخبر فيحنث (٢) إذا أخبر، وكذلك البشارة لا تكون إلا بالحق، وهي مثل العلم في جميع ذلك. وإن قال: إن كتبت إلي أن فلانًا قد قدم [قدومًا] فعبدي حرّ، فكتب قبل قدومه فلم يصل الكتاب حتى قدم، عتق العبد. ولو قال. إن كتبت إلي بقدومه، والمسألة على حالها، لم يعتق؛ فإن كتب إليه وقد قدم، والكاتب لا يعلم بقدومه، عتق العبد، بلغ الكتاب إلى الحالف أو لم يبلغ، والله أعلم بالصواب.
باب الحنث الذي يقع بالفعل وبالوقت وبغير ذلك
رجل قال لامرأته: أنت طالق في دخولك الدار، لم تطلق حتى تدخل. ولو قال: أنت طالق في الدار، طلقت ساعة قال. ولو قال: أنت طالق في ثلاث حيض، فهي طالق إذا حاضت ثلاث حيض، ولا تعتد بالحيضة التي فيها إن كانت حائضًا. ولو قال: في حيضة أو في حيضتك، لم تطلق حتى تحيض وتطهر. ولو قال: في حيضتك، طلقت مع رؤية الدم. ولو قال: في ثلاثة أيام، طلقت ساعة قال. ولو قال: في ثلاث أكلات أو شربات [أو ضربات] لم تطلق حتى يكون ذلك منها. وكذلك لو قال أنت طالق في مجئ ثلاثة أيام، لم تطلق حتى يدخل اليوم الثالث، فإن قال: ذلك عند طلوع الشمس لم يعتد بذلك اليوم، وطلقت عند طلوع الفجر من اليوم الرابع. ولو قال: أنت طالق في مضي ثلاثة أيام، وذلك عند طلوع الشمس، طلقت إذا استكملت ثلاثة أيام ولياليهنّ إلى مثل تلك الساعة التي حلف فيها، وكذلك إن كانت يمينه بالليل واستكملت ثلاثة أيام ولياليهن إلى مثل تلك الساعة. وكذلك لو قال: أنت طالق في مضي يوم. فإنها تطلق من الغد في مثل تلك الساعة. ولو قال:
أنت طالق في مجئ يوم طلقت حين يطلع الفجر من الغد.
باب الحنث الذي يقع بالملك والشراء
رجل قال: إذا ملكت عبدًا فهو حرّ، أو قال إذا ملكت مائتي درهم فهي صدقة، فاليمين على أن يملك عبدًا تامًا (١) أو تجتمع الدراهم في ملكه إلا أن ينوي أن يملك متفرقا. ولو قال: إن اشتريت عبدًا فهو حر، فاشترى نصفه ثم باعه ثم اشترى النصف الآخر عتق النصف الباقي (٢). ولو قال: نويت عبدًا تامًا لم يصدق في القضاء خاصة. ولو نظر إلى عبد بعينه فقال: إن ملكته فهو حر، أو نظر إلى مائتي درهم فقال: إن ملكتها فهي صدقة، فاشترى نصف العبد ثم باعه واشترى النصف الآخر عتق النصف الآخر، وإن ملك المائتي الدرهم درهمًا بعد درهم كلما ملك فقد حنث (٣) والله أعلم.
باب الحنث [في اليمين] في قوله (٤) أول عبد أملكه فهو حر
رجل قال: أوّل عبد أملكه فهو حر، أو قال أول عبد أملكه واحدًا فهو حر، فملك عبدين معًا، ثم ملك عبدًا لم يعتق واحد منهم إلا أن ينوي بقوله: واحدًا وحده، فيعتق الثالث. ولو ملك عبدًا ونصف عبد معًا عتق التام. ولو قال: أوّل كر [حنطة] (٥) أملكه فهو هدى، فملك كرًا ونصفًا لم يهد شيئًا، وكذلك كل ما يكال ويوزن، والله أعلم.
باب الحنث في اليمين الذي يستثنى فيه الأوسط (٦)
رجل قال: كل مملوك أملكه فهو حر إلا أوسطهم، فاشترى ستة أعبد واحدًا بعد آخر عتق الأوّل حين اشتراه، والثاني حين اشترى الرابع، والثالث حين اشترى السادس. ولو اشترى عبدًا ثم عبدين معًا عتق الأوّل حين اشتراه والثلاثة معًا حين اشترى العبدين. ولو قال: كل عبد أشتريه فهو حر إلا أوّلهم، فاشترى عبدين معًا عتقا. ولو قال: إلا آخرهم، فاشترى عبدًا ثم عبدين معًا عتقوا.
باب الحنث الذي يقع بالواحد والذي يقع بالإثنين والذى يقع بالأول في [طلاق السنة]
رجل قال: والله لا أكلم فلانًا أو فلانًا وفلانًا، فاليمين على أن يكلم الأوّل وحده أو يكلم الآخرين جميعًا. ولو قال: والله لا أكلم فلانا وفلانا ولا فلانا (١)، فاليمين على كلام الآخر وحده وعلى كلام الأولين جميعا.
رجل قال لامرأته، وهي حامل: كلما ولدت ولدًا فأنت طالق للسنة، فولدت ثلاثة أولاد في بطن واحد لم يقع بها شيء في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ﵄ حتى تطهر من نفاسها ثم تقع بها في كل طهر تطليقة، وهي في قول محمد وزفر ﵄ طالق بالولد الأول تطليقة وتقضي عدتها بالولد الآخر. فإن عاد فتزوّجها طلقت أخرى، فإن عاد فتزوّجها لم تطلق (٢)، والله أعلم.
باب الحنث في اليمين الذي يقع بالواحد والذي يقع بالإثنين
رجل قال لامرأتين له: إذا ولدتما ولدًا أو إذا حضتما حيضة فأنتما طالقان، فاليمين على ولادة إحداهما أو حيضة إحداهما. ولو قال: إذا ولدتما أو إذا حضتما فأنتما طالقان، فهي على ولادتهما جميعا وحيضتهما جميعا. ولو قال: إذا حضتما حيضتين فأنتما طالقان، فهو على أن تحيض كل واحدة حيضة. وكذلك لو قال: إذا ولدتما ولدين. وكذلك لو قال لهما: إذا أكلتما هذا الرغيف، لم تطلقا حتى تأكلاه جميعًا، فإن أكلت إحداهما أكثر من الأخرى فهو حانث.
رجل قال لأربع نسوة: إذا حضتن حيضة فأنتن طوالق، فقالت واحدة قد حضت حيضة، وصدقها الزوج [بذلك] (٣) طلقن جميعا واحدة وإن كذبها طلقت هي وحدها. وإن قالت كل واحدة: قد حضت، طلقن صدقهن أو كذبهن. ولو قال: إذا حضتن
فأنتن طوالق، فقلن: قد حضنا، وصدقهن طلقت كل واحدة واحدة، وإن كذبهن أو كذب اثنتين [منهن] لم يقع شيء، وإن صدق ثلاثة طلقت المكذبة وحدها. ولو قال لهن: كلما حضتن حيضة فأنتن طوالق، فقالت كل واحدة: قد حضت حيضة، وكذبهن طلقت كل واحدة واحدة وإن صدقهن طلقن ثلاثا ثلاثا، وإن صدق واحدة طلقت المكذبات ثنتين ثنتين والمصدقة واحدة، وإن صدق اثنتين طلقت المكذبتان ثلاثا ثلاثا والمصدقتان ثنتين ثنتين.
رجل قال لامرأتين له: كلما ولدتما ولدا فأنتما طالقان، فولدت إحداهما ثم ولدت صاحبتها ثم ولدت الأولى ولدًا آخر ثم ولدت الأخرى ولدًا آخر، وبين كل ولدين يوم، طلقت الأولى اثنتين وانقضت عدّتها بولدها الثاني، وطلقت الأخرى ثلاثا وانقضت عدتها بولدها الثاني. ولو كان بين ولدي كل واحدة ستة أشهر أو أكثر إلى سنتين طلقت الأولى تطليقتين وانقضت عدتها بولدها الثاني، وطلقت الأخرى تطليقة وانقضت عدتها بولدها الأول، ولا يثبت نسب ولدها الثاني.
باب الحنث في اليمين التي تقع حين يتكلم والتي لا تقع حتى يكون الذي حلفه (١)
رجل قال لامرأته، وهي حامل: إذا ولدت ولدًا فأنت طالق اثنتين، ثم قال لها: إن كان الولد الذي تلدينه غلاما فأنت طالق واحدة، فولدت غلاما طلقت ثلاثا بعد الولادة، وعليها ثلاث حيض. ولو قال: إذا ولدت فأنت طالق اثنتين، ثم قال: إن كان الولد الذي في بطنك غلاما فأنت طالق واحدة، فولدت غلاما طلقت واحدة يوم قال، وانقضت العدة بالولادة.
رجل قال: إن كان الذي يدخل هذه الدار اليوم رجل فعبدي حرّ، فدخلها رجل آخر النهار، عتق بعد الدخول. ولو قال: إن كان في هذه الدار رجل فعبدي حرّ، فعلم آخر النهار أنه كان فيها عتق العبد ساعة حلف.
رجل قال لامرأته، وقد طلقها طلاقا يملك الرجعة: إن راجعتك فأنت طالق.
فاليمين علي الرجعة، فإن لم يراجعها حتى بانت وتزوجها لم تطلق. ولو قال لها، وقد طلقها طلاقا بائنا، أو قال لها وقد انقضت عدتها: إن راجعتك فأنت طالق، فاليمين على التزويج، والله أعلم.
باب الحنث في اليمين بالحيض والفعل الذي يقع بعد الفعل وقبله بشهر
رجل قال لامرأته: أنت طالق قبل أن تحيضي حيضة بشهر، فرأت بعد شهر الدم يوما أو يومين، لم تطلق حتى تراه ثلاثا، ثم هي طالق. فإن رأت الدم أكثر من ثلاث لم تنتظر بالطلاق طهرها، وهي طالق بعد ثلاثة أيام.
رجل قال لامرأته: أنت طالق قبل قدوم فلان وموت فلان بشهر، فقدم فلان بعد شهر طلقت. ولو مات فلان بعد شهر لم تطلق حتى يقدم الآخر. ولو قال: إذا حضت نصف حيضة فأنت طالق، لم تطلق حتى تطهر من الحيض. ولو قال: أنت طالق إذا حضت نصف حيضة، وأنت طالق إذا حضت نصفها الآخر، أو قال: إذا حضت نصف حيضة فأنت طالق، [لم تطلق حتى تطهر من الحيض. ولو قال: إذا حضت نصف حيضة فأنت طالق] وإذا حضت حيضة فأنت طالق، فإنها تطلق تطليقتين معا إذا حاضت وطهرت.
رجل قال في بعض النهار: والله لا أكلم فلانا يوما، لم يكلمه إلى مثل تلك الساعة من الغد. ولو قال ذلك ليلا لم يكلمه حتى تغيب الشمس من يوم تلك الليلة. ولو حلف لا يكلمه يومين لم يكلمه حتى يمضي يومان وليلتان إلى مثل [تلك] (١) الساعة.
باب الحنث في اليمين في اللبس والدخول
رجل حلف ألا يدخل هذه الدار، فصارت صحراء فدخلها حنث. ولو حلف لا يدخل دارًا، فدخل هذه الصحراء (٢) لم يحنث. ولو حلف لا يدخل هذه الدار، فصارت صحراء أو بنيت مسجدًا أو حماما أو جعلت بستانا أو بيتا واحدًا أو صارت
نهرًا. فدخلها لم يحنث. وكذلك إن أعيدت بعد ذلك دارا فدخلها. ولو حلف لا يدخل هذا المسجد، فهدم فبنى دارا ثم هدمت فبنى مسجدا فدخله، أو حلف لا يلبس هذه الملحفة فقطعها قميصا وخيطت ثم أعيدت ملحفة، أو حلف لا يركب هذه السفينة فنزعت وصارت خشبا ثم أعيدت سفينة فركبها، أو حلف لا يلبس هذا الثوب الخز فنقض وأعيد ثوبًا آخر فلبسه، أو حلف لا يجلس على هذا البساط. فقطع وخيط خرجا ثم نقض فجعل بساطا فجلس عليه - لم يحنث في شيء من هذا. ولو حلفت امرأة لا تلبس هذه الملحفة، فخيط جانباها (١) وجعل درعا وجعل لها جيب فلبستها، لم تحنث، فان فتق ونزع منه الكمان فلبستها حنثت *
رجل حلف لا يجلس على هذا البساط فخيط جانباه وجعل خرجا فجلس عليه لم يحنث، فإن فتق وعاد بساطا فجلس عليه حنث.
باب الحنث في اليمين في المساومة من الزيادة والنقصان
رجل ساوم رجلا بثوب، فأبى البائع أن ينقصه من اثني عشر، فقال المشتري: عبده حر إن اشتريته باثني عشر، فاشتراه بثلاثة عشر أو باثني عشر ودينار حنث، ولو اشتراه بأحد عشر ودينار لم يحنث، ولو حلف لا يشتريه بعشرة حتى ينقصه فاشتراه بتسعة ودينار لم يحنث، وإن حلف لا يشتريه بعشرة إلا بأقل، فاشتراه بتسعة ودينار لم يحنث في القياس، وحنث في الإستحسان، ولو حلف البائع لا يبيعه بعشرة، أو لا يبيعه بعشرة حتى يزيد، فباعه بعشرة ودينار أو تسعة ودينار لم يحنث، ولو حلف لا يبيعه بعشرة إلا بزيادة أو إلا بأكثر، فباعه بتسعة ودينار لم يحنث في الإستحسان وحنث في القياس (٢).
رجل ساوم رجلا بعبد، فقال البائع: هو حر إن حططت عنك من ألف شيئا، ثم قال: هو لك بخمسمائة، فلم يأخذه المشتري أو أخذه عتق العبد. ولو قال قبل (٣) المساومة: هذا العبد حر إن حططت عنك من ثمنه شيئا،
===
* وفي كتاب الكفارات من الأمالي: أنه إن قال: لا ألبس هذا القميص، فنقضه وخاطه ثم لبسه حنث
فباعه، بقليل أو كثير، أو حط عنه بعد البيع من الثمن شيئا لم يعتق، فإن حلف على ذلك بعتق عبد آخر فحط من الثمن بعد البيع شيئا، أو وهب له بعض الثمن عتق المحلوف بعتقه، فإن حط الثمن كله أو وهب كله لم يعتق المحلوف عليه، والله أعلم.
باب اليمين في الهبة والصدقة والبيع والعارية والنكاح [والصلاة والحنث في ذلك (١)]
رجل قال لآخر: عبده حر إن وهب لك شيئا أبدا، فوهب له هبة ولم يقبلها حنث، وكذلك الصدقة والنحلى والعارية *. ولو قال. إن بعتك شيئا، فباعه [عبدًا] فلم يقبل لم يحنث، وإن قبله والبيع صحيح أو فاسد حنث، ولو حلف لا يشتري اليوم شيئا، فاشترى عبدًا بخمر أو بخنزير، وقبضه أو لم يقبضه، أو اشترى عبدًا من رجل لم يأمره صاحبه بالبيع حنث، ولو اشتراه بميتة أو دم أو اشترى مكاتبا أو مدبرًا أو أم ولد لم يحنث. ولو حلف لا يتزوج فتزوج امرأة نكاحا فاسدا أو بغير بينة أو بغير أمرها لم يحنث، فإن أجازت النكاح في هذا الوجه (٢) حنث، ولو حلف (٣) لا يتزوج بالكوفة، فتزوج بها امرأة بغير أمرها وهي بالبصرة
===
* وفي كتاب الكفارات من الأمالي نحو من هذا في الهبة. وفيه أن العبد لو كان في يدي الموهوب له فقال الموهوب له: إن وهبته لي فهو حر، وقال الواهب: إن وهبته لك فهو حر، ثم قال الموهوب له: هبه لي. فقال: قد وهبته لك، إنه يعتق من مال الموهوب له، وإن لم يقل الموهوب له: هبه لي حتى قال الواهب: قد وهبته لك، فقال: قد قبلت، أنه يعتق من مال الواهب.
وفي كتاب الكفارات من الأمالي أن رجلا لو حلف بطلاق امرأته أنه لا يصلي خلف فلان الظهر، فافتتح معه ثم أحدث فتوضأ وجاء وقد سلم الإمام فبنى على صلاته لم يحنث. ولو كان حلف لا يصلي بصلاة فلان (٤) ففعل ما وصفنا حنث، وإن حلف لا يصلي خلف فلان فافتتح معه ونام حتى صلى ركعة أو ركعتين ثم تبعه وصلى معه ما بقي حنث.
فأجازت حنث، ولو حلف لا يصلي صلاة، فصلاها على غير وضوء، أو صلى ركعة ثم قطعها لم يحنث. ولو تدبر الكلام تدبرا فقال: عبده حران كان اشترى اليوم شيئا، أو تزوج امرأة أو صلى صلاة وقد فعل شيئا من ذلك على صحة أو فساد حنث. ولو حلف لا يصلي، فصلى ركعة ثم قطعها حنث، ولو افتتح وركع ولم يسجد حتى قطعها لم يحنث. ولو حلف لا يصوم اليوم، فأصبح صائما ثم أفطر لم يحنث، ولو حلف لا يصوم ففعل ما وصفنا حنث، ولو حلف لا يصلي الجمعة مع إمام، فأدرك منها ركعة لم يحنث، وإن أدرك الركعة الأولى مع الإمام حنث، ولو افتتح الصلاة مع الإمام ونام حتى فرغ أو أحدث وذهب فتوضأ فجاء وقد فرغ الإمام حنث، ولو قال: عبده حر إن أدرك الظهر مع الإمام، فأدركه في التشهد ودخل معه حنث (١).
باب الحنث في المساكنة والصيام والفطر ورؤية الهلال والأضحى والنكاح [والطلاق] (٢)
رجل حلف لا يساكن فلانا، أو لا يجالسه في هذه الدار شهر رمضان، فاليمين على مساكنته ومجالسته ساعة من الشهر، ولو حلف لا يصوم شهر رمضان بالكوفة، فهو على صوم الشهر كله، فإن كان بها ولم يصم لم يحنث، ولو حلف لا يفطر بها، فكان بها يوم الفطر فلم يأكل ولم يشرب حنث، ولو حلف لا يرى هلال الشهر الداخل بها، فكان بها ولم ير الهلال حنث، وإن نوى رؤية الهلال فهو مدين في القضاء (٣) ولو حلف لا يضحي بها، فكان بها ولم يضح لم يحنث، وان نوى الكينونة فهو على ما نوى، ولو حلف لا يفطر عند فلان الليلة، فغابت له الشمس في منزله ثم تعشى عند المحلوف عليه حنث، ولو شرب [الماء] في منزله ثم تعشى عند المحلوف عليه لم يحنث (٤).
رجل قال لأخته من الرضاعة، أو لامرأة لا يحل له نكاحها أبدًا، وقد علم ذلك: إن تزوجتك فعبدي حرّ، فتزوجها حنث. وكذلك لو قال لامرأة لا تحل له أبدًا: إن طلقتك فعبدي حرّ، فاليمين على الطلاق باللسان وقع أو لم يقع. ولو قال لامرأة يحل له نكاحها: إن طلقتك فعبدي حرّ، لم يحنث حتى يتزوجها (١) ثم يطلقها، والله أعلم بالصواب.
باب الحنث في الوقت الذي يكون فيه الفعل الذي يحلف عليه.
رجل قال: لله علي أن أصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان، فقدم فلان في يوم وقد أكل فيه الحالف، أو قدم بعد الزوال، فلا شيء عليه. ولو قال: والله لأصومن اليوم الذي قدم فيه فلان، مكان ما وصفنا (٢) حنث. ولو قال: والله لا أكلمك في اليوم الذي يقدم فيه فلان، فكلمه في اليوم الذي قدم فيه: قبل القدوم أو بعده حنث. ولو حلف لا يكلمه في الشهر الذي قبل قدوم فلان فكلمه ثم قدم فلان لتمام الشهر بعد اليمين، حنث، وإن كفر عن يمينه بعد الكلام قبل القدوم لم تجزئه تلك الكفارة. وكذلك لو كانت يمينه بعتق عبد عتق (٣) بعد قدوم فلان؛ ولو قدم فلان بعد اليمين بخمسة أيام لم يحنث.
رجل حلف فكفر قبل الحنث لم يجزئه. وكذلك لو آلى ثم كفر لم يبطل الإيلاء، والله أعلم.
باب الحنث في ملك العبد والمكاتب.
عبد أو مكاتب قال: كل مملوك أملكه فما يستقبل، أو قال: أشتريه فهو حر، فعتق فملك عبدًا لم يعتق في قول أبي حنيفة وعتق في قول أبي يوسف ومحمد. ولو قال: كل مملوك أملكه أو أشتريه إذا أعتقت، فلك بعد العتق عبدًا عتق في قولهم [جميعا]
رجل قال لامرأة حرة: إذا ملكتك فأنت حرة، فارتدت وسبيت فاشتراها لم تعتق في قول أبي حنيفة، وعتقت في قول أبي يوسف ومحمد. ولو قال لها: إن ارتددت وسبيت فاشتريتك أو ملكتك فأنت حرة، فكان ما وصفنا عتقت في قولهم.
رجل قال لأمته: إن اشتريتك فأنت حرة إذا مت. فاشتراها فهي مدبرة، فإن أعتقها وارتدت وسبيت فاشتراها لم تكن مدبرة. وإن مات لم تعتق * ولو قال لأمته: (١) إذا جاء يوم الأضحى فأنت حرة، فعجل عتقها فارتدت ثم سبيت وملكها قبل الأضحى لم تعتق. وكذلك لو قال لامرأته (٢) أنت طالق إذا جاء يوم الأضحى، [فطلقها ثلاثا ثم تزوّجها بعد زوج قبل الأضحى ثم جاء يوم الأضحى وهي في ملكه أنها] لم تطلق.
رجل اشترى أمة قد ولدت منه مع ابنة لها من غيره فله أن يبيع الابنة ولا يبيع الأم، فإن ولدت في ملكهـ ابنة أخرى لم يبعها؛ فإن أعتقهن فارتددن فسبين واشتراهن فهن على ما كن عليه في قول أبي يوسف، وقال محمد: له أن يبيع الابنتين ولا يبيع الأم (٣) **
===
* هشام عن محمد ﵄: في رجل لاعن امرأته بولد ثم ارتدت ولحقت بالدار ومعها الولد ثم سبيا فاشتراهما الزوج، قال: أما الولد فهو حر مسلم لا سبيل عليه، وأما المرأة فهي بمنزلة أم الولد لا يخرجها من ملكه وليس له أن يقربها
* * في كتاب الكفارات من الأمالي (٤) نحو من هذا. وفيه أن حربيا لو قال: كل مملوك لي حر إن كلمت فلانا، فأسلم وخرج إلى دار الإسلام ثم كلم فلانا لم يعتقوا في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ﵄. وإن قال: كل مملوك أشتريه فهو حر، فأسلم وخرج إلى دار الإسلام واشترى عبدًا أنه لا يعتق في قول أبي حنيفة ويعتق في قول أبي يوسف
باب ما يقع على الأبد وما يقع على الساعة
رجل قال: إن صمت أبدا فعبدي حر، فصام يوما حنث. ولو قال: الأبد أو الدهر لم يحنث. فإن صام الدهر حتى مات عتق عبده من الثلث. ولو قال: إن كلمتك أو [ضربتك أو كاتبتك أو] (١) ساكنتك أو اشتريت منك أو بعتك أو شاركتك الأبد أو الدهر، أو قال لامرأته: إن قربتك أبدا أو الأبد فعبدي حر، ففعل ذلك ساعة حنث. وإن قال: إن لم أساكنك أو أكلمك أو أجالسك أو أضربك شهرًا فعبدي حرّ، فاليمين على ترك ذلك حتى يمضي شهر منذ حلف، فإن فعله ساعة من الشهر لم يحنث. ولو قال: إن لم أصم شهرًا أو إن تركت صوم شهر فعبدي حرّ، فاليمين على صوم شهر متفرّق أو متتابع. ولو قال: ان تركت الصوم شهرا، فصام يوما قبل مضي شهر منذ حلف لم يحنث. ولو قال: إن صمت دهرًا أو زمانا أو الزمان أو الحين أو حينا، فهو على صوم ستة أشهر متتابع أو متفرق، وإن لم يصم ستة أشهر حتى مات لم يحنث. ولو قال: إن كلمتك دهرًا أو زمانا أو الزمان، فكلمه ساعة قبل مضي ستة أشهر منذ حلف حنث. ولو قال: إن كلمتك الأزمنة أو الدهور أو الجمع أو الأيام أو الشهور أو السنين، فهو في قول أبي حنيفة ﵁ على عشرة أزمنة وعشرة من كل صنف، وفي قول أبي يوسف ومحمد رضي الله تعالى عنهما في قوله: الأزمنة والدهور والسنين والجمع على الأبد، وفي الأيام على سبعة، وفي الشهور على اثني عشر. ولو قال: إن كلمتك أياما أو شهورًا أو سنينا (٢) أو دهورا أو جمعا فهو على ثلاثة من هذا كله في قولهم، وإذا حلف لا يكلمه الجمع، فله أن يكلمه في غير الجمع. وكذلك لو قال: على صوم الجمع، لم يكن عليه ما بينها. ولو قال: لله علي طعام مساكين أو المساكين، فهو على عشرة مساكين. ولو قال: لله علي طعام مسكين، فعليه نصف صاع. ولو قال: لله علي صوم فهو على يوم. ولو قال: لله علي عتق، فهو على رقبة
باب ما يفعله الرجل لصاحبه أو لغيره
رجل قال لآخر: إن بعت لك ثوبا فعبدي حرّ، فدفع المحلوف عليه ثوبا إلى رجل وأمره أن يدفعه إلى الحالف ليبيعه، فدفعه المأمور إليه وقال: بعه للمحلوف عليه، فباعه، حنث. ولو قال: بعه لي، فباعه لم يحنث. ولو قال: إن بعت ثوبا لك، حنث في الوجهين جميعا. وكذلك لو قال: إن خطت لك قميصا، أو صغت لك حليا، أو اشتريت لك جارية، أو استأجرت لك غلاما، فهو كما وصفت (١) لك في الثوب في الوجهين. ولو قال: إن ضربت لك عبدًا أو ضربت عبدًا لك فامرأتي طالق، فأمر رجل الحالف أن يضرب عبد المحلوف عليه فضربه حنث. وكذلك لو قال له: إن مسست لك ثوبا، أو دخلت لك دارا، أو أكلت لك طعاما، أو شربت لك شرابا، فهو بمنزلة ضرب العبد. ولو أمر المحلوف عليه الحالف بضرب عبد لا يملكه، فضربه لم يحنث. وإن أمره في قوله: إن بعت لك ثوبا، بيع ثوب لغيره (٢) فباعه له حنث.
باب الإستثناء من الأيمان التي تقع على الواحد وعلى الجماعة
رجل قال لعبديه: إن ضربتكما إلا يوما [واحدا] (٣) أو إلا في يوم واحد [أو إلا في يوم أو إلا يوما واحدا] (٤) أضربكما فيه، فله أن يضربهما [في] أي يوم شاء يوما واحدًا، فإن ضربهما في يومين متفرقين حنث [حين] (٥) تغرب الشمس من اليوم الذي ضرب فيه الأخير؛ فإن لم تغرب الشمس من ذلك اليوم حتى عاد فضرب الأول لم يحنث، وإن ضربهما بعد ذلك في يوم أو يومين أو ضرب الذي ضربه أخيرًا حنث ساعة يضرب، ولو لم يضرب بعد ذلك إلا الأول وحده لم يحنث. ولو قال: إن ضربتكما إلا في يوم أضربكما فيه أو إلا يوم أضربكما، فله أن يضربهما جميعا في كل يوم، فإن ضربهما متفرّقين في يومين (٦) حنث حين تغرب الشمس من ذلك اليوم الذي ضرب فيه الآخر، فإن عاد وضرب الأول في ذلك اليوم لم يحنث،
وإن ضربهما بعد ذلك في يوم واحد لم يحنث، وكذالك إن ضرب الذي ضربه أولا، وإن ضرب الذي ضربه أخيرًا حنث في يومين حتى (١) تغرب الشمس من ذلك اليوم، فإن عاد في ذلك اليوم فضرب الذي ضربه [أولا] لم يحنث.
رجل قال لامرأتيه: والله لا أقربكما إلا يوم أقربكما فيه، لم يكن موليا بهذه اليمين أبدًا، فإن جامعهما متفرّقين في يومين حنث حين تغرب الشمس من اليوم الذي جامع فيه الأخيرة. ولو قال: والله لا أقربكما إلا يوما واحدا أو إلا في يوم [واحد] أو إلا يوما واحدًا أقربكما فيه، لم يكن موليا حتى يقربهما في يوم، فإذا مضى ذلك اليوم صار موليا منهما، ولو قربهما في يومين متفرّقين حنث وسقطت اليمين، وكذلك إن قربهما في يوم ثم قربهما في يوم آخر، ولو قربهما في يوم ثم قرب إحداهما في يوم آخر فهو مول من التي لم يقربها في اليوم الآخر، وسقط الإيلاء عن الأخرى، ولو قرب إحداهما في يوم ثم قربهما في يوم فهو مول من التي لم يقربها في المرة الأولى إذا غابت الشمس من اليوم الذي قربهما فيه، فإن قرب التي قربها في اليوم الأول بعد ذلك لم يحنث، وإن قرب الأخرى حنث وسقط الإيلاء عنهما.
رجل قال لامرأته: والله لا أقربك إلا يوم الخميس، فليس بمول حتى يمضي يوم الخميس ثم هو مول. ولو قال: إلا يوم خميس، لم يكن موليا بهذه اليمين أبدًا، والله أعلم.
باب اليمين التي تقع على الواحد وعلى الجماعة
رجل قال لعبيده: أيكم حمل هذه الخشبة فهو حرّ، والخشبة يقدر على حملها رجل فحملوها معًا لم يعتق واحد منهم، وإن حملها واحد بعد واحد، عتق من حمل، (٢) وإن كانت الخشبة لا يحملها إلا رجلان فحملوها معا عتقوا.
رجل قال: إن لبست قميصين أو تغديت برغيفين أو نمت على فراشين، فاليمين على أن يجمع لبس القميصين أحدهما فوق الآخر، وينام على الفراشين معا، ويتغدى بالرغيفين في يوم، فإن فرق لم يحنث، ولو حلف على رغيفين أو فراشين أو قميصين بأعيانهما ففرق أو جمع حنث، ولو قال إن أكلت رغيفين أو اشتريت عبدين أو كلمت رجلين، ففعل ذلك معا أو متفرقا حنث. ولو قال لرجلين: إن ملكتما أو اشتريما
عبدًا فعبدي حر، فملكا عبدًا بينهما أو ملك أحدهما عبدًا فباعه من الآخر حنث.
باب الإستثناء في اليمين التي تكون من ذلك الصنف ومن غيره
رجل قال: إن أكلت اليوم إلا رغيفا أو غير ذلك (١) أو تغديت إلا برغيف فعبدي حرّ، فأكل رغيفا ثم أكل فاكهة أو تمرًا أو خبيصًا أو أرزًا حنث، وإن أكل رغيفا بجبن أو سمك أو سمن أو لحم أو بشيء من الأدام لم يحنث في قول أبي يوسف ﵁. وقال أحمد ﵁ (٢): إذا أكل بالخبز ما يقدر على أكله وحده حنث. وقال أبو يوسف ﵁: إن أكل شيئا من الأدام وحده حنث، وإن نوى الخبز خاصة في جميع ذلك لم يدين في القضاء خاصة. ولو قال: إن أكلت أكثر من رغيف، أو قيل له إنك تأكل في اليوم رغيفين أو ثلاثة فقال: إن أكلت اليوم إلا رغيفا فعبدي حرّ. فهذا على الخبز خاصة.
رجل قال: إن تغديت فعبدي حرّ، فاليمين في مثل الكوفة والبصرة على الخبز، فإن أكل أرزًا أو تمرًا أو لحما بغير خبز حتى شبع أو شرب سويقا لم يحنث، وإن كان من أهل البادية وغداؤهم اللبن فشرب منه شربة حنث.
باب اليمين في الذي يحلف ألا يجلس على شيء فيجلس عليه وفوقه غيره
رجل حلف ألا يجلس على هذا الفراش، أو على هذا البساط أو على هذه الطنفسة، أو على هذه البواري، ففرش فوق هذه الأشياء فراشا فجلس عليه لم يحنث. وكذلك لو حلف ألا يجلس على بساط أبدًا ففرش فوقه لم يحنث. وكذلك لو حلف لا ينام على هذا الدكان فبنى فوقه دكانا، أو على هذا السرير فوضع فوقه سريرا، أو على هذا السطح فبنى فوقه علية (٣) فنام عليها، أو لا يجلس على هذه الأرض فبسط عليها فجلس على البساط، لم يحنث في شيء من هذا. ولو حلف: لا ينام على هذا
الفراش، فجعل عليه محشأ (١)، أو لا ينام على هذا الدكان ففرش عليه، أو لا ينام على هذا السطح ففرش فوقه، أو لا ينام على هذا السرير ففرش فوقه فنام عليه، حنث. (٢)
باب من الأيمان التي يقع فيها خيار (٣) على واحد مرتين أو ثلاث مرات
رجل له ثلاثة أعبد فقال: سالم حر، أو سالم وبزيع حرّان، أو سالم وبزيع ومبارك أحرار، خير: فإن أوقع العتق بسالم (٤) عتق وحده، وإن أوقع ببزيع (٥) عتق سالم معه، وإن أوقع بمبارك عتقوا، وإن لم يبين حتى مات عتق سالم ونصف بزيع وثلث مبارك. وإن لم يكن له مال غيرهم، وكان القول في المرض، عتقوا من الثلث على ما وصفنا. ولو قال سالم حر، أو بزيع وسالم حران، أو مبارك وسالم حران، خير. فان أوقع العتق بسالم عتق وحده، وإن أوقع بأحد الباقيين عتق سالم معه، فإن لم يبين حتى مات عتق سالم وثلث كل واحد من الآخرين. وكذلك لو قال: سالم حر، أو بزيع وسالم، أو مبارك وسالم. ولو قال: سالم حر، أو بزيع وسالم، أو سالم ومبارك، عتقوا. ولو كان له عبدان فقال: سالم حر، أو سالم وبزيع حران، ثم مات ولم يبين، عتق سالم ونصف بزيع. ولو قال: سالم حر، أو سالم وبزيع، عتقا. ولو قال لثلاثة: سالم حر، وسالم وبزيع ومبارك (٦) عتقوا، والموت، والحياة في هذين الوجهين سواء. فإن كان القول في الصحة عتقوا من جميع المال، وإن كان في المرض فمن الثلث. ولو قال لعبديه وأحدهما سالم: أحدكما حر، أو سالم، ثم مات ولم يبين عتق ثلاثة أرباع سالم وربع الآخر. ولو قال: سالم حر، أو بزيع أو سالم، عتق نصف كل واحد
باب الإستثناء (١) الذي يبدأ به قبل اليمين واليمين التي تنقض إحداهما صاحبتها
رجل قال لامرأته: إن دخلت الدار أنت طالق (٢) طلقت ساعة قال، فإن نوى أن تطلق بالدخول لم يصدق في القضاء خاصة. ولو قال: إن دخلت الدار وأنت طالق، أو قال: أنت طالق وإن دخلت الدار، طلقت ساعة قال، ولم يدين في القضاء وغيره.
رجل قال: عبده حرّ إن كان فلان دخل هذه الدار، ثم قال: امرأتي طالق إن لم يكن دخل، طلقت امرأته وعتق عبده *
عبد بين رجلين قال أحدهما: إن كانت دخلت هذه الدار فأنت حرّ، وقال الآخر: إن لم تكن دخلتها فأنت حرّ، عتق وسعى في نصف قيمته لها، موسرين كانا أو معسرين. في قياس قول أبي حنيفة ﵁، وكذلك قول أبي يوسف ﵁ إذا كانا معسرين، وإن كانا موسرين عتق في قوله ولم يسع في شيء. وقال محمد ﵁: إن كانا معسرين عتق وسعى في قيمته بينهما، وإن كانا موسرين لم يسع في شيء. وإن قال أحدهما لصاحبه: أنت الحانث وقد اخترت ضمانك، لم يتغير الأمر بهذا في قول أبي حنيفة.
عبد بين رجلين قال أحدهما: إن كنت دخلت هذه الدار فعبدي سالم حرّ، وقال الآخر: إن تكن دخلتها فعبدي بزيع حر، لم يعتق واحد منهما؛ وإن اشتراهما رجل صفقة أو صفقتين أجبر على عتق أحدهما، ولو تقايض الحالفان بهما عتقا وضمن كل واحد منهما لصاحبه قيمة عبده، ولو اشترى أحدهما عبد صاحبه ولم يشتر الآخر عتق (٣) المشتري
===
(*) وفي كتاب الكفارات من الأمالي أن رجلا لو حلف بالطلاق أنه لم يدخل هذه الدار، ثم حلف بعتق عبد أنه قد دخلها أن اليمين الأولى تلزمه ولا تلزمه الثانية، وهو قول أبي يوسف الآخر، وقوله الأول مثل قول محمد.
عبد وأمة بين رجلين قال أحدهما: إن كان فلان دخل هذه الدار فالعبد حرّ، وقال الآخر: إن لم يكن دخلها فالأمة حرة، عتق العبد والأمة وسعيا لهما في قيمتهما، موسرين كانا أو معسرين، في قياس قول أبي حنيفة، وكذلك في قول أبي يوسف ومحمد إذا كانا معسرين. وإن كانا موسرين سعى العبد للحالف بعتقه في نصف قيمته وسعت الأمة في نصف قيمتها للحالف بعتقها.
عبد بين رجلين قال أحدهما لصاحبه: إن كنت اشتريت منك نصيبك أمس فهو حر. وقال الآخر: إن لم أكن اشتريت فهو حر، عتق في قول أبي حنيفة ﵁، وسعى في قيمته لها، موسرين كانا أو معسرين، وكذلك قول أبي يوسف ومحمد ﵄ إذا كانا معسرين، فإن كانا موسرين سعى لمدعى البيع خاصة في نصف قيمته، وهذا بعد ما سأل القاضي البائع البينة، فإن صح البيع عتق العبد على المشتري، وكذلك إن لم يكن له بينة ونكل المشتري، فإن حلف عمل بما (١) وصفنا. ولو قال البائع: إن كنت بعتك نصيبي من هذا العبد فهو حر، وقال المشتري: إن لم أكن اشتريته فهو حر، فالعبد في عتقه وسعايته على الإختلاف الذي وصفنا (٢) [إلا في خصلة إن كانا موسرين سعى في قول أبي يوسف ومحمد للمشتري خاصة] في نصف قيمته. ولو ادعى كل الشراء فقال: كل واحد هو حر إن لم أكن اشتريت نصيبك. وقال: كل واحد أيضا هو حر إن كنت بعتك نصيبي، عتق وسعى لهما في القيمة في المذهبين جميعا.
باب اليمين في الذي يعتق أحد عبديه إلى أجل
رجل قال لعبديه: إذا جاء غد فأحدكما حر، فاختار قبل غد إيقاع العتق على أحدهما بعينه فاختياره باطل، فإن مات أحدهما قبل غد أو وهبه أو باعه أو أعتقه أو باع نصفه عتق الآخر، ولو باع أحدهما ثم اشتراه أو باع نصف أحدهما وثلث الآخر أو باع أحدهما ثم اشتراه ثم باع الآخر ثم اشتراه أو باعهما جميعا معا ثم اشتراهما ثم جاء غد خير في أحدهما
رجل له أربعة أعبد أبيضان وأسودان فقال: الأبيضان حران، أو الأسودان، فمات أحد الأبيضين أو باعه عتق الأسودان (١).
باب من الأيمان في الإيلاء على إحداهما دون الأخرى
رجل قال لامرأتيه: والله لا أقرب إحداكما. فهو مول من إحداهما. ولا خيار له في أن يجعل الإيلاء على إحداهما [فإن ماتت إحداهما] أو طلقها ولم يدخل بها فالإيلاء على الباقية، فإن لم تمت واحدة منهما حتى مضت أربعة أشهر بانت إحداهما والخيار إليه، فإن لم يختر إيقاع الطلاق على إحداهما حتى مضت أربعة أشهر أخرى بانتا جميعا، فإن تزوجهما معا فهو مول من إحداهما، فإذا مضت أربعة أشهر بانت إحداهما وخير فيهما، وإن تزوج إحداهما قبل الأخرى فإذا مضت أربعة أشهر منذ تزوج الأولى طلقت هي، فإذا مضت أربعة أشهر أخرى منذ بانت الأولى طلقت الأخرى، ولو لم تبن واحدة منهما حتى ماتت التي تزوجها أولا طلقت الأخرى إذا مضت أربعة أشهر منذ تزوجها *
===
* وفي كتاب الطلاق من الأمالي (٢): أنه إن قال لامرأتيه: والله لا أقرب إحداكما، أنه مول من إحداهما، فإذا مضت أربعة أشهر بانت إحداهما والخيار إليه، فإن اختار واحدة زال الإيلاء عن الأخرى، فإن جامع التي لم تبن حنث في يمينه، وإن تزوج التي بانت ولم يكن قرب الأخرى فهو مول من التي تزوجها.
وفيه في موضع آخر أنه إن قال لأربع نسوة: والله لا أقرب إحداكن. فهو مول من إحداهن، فإذا مضت أربعة أشهر طلقت واحدة والخيار إليه، فإن أوقع الطلاق بواحدة ثم تزوجها من ساعته، فإذا مضت أربعة أشهر خير أيضا، فإن أوقع بالتي تزوجها طلقت أيضا. فإن تزوجها من ساعته، فإذا مضت أربعة أشهر خير أيضا فإن أوقع بها أيضا طلقت وزال الإيلاء عن البواقي.
يوم آخر فهو [أيضا] مخير.
رجل قال: إن تسريت (١) جارية فهي حرّة، فاشترى جارية وتسراها لم تعتق، واليمين على ما كان في ملكهـ. ولو قال: إن اشتريت جارية فتسريتها فهي حرة، ففعل عتقت. والتسري في قول أبي حنيفة ﵁ أن يحصنها ويبوئها ويمنعها من الخروج، طلب ولدها أو لم يطلب * وقال أبو يوسف: لا يكون تسريا حتى يطلب مع ذلك ولدها، فإن طلب ولدها ولم يبوئها أو ولدت له ولم يمنعها من الخروج في حوائجه (٢) لم يكن تسريا.
رجل قال لامرأتيه، وإحداهما أمة: إن قربت إحدا كما فالأخرى طالق، فهو مول من إحداهما، فإذا مضى شهران بانت الأمة واستقبل الإيلاء على الحرة، وإن مضت أربعة أشهر منذ بانت الأمة والأمة في العدة طلقت الحرة، وإن انقضت عدّة الأمة قبل ذلك سقط الإيلاء عن الحرة، ولو كانتا حرتين بانت إحداهما بعد مضي أربعة أشهر والزوج مخير، فإن لم يختر حتى مضت أربعة أشهر أخرى بانتا ولو قال لحرة وأمة إن قربت إحداكما فإحدا كما طالق، بانت الأمة بعد شهرين، فإذا مضى أربعة أشهر بانت الحرة، انقضت عدة الأمة أو لم تنقض. وكذلك لو قال لهما: إن قربت إحداكما فإحداكما علي كظهر أمي. ولو قال: إن قربت واحدة منكما فالأخرى طالق طلقت الأمة بعد شهرين، فإن مضى شهران آخران، والأمة في العدة، طلقت الحرة. وإن انقضت عدة الأمة قبل ذلك لم يقع على الحرة شيء، ولو كانتا حرتين بانتا بعد مضي أربعة أشهر، ولو كانت حرة وأمة فقال: إن قربت واحدة منكما فواحدة منكما طالق، بانت الأمة بعد [مضي] شهرين. فإذا مضى شهران آخران بانت الحرة، كانت الأمة في العدة أو لم تكن. ولو قال: إن قربت واحدة منكما فالآخرى علي كظهر أمي، بانت الأمة بعد مضي شهرين وسقط
===
(*) وفي كتاب الكفارات من الأمالي أن قول أبي يوسف مثل قول أبي حنيفة ﵄ إلا في خصلة إذا طلب ولدها ولم يبوئها فقد تسراها.
الإيلاء عن الحرة، ولو كانتا حرتين بانتا جميعا إذا مضت أربعة أشهر. ولو قال لحرة وأمة: إن قربت واحدة منكما فواحدة منكما علي كظهر أمي، بانت الأمة بعد شهرين وبانت الحرة بعد شهرين آخرين، انقضت عدة الأمة أو لم تنقض، وأيهما قرب قبل أن تبين حنث وبطل الإيلاء عنهما، فإن حلف بظهار فهو مظاهر من التي حلف بظهارها، وإن حلف بطلاق طلقت التي حلف بطلاقها. وإن قال: فإحداكما علي كظهر أمي، أو فإحداكما طالق، أوقع ذلك على إحداهما، والله تعالى أعلم.
باب الحنث في اليمين ما يكون استثناء على جميع الكلام [أو بعضه] (١)
رجل قال لامرأته: أنت طالق يازانية إن دخلت الدار، فلا حدّ عليه ولا لعان، وإن دخلت الدار طلقت. ولو قال: يا زانية ابنة الزانية إن شاء الله، لم يكن حد ولا لعان.
رجل قال: إن كلمت إنسانا فامرأتي طالق يا فلان، لم يكن قوله يا فلان كلاما يحنث به. ولو استثنى بعد ذلك كله جاز. ولو قال لامرأته: يا زانية أنت طالق إن دخلت الدار، فهو قاذف. وكذلك لو قال: يا زانية أنت طالق إن شاء الله. ولو قال: يا طالق أنت طالق ثلاث إن شاء الله تعالى، فالإستثناء علي الثلاث، وهي طالق واحدة. ولو قال: أنت طالق ثلاثا يا طالق إن شاء الله، لم تطلق شيئا *
===
* وفي كتاب الطلاق من الأمالي أنه إن قال لامرأته: أنت طالق يا زانية ثلاثا، ولم يدخل بها أنها تطلق (٢) ثلاثا، ولا حد على الزوج ولا لعان، وقال أبو يوسف ﵁: طلقت واحدة ويحد الزوج من قبل أن القذف فصل بين [الطلاق وبين] ثلاث. وإن قال لها: أنت طالق يا طالق ثلاثا، طلقت واحدة في قولهما جميعا. وإن قال لها: أنت طالق يا زانية إن دخلت الدار، طلقت ولم يكن على الزوج حد ولا لعان في قول أبي يوسف
باب الشهادة في الأيمان
رجلان شهدا على آخر أنه قال لعبده: إن دخلت الدار فأنت حر، وشهد آخران أنه دخل فقضى بعتقه ثم رجعوا فالضمان على شاهدي اليمين. ولو شهدا أنه أمر فلانا أن يجعل عبده حرا غدًا إن دخل الدار، وشهد آخران أن المأمور فعل ذلك، وشهد آخران بدخول العبد فقضى بعتقه ثم رجعوا فالضمان على اللذين شهدا علي فعل المأمور، ولو شهدا أن فلانا جعل طلاق امرأته في يد فلان يوم الجمعة كله، وشهد آخران أن فلانا طلقها فقضى بالطلاق ولم يكن دخل بها فقضى لها بنصف الصداق ثم رجعوا فالضمان على اللذين شهدا علي طلاق المأمور، ولو شهد اثنان أن الزوج جعلها طالقا إن تكلم فلان، وشهد آخران أن فلانا تكلم ثم رجعوا ضمن شاهدا اليمين.
باب اليمين في طلاق السنة
رجل قال لامرأته وهي حائض: أنت طالق تطليقة للسنة، أو أنت طالق أعدل [الطلاق] أو أحسن [الطلاق] أو أجمل الطلاق، لم يقع عليها حتى تطهر. ولو قال: أنت طالق تطليقة سنية أو عدلة أو حسنة أو جميلة، طلقت ساعة قال. ولو قال: أنت طالق (١) سنية أو عدلة أو بائنة في دخولك الدار، لم تطلق حتى تدخل * ولو قال: أنت طالق حسنة في دخولك الدار أو حسنة جميلة في بقائك (٢)
===
* وفي كتاب الطلاق من الأمالي أنه إذا قال لها: أنت طالق تطليقة سنة أو أنت طالق طلاق الدين أو طلاق الإسلام أو طلاق الحق أو طلاق القرآن أو طلاق الكتاب، أو أنت طالق بالسنة أو في السنة أو مع السنة أو تطليقة سنية أو عدلية أو عدلة، فإن الطلاق يقع للسنة. وإن قال: أنت طالق طلاق القضاة أو طلاق الفقهاء أو طلاقا حسنا أو مستقيما أو قيما أو أحق الطلاق أو طلاقا جميلا أو طلاق الحسن، فإنه يقع لغير السنة.
أو قوية في بطشك أو معتدلة في قيامك أو شديدة في ضربك، طلقت ساعة قال. ولو قال: أنت طالق تطليقة حسنة في دخولك الدار أو تطليقة معتدلة في قيامك، لم تطلق في جميع ذلك حتى تفعل، والله أعلم.
باب الحنث في اليمين ما يقع فيه على جميع ما حلف وما يقع على بعضه في النخلة والشاة
رجل قال: إن أكلت من هذه النخلة أو من هذا الكرم شيئا فعبدي حر، فأكل من تمر النخلة أو جمارها أو طلعها أو بسرها أو دبسها أو من عنب الكرم أو زبيبه أو عصيره حنث، ولو أكل من نبيذ جعل من عنب الكرم أو من تمر النخل أو أكل من ناطف جعل من تمر النخل لم يحنث. ولو حلف ألا يأكل من هذه الرطبة أو من هذا العنب أو من هذا اللبن، فأكل من زبيب العنب أو من عصيره أو من الرطب أو دبسه أو شيراز اللبن أو سمنه لم يحنث، ولو حلف ألا يأكل من هذه الشاة شيئا فاليمين على أكل لحمها.
باب الحنث في اليمين التي تقع على الخاص والعام في الأكل ونحوه.
رجل قال: عبده حر إن أكل لحم دجاج فأكل لحم ديك، أو حلف لا يأكل لحم جزور فأكل لحم بعير ذكرًا أو أنثى، أو لا يأكل لحم بقر أو بقرة فأكل لحم ثور، أو لا يأكل لحم شاة فأكل لحم أنثى أو ذكر، أو حلف لا يملك عشرين بقرة فملك عشرين بعضها ذكور وبعضها إناث، أو حلف لا يركب فرسًا فركب فرسًا عربيًا ذكرًا أو أنثى، أو حلف لا يركب برذونا فركب برذونة، أو حلف لا يركب من الخيل شيئًا فركب برذونا أو برذونة أو فرسًا ذكرًا أو أنثى، أو [حلف] لا يركب حمارًا فركب أنثى أو ذكرًا، أو لا يركب بغلا فركب ذكرًا أو أنثى، أو حلف لا يملك عشرين بغلا فملكها ذكورًا أو إناثًا، حنث في جميع ذلك. ولو حلف لا يأكل لحم دجاجة فأكل لحم ديك، أو لا يأكل لحم ديك فأكل لحم دجاجة، أو لا يأكل لحم ناقة فأكل لحم جمل [أو لا يأكل لحم جمل فأكل لحم ناقة]
أو لا يأكل لحم ثور فأكل لحم بقرة، أو لا يأكل لحم كبش فأكل لحم نعجة، أو لا يأكل لحم بقر فأكل لحم جاموس، [أو لا يأكل لحم بختى فأكل لحم جمل عربي] أو لا يركب فرسًا فركب برذونًا أو برذونة، أو لا يركب حمارة فركب حمارًا [ذكرًا] لم يحنث في شيء من هذه الوجوه.
رجل أمر رجلا [يشتري بقرة فاشترى ثورًا أو يشتري بعيرًا فاشترى ناقة لزم الأمر (١)]
باب الحنث في اليمين التي تكون على الحياة دون الموت والموت دون الحياة (٢)
رجل قال: عبده حر إن ضرب فلانًا أو دخل عليه بيتا أو كلمه أو جامع فلانة أو قبلها أو باشرها، فهذا كله على الحياة دون الموت. ولو قال: إن غسل فلانًا أو وضأه أو حمله أو مسه أو غسل رأسه، فهذا على الحياة والموت.
باب اليمين فيما تصدق فيه المرأة على الحيض وما لا تصدق
رجل قال لامرأته: إذا حضت حيضة فأنت طالق، فقالت بعد عشرة: قد حضت وقد طهرت وأنا حائض، لم تصدق. ولو قال: إذا حضت فأنت طالق، فقالت بعد خمسة أيام: قد حضت منذ خمسة أيام وأنا حائض، فالقول (٣) قولها. ولو قالت: قد حضت وطهرت، لم تصدق *
===
* وفي كتاب الطلاق من الأمالي أن رجلا لو قال لامرأته: إن كنت حضت في رجب وهي في شعبان أنت طالق، قد كنت حضت في رجب، فإنها لا تصدق، أو قال لها: إن كنت حضت فيما مضى، ولم يوقت، فقالت: قد حضت فيما مضى، فالقول قولها.
باب اليمين التي تكون الإستثناء فيها على جميع ما استثنى أو على بعضه
رجل قال: والله لا أكلم أحدًا إلا فلانًا أو فلانًا فالإستثناء عليهما، وله أن يكلمهما جميعًا. وكذلك لو قال: إلا رجلا كوفيًا أو رجلا بصريًا، أو قال: لا أكلم من عبيد فلان إلا فلانًا، أو قال: إلا أحد رجلين كوفيًا أو بصريًا، أو إلا واحدًا من رجلين كوفيًا أو بصريًا، أو لا آكل طعاما إلا لحمًا أو خبزًا أو لا أقرب من نسائي إلا فلانة أو فلانة، فالإيلاء يقع على غيرهما. وكذلك لو قال: برئت إلى (١) فلان من كل شيء لي قبله إلا دراهم أو دنانير، أو إلا ما في هذا الصك، أو إلا أحد مالين دراهم أو دنانير، فالإستثناء في هذا كله عليهما. ولو قال: والله لا أكلم أحدًا إلا أحد هذين الرجلين، فالإستثناء على أحدهما. وكذلك لو قال: إلا واحدًا من هذين الرجلين أو إلا رجلا واحدًا من أهل الكوفة. وكذلك لو قال: قد برئ إلى فلان من كل شيء لي قبله إلا أحد هذين الصكين فليس له أن يدعى إلا أحدهما.
رجل قال: والله لا أتزوج أبدًا إلا كوفية، أو لا أركب دابة إلا بغلا، أو لا أكلم أحدًا إلا رجلا من أهل الكوفة، فالإستثناء على نساء الكوفة، وعلى أهلها، والبغال كلها.
باب من الأيمان في الطلاق
رجل له امرأة لم يدخل بها قال: كل امرأة لي وكل امرأة أتزوجها إلى ثلاثين سنة فهي طالق إن دخلت الدار، فتزوّج امرأة ثم طلقها والتي كانت عنده ثم تزوّجها في الثلاثين السنة (٢) ثم دخل الدار، طلقت التي كانت عنده تطليقتين بدخول الدار، وبانت بثلاث، وطلقت الأخرى واحدة بدخول الدار. ولو لم يتزوّجهما حتى دخل الدار ثم تزوّجهما طلقت التي كانت عنده واحدة بدخول الدار ولم تطلق الأخرى. ولو قال كل امرأة لي فكلما تزوّجت امرأة إلى ثلاثين سنة فهي طالق إن دخلت الدار، فطلق التي تزوّجها والتي كانت عنده ثم تزوّجها
في الثلاثين السنة ثم دخل الدار، طلقت كل واحدة تطليقتين بدخول الدار. ولو دخل الدار ثم تزوّجها طلقت كل واحدة تطليقة بدخول الدار.
رجل قال: كلما تزوّجت امرأة فهي طالق إن دخلت الدار، فتزوّج امرأة مرتين وبانت في كل تزويج بغير طلاق ثم تزوّجها فدخلت الدار وقع عليها ثلاث تطليقات معًا. ولو قال: كلما تزوجت المرأة (١) فدخلت الدار فهي طالق، فتزوج امرأة مرتين وبانت في كل تزويج بغير طلاق (٢) ثم تزوجها فدخلت الدار طلقت تطليقة، فإن دخلتها بعد التزويج الثالث فعادت ودخلت وهي في العدة طلقت أخرى وكذلك إن عادت فدخلت الدار.
رجل قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق إن دخلت الدار، فتزوج امرأة مرتين وبانت في كل مرة بغير طلاق ثم تزوجها فدخلت الدار طلقت تطليقة. وكذلك لو قال: كل امرأة أتزوجها فتدخل (٣) الدار فهي طالق.
باب من الأيمان التي يقع فيها الأمران جميعا
رجل قال لآخر: إن ابتدأتك بكلام أبدًا، أو إن كلمتك قبل أن تكلمني فعبدي حرّ، فسلم كل واحد على صاحبه معًا لم يحنث الحالف، فإن كلمه بعد ذلك لم يحنث أيضًا. وكذلك قوله: إن ابتدأتك بتزويج، فتزوجها (٤) معًا ثم تزوج الحالف أخرى لم يحنث. ولو قال: إن كلمتك إلا أن [تكلمني أو حتى] تكلمني ثم سلما معًا حنث الحالف *
رجل قال: أول امرأة أتزوجها فهي طالق، فأقرّ بعد اليمين بتزويج امرأة
===
* وفي كتاب الكفارات من الأمالي (٥) أن رجلا لو قال لآخر: إن ابتدأتك بمنطق فعبدي حرّ، فتكلما معًا أنه لا يحنث: وكذلك إن قال: لا أدخل هذه الدار حتى يدخلها، فدخلا معًا فإنه لا يحنث. وكذلك إن كلمتك حتى تكلمني [وكذلك إن حلف لا يأكل حتى يأكل فلان فأكلا معًا أو لا يحرم بحج حتى يحرم بعمرة فقرن، أو لا يصلي حتى يصلي فلان، فافتتحا معًا لا يحنث]
فادعت أنها أولى، فقال: قد تزوجت فلانة قبلك، وصدقته أو كذبته فلانة، لم يصدق الزوج في القضاء على التي أقرّ بنكاحها وطلقتا جميعًا. ولو قال: تزوجتها وفلانة في عقدة، فالقول قوله فلا تطلق واحدة منهما.
رجل قال: امرأتي طالق، وله امرأة فقال: لي [امرأة] أخرى وإياها طلقت، لم يصدق وطلقت المعروفة.
رجل قال: إن كانت فلانة أول امرأة أتزوجها فهي طالق، فتزوجها وقال: قد تزوجت قبلها أخرى، فالقول قوله. ولو قال لامرأتين: أول امرأة منكما أتزوجها فهي طالق، أو قال: إن تزوجت إحدا كما قبل صاحبتها فهي طالق، فتزوج إحداهما ثم قال: قد تزوجت الأخرى قبلها، لم يصدق إلا ببينة. ولو قال: إن تزوجتهما في عقدة، فالقول قوله، ولا تطلق واحدة منهما. ولو قال: إن تزّوجت عمرة قبل. زينب فهي طالق، فتزوج عمرة وقال: قد تزوجت زينب قبلها، فالقول قوله.
رجل له امرأة تسمى زينب فقال: أول امرأة أتزوجها فهي طالق، أو قال: طلقت أول امرأة قد تزوجتها، أو كانت لي امرأة اشهدوا أنها طالق، أو قال: قد كنت طلقت امرأتي أو قد كنت طلقت إحدى نسائي، أو كنت طلقت امرأة لي يقال لها زينب، أو قد كنت طلقت زينب، ثم قال في هذا كله: لي امرأة وهي التي طلقت، لم يصدق وطلقت المعروفة معها (١) ولو قال: قد كنت طلقت أول امرأة تزوجتها أو كانت لي امرأة فطلقتها، أو قد كنت طلقت امرأة لي يقال لها زينب، فهو في هذا كله مصدق، ولا تطلق المعروفة. وكذلك لو كان له عبد فقال: قد كنت اشتريت عبدًا فأعتقته فهو مصدق أنه غير المعروف.
باب من الأيمان فيما يوجب الرجل على نفسه
رجل قال: إن كان في يدي دراهم إلا ثلاثة أو سوى ثلاثة فما في يدي صدقة، وفي يده خمسة دراهم لم يجب عليه أن يتصدق بشيء. ولو قال: إن كان في يدي من الدراهم إلا ثلاثة أو قال: إن كان في يدي دراهم أكثر من ثلاثة فهي صدقة، وفي يده خمسة أو أكثر تصدق بها.
رجل قال: إن بعت عبدًا فثمنه (١) صدقة، فباعه بألف أو بشيء من الكيل أو الوزن بغير عينه فعليه أن يتصدق به. وإن قتل العبد في يدي البائع أو مات قبل القبض وقد قبض الثمن رده على المشتري وتصدق بمثله، وإن لم يكن قبض الثمن [حتى مات العبد] لم يتصدق بشيء، وإن كان عرضا أو شيئا من الكيل والوزن بعينه، فقبضه أو لم يقبضه حتى مات العبد، لم يتصدق بشيء، وإن قال: إن بعت عبدي بهذه الألف وهذا الكر الحنطة فهما صدقة، فباعه بهما فعليه أن يتصدق بالكر ولا يتصدق بالألف.
امرأة قالت: إن تزوجت فمهري صدقة، فتزوجت على ألف أو شيء من الكيل والوزن بغير عينه ثم ارتدت [ولم يدخل بها] أو قبلت ابن الزوج بشهوة، أو طلقها الزوج وقد قبضت المهر فردّته على الزوج أو ردت نصفه في الطلاق، تصدقت بمثل جميع المهر إلا في الردة فإنها لا تتصدق به. وإن تزوجها على عرض أو مكيل أو موزون بعينه. فقبضته فإنها لا تتصدق بشيء من جميع ذلك إلا في الطلاق فإنها تتصدق بما
===
* وفي كتاب الكفارات من الأمالي أنه إذا قال: مالي دراهم إلا ألف، وله ألف درهم ودرهم أنه يحنث في القضاء، فإن قال: إلا هذه الألف لم يحنث حتى يكون له ألف وثلاثة.
وفي كتاب الكفارات من الأمالي أنه إذا قال: إن بعت عبدي فثمنه في المساكين، فباعه على أن أحدهما بالخيار ثم (٢) تم البيع أن على البائع أن يتصدق بالثمن في قول أبي يوسف. قال ابن سماعة: وسمعت محمدًا قال: لا شيء على البائع لأنه حنث حين (٣) عقد البيع ولم يملك الثمن فسقطت اليمين إذا كان الخيار للمشتري.
وفي كتاب الكفارات من الأمالي أنه إن باع العبد بعرض وتقابضا ثم رد عليه بعيب بقضاء، أنه يرد العرض ولا شيء على البائع. وإن كان الرد بغير قضاء تصدق بقيمة العرض في قول أبي يوسف. قال ابن سماعة: وقال محمد: إن رد عليه بقضاء فعليه أن يتصدق بأقل القيمتين.
يحصل لها. ولو لم تكن قبضت لم تتصدق بشيء إلا في الطلاق فإنها إذا قبضت نصف المهر تصدقت به. ولو كان المهر عرضا بعينه أو بغير عينه أو شيئا من الكيل والوزن [بعينه] فقبضت أو لم تقبض، لم تتصدق بشيء إلا في الطلاق فإنها تتصدق بما يحصل لها من المهر.
رجل قال: إن كنت ضربت هذين السوطين إلا في هذه الدار فامرأتي طالق، فضرب أحدهما في الدار والآخر خارجا لم يحنث. ولو قال: إن لم أكن ضربت هذين السوطين في دار فلان والمسألة على حالها حنث *
باب من الإيلاء في الغاية
رجل قال لامرأته: والله لا أقربك حتى أعتق عبدي، أو حتى أطلق امرأتي، فهو مول في قول أبي حنيفة ومحمد ﵄، وليس بمول في قول أبي يوسف ﵁. ولو قال: والله لا أقربك حتى أقتل عبدي، أو أضربه، أو قال لها وهي أمة لغيره: والله لا أقربك حتى أشتريك، لم يكن موليا في قولهم. ولو قال لها: والله لا أقربك حتى أقتلك أو حتى تقتليني، أو قال: حتى أقتل، أو قال حتى تقتلين (١) أو قال: حتى أملكك أو أملك شقصا منك، وهي أمة فهو مول في قياس قولهم. ولو قال: حتى يأذن لي فلان، فمات فلان قبل أن يأذن؛ أو قال حتى أقتل فلانا، فمات فلان سقطت اليمين في قول أبي حنيفة ومحمد ﵄. وهو مول في قول أبي يوسف منذ مات فلان. ولو قال: حتى أقتلك أو أقتل فلانا فليس بمول في قولهم، فإن مات فلان فهو مول في قولهم منذ مات. ولو قال: حتى تموتي أو يموت فلان، فمات فلان سقطت اليمين.
رجل قال: إن لم أشرب الماء الذي في هذا الكوز أو في هذا الكوز اليوم فامرأتي طالق، فأهراق أحدهما فإن لم يشرب ما في الكوز الباقي (٢) حنث في قولهم، ولو كان أحد الكوزين لا ماء فيه فيمينه في قياس قول أبي حنيفة وقول محمد -رضي
===
* وفي كتاب الكفارات من الأمالي نحو من هذا في ضرب السوطين. وفيه أنه لو قال: إن كانت هذه الجملة إلا حنطة فعبده حرّ، فإذا هي حنطة وتمر أنه يحنث.
الله عنهما على الكوز الذي فيه الماء. وقال أبو يوسف ﵁: يمينه عليهما، فإن لم يشرب ما في هذا الكوز الذي فيه الماء حنث.
رجل قال لامرأته في رجب: والله لا أقربك حتى أصوم شعبان. فليس بمول في قياس قولهم، فإن طلع الفجر من أول يوم من شعبان ففعل شيئا لا يستطيع معه الصوم سقطت اليمين في قول أبي حنيفة ومحمد ﵄، فإن جامعها بعد ذلك لم يحنث، وهو مول في قول أبي يوسف من الساعة التي صنع فيها ما لا يستطيع الصوم معه، ولو لم يصنع شيئا حتى زالت الشمس من أول يوم من شعبان سقطت اليمين في قول أبي حنيفة ومحمد، وإن قربها بعد ذلك لم يحنث، وإن قربها بعد الزوال حنث، وهو مول منها في قول أبي يوسف حين تزول الشمس. ولو قال لها في أول يوم من رجب: والله لا أقربك حتى أصوم المحرم فهو مول في قولهم، والله تعالى أعلم.
باب من الإيلاء والفئ باللسان والجماع
مريض قال لامرأته: والله لا أقربك، ففيؤه الرضا بلسانه أن يقول: قد فئت إليك أو راجعتك. فإن لم يقل ذلك بانت بعد أربعة أشهر، فإن صح بعد ما بانت ثم مرض فتزوجها فهو مول وفيؤه الجماع.
محرم آلى من امرأته [و] بينه وبين الحج أربعة أشهر ففيؤه الجماع.
رجل قال لامرأته: إن تزوجتك فوالله لا أقربك، فتزوجها في مرضه، أو قال لامرأته: إذا دخلت الدار فوالله لا أقربك، [فدخلتها فهو مول، وفيؤه الرضا بلسانه. ولو قال: والله لا أقربك، فدخلتها في مرضه فهو مول] فبانت بالإيلاء ثم مرض فتزوجها لم يكن فيؤه إلا الجماع.
مريض قال لامرأته: والله لا أقربك، ثم قال بعد عشرة أيام مثل ذلك فبانت من الإيلاء الأول ثم صح من المرض ففيؤه في الإيلاء الثاني بالجماع، وإن لم يقدر عليه [ففيؤه عن الإيلاء الثاني باللسان] (١) إلا حراما (٢) ولو فاء بلسانه من الإيلاءين في مرضه ثم مضى وقت الإيلاء الأول لم تبن، فإن صح قبل مضي الإيلاء الثاني فلم يفئ إليها بالجماع بانت، فإن تزوجها بعد ذلك فهو مول من الإيلاء الثاني وقد بطل.
الإيلاء الأول، فإن قربها فعليه كفارتان. ولو قال في مرضه: والله لا أقربك، أبدًا، فبانت بالإيلاء وهو مريض ففاء إليها بعد ما بانت بلسانه ففيؤه باطل؛ لأنها ليست له بامرأة، فإن تزوجها بعد ذلك فهو مول.
رجل قال لامرأته: إن قربتك فعبداي هذان حران، فباع أحدهما بعد شهرين ثم اشترى الذي باعه بعد شهر آخر وباع الآخر فهو مول منذ اشترى الذي باعه أو لا، ولا يكون موليا منذ حلف، والله أعلم بالصواب.
باب من الإيلاء في الوقت الذي لا يدري أيكون أم لا
رجل قال لامرأته: أنت طالق [ثلاثا] قبل أن أقربك بشهر، فليس بمول حتى يمضي شهر ثم هو مول. وكذلك لو قال ذلك لامرأتين له فهو مول منهما بعد شهر، فإن قرب إحداهما سقط الإيلاء عنهما ولم يحنث، وإن قرب الباقية (١) طلقتا ثلاثا، ولو قرب إحداهما قبل شهر أو قربهما جميعا قبل شهر سقط اليمين. ولو قال لامرأته: أنت طالق ثلاثا قبل أن أقربك، طلقت حين قال. ولو قال: قبيل (٢) أن أقربك فهو مول: وإن قربها طلقت ثلاثا بعد ما يقربها في قياس قول أبي حنيفة ﵁ وقولنا
باب من الطلاق الذي يقع فيه الخيار يوقعه على أي امرأتيه شاء وما يبطل فيه الخيار
رجل قال لامرأتيه وقد دخل بهما: أنتما طالقان، ثم قال إحداكما طالق ثلاثا، أو قال فلانة طالق ثلاثا أو فلانة، فلم يوقع الطلاق (٣) على واحدة حتى انقضت عدة إحداهما وقع الثلاث بالأخرى. وإن انقضت عدتهما معا فليس له أن يختار إيقاع الثلاث على واحدة. وقال بعض فقهائنا (٤) له ذلك، فإن تزوجهما معا لم يجز نكاح
واحدة منهما، وإن تزوج إحداهما جاز، وليس له أن يتزوج الأخرى إلا بعد زوج ولو لم يتزوج واحدة منهما حتى تزوجت إحداهما زوجا ودخل بها وطلقها ثم تزوجهما الزوج معا جاز النكاح، وكذلك إن تزوج إحداهما. وقال بعض فقهائنا: إذا تزوج إحداهما ودخل بها أوقعت (١) الطلاق على الباقية، ولو انقضت عدتهما معا ثم ماتت إحداهما جاز أن يتزوج الباقية في قولنا، ولا يجوز في القول الآخر.
باب الرجل يحلف بالعتق في إمائه ثم يموت قبل أن يبين وقد وطئ بعضهن
رجل له أربع من الإماء فقال في صحته: كلما جامعت واحدة منكن فواحدة منكن حرة، فجامع اثنتين ثم مات ولم يبين عتق ثلث التي جامع أخيرًا وخمسة أتساع البواقي، ولو جامع ثلاثا عتق من التي جامع أولًا ومن التي لم يجامعها سبعة أثمان كل واحدة، ومن التي جامع أخيرًا النصف، ومن التي جامع في المرة الثانية ثلاثة أرباع. ولو قال: كلما جامعت واحدة منكن فواحدة منكن سواها حرة. فجامع اثنتين عتق من اللتين لم يجامعهما ثلاثة أرباع كل واحدة ونصف التي جومعت أولًا والأخرى أمة، ولو جامع ثلاثا عتقن جميعا إلا التي جومعت آخر مرة فإنها أمة، ولو جامعهن عتقن وعليه مهر الأخيرة.
باب الطلاق الذي يقع بقوله: آخر امرأة أتزوجها
رجل قال: آخر امرأة أتزوجها فهي طالق، فتزوج امرأتين إحداهما قبل الأخرى فطلق الأولى ثم تزوجها (٢) طلقت التي تزوجها مرة [وكذلك لو نظر إلى عشر نسوة فقال: آخر امرأة أتزوجها منكن طالق، فتزوج اثنتين إحداهما بعد الأخرى ثم طلق الأولى فتزوجها ثم مات طلقت التي تزوجها مرة]. ولو نظر إلى امرأتين فقال: آخر امرأة أتزوجها منكما طالق، فتزوج إحداهما بعد الأخرى طلقت التي تزوجها أخيرًا حين تزوجها، فإن طلق الأولى ثم تزوجها لم تطلق،
ولو قال في جميع ذلك: آخر تزويج أتزوجه فالتي أتزوجها طالق، ثم عمل ما وصفنا طلقت التي تزوجها مرتين.
رجل قال: آخر امرأة أتزوجها طالق، فتزوج امرأة مرتين ثم مات لم تطلق (١)
رجل تزوج امرأة وطلقها ثم تزوج أخرى ثم تزوج الأولى ثم قال: آخر امرأة تزوجتها (٢) فهي طالق، طلقت التي تزوجها مرة. ولو قال: آخر تزويج تزوجته فالتي تزوجتها طالق، طلقت التي تزوجها مرتين.
رجل قال لعبيده: آخركم تزوجا حرّ، فتزوج عبد ثم عبد ثم تزوج الأول، وذلك كله بأمر المولى، ثم مات المولى، لم يعتق واحد منهما. ولو قال: آخركم تزوجا اليوم، والمسألة على حالها، عتق الذي تزوج مرة. ولو كان له عبدان فقال: آخركما تزوجا حرّ، فتزوج أحدهما بعد الآخر، عتق الثاني ساعة تزوج. ولو قال: آخر تزويج يكون من أحدكما اليوم فصاحبه حرّ، فتزوج عبد ثم عبد ثم تزوج الأول، عتق الذي تزوج مرتين إذا غابت الشمس من ذلك اليوم *
باب من الأيمان التي يوجب بها الرجل عليه الصدقة
رجل قال: كلما كلمت فلانا يوما فلله علي أن أتصدق بدرهم: كلما كلمته يومين فلله علي أن أتصدق بدرهمين؛ كلما كلمته ثلاثة أيام فلله علي ثلاثة دراهم (٣)؛ كلما كلمته أربعة أيام فلله علي أربعة دراهم (٤)؛ كلما كلمته خمسة أيام فلله علي خمسة دراهم، فكلمه في اليوم الرابع والخامس فعليه ثلاثون درهما. ولو قال: كل يوم أكلم فيه فلانا فلله علي درهم؛ كل يومين أكلم فيهما فلانا فلله علي درهمان، حتى قال: على هذا خمسة أيام (٥) ثم كلمه اليوم الرابع والخامس فعليه اثنان وعشرون درهما. وإن قال: كلما كلمتك يوما فلله علي درهم: كلما كلمتك يومين فلله علي درهمان حتى قال: علي هذا خمسة أيام، ثم سكت فعليه عشرون درهما. ولو قال: كل يوم
===
* وفي كتاب الكفارات من الأمالي نحو من هذا والله أعلم بالصواب.
أكلمك فيه فلله علي درهم؛ كل يومين أكلمك فيهما فلله علي درهمان، حتى قال: على هذا خمسة أيام، ثم سكت: فعليه عشرة دراهم. فإن كلمه في اليوم الثاني أيضا فعليه ستة أخرى، فإن كلمه في اليوم الثالث فعليه ثلاثة أخرى، فإن كلمه في اليوم الرابع فعليه أربعة أخرى، فإن كلمه في اليوم الخامس [أيضا] فعليه سبعة أخرى.
رجل قال لآخر: والله لا أكلمك يوما ولا يومين، فكلمه في اليوم الأول أو الثاني (١) حنث، وإن كلمه في اليوم الثالث لم يحنث. ولو قال: والله لا أكلمك يوما ويومين، (٢) فكلمه في اليوم الثالث حنث *
باب من الطلاق الذي يجوزه الزوج أو لا يجوزه
امرأة قلت لزوجها: قد طلقت نفسي أو أبنتها أو حرمتها. فقال الزوج: قد أجزت ذلك فهو جائز ووقع بها في قولها: طلقت نفسي تطليقة تملك الرجعة وفي قولها أبنت وحرمت تطليقة بائنة إلا أن ينوي الزوج ثلاثا. وإن لم ينو الزوج في قولها حرمت طلاقا فهو مول. ولو قالت: قد اخترت نفسي، فقال: قد أجزت ذلك، (٣) ينوي الطلاق، لم يقع شيء. ولو قالت: [جعلت أمري بيدي وقد اخترت نفسي، فأجاز فالأمر بيدها في مجلسها. ولو قالت:] قد جعلت أمري بيدي فاخترت نفسي فأجاز، أو قالت: قد جعلت أمس أمري بيدي فاخترت نفسي، فقال الزوج: قد أجزت ذلك الساعة، ينوي الطلاق فالأمر بيدها في مجلسها، ولا يقع الطلاق. ولو قالت: كنت أمس [جعلت (٤)] أمري بيدي اليوم كله فاخترت نفسي، وقال
===
* يقول في كتاب الكفارات من الأمالي بين قوله: «يوما ويومين» وقوله «يوما ولا يومين». وقال: «هو علي ثلاثة أيام».
الزوج: قد أجزت ذلك الساعة، لم يقع الطلاق، وليس الأمر بيدها أيضا وكذلك الخيار.
رجل قال لامرأته: إن لم أضربك فأنت طالق، يعني ساعة حلف، فهو كما نوى وإن نوى ما بينه وبين الليل فاليمين على الأبد ونيته باطلة (١)
باب ما يجعل الرجل (٢) أمر امرأته فيه إلى غيرها (٣) بالوقت
رجل قال: أمر امرأتي بيد فلان شهرًا فالأمر بيده شهرًا منذ قال، وإن مضى شهر منذ قال قبل أن يعلم فلان بالأمر بطل الأمر. ولو قال: إذا مضى هذا الشهر فأمرها بيد فلان، فإذا مضى شهر فأمرها بيده في المجلس الذي يعلم فيه بالأمر، فإن لم يعلم بعد مضي الشهر (٤) شهرًا آخر أو أكثر فالأمر بيده في المجلس الذي يعلم فيه. ولو قال: أمر امرأتي بيد فلان وفلان إذا مضى شهر، فمضى شهر ثم علم أحدهما فقام من مجلسه قبل أن يطلقها بطل الأمر، فإن طلقها في المجلس الذي علم فيه فالطلاق موقوف حتى يعلم الآخر، فإذا علم به فإن طلقها في المجلس الذي علم فيه وقع الطلاق، وإن قام من مجلسه قبل أن يطلقها بطل الطلاق، والله أعلم بالصواب.
باب من الأيمان التي يقع فيها التخيير وما لا يقع فيه التخيير
رجل قال: والله لا أدخل هذه الدار أو لا أدخل هذه الدار، فأيتهما دخل حنث ولو قال: والله لأدخلن هذه الدار أو لأدخلن هذه الدار (٥) فأيتهما دخل بر*
===
(*) وفي كتاب الطلاق من الأمالي أنه إن قال لامرأته: أنت طالق، أو والله لأدخلن هذه الدار اليوم، فإن دخل الدار في اليوم فقد بر، وإن لم يدخل الدار في اليوم فقد حنث، ويخير في أن يلزم نفسه الكفارة أو يطلق المرأة، وإن قال في ذلك اليوم: قد اخترت الطلاق، طلقت امرأته وبطلت اليمين. وإن قال: قد ألزمت نفسي اليمين، لزمت اليمين وبطل الطلاق.
ولو قال: والله لا أدخل هذه الدار أبدًا، أو لأدخلن هذه الدار الأخرى اليوم، فدخل الأولى حنث، وإن لم يدخلها ولا الأخرى حتى مضى اليوم حنث، وإن دخل في ذلك اليوم الأخرى بر وسقطت يمينه. ولو قال: والله لا أدخل هذه الدار أو أدخل هذه الدار الأخرى، فإن دخل الأولى قبل دخوله الثانية حنث، وإن دخل الثانية أولا سقط اليمين (١). ولو قال: والله لا أدخل هذه الدار أو أدخل هذه الدار أو أدخل هذه الدار (٢) فإن دخل إحدى الأخريين سقطت يمينه وبر، وإن دخل الأولى قبل دخوله إحدى الأخريين حنث.
ك تاب النكاح
باب أمر المولى عبده بالنكاح
عبد تزوَّج بغير إذن مولاه ثم أذن له مولاه في التزويج فأجاز ذلك النكاح جاز [ذلك] في قول أبي يوسف ومحمد استحسانا.
رجل أمر عبده أن يتزوَّج على رقبته، فتزوج مدبرة أو أمة أو أمّ ولد على رقبته [بإذن المولى] فهو جائز، وصار لمولى المرأة. وإن تزوّج حرّة أو مكاتبة فالنكاح باطل، فإن دخل بها بيع في الأقل من قيمته ومن مهر مثلها إلا أن يفديه المولى. ولو كان العبد مكاتبًا أو مدبرًا فالنكاح جائز في جميع ذلك، والمهر قيمته دينًا في رقبته. ولو قال المولى لعبده: تزوّج، ولم يقل علي رقبتك، فتزوّج علي رقبته فالنكاح جائز في جميع ذلك إن كانت قيمة رقبته مثل مهر التي تزوّج أو أكثر بما يتغابن الناس فيه. وإن كانت أقل فالنكاح باطل، فإن دخل بها فعليه مهر مثلها إذا عتق *
===
* هشام عن محمد في عبد تزوّج حرة على ألف درهم بأمر المولى فلم يدخل بها حتى صالحها المولى على أن جعل العبد لها بمهرها أنّ المرأة بالخيار، إن شاءت
عبد تزوّج حرة أو مكاتبة على رقبته فبلغ مولى العبد فأجاز فالنكاح باطل، فإن دخل بها قبل الإجازة اتبعته المرأة بالأقل من قيمته ومن مهر مثلها إذا عتق. وإن كان الدخول بعد الإجازة يباع لها في ذلك إلا أن يفديه المولى. ولو تزوج أمة أو أمّ ولد أو مدبرة، فالنكاح جائز وهو لمولى المرأة.
أمة تحت حرّ خلعها مولاها منه برقبتها فالخلع واقع وبانت بغير جعل وهي لمولاها على حالها. ولو كان زوجها مكاتبًا أو عبدًا أو مدبرًا جاز الخلع وصارت لسيد العبد والمدبر والمكاتب. ولو كان الزوج حرًا فطلقها على رقبتها برضا المولى وقع تطليقة يملك الرجعة بغير جعل.
أمتان تحت حرّ خلعهما سيدهما برقبة إحداهما بعينها، فالخلع واقع على التي لم يخلعها عليها ويقسم رقبة التي خلعها عليها على مهريهما، فما أصاب مهر التي لم يخلعها على رقبتها فهو للزوج من الأخرى والخلع في الأخرى باطل. ولو خلع كل واحدة برقبة الأخرى معًا، وقع الخلع بهما بغير جعل طلاقا بائنا. ولو طلق كل واحدة على رقبة الأخرى وقع الطلاق بهما بغير جعل وملك الرجعة.
امرأة لها ابنا عم تزوّجت أحدهما فدخل بها ثم اختلعت منه بمهرها في مرضها ثم ماتت في العدّة ولا مال لها غير المهر، قسم المهر بين ابني العم نصفين، ولا يكون للزوج من المهر بالخلع شيء. ولو طلقها على المهر تطليقة، والمسألة على حالها (١)، ورث زوجها النصف وما بقي فبينه وبين الآخر نصفين.
باب من نكاح العبد والخلع في ذلك والدين
عبد مأذون له، عليه ألف، أذن له مولاه أن يتزوج على رقبته فتزوج أمة لرجل فهو جائز، ولا يسلم رقبته لمولى الأمة، ويباع فيضرب الغرماء بدينهم، ومولى الأمة بقيمته.
عبد مأذون له عليه دين قتل رجلا عمدًا قتل به، فإن صالحهم المولى من الدم
===
أخذت العبد وأعطيت مولاه ألف درهم، وإن شاءت ردت العبد ولا شيء لها، وإن لم يصالحها لكنه باعها العبد بمهرها فلا خيار لها وعليها ألف درهم للمولى
على رقبته، وقد علم بالدين أو لم يعلم، فالغرماء أحق: ويباع لهم. فإن بقي من الثمن شيء بعد دينهم فهو لأولياء الدم ولا ضمان على المولى في شيء من ذلك. وإن أبرأ الغرماء العبد سلم لأولياء الدم، فإن كان قد بيع قيمته (١) لأولياء الدم.
أمة تحت عبد خلعها مولاها على عبد في يديه فهو جائز، وإن استحق العبد كانت قيمته في رقبة الأمة تباع فيها إن لم يفدها المولى، فإن كان على الأمة دين قبل الخلع بيعت لأصحاب الدين، فإن بقي من ثمنها بعد الدين شيء كان لمولى الزوج، فإن لم يف ذلك بقيمة العبد المستحق ضمنت الأمة تمام القيمة إذا عتقت. ولو ضمن مولى الأمة الدرك في العبد (٢) بيعت الأمة في دينها، وضمن مولاها قيمة العبد المستحق لمولى العبد، ولا ضمان على الأمة وإن عتقت بعد ذلك. ولو خلعها على رقبتها ولا دين عليها سلمت لمولى الزوج، فإن كان عليها دين بيعت [في الدين] فإن بقي من ثمنها شيء أخذه مولى الزوج وأتبع الأمة بما بقي من قيمتها إذا عتقت، وإن كان المولى ضمن الدرك فيها كان الضمان عليه دونها، فإن أبرأها الغرماء سلمت لمولى الزوج أو ثمنها إن كانت قد بيعت، وإن نقص الثمن عن قيمتها وقد ضمن المولى الدرك ضمن تمام القيمة، [وإن لم يكن ضمن ضمنته الأمة إذا أعتقت. ولو زاد الثمن على القيمة] فهو كله لمولى الزوج.
عبدان (٣) مأذون لهما في التجارة عليهما دين فقأ أحدهما عين صاحبه دفع بجنايته أو فدى، فإن فداه المولى أو الغرماء فهم متطوعون، وإن دفعوه تبعه دينه وبدئ بدينه قبل دين المفقوء عينه، فإن بيع الغرماء وبقي من ثمنه شيء فهو لغرماء المفقوء عينه، ويباع المفقوء عينه في دينه خاصة، فإن بقي من ثمنه شيء وكان دين الفاقئ أكثر من ثمنه لم يكن لغرماء الفاقئ من ذلك شيء. ولو فقأ أحدهما عين (٤) الآخر ففداه مولاه فداه بقيمته وأخذ المفقوء عيناه فكان له ويباع الفاقئ في دينه *
===
* وفي كتاب الجنايات من الأمالي أن العبد الجاني إذا دفع وأخذ الأعمى فإن =
وكذلك إن فداه الغرماء. وإن دفعوه بالمفقوء عيناه وأخذوا المفقوء بيع كل واحد في دينه. فإن بيع الفاقئ بألفين ودينه ألف استوفى غرماؤه دينهم وبيع المفقوء. فإن بيع بمائة أخذه الغرماء ورجعوا بما بقي من دينهم في الألف الباقية من ثمن الفاقئ في قول أبي يوسف. وقال محمد ﵄: يقوم المفقوء صحيحا ويقوم أعمى فإن نقصه العمى تسعة أعشار القيمة جعل لغرمائه تسعة أعشار ما بقي من ثمن الفاقئ ويسلم العشر للمولى الذي أخذ الفاقئ.
عبد قتل رجلا خطأ ثم فقأ عيني أمة قيمتها ألف، فإن فداه مولاه فداه بدية الحرّ وقيمة الأمة وأخذ الأمة في قول أبي حنيفة ﵁. وقال أبو يوسف ومحمد ﵄: إن شاء فعل هذا وإن شاء أعطى مولاها ما نقصها العمى، وإن دفعه بالجنايتين قسم أولياء الحر ومولى الأمة على أحد عشر سهما، لمولى الأمة سهم ويأخذ مولى العبد الأمة فيسلم له في قول أبي يوسف. وقال محمد ﵄: يدفعها إلى أولياء المقتول.
عبد قتل رجلا خطأ ثم قطعت جارية يده ودفعت باليد واختار مولى العبد الدفع، دفع الجارية معه.
باب من النكاح والخلع
رجل قال لرجل: اخلع امرأتك على هذا العبد أو هذه الألف أو هذه الدار ففعل، فالقبول إلى المرأة. وإن قبلت سلمت للزوج ما خلعت عليه، وإن استحق شيء من ذلك ضمنته. ولو قال: اخلعها على عبدي هذا أو داري هذه أو ألفي هذه، ففعل وقع الخلع وتسلم الأمة للزوج ما خلعها عليه، فإن استحق شيء من ذلك ضمنه.
امرأة قالت لزوجها: اخلعني على دار فلان، ففعل وقع الخلع وسلمت لزوجها الدار أو قيمتها. ولو قال الزوج لصاحب العبد وامرأته حاضرة: قد خلعت امرأتي بعبدك. أو قال رجل للزوج: أخلعها على عبد فلان هذا أو داره هذه أو على ألف فلان هذه، أو قال: اخلع امرأتك على ألف على أن فلانا ضامن لها، ففعل
===
دين الجاني في رقبته وفي ماله الذي كان في يديه وقد صار الأعمى من مال الجاني ودين الأعمى في رقبة الجاني وفي مال الأعمى
فالقبول إلى صاحب العبد والدار والألف والضمين. ولو قالت المرأة: اخلعني على ألف على أن فلانا لها ضامن، ففعل وقع الخلع، فإن ضمن فلان المال أخذ الزوج أيهما شاء، وإن لم يضمنه فلان أدته المرأة.
امرأة وكلت رجلا بأن يخلعها من زوجها بألف ففعل وقع الخلع والمال عليها ولا شيء على الوكيل. وإن قال الوكيل: اخلعها علي ألف [درهم] من مالي أو قال: بألفي أو بألف علي أنى لها ضامن، ففعل فالمال على الوكيل ويرجع به عليها.
رجل أمر رجلا أن يزوجه فزوجه امرأة على عبد للوكيل أو عرض فهو جائز فإن لم تقبضه حتى هلك فلا ضمان على الوكيل وترجع بقيمته على الزوج. ولو زوّجه الوكيل بألف من ماله أو ألفه هذه، فالمال على الزوج. ولو زوّجه الوكيل بألف على أنه ضامن لها أخذت المرأة أيهما شاءت بالألف وأيهما أدَّاها لم يرجع على صاحبه. وإذا خاطب الرجل رجلا في دم عمد له فصالحه من ذلك على شيء. فهو بمنزلة الخلع في القبول وغيره.
باب في تزويج المكاتبة وفي الملاعنة بعد نفي الولد
امرأة جاءت بولد فنفاه الزوج فلاعن القاضي بينهما وألزمه أمه وانقضت عدّتها فتزوّجت زوجا آخر ثم أكذب الأول نفسه (١)، فإن جاءت عند الثاني بولد فنفاه لاعن (٢) القاضي بينهما، فإن كانت جاءت به لأقل من ستة أشهر منذ ادعى الأول ابنه لزم الولد الثاني الزوج ولم يستطع نفيه، وإن جاءت به لأكثر من ذلك ألحق بأمّه.
رجل تزوج مكاتبة بإذن سيدها على جارية بعينها فلم تقبضها حتى زوجتها من الزوج علي مائة فهو جائز، فإن لم تقبضها حتى طلقهما ثلاثا ولم يدخل بهما فللمكاتبة نصف الأمة وربع مهرها. وكذلك لو طلق الأمة ثم طلق المكاتبة. ولو طلق المكاتبة ثم الأمة فسد نكاح الأمة وبطل مهرها وكانت بين الزوج والمكاتبة نصفين. ولو كانت قد قبضتها ثم زوّجتها منه على مائة فطلقهما معًا أو واحدة بعد الأخرى ولم يدخل بهما فللزوج نصف قيمة الأمة. ولو لم تقبضها حتى زوّجتها منه
ودخل بها ثم طلقهما ثلاثا معًا أو واحدة بعد أخرى ولم يدخل بالمكاتبة فالزوج بالخيار: إن شاء أخذ نصف الجارية وبطل عنه نصف مهرها، وإن شاء أخذ نصف قيمتها يوم وطئها وسلمها ونصف مهرها للمكاتبة. ولو قبضتها ثم زوّجتها منه فلم يدخل بهما حتى طلقهما معًا أو واحدة بعد أخرى فالجارية ونصف مهرها للمرأة وعليها نصف قيمتها يوم قبضتها. ولو لم تقبضها (١) حتى زوجتها منه ثم قبضتها ثم طلقهما معًا أو طلق الأمة قبل المكاتبة، فللزوج نصف الأمة وبطل عنه ثلاثة أرباع مهرها. وإن طلق المكاتبة فالأمة زوجته على حالها حتى يقضى للزوج بنصفها أو تدفعها المرأة إليه. فإن لم يقض له حتى طلق الجارية جاز طلاقه ويقضى له بنصفها ويبطل عنه ثلاثة أرباع مهرها. ولو لم يطلقها حتى قضي له بنصفها بطل عنه مهرها وكانت الأمة بينهما نصفين. ولو تزوجها قبل أن تقبضها المكاتبة فولدت أولادًا ثم طلق المكاتبة قبل أن يدخل بها فالأمة والولد للمرأة ومهرها بينهما نصفين، وعلى المرأة نصف قيمتها يوم جامعها الزوج. وكذلك لو قبضتها بعد الوطء فولدت في يديه. وكذلك لو وطئها في يدي المكاتبة فولدت منه إلا في خصلة يرجع الزوج عليها بنصف قيمتها يوم قبضتها.
رجل تزوج مكاتبة على جارية ودفعها إليها ثم طلق المكاتبة ولم يدخل بها فلم يقض له بنصف الجارية حتى تزوجها بإذن المكاتبة فالنكاح باطل. ولو تزوجها ثم طلق المكاتبة لم يفسد النكاح.
رجل اشترى جارية بغلام فزوجها من البائع ثم قبضها ولم يدفع العبد حتى مات فالنكاح على حاله حتى يردّها، وإن كان النكاح بعد ما قبض الجارية وبعد موت الغلام فهو باطل. وكذالك رجل باع جارية من رجل بيعًا فاسدًا وقبضها المشتري ثم زوجها من البائع فالنكاح باطل، فإن زوجها من ابن البائع جاز، فإن لم يفسخ البيع حتى مات الوالد فورثها الولد فالنكاح على حاله حتى تردّ عليه. ولو كان الولد لم يتزوجها حتى مات الوالد ثم تزوجها فالنكاح باطل.
مكاتبة تزوجها أبو مولاها ثم مات المولى لم يفسد النكاح. ولو طلقها تطليقة
بائنة ثم تزوجها بعد موت الأب لم يجز.
مكاتب اشترى امرأة مولاه لم يفسد النكاح، فإن طلقها بعد ما اشتراها المكاتب ثم زوجها المكاتب منه لم يجز.
باب من النكاح فيما ينقص من الصداق وما يزيد
رجل تزوج امرأة على ثوب قيمته عشرة دراهم فلم تقبضه حتى رجعت قيمته إلى ثمانية من السعر فليس لها غيره. ولو تزوجها على ثوب قيمته ثمانية فلم تقبضه حتى بلغت قيمته عشرة، أخذته ودرهمين. ولو تزوجها على ثوب قيمته مائة فنقص في يدي الزوج من غير فعل أحد فرجعت قيمته إلى خمسة، فإن شاءت أخذته وإن شاءت أخذت قيمته يوم تزوجها. ولو تزوجها على ثوب قيمته عشرة فقبضته وقيمته عشرون ثم طلقها ولم يدخل بها، والثوب مستهلك، ردت عشرة: ولو قبضته وقد رجعت قيمته إلى خمسة من سعر أو عيب فرضيت به، ردت نصف قيمته يوم قبضت (١).
رجل تزوج امرأة على عبد بعينه فمات في يدي الزوج فاختلفا في قيمته فالقول قول الزوج. وكذلك لو تزوجها على ثوب خز بعينه فاختلفا في ذرعه، أو على إبريق فضة فضاع، أو طوق ذهب أو حلى مصوغ فاختلفا في الوزن أو الجودة، أو على نقرة فضة بعينها أو صبرة بعينها فضاعت واختلفا في الجودة، فالقول في هذا كله قول الزوج، ولو قال: تزوجتني على عبدك الأبيض وقيمته ألفان، وقال: تزوجتك على عبدي الأسود وقيمته ألف، أو تزوجتها على نقرة بعينها أو صبرة فاختلفا في الكيل والوزن، أو قالت هي: تزوجتني على مائة مثقال فضة [بيضاء وقال الزوج: تزوجتك على مائة مثقال فضة] سوداء، فالقول في هذا كله قولها إلى مهر مثلها. والقول قول الزوج فيما زاد. ولو تزوجها على صبرة فضاعت، واختلفا في كيلها وجودتها، فالقول قولها في الكيل إلى مهر مثلها، والقول قول الزوج في الجودة.
رجل اشترى صبرة على أنها مائة فإذا هي مائتان فليس له (١) إلا مائة.
رجل طلق امرأته ولم يدخل بها فاختلفا في المهر، فالقول في نصف المهر قولها إلى متعة مثلها [لأنها لو قالت: لم يسم لي مهرًا كان لها المتعة]. وقال أبو يوسف في هذا الباب كله: القول قول الزوج إلا أن يأتي بشيء [مستنكر جدًا]. وقال محمد في جميع ذلك بقول أبي حنيفة.
باب النكاح في الفرقة في المجبوب وغيره
صبي زوجه وليه امرأة بالغة والصبي مجبوب فإنه لا ينتظر بلوغه. ويخاصم عنه أبوه، أو جدّه إن لم يكن له أب، أو وصي أب، أو وصي جد، أو يجعل القاضي له خصما إن لم يكن له أحد ممن ذكرنا، فإن أتى بحجة وإلا فرق القاضي بينهما. ولو كانت المرأة صبية زوجها أبوها، والمسألة على حالها (٢)، فطلب والدها الفرقة لم يفرق [بينهما] حتى تبلغ الجارية.
صبي زوجه وليه صغيرة زوجها وليها وهو غير الأب فأدركت قبل الزوج فاختارت الفرقة، لم ينتظر بلوغ الزوج. ويخاصم عنه من ذكرنا في المسألة الأولى. فإن أتى بحجة وإلا فرق بينهما. وكذلك امرأة تزوّجت صبيا بغير إذن أوليائها، والصبي غير كفء فطلب أولياؤها الفرقة.
صبي نصراني زوجه أبوه نصرانية كبيرة فأسلمت فأرادت الفرقة لم يفرق حتى يعقل الغلام الإسلام، فإذا عقله عرض عليه، فإن أبى فرق بينهما.
نصراني تزوج نصرانية فأسلمت فوكل الزوج بخصومتها رجلا وعاب، فإن القاضي لا يقبل الوكالة [له] في ذلك.
رجل تزوّج امرأة وليس بكفء لها، فوكل بالخصومة رجلا وغاب، فإن القاضي يقبل الوكالة [له] ويفرق. وكذلك رجل تزوّج صبية زوجها [غير الأب، فإن القاضي يقبل الوكالة ويفرق. وكذلك رجل تزوج صبية زوجها] غير الأب فأدركت فاختارت نفسها فوكل الزوج وكيلا وغاب. وكذلك مجبوب تزوج امرأة فوكل رجلا بخصومتها وغاب
معتوه لا يرجى برؤه زوجه (١) وليه امرأة فلم يصل إليها، فإن القاضي يقيم عنه خصما ويؤجله سنة، فإن لم يصل إليها فرق بينهما. ولو كان صبيا غير مجبوب فلم يصل إليها لم يفرق بينهما؛ لأن الصبا عذر.
معتوه لا يرجى برؤه أبواه نصرانيان زوجه أبوه نصرانية فأسلمت، فإن القاضي يقول للأب: إما أن تسلم فيكون ابنك مسلمًا بإسلامك، وإلا فرقت. وإن كان الوالدان قد ماتا جعل له خصما ثم فرق بينهما.
رجل وامرأة التعنا فلم يفرق القاضي بينهما حتى صار أحدهما معتوها فإنه يفرق بينهما، ولو زنت قبل أن يفرق أو قذفت فحدَّت أو قذف الرجل فحد لم يفرق بينهما.
رجل وامرأة التعنا وفرق القاضي بينهما ثم صارت معتوهة فتزوّجها لم يجز. ولو زنت أو ضربت حدّا في قذف فتزوّجها جاز في قول أبي حنيفة ومحمد ﵄.
رجل التعن ولم تلتعن امرأته حتى صار معتوها لم يفرق بينهما ولم تؤمر باللعان. ولو التعنا ثم وكل أحدهما وكيلا ثم غاب فالوكيل بمنزلته.
صبية مسلمة ارتد أبواها لم تبن من زوجها فإن لحقا بها [بدار الحرب] بانت حين توصل بها إلى دار الحرب. ولو ماتت أمها، مسلمة أو مرتدّة، في دار الإسلام ولحق بالصبية أبوها لم تبن من زوجها ولم يقع عليها شيء. وإن ماتت صلى عليها.
صبية نصرانية تحت مسلم تمجس أبوها، وقد ماتت الأم نصرانية أو هي حيّة، لم تبن من زوجها وهي على دين الأم. ولو تمجس أبواها بانت ولم يكن لها مهر
صغيرة تمجس أبواها لم يجز (٢) لمسلم أن يتزوجها.
صغيرة (٣) ارتد أبواها فزوجها قاض أو ولي من مسلم جاز. ولو أن مسلما زوّج صبية نصرانية، زوجها إياها أبوها والأبوان نصرانيان ثم إن الأب صار مجوسيا والأم نصرانية، قد ماتت أو هي حية، فالابنة على دين أمها ولم تبن من زوجها. ولو تمجس أبواها بانت ولا مهر لها، لأن الفرقة جاءت من قبلها. ولو كانا مسلمين ثم ارتدا زوجها القاضي؛ لأنها تنتقل عن حكم الإسلام حين ينتقل عنها
لأمران، لأنها كانت مسلمة بإسلام أبويها وبالدار.
صبية سبيت من دار الحرب ليس معها واحد من أبويها فهي مسلمة. وإن ماتت صلى عليها. وكذلك المعتوهة الكبيرة.
امرأة بالغة صارت معتوهة وارتد أبواها ولحقا بها لم تبن من زوجها ولم يقع عليها شيء.
مسلم تزوج نصرانية صغيرة فبلغت فلم تصف دينا فقد بانت. وكذلك مسلم تزوج صغيرة مسلمة فبلغت ولم تصف الإسلام، ولا مهر لواحدة منهما إن لم يكن دخل بها [فإن دخل بها] في صغرها فلها المسمى. ولو كانتا عقلتا صفة النصرانية والإسلام قبل البلوغ فلم تصفا ذلك ولا غيره لم تبينا، لأنهما على دين أبويهما. وإن وصفت المجوسية ودانت به وهي تعقل ذلك ولم تبلغ، بانت في قول أبي حنيفة ومحمد ولم تبن في قول أبي يوسف ﵃.
باب نكاح ما يقام عليه البينة من المرأة والزوج الذي يفرق بين المرأة وزوجها
رجل أقام شهودًا على نكاح امرأة وأقامت هي شاهدين أنه تزوج أختها قبل دعوته النكاح وأنها امرأته، وأنكر الزوج ذلك، فإنه يقضى بنكاح الشاهدة في قول أبي حنيفة. وقال يعقوب ومحمد: توقف الأمران، فإن حضرت الغائبة فأقامت بينة على دعوى الشاهدة قضي بنكاحها وفرق بين الشاهدة وزوجها. وإن أنكرت الغائبة ما ادعت الشاهدة قبلت بينة الزوج على الشاهدة. وهذا استحسان، والقياس قول أبي حنيفة. وإن أقرّ الزوج في المسألتين [جميعا] أن الغائبة كانت امرأته يسأل هل كانت بينهما فرقة. فإن قال: لا، فرق بينه وبين الشاهدة، ولم يصدق على الغائبة. وإن قال: قد كنت طلقتها وأخبرتني أن عدتها قد انقضت وكذبته الشاهدة في الطلاق فإنه يقضى بنكاح الشاهدة، فإن حضرت الغائبة، وكذبته في الطلاق وقع عليها منذ يوم أقر بالطلاق ولم يبطل [نكاح] الأخرى، فإن جاءت الغائبة بولد [لسنتين] منذ أقرّ (١) بطلاقها، وقد كان دخل بها لزمه وفرق بين الزوج وبين الشاهدة *
===
* وفي كتاب الإقرار من الأمالي في رجل قالت له امرأته: تزوجتني منذ سنة
رجل طلق امرأته. فقال بعد شهرين: قد أخبرتني أن عدّتها قد انقضت، وكذبته فله أن يتزوج أختها، فإن تزوج وجاءت الأولى بولد يلزم الزوج وفرق بينه وبين الأخرى.
رجل ادّعى نكاح امرأة وأقام شاهدين وأقامت هي بينة أنه تزوّج أمها أو ابنتها قبل دعوته نكاحها، فهذا والباب الأول سواء. وكذلك لو أقامت بينة على إقرار الزوج بنكاح أمّها. ولو أقامت بينة على إقراره بنكاح ابنتها بطل نكاح الشاهدة. ولو أقامت بينة أنه تزوج أمها أو ابنتها وجامعها (١) أو قبلها أو لمسها بشهوة فرق بينه وبين الشاهدة ولم يقض بنكاح الغائبة.
رجل تزوج امرأة ثم أقر بأن فلانا كان زوجها فطلقها وانقضت عدّتها ثم تزوجتها فقالت هي: هو زوجي على حاله. لم يفرق بينه وبينها، فإن حضر الغائب فأنكر الطلاق قضى له بها وفرق بينها وبين الآخر، فإن كان دخل بها لم يقربها الأول حتى تنقضي عدتها، وإن أقر الأول بالنكاح والطلاق وانقضاء العدة وكذبته المرأة إلا في النكاح فالطلاق واقع يوم أقرّ به وعليها العدّة من يومئذ، ويفرق بينها وبين الآخر. ولو صدّقتهما جميعا على ما قالا كانت امرأة الآخر. ولو أنكرت ما أقرّ به الأول من النكاح والطلاق كان مثله، ولو قال الزوج: كان لها زوج قبلي. فقالت هي: لم يطلقني، وقال الزوج: قد طلقك وانقضت عدتك، فالقول قوله. فإن
===
وقالت له أمها: تزوجتني منذ شهر. فقال: صدقتما معا - أن نكاح الأولى (٢) يجوز وإن لم توقتا. وقالت إحداهما: تزوجتني وطلقتني قبل الدخول. وقالت أمها: تزوجتني، وتذكر الطلاق. فقال: صدقتما. فنكاح الابنة [وطلاقها] جائز، ولا يجوز نكاح الأخرى لأنه أقر لها بأمرين: بالنكاح، والطلاق. وإن كانت الأم هي التي ادعت النكاح والطلاق وادعت الابنة النكاح جاز نكاح الأم وطلقت وجاز نكاح الابنة. وإن ادعت إحداهما النكاح وأنه قد حلف بطلاق إن فعل شيئًا، كذا وادعت الأخرى النكاح. فقال: صدقتما معا، جاز نكاح صاحبة اليمين، لأنه إن فعل ذلك الشيء حنث، وإن ادعت كل واحدة النكاح والطلاق فصدقهما لم يثبت نكاح واحدة ولهما نصف المهر بينهما.
جاء رجل فادعى أنه الزوج الذي أقرَّ به الآخر أنه كان زوجها قبله وصدقته المرأة وأنكر الزوج الثاني ذلك فالقول قوله، ولا يمين عليه في قياس قول أبي حنيفة ﵁، ويستحلف في قول يعقوب ﵁ وقولنا، فإن نكل فرق بينما وكانت امرأة الأول *
رجل تزوج امرأة على أبيها عتق الأب فإن استحق رجل الأب ثم اشتراه الزوج من المستحق لم يكن لها إلا الأب ولم يكن للزوج أن يمتنع من دفعه ولا يعتق الأب (١) حتى يعطيها الزوج أو يقضى لها به فإن أعتقه الزوج أو باعه أو كاتبه قبل أن يقضى لها به جاز وعليه قيمته. ولو قضى على الزوج بقيمة الأب حين استحق ثم اشتراه الزوج لم يكن لها إلا القيمة، فإن أراد الزوج أن يدفع إليها الأب فأبت إلا القيمة كان لها أن تأبى.
===
* هشام عن محمد في رجل تزوج امرأة، وقد كان لها زوج طلقها، ودخل بها، وقال الزوج الأخير: تزوجتني ولم تنقض عدتك. وقالت المرأة: قد كنت أسقطت بعد الطلاق، فإن القول قول الزوج ويفسخ النكاح ولا مهر لها، وإن هي بدأت فقالت قبل أن يفسخ الزوج النكاح: قد كنت أسقط بعد الطلاق. فقال الزوج يعد ذلك: قد كنت في العدة، فالقول قولها ويفسخ النكاح ولها نصف مهرها. وإن قال الزوج الثاني: تزوجتني ولك زوج. وقالت هي: قد كان طلقني وانقضت عدتي، فإن كانت قالت في مدة تنقضي فيها عدّة فالقول قولها والنكاح جائز أيهما ادعى صحة النكاح فالقول قوله. وقال في رجل تزوّج امرأة بغير أمرها فقالت: بلغني فأجزت النكاح. وقال الزوج: بل رددته، فالقول قولها ويفسخ النكاح ولها نصف المهر. وإن كان الزوج قال: قد كنت رددت النكاح حين بلغك فقالت هي: بل كنت أجزت، فالقول قول الزوج، لأنه فسخ النكاح قبل أن تجيزه هي.
هشام عن محمد عن أبي يوسف في رجل قال: تزوجت فاطمة بعد خديجة وهما أختان أن التزويج يقع على فاطمة وقال محمد: أفرق بينه وبين فاطمة وأجعل خديجة امرأته. قال محمد: وكذلك إن قالت امرأة: تزوجت أبا موسى قبل أبي حفص (٢) فهي امرأة أبي موسى في قول أبي يوسف، وهي امرأة أبي حفص في قول محمد
باب نكاح المخاطبة
رجل زوج رجلا امرأة بمحضر من الشهود فبلغهما فرضيا لم يجز في قول أبي حنيفة ومحمد ﵄، وجاز في قول أبي يوسف ﵁. ولو وكلا بذلك فخاطب عنهما جاز في قولهم. ولو خاطب عن الزوج رجل وعنها (١) آخر فبلغهما فأجازا جاز.
رجل زوج ابنه ابنة أخيه وهما صغيران فهو جائز ولها الخيار إذا بلغت (٢) رجل وكل رجلا أن يزوجه امرأة فزوجه امرأة وخاطب عنها (٣) فبلغها فأجازت لم يجز. وكذلك رجل زوج نفسه امرأة فبلغها فأجازت، فإن وكلت رجلا بتزوجها فزوجها من نفسه لم يجز. ولو وكلته أن يزوجها من نفسه ففعل جاز.
يتيمة لها ابن عم لا ولي لها أقرب منه فزوجها من نفسه فهو جائز، وهي بالخيار إذا بلغت. ولو كانت كبيرة فقال: أريد أن أزوجك من نفسي، فسكتت فزوجها من نفسه جاز. ولو زوجها من نفسه ولم يستأمرها فبلغها فسكتت لم يجز في قول. أبي حنيفة ومحمد ﵄.
رجل زوج أمته برضاها بغير أمر الزوج وخاطب عن الزوج رجل فلم يبلغ الزوج حتى أعتقت ثم بلغه فأجاز فهو جائز والمهر لها ولا خيار لها، فإن كانت نقضت النكاح قبل بلوغ الزوج فقد انتقض وإجازة الزوج ليس بشيء. ولو كان المولى زوجها بغير رضاها ثم أعتقها فبلغ الزوج فأجاز لم يجز إلا بإجازتها.
رجل زوج ابنته وهي صغيرة رجلا بغير إذنه فلم يجز الزوج [النكاح] حتى بلغت ثم أجازه فالنكاح موقوف حتى يبلغها، فإن بلغها وسكتت جاز، وإن ردّت فلها ذلك.
رجل باع عبد ابنه واشترط الخيار ثلاثا فكبر ابنه في الثلاث قبل أن يجيز الأب، فالبيع باطل إلا أن يجيزه الابن.
رجل زوج أمة صغيرة ثم أعتقها وهي تعقل الخيار فلا خيار لها حتى تبلغ فإذا بلغت فلها خيار العتق في مجلسها الذي تعلم فيه بالخيار.
رجل زوج عبده وهو صغير ثم أعتقه فبلغ فلا خيار له *
صغيرة تحت مجبوب أراد أبوها أن يفرّق بينهما فإنه ينتظر بلوغها. ولو كانت معتوهة كان الوالد خصما.
مجوسية صغيرة تعقل الإسلام أسلم زوجها عرض عليها الإسلام فإن أسلمت وإلا فرق بينهما في الإستحسان في قولهم. وقالوا: إذا عقل الغلام [الإسلام] فأسلم فهو مسلم، وإن مات لم يرثه أبواه إن كانا كافرين، وإن كفر وهو يعقل الإسلام فهو مرتد ولا يقتل ويجبر على الإسلام. وقال أبو يوسف (١): لا يكون كفره كفرًا.
رجل كاتب أمة له صغيرة فالكتابة جائزة فإن زوجها بغير إذنها له لم يجز، فإن لم ترد النكاح حتى أدت فعتقت فالنكاح موقوف، فإن أجازه المولى ولا ولي لها أقرب منه جاز، ولها الخيار إذا بلغت. وكذلك لو زوجها بعد ما أدّت فعتقت. ولو زوجها وهي مكاتبة فلم تجز حتى [عجزت] بطل النكاح. وكذلك رجل زوج أمته من رجل بغير إذن الرجل ثم باعها فأجاز المشتري النكاح لم يجز.
مكاتب صغير زوجه مولاه فلم يجز حتى عجز لم يجز النكاح حتى يجيزه المولى، فإن أجازه جاز
===
* هشام عن محمد في رجل زوج أمته من رجل بغير إذنه ثم أعتقها فبلغ الزوج فقبل النكاح قال: إن كان زوجها المولى بأمرها فالنكاح جائز ولا خيار لها والمهر لها، وإن كان زوجها بغير أمرها فلها الخيار، فإن قبلت النكاح فالمهر لها، وإن ردت النكاح من قبل أن يبلغ الزوج وكان النكاح بأمرها فردها رد وإن زوج رجل ابنه بغير إذنه فلم يبلغه حتى صار معتوها فأجاز الأب ذلك النكاح كان جائزا وكذلك عم زوج ابنة أخيه ولها أب ثم مات الأب فأجاز العم ذلك النكاح جاز، لأن الإجازة صارت إليه
مكاتبة صغيرة زوجها مولاها برضاها ثم أدت فعتقت فلا خيار لها حتى تبلغ، فإذا بلغت فلها خيار العتق وليس لها خيار البلوغ. ولو لم ترض بالنكاح حتى أدت فعتقت ثم رضيت لم يجز النكاح برضاها حتى يجيزه المولى، فإذا بلغت فلها خيار البلوغ.
باب من الوكالة والنقض من الوكالة (١)
رجل وكل رجلًا أن يزوجه امرأة فزوجه امرأة بغير إذنها فلم يبلغها حتى نقض الوكيل النكاح أو زوجه أختها فقد انتقض نكاح الأولى؛ ولو زوجه امرأتين في عقدة إحداهما أخت الأولى، أو أربعا في عقدة لم ينتقض نكاح الأولى.
صغيرة زوجها أبوها رجلا بغير إذنه ثم نقض النكاح قبل أن يبلغ الزوج فقد انتقض.
رجل زوج رجلا امرأة برضاها بغير وكالة من الزوج ثم نقض النكاح قبل أن يبلغ الزوج أو زوجه أختها لم ينتقض نكاح الأولى، وللزوج أن يجيز نكاح أيتهما شاء.
رجل زوج رجلا امرأة برضاها بغير إذن الزوج ثم وكله الزوج بتزويجه فأجاز نكاح التي كانت أنكحها إياه (٢) فهو جائز. ولو لم يجز نكاحها ولكنه نقضه بلسانه فنقضه باطل، ولو زوجه أختها بغير رضاها انتقض نكاح الأولى.
رجل تزوج امرأة بغير إذنها ثم وكل رجلا أن يزوجه فنقض الوكيل نكاح التي تزوجها الزوج لم يجز نقضها. ولو زوجه أختها بغير رضاها كان ذلك نقضا.
رجل وكل رجلا أن يزوجه فلانة بعينها فزوجها إياه (٣) بغير إذنها ثم زوجه أختها برضاها لم ينتقض نكاح الأولى. ولو نقض نكاح الأولى بلسانه انتقض. وكذلك لو أنكحها نكاحا ثانيا من الآمر انتقض النكاح الأول.
رجل زوج رجلا امرأة بغير أمرها خاطب عن المرأة أبوها ثم [إنهما] جددا
نكاحا (١) فبلغها النكاحان فأيهما أجازت جاز. ولو خاطب الأجنبي المرأة في النكاح ثم جددا فقد انتقض النكاح الأول، فإن أجاز الزوج النكاح الآخر جاز.
رجل أمر رجلا أن يزوجه امرأة على ألف فزوجها إياه (٢) على خمسين دينارًا بإذنها أو بغير إذنها ثم زوجها ثانية بغير إذنها على ألف فهذا فسخ للأول. ولو كان الأول بألف بغير إذنها والثاني بخمسين دينارًا بغير إذنها فالنكاح الأول على حاله، وإن كان الثاني بأمرها انتقض الأول، فإن أجاز الزوج النكاح الثاني جاز.
رجل وكل رجلا أن يزوجه امرأة ووكل آخر بمثل ذلك فزوجه كل واحد امرأة بغير إذنها ووقع النكاحان معا وهما أختان من الرضاعة فالنكاح باطل. وكذلك لو كان أحد النكاحين برضا المرأة.
رجل تزوج حرة وأمة في عقدة بغير رضا الحرة فنكاح الأمة باطل.
رجل وكل خمسة نفر أن يزوجه كل واحد امرأة ففعلوا ذلك معا فنكاحهن باطل *
===
* هشام عن أبي يوسف في عبد تزوج بغير إذن مولاه أمة تزوج حرّة بغير إذن مولاه فبلغ المولى فأجاز ذلك كله، أنه يجوز نكاح الحرة. وإن تزوج حرة بغير إذن مولاه ثم تزوج أمة بغير إذن مولاه ثم بلغ المولى فأجاز ذلك كله جاز نكاح الأمة. وإن تزوج أمة ودخل بها بغير إذن المولى ثم تزوج حرّة ودخل بها ثم بلغ المولى فأجاز، جاز نكاح الحرة. وإن تزوج حرة ودخل بها ثم تزوج أمة ودخل بها ثم بلغ المولى فأجاز ذلك كله، جاز نكاح الأمة في قول أبي يوسف. قال يعقوب: وأما في قياس قول أبي حنيفة فإنه يجوز نكاح الحرة ويبطل نكاح الأمة، لأن أبا حنيفة كان يقول: ليس لرجل أن يتزوج أمة في عدة حرة.
محمد بن سماعة في عبد تزوج أمتين في عقدة فدخل بإحداهما ثم تزوج ثالثة فهو رد لنكاح الأوليين، فإن أجاز المولى نكاح الثالثة جاز، وإن تزوج أمتين فدخل بهما ثم تزوج اثنتين فدخل بإحداهما فبلغ المولى فأجاز الأوليين، أو الأخريين (٣) لم يجز شيء منه
رجلان لم يوكلا، زوجا رجلا أختين في عقدتين ووقعت العقدتان معا، وقد خاطب عن كل واحدة مخاطب، فللزوج أن يجيز أحد النكاحين برضا المرأة، ولو زوجاه الأختين في عقدة فهو باطل.
أختان قالت كل واحدة لرجل واحد: قد زوجتك نفسي بألف [درهم] وخرج الكلام معا فقبل الزوج نكاح إحداهما جاز. ولو قال الرجل: قد تزوجتكما كل واحدة منكما بألف، فقبلت إحداهما لم يجز.
رجل قال لخمس نسوة: قد تزوّجتكن على ألف، فقبلت واحدة لم يجز.
رجل له ابنة كبيرة وأمة قال لرجل: قد زوّجتكهما كل واحدة بألف، فقبل نكاح الأمة فهو باطل، فإن قبل بعد ذلك نكاح الحرّة جاز.
رجل وكل رجلا أن يزوّجه امرأة ووكل آخر بمثل ذلك فزوّجه أحدهما امرأة بغير إذنها ثم زوّجه الآخر أختها انتقض النكاح في الأولى. ولو لم يزوّجه الثاني ولكن قال: قد فسخت نكاح الأولى لم يكن فسخًا.
رجلان زوَّجا رجلا امرأة على ألف بغير إذنها وخاطب عن الزوج أحدهما وعن المرأة الآخر ثم أنكحها منه ثانية بخمسين دينارًا فبلغ المرأة فأجازت الأوّل فقد بطل الثاني، فإن أجاز الزوج الثاني لم يجز، وإن أجاز الأوَّل جاز. وكذلك إن بدأت المرأة فأجازت الثاني فقد بطل الأوّل. وكذلك الزوج لو كان هو الذي بدأ فأجاز أحد النكاحين فقد بطل الآخر. ولو أجاز الزوج أحد النكاحين وأجازت هي الآخر وخرج الكلام معًا بطلا. ولو علم أن أحدهما بدأ فأجاز ولم يعلم من هو فإن تصادقا على أحدهما جاز، وإن لم يعلم أي النكاحين أوّل فأراد (١) أن يجيز أحدهما لم يجز. ولو أجازت المرأة النكاحين معًا ثم أجاز الزوج أحدهما: جاز الذي أجازه الزوج وعليه المهر الذي سمى لذلك النكاح. ولو أجاز الزوج أيضًا النكاحين معًا جاز وعليه أي المهرين شاء في قياس قول أبي يوسف وقولنا.
رجل أمر رجلا أن يزوّجه امرأة بعينها ووكل آخر بتزويجها أيضًا منه ووكلت
المرأة رجلا بتزويجها من ذلك الرجل ووكلت آخر بمثل ذلك فالتقى الوكلاء (١) فأنكحها أحد وكيلي المرأة على مائة دينار وخاطبه في ذلك أحد وكيلي الزوج وفعل الآخر أن مثل ذلك على ألف ووقعت العقدتان معًا فالنكاح جائز، وعلى الزوج أي المهرين شاء في قياس قول أبي يوسف وقولنا. وأما في قياس قول أبي حنيفة، فإن كان مهر مثلها أكثر من أكثر المهرين فلها أكثرهما، وان كان أقل من أقلهما فلها الأقل، وإن كان أكثر من الأقل وأقل من الأكثر فلها مهر مثلها، وإن طلقها قبل الدخول فلها نصف الأقل، ولو وقع أحد النكاحين قبل الآخر ولم يعلم ذلك فعله نصف المهرين، فإن ادّعت هي أحدهما وادّعى الزوج الآخر، فإن كان مهر مثلها أكثر مما ادعت فلها ما ادّعت، وإن كان أقل مما ادّعى الزوج فلها ما ادّعاه، وإن كان أقل مما ادّعت وأكثر مما ادّعاه الزوج فلها مهر مثلها.
رجل زوّج رجلا امرأة بغير إذنها وخاطب عن الرجل آخر بغير أمره على ألف ثم جدّدا النكاح على مائة دينار فبلغ الزوج، فقال: قد أجزت أحدهما أو قال: هذا أو هذا، وقالت هي مثل ذلك وخرج الكلام منهما معًا فإنهما لم يجيزا شيئا، ولهما أن يجتمعا على أحدهما. ولو قال: قد أجزتهما. وقالت: قد أجزت أحدهما أو قالت: هذا أو هذا، فهو جائز ويعطيها أي المهرين شاء في قول أبي يوسف (٢) وقولنا. وكذلك لو بدأت فأجازتهما ثم أجاز الزوج أحدهما أو هذا أو هذا فهو جائز ويعطيها أي المهرين شاء. فإن قال: قد أجزت هذا أو هذا، وقالت: قد أجزت الذي أجازه، فهو كذلك في قياس قول أبي يوسف وقولنا. وأما في قياس قول أبي حنيفة، فإن كان مهر مثلها أكثر من أكثرهما فلها الأكثر وإن كان أقل من أقلهما فلها الأقل، وإن كانت أكثر من الأقل وأقل من الأكثر فلها مهر مثلها. وإن قال: قد أجزت أحدهما ثم قالت مثل قوله فهذا والأوّل سواء في قياس قول أبي حنيفة، والنكاح الذي أجازته هو الذي أجازه؛ لأن الزوج لما أجاز أحدهما بطل الآخر فلما أجازت أحدهما كان على الجائز؛ لأن أبا حنيفة كان يقول: لو قال لعبده ولشيء (٣) لا يقع عليه العتق مثل الحائط ونحوه: أحدكما حر وقع
العتق (١) وأما في قول أبي يوسف ومحمد فلم يقع (٢) نكاح حتى يجتمعا على الذي أجازه الزوج، فإن قالت: قد أجزت الذي أجازه الزوج، ولم يكن الزوج سمى شيئًا بعينه جاز النكاح وأعطاها أي المهرين شاء في قياس قول أبي يوسف وقولنا.
عبد زوجه رجل امرأتين في عقدة بغير إذنه فأذن مولاه ثم زوجه أيضًا امرأتين في عقدة فلم يبلغه إلا بعد العتق فله أن يختار نكاح الأوليين أو الأخريين أو واحدة من الأوليين وواحدة من الأخريين. وإن اختار نكاح الأوليين وواحدة من الأخريين بطل نكاح الثلاث وله أن يختار نكاح الباقية. فإن زوجه ثلاثا (٣) في عقدة ثم عتق لم يكن له أن يجيز نكاح واحدة منهن.
رجل تحته امرأة زوجه رجل بغير إذنه أربعًا في عقدة فأجاز نكاح بعضهن لم يجز. [وكذلك] لو أجاز بعد موت التي عنده. ولو زوجهن في عقد متفرقة كان له أن يجيز نكاح ثلاث، فإن أجازهن كلهن بطل نكاحهن. وكذلك لو لم يبلغه إلا بعد موت التي عنده.
رجل زوج رجلا امرأة بغير إذنه وأختها تحته فأجاز بعد موت التي تحته لم يجز، والله أعلم بالصواب.
باب من النكاح أيضا بين العبد والأمة والخيار لها
رجل زوج أمته من عبده ثم أعتقهما ولم تعلم بالخيار زمانًا ثم علمت، فلها الخيار في مجلسها، فإن اختارت نفسها بانت بغير طلاق، وإن قامت من المجلس بطل خيارها. ولو لم تعلم به حتى ارتدا معًا ولحقا بالدار ثم رجعا مسلمين معًا ثم علمت بالخيار فهي بالخيار في مجلسها. ولو علمت (٤) بالخيار في دار الحرب فلها الخيار في مجلسها. وكذلك أمة حربية تزوجها عبد أو حر ثم أعتقت وهي على حالها فلها الخيار في المجلس الذي تعلم فيه. وكذلك لو لم تعلم حتى خرجا إلينا مسلمين ثم علمت
باب من أجاز النكاح بزيادة الصداق
رجل تزوّج أمة بغير إذن مولاها على مائة درهم فقال المولى للزوج: قد أجزته على أن تزيدني في [الصداق] خمسين [درهما أو قال: لا أجيز إلا بزيادة خمسين أو حتى تزيدني خمسين] أو قد أجزته على مائة وخمسين أو لا أجيزه إلا بمائة وخمسين أو حتى تجعل الصداق مائة وخمسين، لم يكن هذا القول من المولى إجازة. فإن أجاز بعد هذا جاز، وإن رضى الزوج بالزيادة وقع النكاح والصداق مائة وخمسين إن دخل بها أو مات عنها، وإن طلقها قبل الدخول بها فلها نصف المهر الأول في قياس قول أبي حنيفة ومحمد، ولها في قياس قول أبي يوسف الأوّل نصف المهر الأول ونصف الزيادة وقوله الآخر مثل قول أبي حنيفة. ولو قال: لا أجيز النكاح ولكن زدني في الصداق خمسين أو قال لا أجيز وأجيزه إن زدتني خمسين، فقد بطل النكاح، رضي الزوج [به] أو لم يرض. ولو قال المولى: قد أجزت النكاح على خمسين دينارا (١) فرضي الزوج جاز، ولو لم يحضر هذه المقالة منهما (٢) شهود لم يضر ذلك. وإن دخل الزوج بها أو مات عنها، فالصداق خمسون دينارًا. وإن طلقها قبل الدخول فلها المتعة في قياس قول أبي حنيفة ومحمد وقول أبي يوسف (٣) الآخر، ولها في قوله الأول نصف الخمسين الدينار * وإن زوج امرأة بالغة من رجل فأجازت النكاح على بعض ما سمينا فهو بمنزلة المولى في جميع ما وصفنا.
رجل تزوج أمة فأعتقت فقال زوجها: لك خمسون درهما على أن تختاريني، ففعلت فقد بطل خيارها ولا شيء لها من الخمسين. ولو قال لها: قد زدتك في صداقك
===
* هشام عن محمد في ولي زوج امرأة على ألف على أن له على الزوج خمسين دينارًا. قال: الألف والدنانير كلها للمرأة، وقال في رجل تزوج امرأة على ألفين على أن ألفا منها لله والرحم. قال: أما في القياس فهي عليه وأما في الإستحسان فإنها ترضاها عنه يعني أن المهر ألف.
خمسين على أن تختاريني، ففعلت بطل خيارها والخمسون للمولى على الزوج.
رجل اشترى جارية من رجل بألف وتقابضا فمات البائع فقال المشتري لوارثه: قد زدتك في الثمن مائة، جازت الزيادة وهي في ميراث الميت.
رجل تزوج أمة بغير إذن المولى على مائة بغير شهود، فقال المولى: قد أجزت ذلك النكاح بخمسين دينارًا، ورضي الزوج بذلك وحضر هذا القول شهود فالنكاح باطل. ولو قال: قد جعلت ذلك النكاح نكاحا بمائة وخمسين دينارًا وقبل الزوج وحضر هذه المقالة شهود فهو جائز.
باب من نكاح المرأتين في عقدة
رجل زوج رجلا بغير إذنه صبيتين في عقدة بغير إذن أبويهما وخاطب عنهما مخاطب فأرضعتهما امرأة ثم بلغ الزوج فأجاز نكاح إحداهما وأجاز ذلك أبوها لم يجز. ولو أرضعت إحداهما وماتت ثم أرضعت الأخرى فأجاز نكاحها جاز ولو زوجه كبيرة وصغيرة في عقدة فأرضعت الكبيرة الصغيرة ثم بلغ الزوج فأجاز نكاح إحداهما لم يجز.
رجل تزوج أمتين في عقدة بغير إذن مولاهما فأعتق المولى إحداهما ثم بلغ المولى فأجاز نكاح الأمة لم يجز. ولو زوج أمتين في عقدة بإذنهما وأذن مولاهما فأعتق المولى إحداهما ثم بلغ الزوج فأجاز نكاح الأمة لم يجز. ولو أجاز نكاح الحرة قبل إجازته نكاح الأمة أو بعده جاز. ولو أعتقهما المولى معا ثم بلغ الزوج فأجاز نكاح إحداهما قبل الأخرى أو معا أو نكاح إحداهما وحدها فهو جائز، ولو قال المولى: فلانة حرة وفلانة، أو أعتق إحداهما ثم سكت ثم أعتق الأخرى ثم بلغ الزوج فأجاز نكاحهما معا أو واحدة بعد واحدة جاز نكاح المعتقة الأولى ونكاح الأخرى باطل. ولو كان النكاح من موليين في عقدتين في جميع هذه المسائل فصارتا أختين (١) أو حرة وأمة ثم بلغ الزوج فأجاز نكاح إحداهما جاز وبطل نكاح الأخرى. ولو كانتا أمتين لرجل واحد في عقدتين فأعتقت إحداهما قبل الأخرى فأجاز الزوج نكاحهما معا جاز نكاح المعتقة الأولى خاصة. ولو بدأ فأجاز نكاح
المعتقة الأخيرة لم يجز، وله أن يجيز بعد ذلك نكاح الأولى.
صغيرتان ابنتا عم زوجهما عمهما في عقدتين من رجل بغير إذنه فأرضعتهما أمرأة فأجاز الزوج نكاح إحداهما لم يجز. ولو كان لكل واحدة [منهما] عم على حدة فأجاز الزوج نكاح إحداهما جاز.
رجل تزوج أمتين في عقدتين بغير أمر المولى فأعتقهما المولى واحدة بعد واحدة، في كلام متصل أو منقطع، جاز نكاح المعتقة الأولى وبطل نكاح الأخرى.
رجل زوج رجلا أختين في عقدتين بغير أمره فبلغه فقال: قد أجزت (١) نكاح هذه وهذه، لم يجز نكاح واحدة منهما.
باب من الفرقة في المرض
أمة أعتقت ووهب لها مال فاختارت نفسها وهي مريضة ثم ماتت في العدة، ورثها زوجها. وكذلك صغيرة أدركت وهي مريضة فاختارت نفسها في مرضها. وكذلك امرأة ارتدت في مرضها أو قبلت ابن زوجها أودعته أو أباه إلى مجامعتها ففعل *
عنين أجل سنة فلم يصل إليها فخيرت وهي مريضة فاختارت نفسها، لم يرثها زوجها. وكذلك رجل تزوج امرأة ودخل بها ثم طلقها تطليقة بائنة ثم جب فتزوجها في العدة فخيرت في مرضها فاختارت نفسها (٢). وكذلك رجل قذف امرأته ولاعنها وهي مريضة ففرق بينهما، وإن كان الزوج هو المريض فكل فرقة جاءت من قبله وهي في العدة ورثت إلا في خصلة [وهي إن] (٣) كان كل طلاق جعل الأمر فيه إليها فاختارت نفسها لم ترثه. ولو آلى منها وهو مريض فمضت أربعة أشهر وهو مريض فبانت ثم مات وهي في العدة، ورثت. ولو كان الإيلاء
===
* هشام عن محمد عن أبي يوسف أنه قال: لا ميراث للزوج منها وليست فارة، وقال محمد: له الميراث.
في الصحة وبانت في المرض لم ترث. وكل طلاق يحلف به على فعل تفعله مما لا بد لها منه أو هو حق لها تطلبه فحلف به في صحة أو مرض ففعلت ذلك في مرض الزوج ورثت (١) في قول أبي حنيفة وأبي يوسف (٢). وقال محمد: إذا حلف في الصحة لم ترث. وكل طلاق يحلف على فعل تفعله مما له أن يمنعها فحلف به، في مرض أو صحة، ففعلت في مرضه لم ترث. وكل طلاق يحلف به على فعل يفعله غير الزوج، والمرأة لها منه بد أو لا بد منه، ففعل المحلوف ذلك في مرض الزوج، فإن كانت اليمين في الصحة لم ترث، وإن كانت في المرض ورثت (٣)
ك تاب الدعوى
باب من الدعوى والبينات
رجل حبلت أمته فباعها فولدت عند المشتري فادعى أب البائع ولدها وكذبه المشتري وصدقه البائع فدعواه باطل. ولو صدقه المشتري وكذبه البائع كانت أم ولد للمدعي، وولدها ابنه وهو حر ولا شيء عليه من قيمتها وقيمة الولد، ولا يبرأ المشتري من الثمن بتصديقه أب البائع.
أمة ولدت ولدين فباع المولى أحدهما فادعى أب البائع الولدين وكذبه البائع والمشتري فهي أم ولد لأب البائع ويحرم لابنه قيمتها والولدان ابناه والابن الذي في يدي الابن حر بغير قيمة والذي في يدي المشتري عبد للمشتري. ولو كان البائع باع الجارية وأحد ولديها، والمسألة على حالها، فالأمة والولد الذي في يدي المشتري رقيقان له والولد الذي في يدي البائع حر وعلى أب البائع قيمته لابنه في قول أبي يوسف و[عند] محمد دعوته في هذا الوجه باطل (٤). ولو صدق المشتري البائع فالجارية أم ولد للمدعي والابنان ابناه والابن الذي في يدي
المشتري حر بغير قيمة والذي في يدي البائع حر بالقيمة في قول أبي يوسف. وكذلك قول محمد إلا أن الولد الذي في يدي البائع حر أيضًا بغير قيمة. ولو صدقه البائع فالولدان ابناه والذي في يدي البائع حر بلا قيمة، والأمة والولد الآخر مملوكان للمشتري.
جارية حبلت في ملك رجل وولدت فادعى جده الولد والأب حي فدعوته باطل. وإن كان الأب نصرانيا أو مكاتبًا أو معتوها أو عبدًا والجد وابن الابن حران مسلمان فدعوته جائز (١) وعليه قيمة الجارية ولا عقر عليه. وإن كان الأب معتوها ولم يدع الجد حتى أفاق الأب ثم ادعاه الأب فدعوته باطل في القياس وهي جائزة في الإستحسان. ولو كان الأب مكاتبا فلم يدّع الجد الولد حتى عتق الأب فادعاه (٢) الجد لم تجز دعوته، فإن ادعى الجد الولد والأب مرتد فدعوته: باطل في قول أبي يوسف ومحمد، وهي موقوفة في قياس قول أبي حنيفة، فإن أسلم الأب بطلت الدعوة، وإن مات على ردته جازت. ولو حملت الجارية بالولد والأب نصراني فولدت بعد إسلامه وادعاه الجد لم تجز دعوته [ولو كان الأب مكاتبا فعتق ثم ولدت الجارية بعد ذلك بشهر فادعاه الأب لم تجز دعوته]. ولو مات الأب فولدت الأمة بعد موته لأقل من ستة أشهر فادعاه الجد لم تجز دعوته، فإن ولدت لستة أشهر جازت.
جارية حبلت في ملك رجل فباعها ثم اشتراها أو ردت عليه بعيب، بقضاء أو غيره، أو بخيار شرط أو رؤية أو كان البيع فاسدًا فردت عليه فولدت لأقل من ستة أشهر في يديه منذ باعها فادعى أبوه الولد فدعوته باطل، فإن صدقه الابن فهي أم ولد له، وعليه قيمتها والولد ولده، ولا ينتقض البيع بين البائع والمشتري.
باب من الدعوى
رجل في يديه دار أو ثوب فأقام رجل البينة أنه له، وأقر الذي في يديه أنه لفلان الغائب وديعة أو غصبًا أو إجارة أو رهنًا وأقام على ذلك بينة فلا خصومة بينهما. وإن لم يقم [له] بينة فهو خصم. [وإن أقام الذي في يديه البينة أن المدعى
أقرّ به لفلان فقال الذي في يديه: فلان أودعني، فلا خصومة بينهما. وإن أقام الذي في يديه بينة أن فلانًا دفعه إليه فلا خصومة بينهما، فإن قال المدعي: هو لفلان اشتريته منه وقبضته ونقدته الثمن. وقال الذي هو في يديه: فلان ذلك أودعنيه فلا خصومة بينهما]. ولو قال: دفعها إلى رجل ولم يسمه وشهد له شاهدان أن رجلا دفعها إليه لا نعرفه (١) فهو خصم. وإن قال الشاهدان: نعرفه بوجهه ولم يسمياه لم يكن خصما في قياس قول أبي حنيفة. وقال محمد ﵁: هو خصم حتى ينسب الشاهدان الرجل نسبًا يعرف به. وقال أبو يوسف ﵁: هذا على ما يقع عند القاضي فإن اتهم قضى (٢) وإلا لم يقض وإن سمياه. ولو قال: أودعنيه فلان، وقال الشهود: دفعه إليه رجل لا نعرفه، فهو خصم. وكذلك لو قال: أودعنيه رجل لا أعرفه، وقال الشهود: دفعها إليه فلان. ولو أقر المدعي أن رجلا دفعها إليه، وشهد على إقراره شهود بذلك، لم يكن بينهما خصومة. ولو ادعى المدعي أن الذي الدار في يديه غصبها منه أو أخذها منه أو أودعها إياه أو وصلت إليه من قبل المدعي على وجه من الوجوه، وأقام المدعى [عليه] بينة أنها لفلان في يديه غصبًا أو وديعة أو إجارة أو رهنًا فإنه يقضي بردها على المدعي، فإن حضر المقر له فأقام البينة أنها داره قضى له بها. وكذلك لو لم يكن الذي كانت في يديه أقام البينة أن فلانًا دفعها إليه وأقام المدعي بينة أنها داره غصبها الذي في يديه فدفعت إليه بمحضر المقر له فأقام بينة أنها له ردت عليه.
عبد ادعى أنه لفلان وأنه أعتقه وأقام البينة وأقام فلان البينة أنه عبد فلان أودعه إياه فإنه يقضي بعتقه، فإن حضر المقر له وأقام البينة أنه عبده لم ينتفع بذلك.
رجل في يديه عبد أقام رجل بينة أنه له فأخذه ثم جاء آخر فأقام البينة أنه له أخذه من المقضي له. ولو كان الأول ادعى أنه عبده وأعتقه فقضى بعتقه ثم جاء آخر فأقام بينة أنه له، لم ينتفع بذلك.
رجل أقام البينة على عبد في يدي آخر أنه له اشتراه منه بألف ونقده الثمن أو أنه عبده وهبه له الذي في يديه أو تصدق به عليه أو رهنه إياه وأنه قد قبضه في الهبة والرهن والصدقة وأقام الذي في يديه بينة أنه وديعة لفلان فإنه يقضى به للمدعي.
عبد في يدي رجل أقام البينة أنه عبد فلان وأنه أعتقه وأقام الذي في يديه بينة أنه وديعة لفلان، فإن القاضي يوقفه، ويحول بينه وبين الذي في يديه ويستوثق منه بكفيل، فإذا حضر مولاه قال للعبد: أعد بينتك، فإن فعل قضى بعتقه وإلا دفعة إلى مولاه في الإستحسان. وكان ينبغي في القياس أن لا يحول بينه وبين الذي في يديه إن كان في يديه وديعة أو عارية أو إجارة أو رهنًا. وكذلك لو أقام العبد البينة أنه عبد فلان أعتقه وأقام الذي في يديه، أن آخر دفعه إليه عارية أو آجره منه أو رهنه.
عبد في يدي رجل أقر أن فلانًا أودعه إياه أو أعاره أو آجره وقال العبد: كنت عبدًا لفلان ذلك أو [لرجل] آخر فأعتقني؛ لم يلتفت إلى قوله. ولو قال: أنا حر الأصل، كان القول قوله، فإن أقام الذي في يديه بينة أنه [عبد] لفلان أودعه إياه قضى به عبدًا لفلان وترك في يديه. ولو قال الشهود: أودعه إياه فلان ولم يشهدوا أنه له، لم يلتفت إلى هذه الشهادة. ولو أقام الذي في يديه بينة أنه عبد فلان أودعه إياه أو آجره أو رهنه أو أعاره، وأقام العبد البينة أنه حر الأصل منع الذي في يديه منه واستوثق من العبد بكفيل، فإذا حضر المولى قيل للعبد أعد البينة، فإن فعل قضى بعتقه وإن لم يعد قضى به عبدا ولم يكلف المولى إعادة البينة أنه عبده.
عبد في يد رجل أقام رجل البينة أنه اشتراه منه بألف وتقده وأقام الذي هو في يديه بينة أنه وديعة لفلان [ودعه] أو لم يقم بينة على ما يدعى من الوديعة فلم يقض القاضي بشهادة شهود المشتري حتى حضر المستودع الغائب، فإن العبد يدفع إليه ويقضي للمشتري عليه ولا يكلف المشتري إعادة البينة إلا أن يقيم رب العبد بينة أنه عبده أودعه الذي كان في يديه، أو أنه عبده لم يزد على ذلك. فإن أقام بينة على هذا بطلت بينة المشتري إلا أن يعيدها؛ فإن أعادها قبل أن يقضي ببينة المولى
قضى له بالعبد. ولو أن المدعي أقام البينة على الذي كان العبد في يديه فلم يزكوا حتى حضر المقر له دفع [إليه] العبد وقضى عليه بينة المدّعي، فإن أقام المقر بعد ذلك بينة أن العبد له أو أنه كان له أودعه الذي كان في يديه قضى ببينته، فإن أقام المدعي بعد ذلك بينة على ما ادعى، لم يلتفت إليه. ولو أقام المشتري شاهدا على ما ادعى من الشراء ثم حضر الغائب، دفع العبد إليه، فإن أقام المشتري شاهدا آخر على رب العبد قضى له به.
رجل في يديه عبد ادعى أنه وديعة لفلان، فأقام رجل البينة أنه عبده فقضى له به ثم أقام الذي كان العبد في يديه بينة بما كان ادعى، لم يلتفت إلى ذلك. فإن حضر رب العبد وأقام البينة أنه عبده أو ودعه الذي كان في يديه رد العبد إليه.
رجل في يديه عبد ادعاه رجلان وأقام كل واحد البينة أنه عبده أودعه الذي في يديه والذي في يديه يجحد أو لا يجحد ولا يقر فلم يقض بشهادة الشهود حتى أقر الذي في يديه لأحدهما بما ادعى دفع العبد إلى المقر له، فإن عدلت البينتان قضى له به بينهما نصفين. ولو أقام كل واحد شاهدا بدعواه، ثم أقر الذي في يديه لأحدهما دفع إلى المقر له. وقيل للآخر: أقم شاهدا آخر، فإن أقام قضى له به وإن لم يقض له حتى جاء المقر له بشاهد آخر على ما ادعى، قضى بينهما نصفين إلا أن يعيد المدعي شاهده الأول قبل القضاء. فإن أعاده وأقام شاهدا آخر قضى له به. فإن قال المقر له قبل أن يقضي له أو بعد ما قضى [له]: أنا أيضًا أعيد شاهدي الأول لم يلتفت إليه. ولو قال المدعي: قد مات شاهدي الأول، قيل له: هات آخر ويقضى لك بالعبد إلا أن يعيد المقر له شاهدًا آخر أو شاهدين مستقبلين فيكون بينكما.
عبد في يدي رجل أقام عليه رجلان البينة كل واحد أنه له فقضى بالعبد بينهما ثم أقام أحدهما تلك البينة أو غيرها أنه له [لم ينتفع بذلك. ولو أقام أحدهما البينة أنه له] فعدلت بينته وأقام الآخر بينة أنه له فلم يزكوا أو أقام شاهدًا واحدًا فقضي به للذي عدلت بينته ثم جاء آخر ببينة عادلة قضى له به. ولو كان أحدهما أقام البينة فلم يزكوا حتى أقر الذي في يديه أنه للذي لم يقم له ببينة قضى له به وجعل خصما لصاحب البينة ولم يكلف صاحب البينة إعادتهم، فإن قضى به لصاحب البينة ثم أقام المقر له بينة أنه عبده أودعه الذي كان في يديه قضى له به. وكذلك لو لم يكن المقر له الأول قضى له به حتى
أقام المقر ببينة على ما وصفنا قضى له بالعبد، فإن لم يقض له به حتى أعاد المدعي شهوده بطلت بينة المقر له وقضي بالعبد المدعي.
رجل ادعى عبدًا في يدي رجل فقدمه إلى القاضي فدعى القاضي المدعي بشهوده فلما قاما من عند القاضي باع الذي العبد في يديه من رجل وتقابضا ثم أودعه المشتري البائع وغاب فلما أعاده المدعي إلى القاضي ليقيم عليه البينة أقام الذي في يديه العبد بينة بما صنع، فإن القاضي يقضي بشهود المدعي. وكذلك لو أقام الذي العبد في يديه بينة على هبة منه أو صدقة بعد ما قاما من عند القاضي. ولو علم القاضي أو أقر المدعي أو أقام الذي في يديه العبد بينة على إقرار المدعي بما كان منه لم يكن بينهما خصومة. ولو كان المدعي أقام شاهدًا واحدًا أو شاهدين فقاما من عند القاضي ثم رجعا وأقام المدعي عليه بينة على ما صنع من البيع والهبة والصدقة فهو خصم ويقضى بالعبد للمدعي، فإن أقام المشتري بعد ذلك بينة على الشراء لم يلتفت إلى ذلك. ولو كان القاضي لم يقض بشهادة الشهود الذين شهدوا على البائع حتى حضر المشتري، فدفع إليه العبد، [وقضى عليه بشهادة الشهود الذين شهدوا على البائع] فإن المدعي لا يكلف إعادة البينة، فإذا زكيت البينة ينقض (١) البيع ورجع المشتري على البائع بالثمن. وكذلك لو شهد على البائع رجل واحد ثم حضر المشتري فدفع العبد إليه فأقام المدعي شاهدًا آخر قضى له بالعبد وقضى للمشتري بالثمن على البائع.
رجل في يديه عبد أقام رجل البينة أنه عبده وأقام الذي في يديه البينة أنه باعه من فلان ولم يسلمه له فهو خصم للمدعي.
باب من الدعوى أيضا
دار في يدي رجل ادعى آخر أنّه اشتراها منه وجحد الذي الدار في يديه فأقام المدعي بينة أنها له ولم يشهدوا على الشراء، فالشهادة باطل (٢). وكذلك لو ادعى أنه ورثها عن أبيه فأقام بينة أنها له. وكذلك لو ادعى الشراء وأقام البينة على الهبة إلا أن يقول: جحدني الشراء ثم وهبها لي ومالي على ذلك بينة فيقبل منه (٣). ولو ادعى
أنها له فشهد رجل أنه ورثها وشهد آخر [أنه] ورثها عن أمه لم تجز شهادتهما. وكذلك لو شهد أحدهما أنه اشتراها من فلان وهو يملكها وشهد آخر أن فلانا إنسان آخر (١) وهبها له. ولو شهد شاهدان أنها له فقضى بما له ثم أقر أنها لفلان لاحق لي فيها فهي للمقر له ولا شيء على المقر. ولو قال: هي لفلان لم تكن لي قط وصدقه المقر له، فإن الدار ترد على المقضي له. ولو قال: هي لفلان ولم يكن لي قط. فقال المقر له: قد كانت للمقر فوهبها لي فهي للمقر له، والمقر ضامن لقيمتها للمقضي عليه. ولو لم يقض القاضي على الذي كانت في يديه بشهادة شهود المدعي حتى قال المدعي: هي دار فلان فصدقه فلان فقد أكذب شهوده إلا أن يقول: بعتها منه أو وهبتها له بعد شهادتهم ويصل هذا القول بإقراره.
دار في يدي رجل ادعى رجل أنها دار أبيه تركها ميراثا له وأقام بينة على ذلك فقضى بها له وادعى آخر أن الدار داره اشتراها من أب المقضي له وصدقه المقضي له، فإنها ترد على [ذلك] الذي كانت في يديه: ويقال لمدعي الشراء: أقم بينتك على الذي ردت عليه.
رجل في يديه دار أقر أنها لفلان. فقال المقر له: ما كانت لي قط ولكنها لفلان، وصدقه فلان فهي للمقر له الثاني. ولو قال المقر له الأول: لم تكن لي قط وسكت، ثم قال: هي لفلان، لم يصدق وهي الذي لم تزل في يديه.
رجل أقر لرجل أن له عليه ألفا من متاع. فقال المقر له: ما كان لي عليه ألف قط من ثمن متاع ثم سكت ثم ادعى الألف أنها قرض على المقر لم يصدق، ولو وصل الكلام ولم يسكت كان له الألف *
رجل أقام بينة أن أباه مات وهو ساكن في هذه الدار أو لابس هذا القميص أو هذا الخاتم أو راكب هذه الدابة أو حامل هذا الثوب، أو هذا المتاع أو هذا
===
* وفي كتاب الإقرار من الأمالي أن رجلا لو قال لرجل: قد أبرأتك مما لي عليك. فقال الذي أبرئ: بأن لك على ألف درهم، فإنها تلزمه في القياس وأدع القياس وأبرئه ولا أجعله إقرارًا مستقبلًا وأجعله خبرًا عما مضى
الطير، والذي في يديه هذه الأشياء يجحد ذلك، فإنه يقضى للابن بهذه الأشياء ولو شهدوا أن أباه مات في هذه الدار أو أن هذه الدار كانت لأبيه أو [أن] أباه مات وهو قاعد على هذا الفراش أو نائم على هذا البساط أو مات وهذا الثوب على رأسه موضوع أو هذا الطير على رأسه واقع لم يستحق بذلك شيئًا.
رجل قال لآخر: كنت أمس ساكنًا في هذه الدار أو لابسًا هذا القميص أو راكبًا هذه الدابة أو حاملا هذا الثوب على عاتقك. فقال المقر له: صدقت هذه الأشياء لي، فإنه يأخذها. ولو قال المقر: كنت أمس جالسًا في هذه الدار أو قائمًا فيها أو نائمًا على هذا البساط أو على هذه الوسادة لم يستحق المقر له بهذا القول شيئًا.
رجل راكب دابة وآخر ممسك بلجامها، فالراكب أحق بها (١). وكذلك رجل لابس قميصا أو رداء وآخر متعلق به. ولو كان أحدهما جالسا على بساط والآخر متعلق به كان بينهما.
رجلان قاعدان في دار يدعيها كل واحد [منهما] لم يقض القاضي أنها في أيديهما بقعودهما. ولو علم أن أحدهما ساكن فيها قضى بأنهاله؛ والله سبحانه أعلم.
باب من الدعوى أيضا
رجل أقام بينة على دار في يدي رجل أنها له ورثها عن أبيه وأقام أخو الذي في يديه بينة أنها دار أبيه تركها ميراثا له ولأخيه والذي في يديه يدعيها كلها لنفسه فإنه يقضي ثلاثة أرباعها للأجنبي وبربعها لأخ المدعي ولا يدخل الذي كانت في يديه مع أخيه في الربع. وكذلك لو كان الذي في يديه أقر بعد ما سمع القاضي من شهودهما أن الدار كانت لأبيه تركها ميراثا له ولأخيه. ولو أقر بذلك قبل أن يسمع القاضي من شهودهما أن الدار كانت لأبيه فإنه يقضي بها كلها لأجنبي. ولو ادعاها الأجنبي وأقام البينة أنها له والأخ غائب وادعى الذي في يديه أنها له فقضى بها للأجنبي ثم حضر الأخ وأقام بينة أن أباه مات وتركها ميراثا له وللذي كانت
في يديه: قضى للأخ بنصفها (١) ولم يدخل معه الذي كانت في يديه. وكذلك لو كان الذي كانت في يديه أقر أنها ميراث له ولأخيه بعد ما سمع القاضي من بينة الأجنبي قبل أن يقضى بشهادتهم. ولو أقر أنها له ولأخيه قبل أن يسمع القاضي من بينة الأجنبي ثم سمع من بيته فقضى له بها ثم حضر الغائب وأقام البينة أنها ميراث له ولأخيه لم يقض له بشيء.
دار بين ثلاثة مشاعة مات أحدهم فأقام رجل البينة أنه أخو الميت لا يعلمون له وارثا غيره فقضي له بنصيب الميت (٢) ثم ادعى آخر أنه ابن الميت وكذبه الأخ وصدقه الشريكان في الدار فليس للابن أن يدخل في نصيب الشريكين. ولو كان الشريكان وأخو الميت اقتسموها فأصاب كل رجل منزلا فإن الابن يأخذ من الشريكين ثلث كل منزل. وكذلك لو كان الميراث شيئا سوى الدار مما لا يكال ولا يوزن. ولو كان الميراث دراهم أو دنانير أو مكيلا أو موزونا فاقتسمه الشريكان وأخو الميت لم يدخل الابن في نصيب الشريكين، ولو كان الأخ دخل في نصيب الميت بغير قضاء ادعى أنه ورثه عن أخيه ولم يكن له بينة فترك في يديه ثم ادعى آخر أنه ابن الميت وصدقه الشريكان وكذبه الأخ لم يقض له بشيء مما في يدي الأخ ويأخذ ثلث ما في يدي الشريكين.
رجل ترك دارا فأقام ثلاثة البينة أنهم مواليه أعتقوه لا وارث له غيرهم فقضى بها لهم فمات أحدهم فأقام رجل البينة أنه أخوه لأبيه وأمه لا وارث له غيره فقضى له بنصيبه مشاعا فباعه وقبضه المشتري وأودعه رجلا وغاب فأقام رجل البينة أنه ابن الميت ووارثه لا وارث له غيره وصدقه الشريكان، والقاضي الذي اختصما (٣) إليه غير الذي قضى للأخ بالميراث فإنه يقضي بنسب الابن ويجعله الوارث دون الأخ ولا يقضي في النصيب الذي باعه الأخ بشيء حتى يحضر المشتري ولا يقضي على الشريكين بشيء فإذا حضر المشتري أخذ النصيب منه ودفع إلى ابن الميت.
رجل ترك ثلاثة أعبد قيمتهم سواء لا مال له غيرهم وترك ابنا فأقام رجل البينة
أنه أوصى له بعبده سالم. وقال الوارث: لم يوص لك بشيء وأوصى بعبده بزيع للآخر فإنه يقضي لصاحب البينة بسالم ولا شيء للذي أقر له الابن، فإن اشترى الوارث العبد الذي قضى به الموصي له بالعبد الذي أقر الوارث أنه أوصى به للآخر فالشراء جائز ويغرم الوارث الذي أقر له بالوصية قيمة العبد الذي باع. ولو لم يشتر الوارث العبد بالعبد ولكن اشتراه بألف أو رجع إليه بميراث أو هبة أو صدقة أو وصية سلم العبد للآخر الذي أقر له الوارث بالوصية. وكذلك لو كان الوارث أقر أن الشهود الذين شهدوا للموصى له شهدوا بباطل وأن العبد الذي شهدوا به وصية لهذا الرجل الآخر من الميت فقضى بالعبد [للذي] أقام البينة ثم رجع إلى الوارث ببعض ما ذكرنا، فإنه يدفعه إلى الذي أقر له بالوصية.
رجل ترك عبدا لم يترك مالا غيره فأقر الوارث أن الميت أوصى به لفلان وأنه أجاز الوصية، فأقام رجل البينة أن له على الميت ألف درهم فقضى له بها. وقال الوارث شهدوا بزور فبيع العبد بألف ودفعت إلى الغريم ثم [إن] الوارث اشتراه أو رجع إليه بهبة أو صدقة أو ميراث أو وصية فلا سبيل للمقر له بالوصية على العبد. ولو مات الغريم فورثه وارث الميت الأول تلك الألف أو غيرها من العروض، فللمقر له بالوصية أن يأخذ من ميراثه الثمن الذي بيع العبد به. وكذلك لو أوصى الغريم لوارث الميت الأول بشيء من ماله ثم مات ولم يرثه، فللمقر له بالوصية أن يأخذ مما أوصى به له [من] الثمن الذي بيع به العبد. ولو لم يمت الغريم ولكن وهب للوارث ألف درهم أو تصدق بها عليه فلا سبيل للمقر له بالوصية عليها إلا أن تكون الألف الهبة أو الصدقة ثمن العبد بعينه، فإن كان تلك فهي للمقر له بالوصية. ولو لم يبع العبد في الدين ولكن القاضي جعله للغريم بدينه ثم رجع العبد إلى الوارث بهبة أو صدقة أو شراء فهو كذلك أيضا لا سبيل للمقر له عليه، ولكنه يباع فيستوفي منه الثمن الذي أخذه من قبل أن القاضي باعه فوجب الثمن للموصى له، فلذلك لا يأخذ العبد. وإن مات الغريم فورثه وارث الميت الأول ذلك العبد فإن الموصى له لا يأخذه ولكنه يباع له في الثمن الذي أخذه به المقر له (١). ولو لم يجعله القاضي للغريم بدينه ولكنه صالحه عليه من دينه ثم رجع إلى الوارث ببعض ما ذ كرنا فهو للموصى له
رجل ترك ثلاثة أعبد قيمتهم سواء فشهد شهود أنه أوصى بهذا العبد لفلان وجحد الوارث ذلك وأقر أنه أوصى لهذا الآخر لرجل آخر فلم ترك البينة حتى أعتق المقر له بالوصية العبد الذي أقر له به ثم زكيت البينة. فإنه يقضى لصاحب البينة بعبده، وعلى المقر له بالوصية قيمة العبد الذي أعتق. ولو لم يعتقه حتى قضى للآخر بعبده ثم أعتقه لم يجز عتقه، فإن صار العبد الذي قضي به لصاحب البينة للوارث بوجه من الوجوه صار العبد الآخر للمقر له به ولم يعتق بعتق الأول.
رجل له ثلاثة بنين وجارية فولدت منه ومات الولد فقتلته الجارية عمدًا، فهي حرة لا سعاية عليها، ولأولاده أن يقتلوها به، وإن أقر أحدهم أنه كان لها ابن مات بعد موت الأب فصدقته سعت في ثلثي قيمتها للمنكرين وقسم الثلث الباقي بينها وبين المقر له على ستة وعشرين [سهما] لها ثلاثة وتسعى في الباقي وهو ثلاثة وعشرون للمقر. ولو كذبته الجارية سعت في ثلثي قيمتها للمنكرين ولا شيء للمقر. ولو كانوا أربعة (١) فمات أحدهم فأقر أحد الثلاثة أن الجارية أم الميت وهذا الغلام ابنه وجحدت هي، فإنها تسعى للمنكرين في ثلثي قيمتها وبطل حق المقر. وإن صدقته وصدقه الغلام سعت للمنكرين في ثلثي قيمتها وللمقر في ربع قيمتها ويقسم ما بقي من رقبتها بينها وبين الغلام على ستة (٢) يبطل عنها سهم وتؤدي ما بقي إلى الغلام. ولو صدقته وأنكر الغلام أن يكون ابن الميت سعت للمنكرين في ثلثي قيمتها وللمقر في ربع القيمة وما بقي يقسم بينها وبين المقر على ثمانية فيبطل عنها ثلاثة وتؤدي إليه خمسة، والله أعلم.
باب دعوة الرجلين الولد
جارية بين رجلين ولدت في ملكهما لستة أشهر فادعى أحدهما الجارية والآخر [الجارية و] الولد معا فولد لكل واحد منهما مثل الذي ادعاه، فالدعوة دعوة الذي ادعى الولد، والجارية أم ولد له والابن ابنه وعليه نصف قيمة الجارية ونصف عقرها. ولو ولدت لأقل من ستة أشهر منذ ملكاها، فالولد ابن الذي ادعاه حر
ولا ضمان على الذي ادعاه من قيمته ولا من عقر الجارية والجارية ابنة الذي ادعاها ولا شيء عليه من قيمة ولا عقر في قياس قول أبي حنيفة ﵁، ويضمن في قول أبي يوسف ومحمد نصف قيمتها أم ولد إن كان موسرا وإن كان معسرا سعت فيه، ولو ولدت في ملكهما لستة أشهر ابنة فكبرت الابنة وولدت ابنة فادعى أحدهما الكبرى والآخر الصغرى معا، والجدة حية أو ماتت أو قتلت فأخذا القيمة بينهما، فكل واحدة منهما ابنة الذي ادعاها ويغرم الذي ادعى الكبرى لشريكهـ نصف قيمة الجدة ونصف عقرها، إن كانت حية أو ميتة، ولا يضمن من قيمة الابنة الكبرى شيئًا. وإن كانت قتلت (١) فأخذا القيمة بينهما نصفين لم يضمن من قيمة الجدة شيئًا وضمن نصف عقرها ولم يضمن من قيمة الكبرى شيئا في قول أبي حنيفة، ويضمن، إن كان موسرًا في قياس قول أبي يوسف وقولنا، لشريكه نصف قيمتها أم ولد، وإن كان معسرًا سعت هي فيه ولا شيء على الذي ادّعى الصغرى من قيمتها ويضمن للكبرى نصف عقرها. ولو ولدت الجارية الأولى منذ ملكها لأقل من ستة أشهر، والمسألة بحالها، فالدعوة دعوة الذي ادّعى الصغرى وهي ابنته وأمها أم ولد له ويضمن نصف قيمة الكبرى ونصف عقرها لشريكهـ، فإن كانت الجدة حية فهي أم ولد الذي ادّعى (٢) الكبرى ويضمن نصف قيمتها لشريكهـ، موسرًا كان أو معسرًا. ولو ولدت الجارية ولدًا لأقل من ستة أشهر منذ ملكاها فادّعى أحدهما الولد: فهو ضامن لنصف قيمة الأم يوم ادّعى الولد وهي أم ولد له والولد ولده، وشريكه بالخيار في قياس قول أبي حنيفة إن شاء ضمن نصف قيمته يوم ادّعاه إن كان موسرًا وإن شاء استسعى العبد وإن شاء أعتق، وإن كان معسرًا فلا ضمان عليه إن شاء أعتق وإن شاء استسعى وأيهما فعل فالولاء له. وأما في قول أبي يوسف وقولنا فهو ضامن لشريكه نصف قيمته إن كان موسرًا، وإن كان معسرًا سعى الولد في ذلك والولاء للذي ادّعاه في الوجهين جميعًا، والله أعلم.
باب من الدعوى والبينات في الغصب وغيره
دار في يدي رجلين أقام كل واحد منهما البينة أنها له وأقام أجنبي البينة أنها له فللأجنبي نصفها ولهما النصف بينهما، فإن أقام كل واحد البينة أنها له وأقام الأجنبي البينة أنها له غصبها أحدهما فللأجنبي ثلاثة أرباعها وللذي لم يدع عليه الأجنبي الربع. ولو أقام أحدهما البينة أنها له وأقام الآخر ببينة أنها له غصبها الأجنبي وأقام الأجنبي بينة أنها له غصبها منه المدعى عليه فنصفها للأجنبي ونصفها بينهما. ولو أقام الأجنبي البينة أنها له غصبها أحدهما بعينه وأقام الذي ادّعى عليه الأجنبي البينة أنها له غصبها شريكه وأقام الآخر البينة أنها له، فللأجنبي ثلاثة أرباعها، وللذي لم يدع عليه الأجنبي ربعها مما في يدي صاحبه. ولو أقام أحدهما البينة أنها له غصبها شريكه وأقام الشريك البينة أنها له غصبها الأجنبي وأقام الأجنبي البينة أنها له غصبها الذي ادّعى على شريكهـ، فللأجنبي النصف الذي في يدي المدعي على الأجنبي، وللذي ادعى على الأجنبي النصف الذي في يدي شريكه. ولو أقام كل واحد البينة أنها له غصبها الأجنبي وأقام الأجنبي أنها له غصبها أحدهما بعينه، فللذي لم يدع عليه الأجنبي النصف الذي في يدي شريكهـ والنصف الآخر بين الشريك الآخر والأجنبي نصفين. ولو أقام كل واحد بينة أنها له غصبها شريكه وأقام الأجنبي بينة أنها له اغتصباها منه فللأجنبي نصفها ولهما النصف بينهما.
باب ما يكون الرجل فيه خصما من النسب والولاء وما لا يكون
رجل ادعى على رجل أنه أخوه لأبيه وأمه أو أنه عمه أو على امرأة أنها أخته ولم يدع ميراثا فلا خصومة بينهما. وإن ادعى ميراثًا فهو خصم ويقضى بنسب المدعى عليه ويكون ذلك قضاء عل جميع الناس، ولو ادعى [أنه] أبوه أو ابنه أو مولاه من عتاقة من فوق أو من أسفل أو مولاه من موالاة أو أنه مولى لأبيه عتاقة أو أن أباه كان مولى لأبيه، فهو خصم ويقبل ببينته، ادعى ميراثًا أو لم يدع. وكذلك امرأة ادعت على رجل أنه ابنها أو ادعت لقيطًا في يد رجل أنه أخوها.
امرأة ادعت على رجل أنه ابن ابنها، ولم تدع ميراثًا ولا نفقة، فلا خصومة
بينهما، فإن ادعت ميراثًا أو نفقة لفقرها فهو خصم، فإن أقامت بينة قضى ببينة وكان قضاء على جميع الناس، والله أعلم بالصواب.
باب مما يكون (١) الرجل فيه خصما ويدفع الخصومة عن نفسه
رجل أقام البينة على دابة في يدي رجل أنها له وأقام الذي في يديه البينة أنها (٢) لفلان في يديه غصب أو وديعة أو ضلت من يد فلان فوجدها أو سرقها منه وأقام البينة أنها لفلان ولم يشهدوا على هذه الأشياء، فالذي في يديه خصم. ولو أقام المدعي البينة أنها له سرقت منه وأقام الذي في يديه أن فلانا أودعها إياه، فهو خصم ويقضي للمدعي في قول أبي حنيفة، وليس بخصم في قول محمد.
رجل أقام البينة على دار في يدي رجل أنها داره اشتراها من الذي هي في يديه وقبضها ونقده الثمن، وأقام الذي هي في يديه البينة أن فلانا أودعها إياه، فلا خصومة بينهما، فإن لم يشهد الشهود على قبض المشتري الدار، فالذي في يديه خصم ويقضي له بالشراء ويدفع إليه، وإن ادعى المشتري الشراء وقبض الدار وصدقه البائع وأقام البائع البينة أنها وديعة لفلان، فلا خصومة بينهما.
رجل في يديه دار فادعاها آخر فأقر الذي في يديه أنها كانت للمدعي. وقال: فلان أودعنيها وأقام بينة على الوديعة، فليس بخصم، فإن لم يقم بينة أخذها المدعي. وكذلك لو بدأ فقال: أودعنيها فلان وهي لهذا المدعي، فإن حضر المقر له بالوديعة أخذها حتى يقيم المدعي البينة. ولو صدق المدعي الذي هي في يديه في الوديعة لم يكن بينهما خصومة. وكذلك لو علم القاضي أنها للمدعي فصارت في يدى الذي هي في يديه فأقام البينة أنها لآخر لم يخرجها من يديه. وكذلك لو علم القاضي أن الغائب المقر له بالوديعة أودعها الذي في يديه. ولو علم القاضي أن الغائب غصبها من الذي كانت له فدفعها إلى الذي هي في يديه أخذها منه فدفعها إلى صاحبها.
باب مما لا يكون الرجل فيه خصما مما يرى (١) فيه الخصومة
دار في يدي رجل أقام رجل البينة أنه اشتراها من عبد الله بألف. وقال الذي في يديه: أودعنيها عبد الله، حلف المدعى عليه ألبتة على ما ادعى من الوديعة، فإن حلف فلا خصومة بينهما وإن نكل فهو خصم، وإن قال حين استحلف: لم يودعنيها ولكن اغتصبتها منه فهو خصم ويقضى عليه ويكون قضاء على عبد الله. ولو أقام المدعي البينة على الشراء من عبد الله. وقال الذي في يديه: أودعنيها عمرو وكيل عبد الله بأمره، فالذي الدار في يديه خصم، فإن أقام بينة فشهدوا أن عبد الله دفعها إلى عمرو. وقالوا: لا ندري عمرو دفعها إلى الذي في يديه أم لا؟ فالذي في يديه خصم، وله (٢) أن يستحلف المدعي على علمه ما دفعها إليه عمرو، فإن حلف فهو خصم، وإن نكل فلا خصومة بينهما [ولو أقام الذي في يديه بينة أن عمرًا أودعها إياه، وقالا: لا ندري من دفعها إلى عمرو فلا خصومة بينهما] ولا يمين على الذي الدار في يديه في شيء من ذلك.
باب مما يكون خصما أو لا يكون إذا هلك في يديه
عبد مات في يدي رجل فأقام الآخر البينة أنه عبده، وأقام الذي كان في يديه البينة أنه كان لفلان في يديه وديعة أو عارية أو إجارة أو غصبا، فعلى الذي كان في يديه قيمته للذي أقام البينة، فإن حضر الغائب فأقر بما ادعاه الذي كان في يديه رجع الذي كان في يديه بما غرم في الوديعة والإجارة ولا يرجع عليه في الغصب والعارية بشيء وإن جحد الغائب ذلك كله فأقام الذي كان في يديه البينة على ما ادعى من الوديعة والإجارة رجع عليه بما ضمن. ولو أبق العبد وأقام المدعي البينة أنه عبده وأقام الذي في يديه بينة أنه لفلان في يديه وديعة أو غصب، فعليه للمدعي القيمة، فإن رجع العبد بعد ذلك وكان وديعة في الأصل رده الذي في يديه على صاحبه. وارتجع عليه بما غرم، وإن كان غصبا فقد صار للذي هو في يديه بالقيمة التي غرمها.
عبد في يدي رجل ذهبت عينه فأقام رجل البينة أنه عبده وأقام الذي [هو] في يديه [بينة] أن فلانا أودعه قبل ذهاب عينه فلا خصومة بينهما في العبد ولا في أرش عينه. ولو كانت جارية فولدت ثم ماتت فأقام المدعي بينة أنها جاريته ولدت في ملكه، وأقام الذي [كانت] في يديه البينة أن فلانا أودعها إياه قبل الولادة فولدت عنده، فإنه يقضى للمدعي بقيمة الجارية ولا يقضى في الولد بشيء حتى يحضر الغائب.
جارية في يدي رجل قتلها عبد لرجل فأقر الذي [كانت] في يديه أنها أمة لفلان الغائب، فهو خصم لصاحب العبد ويدفع العبد إليه بجنايته أو يفديه، فإن دفع بها ثم أقام رجل البينة أن الجارية كانت له، وأقام الذي كانت في يديه البينة على ما ادعى من الوديعة فلا خصومة بينهما إن أراد المدعى أخذ العبد وإن [كان] أراد قيمة الجارية قضى له بها، فإذا حضر الغائب، فإن أقر بالوديعة أخذ العبد وارتجع عليه الذي كانت الجارية في يديه بما ضمن. وكذلك إن كانت الجارية لم تقتل ولكن قطع العبد يدها فدفع العبد باليد، والمسألة على حالها (١) فلا خصومة بينهما حتى يحضر الغائب.
باب ما لا يكون الرجل فيها خصما
رجل أقام بينة على دار في يدي رجل أنها له وأقام الذي في يديه البينة أنها كانت له فوهبها لفلان أو باعها منه أو تصدق بها عليه وقبضها فلان وأنها للموهوب له في يديه، فالذي الدار في يديه خصم ويقضى عليه، فإن جاء الغائب فصدق الذي كانت في يديه لم ينتفع بتصديقه.
رجل أقام البينة على دار أنها له، وقال الذي في يديه: هي لفلان، وقال المدعي: قد كانت في يد فلان [فلا أدري أ] دفعها إلى الذي هي في يديه أم لا، فلا خصومة بينهما.
باب مما لا يكون الرجل فيه خصما بالإقرار (١) بغير معاينة القبض
رجل أقام البينة على دار أنها له وأقام الذي في يديه شاهدين. فقالا: نشهد أن فلانا أشهدنا أن الدار التي في يدي هذا داره، وأنه أسكن ذا (٢) فيها ولم يردّها إليه، وقد علمنا أنها يومئذ كانت في يدي الذي هي في يديه، أو قالا: لا نعلم في يدي من كانت يومئذ إلا أنا نعلم أن اليوم [هي] في يدي هذا الذي في يديه. فلا خصومة بينهما. فإن قال المدّعى: [أنا] أقيم البينة أن الدار كانت يوم أشهدهم الغائب في يدي آخر، لم تقبل هذه الشهادة. ولو قال شهود الذي الدار في يديه: نعلم أن الدار لم تكن في يدي الذي أشهدنا يوم أشهدنا ولا في يدي هذا الساكن وكانت في يدي آخر، فالذي في يديه خصم، والله أعلم.
باب ما يقضي (٣) القاضي فيه بالبينة والإقرار وما لا يقضي فيه في العبد والدابة
رجل أقام البينة على رجل أنه فقأ عين عبد [له] فأنكر المدّعى عليه ذلك، والمدّعي مقر أن العبد حي، فإنه لا يقضي بشيء حتى يحضر العبد فيقيم المدّعي البينة أنه عبده وأن هذا فقأ عينه فيقضى بأرش العين. وقد قال بعض فقهائنا (٤): إنه يقضى له بأرش العين وإن لم يحضر العبد. فإذا حضر وقال: أنا حر الأصل أبطل القاضي ذلك القضاء إلا أن يعيد المدّعي البينة أن العبد عبده، (و) لا يكون (٥) المدّعي خصما حتى يحضر العبد؛ لأن القول قول العبد إذا حضر وهو أولى بالدعوى إلا أن يقيم المدّعي بينة أنه عبده؛ لأن العين من التوابع، ولا يصح له الأرش في ذلك حتى يصح له العبد؛ وإنما يحتاج إلى حضور العبد، لأن العبد معبر عن
[نفسه] (١) والفرس ليس بمعبر عن نفسه، وهو بمنزلة الثوب، وإذا أقرّ الجاني بالجناية المدعى عليه (٢) أخذ بإقراره، والبينة لا تقام إلا والعبد حاضر؛ لأنه إذا استحق العبد قيمة الجناية عليه (٣). ولو أقر المدّعى عليه أنه فقأ عين عبد المدّعي، قضى عليه بالأرش وإن لم يحضر العبد. ولو أن المدّعي أقام البينة أنه فقأ عين برذون له يساوي ألفًا قضى [عليه] بربع قيمة البرذون وإن لم يحضر البرذون، فإن حضر رجل [و] (٤) في يديه البرذون فقال: هو برذوني، لم يلتفت إلى قوله، وإن أقام البينة على ذلك (٥) وأن المدّعى عليه فقأ عينه وهو يومئذ له أخذ أرش العين إلا أن يقيم المدّعي الأوّل البينة أن البرذون برذونه وأن هذا المدّعى عليه فقأ عينه وهو له فيكون بينته أولى من بينة الذي في يديه البرذون، ويقضى له بالبرذون، ولا يؤخذ منه الأرش الذي أخذه.
باب الشهادات (٦) في الميراث
رجلان أقام كل واحد منهما البينة على دار أنها كانت لأبيه مات وتركها ميراثا والمدعى عليه عم أحدهما فلم تزك البينتان حتى مات المدعى عليه فورثه ابن أخيه المدعي ثم زكيتا، فإنه يقضى بها بينهما، فإن أقام الأجنبي بعد ذلك شاهدين بما كان ادعى، لم يسمع منه. ولو زكى شهود الأجنبي بعد موت العم ولم يزك شهود ابن الأخ فقضي بها للأجنبي ثم زكى (٧) شهود ابن الأخ، فالقضاء ماض للأجنبي وبطل شهود ابن الأخ، فإن أعادهم ابن الأخ على الأجنبي قضي بها لابن الأخ. فإن قال الأجنبي بعد ذلك: أعيد البينة لم تقبل منه. ولو زكيت بينة ابن الأخ ولم تزك بينة الأجنبي فقضي بها لابن الأخ ثم زكيت بعد ذلك بينة الأجنبي لم تقبل بينته، فإن أعادهم الأجنبي قضي له بها، فإن قال ابن الأخ: فأنا أعيد (٨) بينتي، لم يلتفت إليه. ولو لم
يكن ابن الأخ أقام البينة على العم بما ادعى وأقامها الأجنبي ومات العم فصارت في يدي الأخ أقام ابن الأخ بينة بما ادعى، قبلت بينته، فإن زكيت البينتان قضي بها بينهما، ولو لم يقم ابن الأخ بعد موت العم بينة حتى قضي بها للأجنبي ثم أقامها على الأجنبي قضي له بها. ولو كان ابن الأخ هو الذي أقام البينة على العم وأقامها الأجنبي بعد موت العم بطلت بينة ابن الأخ وقضي بها للأجنبي. ولو أقام كل واحد منهما على العم شاهدا واحدا ثم مات العم فصارت في يدي ابن الأخ وأحضر كل واحد منهما شاهدا آخر، قضي بها بينهما، فإن قال أحدهما: أعيد البينة لم يقبل منه. ولو أن كل واحد منهما أقام شاهدين بعد موت العم قضي بها للأجنبي. ولو أقام كل واحد منهما شاهدا واحدا على العم ثم أقام الأجنبي شاهدا آخر [بعد موت العم فقضي له بها ثم جاء ابن الأخ بشاهد آخر] لم يلتفت إلى ذلك، فإن أعاد شاهدين على الأجنبي قضي بها لابن الأخ. فإن أعاد الأجنبي بينة بعد ذلك لم يلتفت إليه.
باب الرجل يقضى ببعضه عبدا ولا يقضى ببعضه
رجل ادّعى رقبة رجل. فقال المدّعى عليه: لم أملك قط، فالقول قوله. وإن أقام المدّعى بينة أن نصف العبد له قضي له بنصفه ولم يقض في النصف الباقي (١) برق ولا عتق. فإن قتل العبد [رجلا] خطأ فقال ولي المقتول: هو عبد، دفع النصف الذي قضى به للمدّعي إلى الولي إلا أن يفديه مولاه بنصف الدية، ولا يقضى في النصف الباقي (٢) بشيء. وإن قال الولي: هو حر لم يقض له بشيء. ولو لم يجن العبد ولكن جني عليه دون النفس قضي للمقضي له بنصف الجناية ووقف نصفها. والعبد في شهادته وحدوده وجميع أموره بمنزلة العبيد.
ك تاب الإقرار
باب الإقرار بالشركة
ك يس في يدي رجلين. قال أحدهما: لفلان نصف هذا الكيس وأنكر
شريكه، فإن المقر يدفع إلى فلان ثلثي ما في يديه. ولو قال: لفلان نصفه ولي نصفه دفع إليه نصف ما في يديه. ولو قال أحدهما: لفلان نصفه ولي نصفه، وقال الآخر لفلان ثلثه ولي ثلثاه وصدق فلان صاحب النصف، (١) فإنه يأخذ من المقر بالثلث خمس ما في يديه فيضيفه إلى ما في يدي الآخر (٢)، فيكون جميع ذلك بينهما نصفين ولو كذبهما أخذ من المقر بالثلث خمس ما في يديه. ومن المقر بالنصف خمسي ما في يديه. ولو أقر كل واحد من الشريكين للأجنبي بالثلث وادّعى لنفسه الثلثين، فإنه يأخذ من كل واحد خمس ما في يديه (٣). ولو أقر أحدهما أن للأجنبي الثلثين وله الثلث وأقر الآخر لذلك الأجنبي بالثلث وادّعى [لنفسه الثلثين، وادّعى] الأجنبي الكيس كله، فإنه يأخذ من المقر بالثلث خمس ما في يديه، ومن المقر بالثلثين ثلاثة أخماس مافي يديه (٤). ولو صدّقهما [جميعًا] معًا أخذ من المقر بالثلثين ثلاثة أخماس ما في يديه فيضمه (٥) إلى ما في يدي المقر بالثلث واقتسماه (٦) على ثلاثة للأجنبي ثلثه.
كيس في يدي ثلاثة أقر أحدهم لأحد الباقيين بثلاثة أرباعه وادعى لنفسه الربع
===
* وفي كتاب الإقرار من الأمالي أن ثلاثة نفر لو كان في أيديهم كيس فيه ثلاثة آلاف درهم ورثوها عن أبيهم فأقر أحدهم على أبيهم بدين مائة [لرجل]، وأقر آخر لآخر بمائتي درهم، ودفع كل واحد منهما ما أقر به، ثم أقروا جميعا بأخ لهم ودفعوا الدين بقضاء قاض، فإن المقر به يأخذ من كل واحد مائتي درهم ثم يأخذ من كل واحد مائتي درهم ثم يأخذ من الذي أقر بدين مائة ثلاثمائة درهم، ويأخذ من الذي لم يقر بشيء خمسة أسداس مائة درهم، فإن كانوا دفعوا الدين بغير قضاء فإنه يأخذ من كل واحد ربع ألف، فإن صدق المقر به بالدين كله فإنه يأخذ من كل واحد مائتين ومن المقر بمائة ثلاثمائة ومن الذي لم يقر بشيء خمسة أسداس مائة ثم يرد على المقر بمائة ثلاثة أسداس مائة ونصف سدس مائة.
وأقر الآخر للمقر له خمسة أسداسه وادعى لنفسه السدس وادعى المقر له الكيس كله، فإنه يأخذ من المقر بثلاثة أرباعه خمسي ما في يديه ومن الآخر ثلاثة أخماس ما في يديه. ولو أقر أحدهم للأجنبي ثلثه وادعى لنفسه الثلثين وأقر آخر لذلك الأجنبي بنصفه وادعى لنفسه النصف وأقر الثالث لذلك الأجنبي بثلثيه وادعى لنفسه الثلث، فإن الأجنبي يأخذ من المقر بالثلث سبع ما في يديه فيجعل نصف ذلك السبع في يدي المقر بالنصف (١) والنصف الثاني (٢) في يدي المقر بالثلثين ثم يأخذ ثلث ما حصل في يدي المقر بالنصف مما كان في يديه ومما ضمه إليه، ويأخذ من الآخر خمسة أسباع ما حصل في يديه، فيكون من مائة وستة وعشرين سهما، للمقر بالثلث ستة وثلاثون، وللمقر بالنصف ثلاثون، وللمقر بالثلثين عشرون؛ وللمقر له أربعون.
كيس في يدي رجل أقر أنه بينه وبين فلان نصفين فدفع نصفه إلى فلان بقضاء ثم أقر أنه بينه وبين الآخر نصفين، فإنه يدفع إلى الأخير نصف ما في يديه. وإن كان الدفع إلى الأول بغير قضاء دفع إلى الأخير النصف الذي في يديه. ولو أقر أن الكيس بينه وبين الأول والآخر أثلاثا وكذبه الأول والدفع إلى الأول بقضاء، فإنه يدفع إلى الثاني نصف ما بقي في يديه (٣) وإن كان الدفع إلى الأول بغير قضاء دفع إلى الثاني ثلث المال، فإن دفعه إليه بقضاء ثم أقر لآخر أنه شريكهم بالربع وكذبوه جميعا وكذب الآخير الأولين، فإنه يدفع إلى الثالث سدس جميع المال وثلث سدسه، فإن صدق الأول بالأخير وكذب بالثاني، فإن الأخير يأخذ من المقر نصف ما بقي في يديه فيضمه إلى ما أخذ الأول فيكون [ذلك] بينهما نصفين، في قياس قول يعقوب. وقال محمد: يأخذ الأخير من المقر ثلث ما بقي في يديه (٤) فيضمه إلى ما في يدي الأول فيكون بينهما نصفين. ولو كان المقر دفع الثلث إلى الثاني بغير قضاء وصدق الأول بالثالث وكذب بالثاني (٥) فإن الثالث يأخذ من المقر ثمن جميع المال (٦) فيضمه إلى ما في يدي الأول فيقتسمانه نصفين. ولو أقر المقر
بالثاني والثالث معا وصدقه الأول في الثالث، أخذ الثالث ربع ما في يدي المقر فيضمه إلى ما في يدي الأول فيقتسمانه نصفين، وأخذ الذي أنكره الأول من المقر ربع جميع المال، وعلى هذا جميع هذه الوجوه في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد (١).
باب من الإقرار أيضا
رجل قال [للآخر]: أخذت منك ألفا وديعة وألفا غصبا فضاعت الوديعة وهذه الألف الغصب، وقال رب المال: ضاعت الغصب وهذه الوديعة، فالقول قول رب المال ويغرم المقر ألفا. ولو قال المقر: أودعتني ألفا وغصبتك ألفا، والمسألة بحالها، فلا شيء على المقر.
رجل استأجر دابتين إحداهما إلى الحيرة والأخرى إلى القادسية فحمل عليهما إلى القادسية فنفقت (٢) بالقادسية إحداهما فقال رب الدابتين: نفقت التي أكريتك إلى الحيرة وقال المستأجر: نفقت الأخرى، فالقول قول رب الدابتين، ويضمن المستأجر قيمة التي نفقت.
باب من الإقرار باستيفاء المال من الوارث أو من كفيل الوارث في المرض
رجل له على رجل ألف وأحد ورثته كفيل بها أو هي على أحد ورثته والأجنبي كفيل بها، فمرض رب المال فأقر أنه استوفاها من الأجنبي، فإقراره باطل في قولهم. ولو أبرأه بغير قبض في مرضه والأجنبي هو الذي عليه الأصل، فالبراءة باطلة. وإن كان الأجنبي هو الكفيل فالبراءة جائزة للكفيل من الثلث، فإن لم يكن للميت مال غير الألف أخذت الورثة الكفيل بثلثي الدين والوارث بالجميع. وكذلك لو كان الكفيل أحال المريض على رجل بألف على أن أبرأه، فالورثة بالخيار إن شاؤا أجازوا الحوالة وأخذوا الألف: إن شاؤا من الوارث وإن شاؤا من المحتال عليه، فإن لم يرضوا بذلك ولم يكن للميت مال غير الألف فإنهم يأخذون المحتال
عليه (١) بالثلث والكفيل بالثلثين والوارث بالجميع. ولو لم يكن شيء مما ذكرنا ولكن المريض أقر بألف درهم أو مائة دينار أو بجارية في يديه أنها وديعة أو غصب للكفيل، والذي أقر به قائم أو لا يدري ما فعل، فإقراره باطل. وكذلك لو كان الأصل على أجنبي (٢) فأقر ببعض ما ذكرناه.
رجل كاتب عبده في مرضه على ألف لا مال له غير العبد (٣) ثم أقر في مرضه باستيفاء [مال] الكتابة، فإقراره جائز من الثلث ويسعى المكاتب في ثلثي قيمته. ولو لم يقر بقبض الكتابة وأقر بالألف في يديه أو بمائة دينار أو جارية أنها وديعة للمكاتب ودعها إياه بعد الكتابة، لم يصدق إلا في قدر الثلث.
باب من الإقرار في المرض لوارث أو غيره (٤)
رجل له على آخر مائة درهم قرضا فباعه الغريم بها [عبدا] إلى سنة وقبضه، ثم مرض المستقرض وعليه دين في الصحة يحيط بماله، فحل دينه على المشتري فصار قصاصا ثم مات، فالغرماء أسوة للمشتري في ثمن العبد وفي ما ترك الميت من المال. ولو كان البائع بدأ فباعه العبد بألف إلى سنة ثم استقرض من المشتري ألفا مثل الثمن، والمسألة بحالها، فالمشتري أحق بالثمن من سائر الغرماء.
رجل له على رجل خمسمائة ثم إن الغريم وشريكا له أقرضا رب المال ألفا والخمسمائة التي كانت على أحد الشريكين قصاص وليس للشريك أن يرجع على الشريك الذي بطل عنه الدين بشيء. وكذلك إن كان الدين إلى أجل فحل بعد القرض (٥) ولو كان القرض من الشريكين قبل الدين ثم باع المستقرض أحد الشريكين جارية بخمسمائة نسيئة فحل ثمن الجارية فصار قصاصا بحق الشريك، فللشريك أن يرجع على شريكه بنصف الخمسمائة التي بطلت عنه.
رجل أودع أباه ألفا، في مرض الأب أو في صحته، بمعاينة الشهود فأقر الأب في مرضه أنه استهلكه أو مات ولا يدري ما فعلت الوديعة أو جحدها الأب في مرضه
ثم قال بعد ذلك: قد رددتها أو ضاعت مني ثم مات من مرضه، لم يصدق الأب في ذلك والوديعة دين الابن في ماله. ولو قال في مرضه: قد هلكت مني أو قال رددتها عليه فحلف (١) على ذلك فنكل [عن اليمين] فضمنه القاضي ذلك ثم مات من مرضه، لم يكن ذلك للابن في ماله.
باب إقرار مريض باستيفاء الدين وإبداء الجراحات (٢)
مريض عليه دين في الصحة قطع رجل يده عمدًا فصالحه على ألف أو أقر رجل أنه قتل عبد المريض خطأ أو أنه جرح المريض جرحًا خطأ أو قامت البينة أنه قطع يد المريض عمدًا، فأقر المريض باستيفاء ما وجب له من هذه الأشياء أو قتل عبدًا للمريض خطأ فصالح على أقل من قيمته وأقر باستيفاء ما صالحه عليه، فالمريض مصدق في جميع ذلك.
مريضة أقرت باستيفاء مهرها وقد تزوجها الزوج في مرضها أو في الصحة ثم طلقها ولم يكن دخل بها وعليها دين في الصحة ولم تدع الألف التي أقرت بقبضها من الزوج، فالأول لغرمائها والزوج برئ من المهر ولا يضرب مع الغرماء بنصف المهر. ولو تزوجها (٣) في مرضها ودخل بها فأقرت بالإستيفاء ثم طلقها وانقضت عدّتها أو كان الطلاق بائنًا ولم تنقض العدّة حتى ماتت، فأصحاب دين الصحة أولى، فإذا استوفوا دينهم وبقي شيء أعطى الزوج الأقل مما أقرت باستيفائه ومما يصيبه بالميراث، فإن أتى دين الصحة على جميع ما في يديها وعلى ما أقرت باستيفائه من المهر لم يصدق على الإستيفاء وأخذ من الزوج جميع المهر *
===
* وقال (٤) في موضع آخر من الكتاب إن كان الثمن الذي أقر به مثل ثلثي قيمة العبد
مريض عليه دين في الصحة غصبه رجل في مرضه عبدًا فمات في يدي الغاصب أو أبق فقضى له بالقيمة فأقر باستيفائها، فإنه لا يصدق إن مات من مرضه ذلك. ولو كان الغصب في الصحة [فأبى أو مات في المرض ثم] قضى على الغاصب بالقيمة في مرض المغصوب منه فأقر باستيفائها، فهو مصدق، فإن ظهر العبد وقد كان أبق لم يصدق المريض، ويقال للغاصب: ادفع القيمة مرة أخرى أو رد العبد. ولو قضى على الغاصب بالقيمة في صحة المولى ثم مرض فأقر باستيفائها فهو مصدق ظهر العبد أو لم يظهر.
مريض في يديه عبد أقر أنه لرجل أو باعه وأقر بقبض الثمن وعليه الثمن وعليه دين في الصحة يحيط بماله، لم يصدق. ولو كان البيع في الصحة والإقرار بقبض الثمن في المرض صدق. وكذلك إن لم يكن المشتري قبض العبد حتى مرض البائع. وكذلك لو كان له على رجل دين في صحته عبده به رهن وأقر في مرضه بقبض الدين صدق.
مريض باع عبدًا قيمته ألف بألفين، لا مال له غيره، وعليه دين كثير في الصحة فأقرّ باستيفاء الثمن ثم مات من مرضه، لم يصدق في قياس قول أبي يوسف (١) ويخير المشتري في دفع الثمن مرة أخرى أو نقض البيع، فإن اختار دفع الثمن فهو لغرماء الصحة. وقال محمد: المريض مصدق فيما زاد من الثمن على قيمة العبد، فإن شاء المشتري أدّى ألفًا أخرى، وإن شاء نقض البيع وبيع العبد للغرماء.
مريض عليه دين في الصحة قال لرجل: بعتك هذا العبد الذي في يديك في صحتي بألف فاستوفيتها وصدقه المشتري، لم يصدق. ويقال للمشتري: انقد الثمن أو انقض البيع. وكذلك لو كان العبد قد مات في يدي المشتري بعد مرض البائع. وكذلك لو كان في يدي البائع فقال المشتري: أودعتني بعد الشراء والقبض.
===
وهو قائم في يدي المريض جاز الإقرار وسلم العبد المقر له، وإن كان الثمن مستهلكا سلم للمقر له ثلثا العبد وقيل له ادفع قيمة ثلثي الثلث ويسلم لك الجميع، فإن كره ذلك بيع العبد ودفع إليه الثمن الذي أقر المريض بقبضه.
وكذلك لو مات في يدي البائع قبل هذه المقالة أو بعدها إلا أنه قال بعد مرض البائع وتصادقا أن المشتري قبضه وأودعه البائع. ولو مات في يدي المشتري أو البائع قبل مرض البائع أو المشتري، والمسألة بحالها، فالمريض في ذلك كله مصدق * وكذلك مريض عليه دين في الصحة قال لرجل: اشتريت مني عبدًا في صحتي وتقابضنا فهو مصدق. وكذلك لو قال لرجل: كانت جرت بيني وبينك مخالطة في صحتي فوجب لي عليك ألف فقبضتها * *
===
* وفي كتاب الإقرار من الأمالي (١) في مريض أقرّ في مرضه الذي مات فيه أنه باع عبده هذا من فلان في صحته وقبض الثمن فإنه يصدق في البيع ولا يصدّق في قبض الثمن، فإن كان الثمن يبلغ القيمة أمر المشتري أن يؤدي ثلثي الثمن، وإن كان الثمن مثل ثلثي القيمة أو أقل أمر المشتري أن يؤدي مثل ثلثي القيمة إذا ادعى البيع، وإن أقر في مرضه أن هذا العبد لفلان ولا مال له غيره، فهو مصدّق، وهو مخالف للإقرار بالبيع. وإذا أقر المريض بقبض دين كان في الصحة فهو جائز. وإن أقر بقبض دين كان في المرض لم يصدّق إلا من الثلث.
وقال في موضع آخر من الكتاب (٢) إن المريض إذا أقر بقبض دين في الصحة أو في المرض أنه جائز. وقال في هذا الموضع: إذا قال في مرضه: بعت هذا العبد في صحتي من فلان وقبضت الثمن، فإن كان الثمن يبلغ ثلثي القيمة فهو مصدّق، وإن كان لا يبلغ ثلثي القيمة قبل للمشتري أتمم ثلثي القيمة، فإن كره ذلك فإنه يباع العبد ويرد عليه ما أقر به المريض في قبض الثمن (٣).
* * بشر عن أبي يوسف في كتاب الإقرار في مريض وهب عبدًا في مرضه فقبضه الموهوب له ثم أقر المريض أنه رجع في الهبة واسترجع العبد وقبضه فإنه مصدّق
آخذ الوديعة فأعطى ما علي لم يكن له ذلك. وإن كانت الوديعة دون من الدين أو أقر بمائة دينار في يديه أو بجارية أنها وديعة لواحد منهما في يديه، والألف والجارية والدنانير قائمة أو لا يدري ما فعلت، لم يصدق، والغرماء أحق بالوديعة ويؤخذ الغريم والمكاتب بما عليهما. ولو قال: قد أخذت من غريمي أو من مكاتبي هذه الألف النبهرجة أو هذه المائة الدينار (١) قضاء بحقي (٢) أو هذه الجارية قد أخذتها بيعًا بألفي، فهو مصدق إن صدقه الغريم أو المكاتب، وإن كذباه فالدين عليهما على حاله، وما أقربه المريض لهما فهو بين الغرماء، وإن صدقاه وقد قبض نبهرجة، أو جارية قيمتها أقل من الدين، فإن الدراهم ترد على الغريم أو المكاتب ويؤخذ منهما مثل الدراهم التي كانت عليهما، وأما الجارية فإن شاء الغريم أو المكاتب دفع تمام ما عليه مع الجارية وإن شاء أخذها وأعطى ما عليه.
باب الإقرار الذي يقرّ به للوارث ويقرّ به الوارث لغيره
مريض أقر بعبد الوارث لا مال له غيره. فقال الوارث: ليس العبد لي ولكنه لفلان ثم مات المريض، فالعبد للأجنبي ويضمن الوارث المقر له قيمته، فيكون بينه وبين سائر الورثة. ولو أقر الوارث لوارث آخر فهو للوارث الآخر ويضمن الأول قيمته لسائر الورثة يرفع عنه حصته وحصة المقر له الآخر. (ولو كان دين يحيط بماله سلم العبد للمقر له [الآخر] (٣)، ويضمن الأول قيمته للغرماء.
مريض وهب عبدًا لأحد ورثته، فوهبه الوارث لآخر ثم مات المريض، فعلى الموهوب له الأول قيمته بينه وبين سائر الورثة. وإن كان الموهوب له قال: إن الواهب أقرّ به قبل الهبة لهذا الوارث الآخر أو كان وهبه لهذا الوارث الآخر قبل هبته وصدقه المقر له فأخذ العبد ثم مات المريض، فإن العبد يؤخذ من المقر له فيكون ميراثًا. وكذلك لو كان المقر له الآخر غير وارث وعلى الميت دين في الصحة يحيط بماله فإنه يؤخذ منه العبد فيباع للغرماء، فإن كان قد مات في يدي المقر له، فالغرماء بالخيار إن شاؤا ضمنوا الموهوب له، وإن شاءوا المقر له قيمته،
فأيهما ضمنوا لم يرجع على صاحبه. وإن كان المقر له قال: العبد لي ولا أعرف شيئًا مما أقرّ به الموهوب له فلا شيء عليه من ضمان ولا غيره والموهوب له ضامن للقيمة - ولو أقر الميت بعبد للوارث، وقبضه أو لم يقبضه حتى أقر أن الميت كان أقر لهذا الوارث الآخر قبله وصدقه الآخر فأخذ العبد ومات في يديه (١)؛ فالآخر ضامن لقيمته للغرماء، فإن لم يكن على الميت دين ضمنها للورثة ويرفع عنه حصته خاصة، وإن شاءت الورثة ضمنت الوارث الأول قيمته. ولو قال الوارث الآخر: العبد لي ولم يقر لي به الميت، سلم العبد له ويضمن الأول قيمته يرفع منه حصته وحصة الآخر. ولو أقر به المريض لأحد ورثته، فقبضه أو لم يقبضه، ثم مات المريض فلم يقض بنقض الإقرار (٢) حتى أقر ببعض ما ذكرنا، فهو بمنزلة إقراره وهبته قبل موت المريض.
باب الإقرار بالمال الذي يكون قصاصًا أو لا يكون
رجل قال [لآخر]: هذه الألف وديعة لك (٣). فقال: ليست بوديعة لي ولكن لي عليك ألف قرضًا أو [من] ثمن بيع، فجحد الذي في يديه الألف الدين وجحد الوديعة أيضا وأراد المقر له أخذ الوديعة (٤) قصاصًا من الدين لم يكن له ذلك. و[كذلك] كل شيء أصله أمانة. ولو قال: ليست بوديعة ولكني أقرضتكها بعينها، وجحد المقر القرض والوديعة، فللمقر له أن يأخذها بعينها. ولو قال: لك علي ألف قرض. فقال: ليس لي عليك قرض ولكنها من ثمن البيع، فجحد المقر ثمن البيع والقرض فليس للمقر له (٥) أن يأخذ الألف القرض قصاصًا مما ادّعى في قول أبي حنيفة وأبي يوسف. ولو قال: هذه الألف أخذتها منك فقال: لم تأخذها (٦) ولكن لي عليك ألف من ثمن بيع، فجحد المقر الدين والأخذ فليس له على هذه الألف سبيل، وله أن يأخذ بألف أخرى.
باب من الإقرار أيضا
رجل قال لآخر: لي عليك ألف. فقال: الحق أو اليقين أو الصدق أو حقًا حقا أو يقينًا يقينا أو صدقًا صدقا أو الحق الحق أو اليقين اليقين أو الصدق الصدق، فهو إقرار بالألف. [وكذلك لو قال: الحق اليقين أو الحق الصدق أو الحق البر أو البر الحق أو البر الصدق أو الصدق البر كان هذا كله إقرارًا]. ولو قال: الحق أو الحق حق أو اليقين يقين أو الصدق صدق أو قال البر [بر] أو برًا برا أو البر البر أو البر الصلاح أو الصلاح الحق أو الحق الصلاح أو اليقين الصلاح أو الصلاح اليقين أو الصدق الصلاح أو الصلاح الصدق لم يكن شيء من هذا إقرارًا.
باب الإقرار في البيع في فساد وغير فساد
رجل له غلام وآخر له جارية فشهد كل واحد [منهما] أن صاحبه أعتق مملوكه أو دبره أو كاتبه ثم اشترى كل واحد منهما مملوك صاحبه بملوكهـ[فتقابضا أو لم يتقابضا]، فالبيع جائز (١)، فإن شهدا بعتق فقد عتق كل واحد [منهما] من مال المشتري، وإن شهدا بتدبير فكل واحد [منهما] مدبر من مال الذي اشتراه، ولا يعتق إلا بموت (٢) الذي باعه، ويضمن كل واحد من الموليين لصاحبه قيمة مملوكه الذي باعه فيكون قصاصًا، أو يترادّان الفضل، وإن كانا شهدا بكتابته وطلب الغلامان الكتابة، فإن القاضي يسأل الغلامين البينة على الكتابة، فإن لم يكن لهما بينة، حلف كل واحد من البائعين للعبد الذي باعه بالله ما كاتبه، فإن حلفا جاز البيع وفسخت الكتابة وكان كل واحد عبدًا للذي اشتراه. ولو شهد كل واحد أن مملوك صاحبه لفلان وكذبه صاحبه ثم تبايعا بالعبدين، فالبيع جائز قبضا أو لم يقبضا، ويأخذ فلان الجارية والغلام ولا يرجع واحد منهما علي صاحبه بشيء.
رجل اشترى من آخر جارية بغلام وباع كل واحد ما اشترى ثم أقرّ كل واحد أن ما اشتراه من صاحبه لفلان، فإنهما يغرمان للمقر له قيمة ما اشترياه ولا يرجع واحد منهما على صاحبه.
رجل له غلام وآخر له جارية فشهد صاحب الجارية أن صاحب الغلام دبر الغلام وشهد صاحب الغلام أن الجارية التي في يدي صاحبه لفلان، وفلان يدعيها، وكذب كل واحد منهما صاحبه ثم باع صاحب الغلام غلامه لجارية صاحبه، فالغلام مدبر من مال الذي اشتراه ويعتق بموت البائع، والجارية للمقر له ولا يرجع واحد منهما على صاحبه بشيء. ولو شهد أحدهما على صاحبه بتدبير والآخر بكتابة ثم تبايعا بالغلام والجارية، فالشاهد بالتدبير الذي اشتراه مدبر ويعتق بموت بائعه، والشاهد بالكتابة ما اشتراه مملوك له.
رجل اشترى عبدًا وأقر أن البائع كاتبه قبل البيع وجحد البائع ذلك فهو عبد للذي اشتراه.
باب الإقرار بالعيب الذي يرد به والذي لا يرد [به] (١)
رجل قال لجاريته يا سارقة أو يا آيقة أو يا زانية أو يا مجنونة، ثم باعها فوجدها المشتري كما قال البائع. وقال البائع: حدث عندك، فالقول قول البائع مع يمينه، فإن أقام المشتري بينة على ما كان من قول البائع لم يقبل ذلك. وكذلك لو أقام بينة أنه قال قبل البيع: هذه الخبيثة أو هذه السارقة أو هذه المجنونة أو هذه الآيقة فعلت كذا وكذا. ولو شهدوا أنه قال لها: هذه الزانية أو هذه السارقة أو هذه الآبقة ولم يزيدوا على هذا، فللمشتري أن يردّها بهذه الشهادة.
باب الإقرار من الوارث بالعتق
رجل ترك ثلاثة أعبد قيمة كل واحد ثلاثمائة لا مال له غيرهم، وترك ابنا لا وارث له غيره. قال: أعتق أبي هذا في مرضه وهذا وهذا، فإنه يسعى كل واحد منهم في ثلثي قيمته إلا أن يجيز الابن، فإن مات أحدهم قبل أن يؤدي شيئًا، فإنه يسعى كل واحد من الباقيين في ثلاثة أرباع قيمته. ولو مات اثنان سعى الباقي في ستة أسباع قيمته * ولو قال: أعتق أبي هذا في مرضه وسكت. ثم قال: أعتق أبي هذا
===
* وفي كتاب الإقرار من الأمالي أن أبا يوسف قال: إن أقر الابن أن أباه أعتق
في مرضه وسكت. ثم قال: أعتق أبي هذا في مرضه؛ فالأول حر ونصف الثاني وثلث الثالث، فإن مات الأول [فالسعاية على الثاني والثالث على حاله، وإن مات الأوسط لم يسع الأول] في شيء، وللثالث من رقبته ثمانية وسبعون وأربعة أسباع درهم وسعى فيما بقى. وكذلك لو مات الأول والأوسط سعى به الثالث على ما وصفنا. ولو مات الثالث لم يسع الأول في شيء وسعى الأوسط (١) في نصف قيمته، ولو مات الثاني والثالث لم يسع الأول في شيء. والله أعلم.
باب إقرار الرجل أن بعض عبيده ولده
رجل له عبد ولعبده ابن ولابن عبده ابنان ولدا في بطنين، وكلهم يولد مثله لمثل المولى. فقال المولى في صحته: أحدهم ولدي. ثم مات [المولى] ولم يبين فالعبد يسعى في ثلاثة أرباع قيمته وابنه في ثلثي قيمته. وكل واحد من الأصغرين في ربع قيمته، فإن كان القول في المرض اقتسموا الثالث على هذا. ولو كان له عبد ولعبده ابنان ولكل واحد من الابنين ابن. فقال: أحدهم ولدي، فالعبد يسعى في أربعة أخماس قيمته وابناه. في ثلاثة أرباع قيمتهما وكل واحد من الأصغرين في ثلث قيمته. ولو كان لكل واحد من الأصغرين أيضا ابن، والمسألة بحالها، فالعبد يسعى في ستة أسباع قيمته وابناه في خمسة أسداس قيمتهما وكل واحد من ابني الابنين في أربعة أخماس قيمته، وكل واحد من الأسفلين في ثلاثة أثمان قيمته.
باب من الإقرار في القضاء في البيع الذي يرد والذي لا يرد
رجل اشترى جارية بيعا فاسدًا وقبضها ثم أقر أنه وهبها لفلان وقبضها [فلان] ثم أودعها إياه ثم أقام على ذلك بينة، لم يقبل منه وردت على البائع، فإن جاء المقر له وادّعى ما أقر له المشتري أخذ الجارية وأخذ البائع قيمتها من المشتري، وإن أنكر المقر له ذلك سلمت للبائع. ولو قال المشتري: وهبتها لفلان وقبضها ثم أودعنيها ثم
===
ثم سكت. ثم قال: وهذا، والابن مريض وعليه دين يحيط بماله أنهم يسعون في قيمتهم لأصحاب الدين، وكذلك إن أقر أن العتق كان من أبيه في الصحة
أعتقها أو دبرها أو كاتبها أو وطئها فولدت منه وجحد ذلك البائع، فلا سبيل للبائع عليها إلا في الكتابة فإنه يأخذها فتكون في يديه حتى يحضر الموهوب له، فإن حضر وصدق المشتري بما قال (١) أخذ الجارية فكانت كما قال المشتري، وإن حضر وادّعى الهبة وأنكر الكتابة والعتق وغير ذلك، فهي أمة يأخذها من البائع ولو أنكر الهبة أيضا فهي في الوجه الذي أقر فيه المشتري بالكتابة أمة للبائع، وهي في الوجه الذي أقر فيه بالعتق حرة موقوفة الولاء، وهي في التدبير موقوفة [العتق] تعتق بموت الموهوب له. وكذلك في الوجه الذي ادّعى أنها ولدت من الموهوب له. ولو كان البائع لما ردت عليه المكاتبة باعها أو دبرها أو أعتقها (٢) ثم حضر الموهوب له وادعى الهبة وجحد الكتابة ردت عليه وبطل فعل البائع.
رجل وكل رجلا ببيع جارية له، فقال الوكيل: قد بعتها من فلان بألف وقبضها وقبضت الثمن ثم أودعني الجارية، وأقام بينة على ذلك، لم يقبل منه وأخذ الآمر الجارية إن لم يصدق الوكيل، فإن قدم المقر له فادّعى الشراء قضى له بها.
رجل أسر العدو عبدًا له فاشتراه مسلم بألف فأخرجه فللمولى أن يأخذه بالثمن الذي اشتراه به المشتري، فإن قال المشتري: وهبته لفلان وقبضه ثم أودعنيه وأقام على ذلك بينة، لم يصدق وقضى به للمولى بالثمن، فإن حضر المقر له بالهبة فادعاه رد عليه العبد وأخذه المولى منه بالقيمة ورد المشتري على المولى الأول الثمن، وإن أنكر الغائب الهبة سلم العبد له بالثمن.
عبد في يد رجل ادعى رجل أنه قتل وليا له. فقال الذي في يديه: ليس العبد لي وهو وديعة لفلان، ولم يقم بينة على الوديعة، لم يصدق ويدفعه بالجناية أو يفديه، فإن دفعه وحضر المقر له لم يكلف ولي الجناية إعادة البينة، ويخير المقر له، فإن شاء سلم العبد، وإن شاء فداه وأخذه، وإن كان الذي العبد في يديه فداه فهو متطوع في الفداء ويأخذ المقر له العبد.
عبد قتل رجلا ولم يعلم مولاه حتى أقر ببيعه من فلان الغائب وأقام على ذلك بينة، لم تقبل منه وخير في الدفع والفداء، فإن حضر الغائب بعد الدفع أخذ العبد وغرم المولى الأول قيمته، وإن جحد الغائب الشراء سلم العبد لولي الجناية، وإن كان
المولى الأول فداه، فهو متطوع في الفداء. ولو قال المولى: بعته وأنا أعلم بالجناية، فلا سبيل لولي الجناية على العبد، وعلى المولى الدية، أنكر الغائب الشراء أو أقر به.
عبد مأذون له ادعى رجل عليه دينا محيط [بماله و] برقبته، وأنكر المولى والعبد ذلك، وحجر المولى على العبد فارتفعوا إلى القاضي، وادعى المولى أنه باع العبد من فلان الغائب أو وهبه له وقبضه ثم أودعه إياه وأقر المدعي بذلك، فلا خصومة بينهما، فإن أنكر المدعي ذلك وأقام المولى بينة، لم تقبل بينته وهو خصم، فإن صح الدين بيع فيه، فإن حضر الغائب بعد ذلك فادعى ما قال البائع وأقام على ذلك بينة، لم يلتفت إلى ذلك والقضاء ماض. ولو كان المدعي لم يسلم بيع العبد في دينه وأراد الإستسعاء، فله ذلك، وإن استسعاه فقدم الغائب أنفذ له البيع أو الهبة إن ادعى ذلك، وإن كان قد بقي لصاحب الدين شيء أداه الغائب وإلا بيع فيما بقي إن أراد الغريم ذلك، وإن أراد الغريم استسعاءه فيما بقي، كان له ذلك ولم يكن فسخا للبيع والهبة.
رجل اشترى دارًا وقبضها، فأراد الشفيع أخذها (١) بالشفعة. فقال المشتري: بعتها من فلان الغائب أو وهبتها له فقبضها ثم أودعنيها، لم يلتفت إلى قوله وقضى بالشفعة، فإن حضر الغائب وادعى الهبة أو البيع لم يلتفت إلى ذلك (٢). ولو كان الشفيع أقر بما ادعى المشتري من بيعه وهبته لم يقض له بالشفعة حتى يقدم الغائب.
باب الرجل يقر بالرق وقد أعتق عبدًا
رجل لا يعرف نسبه له ابن حر واشترى عبدًا فأعتقه ثم أقر بالرق لفلان وصدقه فلان والمعتق يجحد فمات المعتق وترك مالا، فماله للمولى الذي أعتقه إن لم يكن له عصبة، فإن كان له [عصبة] أخ أو عم، فالميراث له، وإن لم يكن له [إلا] ابنة، فلها النصف وما بقي فللمولى، ولو لم يمت المعتق ولكن جنى جناية، سعى فيها، ولم يعقلها عند أحد، وإن جنى عليه فهي كالجناية على المملوك، فإن أعتق المقر بالرق ثم مات المعتق الأول، فميراثه لابن العبد المقر بالرق. ولو (٣) أن العبد المقر
بالرق مات ثم مات بعد ذلك العبد المعتق الأول، كان ميراثه لابن العبد المقر بالرق؛ لأن العبد حين مات قبل أن يموت العبد المعتق الأول كان ميراث العبد المعتق لعصبة العبد؛ لأن العبد المقر بالرق إنما يصدق على نفسه وعلى ما ترك ما دام حيا، فإذا مات قبل موت العبد المعتق الأول كان الميراث العصبة العبد المقر بالرق ولا يصدق على عصبة بعد موته، وعلى هذا جميع هذا الباب وقياسه.
باب إقرار الميت في شراء دار من أحد الورثة ومن غريب في مرضعه وللدار شفيع
رجل في يديه دار وله ثلاثه بنين. فقال في مرضه: اشتريت هذه الدار من ابني هذا ومن هذا الأجنبي بألف وقبضتها ولم أنقدهما الثمن وصدقاه بذلك، ثم مات المريض وأنكر الابنان الآخران ما أقر به المريض، (١) فالإقرار باطل في ثلثي الدار ويأخذ الشفيع [الثلث] الباقي بثلث الثمن، فإن أخذه قسم ثلث الثمن بين الابن والأجنبي نصفين، فإن ترك الميت مالا غير ذلك كان ثلث ذلك المال نصيب الابن المقر له بالبيع بينه وبين الأجنبي حتى يستوفيا تمام الألف، فإن بقي شيء فهو للابن المقر له. وإن قال الأجنبي: بعت نصف هذه الدار من الميت والنصف الآخر لا أدري لمن كان، فهذا والأول سواء في قياس قول أبي حنيفة. وقال محمد: للأجنبي في هذا الوجه نصف الثمن في مال الميت ويأخذ الشفيع ثلثي الدار بثلثي الثمن. ولو قال الابن المقر له للأجنبي: الأمر كما قلت ولم يكن لي في هذه الدار حق، فإقرار المريض باطل في قياس قول أبي حنيفة، ويأخذ الشفيع سدس الدار بسدس الثمن، فإن أخذه رجع الأجنبي فيما صار للابن المقر له بالبيع بخمسمائة. وقال محمد: يأخذ الشفيع نصف الدار بنصف الثمن ويكون للأجنبي في مال الميت خمسمائة يبدأ بها قبل الميراث.
باب إقرار المرأة بالرق وهي تحت زوج يجحد ما قالت
رجل تزوج امرأة لا يعرف نسبها فولدت أولادًا ثم أقرت بالرق لرجل وصدقها المقر له والزوج يجحد فهي أمة للمقر [له]، ومالها له ولا تصدق على إبطال
النكاح. والأولاد الذين ولدتهم قبل الإقرار أحرار، وما ولدت بعد ذلك لستة أشهر فصاعدًا عبيد في قول أبي يوسف. وقال محمد: هم أحرار كلهم، فإن أعتقها المقر له واختارت نفسها لم يجز خيارها وهي أمة الزوج. ولو آلى منها زوجها ومضى شهر ثم أقرت بالرق، فإيلاؤها شهران. ولو مضى شهران ثم أقرت، فإيلاؤها إيلاء حرة، علم الزوج به أو لم يعلم. ولو طلقها زوجها تطليقة يملك الرجعة ثم أقرت قبل أن تستكمل عدة الإماء فعدتها عدة الإماء. وإن مضت حيضتان ثم أقرت، كان عدتها عدة الأحرار، ولو آلى منها فمضى شهر آخر ثم أقرت بالرق، فالإيلاء الأول إيلاء حرة والثاني إيلاء أمة * وكذلك لو آلى منها ثم قال: إذا مضى شهران فوالله لا أقربك فمضى شهران ثم أقرت بالرق، فالأول إيلاء حرة والثاني إيلاء أمة، فإذا مضت أربعة أشهر بانت بتطليقتين معًا، ولو قال لها: إذا دخلت الدار أو إذا جاء رأس الشهر أو إذا كلمت فلانا أو إذا صليت الظهر فأنت طالق اثنتين، فأقرت بالرق ثم كان بعض ما ذكرنا طلقت اثنتين وملك زوجها الرجعة. وكذلك لو جعل أمرها في تطليقتين بيد فلان إذا شاء فأقرت ثم طلقها فلان اثنتين. ولو قال لرجل: طلقها تطليقتين فأقرت ثم طلقها الرجل اثنتين، أو قال لها: إذا صليت أنا الظهر أو دخلت الدار فأنت طالق اثنتين فأقرت ثم فعل ذلك الزوج طلقت اثنتين، ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره.
امرأة لا يعرف نسبها لها زوج أقرت أنها ابنة لجد الزوج أو بنت لأب الزوج وصدقها الأب والجد وكذبها الزوج، فإقرارها جائز ويفرق بينهما.
أختان توأم تزوج إحداهما رجل فأقرت الأخرى أنها ابنة أبي زوج الأخت وصدقها الوالد (١) فهما جميعًا ابنتاه. ويفرق بين الزوج وبين المرأة * *
===
* وقال في الزيادات إنها إن أقرت بالرق والزوج لا يعلم فطلقها تطليقتين أن الزوج يملك الرجعة. وقال إن قال لرجل: طلقها تطليقتين فأقرت بالرق والزوج يعلم ولم يبينه فطلقها تطليقتين فأنها تبين بهما.
* * وفي كتاب الإقرار من الأمالي في رجل له أمة. فقال: قد وطئتها ثم أعتقتها (٢)
باب من الإقرار في المرض للمرأة بالدين
مريض له امرأتان سألته إحداهما أن يطلقها ثلاثا ففعل، ثم أقر لها بدين مائة درهم غير المهر، وقد كانت استوفت المهر ثم مات المريض بعد ما انقضت عدتها وترك أربعين درهما وترك أخًا، فإن المقر لها بالمائة تأخذ الأربعين. ولو مات وهي في العدة أخذت من الأربعين خمسة وأخذت المرأة الأخرى خمسة وأخذ الأخ ما بقي. ولو كان الميراث ثوبًا قيمته أربعون، فللتي لم تطلق ثمن الثوب ويباع ثمنه للمطلقة، ويكون ثلاثة أرباع الثوب للأخ.
مريض له أخ وامرأة فسألته امرأته أن يطلقها ثلاثا ففعل، ثم أقر لها بمائة درهم وقد كانت استوفت صداقها وأوصى لرجل بثلث ماله ثم مات قبل انقضاء عدة المرأة وترك ستين درهما، فللموصي له عشرون درهمًا وللمرأة ربع ما بقي وما بقي فللأخ. ولو كان مكان الستين ثوب قيمته ستون، فلصاحب الثلث ثلث الثوب ويباع ربع ما بقي من الثوب للمرأة إلا أن ترضى أن تأخذه بحقها وما بقي من الثوب فهو للأخ. ولو كان أقر مع ذلك للأجنبي بدين ومات بعد ما انقضت عدّة المرأة، فإن المرأة تحاص (١) الغريم بدينها، فإن بقي بعد ذلك شيء أخذ الموصى له ثلث ما بقي وكان الباقي للأخ. ولو مات قبل انقضاء العدّة يدي بدين الأجنبي، فإذا استوفى أخذ الموصى له ثلث ما بقي وتعطى المرأة الأقل من ربع ما بقي بعد ذلك ومن الدين الذي أقر لها به وأعطى الأخ ما بقي في قياس قول أبي حنيفة وقول أبي يوسف وقولنا.
باب من الإقرار بالبيع
رجل أمر رجلا أن يشتري له جارية فلان بألف فاشتراها. وقال: قد اشتريتها
===
فتزوجها أبوه أو ابنه، فإن القياس أن لا يصدق المولى على الوطء، ولكني أستحسن فأفرق بين ابنه وأبيه وبينها، إذا كان قد قال وهي في ملكه: إني وطئتها. فإن قال ذلك بعد ما خرجت من ملكه لم يصدق على الوطء، ولم تحرم بقوله على أبيه وابنه
بألف وخمسمائة، وقد قبض الجارية أو لم يقبض، وقال البائع: بعتكها بألف ولم يقبض الثمن وصدقه الآمر، فالقول قول الآمر، ولا يمين للمشتري على البائع، وله أن يحلف الآمر على علمه، فإن حلف أخذ الجارية وأعطى البائع الثمن، وإن نكل صارت الجارية للمشتري ويؤدي إلى البائع ألف درهم، فإن رجع البائع إلى تصديقه أخذ بخمسمائة أخرى. وكذلك لو قال المشتري: اشتريتها بمائة دينار، والمسألة بحالها، فهو مثله إلا في خصلة إن أبى الآمر اليمين أخذ المشتري الجارية منه بغير شيء. ولو قال المشتري: لم أشترها. وقال البائع: اشتريتها بألف وصدقه الآمر. فللبائع أن يحلف المشتري، فإن نكل أخذه بالثمن ويرجع به المشتري على الآمر وكانت الجارية للآمر، وإن حلف أخذ البائع الثمن من الآمر وكانت العهدة للآمر على البائع. ولو كان البائع في هذه الوجوه أقر بقبض الثمن ثم قال: كان الثمن ألفًا وقال المشتري: ألفًا وخمسمائة، وصدق الآمر البائع، فالقول قول المشتري، ويستحلف الآمر، فإن حلف لم يكن للآمر على الجارية سبيل.
رجل أمر رجلا أن يشتري له أخاه بألف، فقال المأمور: قد اشتريته بألف وخمسمائة، أو بمائة دينار. وقال البائع بعته بألف وصدقه الآمر، فالعبد حر حين أقر البائع بذلك ولا يمين للمشتري على البائع ولا على الآمر إن أراد المشتري أخذ العبد، فإن أراد أن يضمن الآمر قيمة العبد فله أن يحلف الآمر (١) فإن حلف لم يكن عليه سبيل، وإن نكل ضمن قيمته للمشتري وللبائع الثمن على الآمر والعهدة عليه، ويرفع عن الآمر في الإستحسان من القيمة التي تضمنها الثمن الذي يؤديه إلى البائع (٢). ولو أقر البائع بقبض الثمن ثم اختلفا في الثمن كم كان، فالقول قول المشتري والعبد له. ولو كان الآمر أمره أن يشتري أخاه ولم يسم له ثمنًا. فاشتراه وأقر البائع بقبض الثمن. فقال المشتري: اشتريته بمائة [دينار] وقال البائع: بعته بألف، وصدقه الآمر، فالقول قول الآمر والثمن ألف والعبد حر. ولو لم يكن البائع أقر بقبض الثمن وقال: بعته بألف، وصدقه المشتري. وقال الآمر: اشتريته بخمسين دينارًا أخذ المشتري من الآمر ما أقر به مع يمينه على دعوى المشتري ويأخذ
البائع من المشتري الذي أقر به. ولو قال البائع: بعته بألف وصدقه الآمر وكذبه المشتري وحلف، فإن الآمر يؤدي الثمن إلى البائع ولا شيء للبائع على المشتري. والله أعلم بالصواب.
باب الإقرار الذي يختلف فيه المنطق وهو جائز
عبد في يدي رجل ادعاه آخر وأقام شاهدًا على إقرار الذي في يديه أنه عبد للمدعي، وآخر على إقراره أنه اشتراه من المدعي بألف. وقال المشهود له: قد أقر بما شهدا به ولم أبع العبد، فإنه يأخذ العبد. ولو قال: لم يقر أنه اشتراه مني (١) لم يقض له به حتى يشهد آخر على إقرار الذي في يديه أنه له. ولو شهد أحد شاهديه على إقراره أن المدعي وهبه له، والآخر أنه تصدق به عليه، والمدعي يقول: قد أقر بما قال ولم أهب له ولم أتصدق، فإنه يأخذ العبد. وكذلك لو شهد أحدهما على إقراره أنه اشتراه من المدعي بألف، والآخر أنه اشتراه منه بمائة دينار على إقراره وكذلك لو شهد أحدهما على إقراره أنه قال: استأجرته بعشرة [دراهم (٢)] والآخر أنه قال: اشتريته بألف. وكذلك لو شهد أحدهما أن العبد للمدعي، والآخر على إقراره أنه قال: هو للمدعي باعنيه. ولو أقر الذي في يديه عند القاضي أن العبد عبد المدعي وصله به، فشهد له رجل على إقرار المدعي أنه تصدق به عليه، والآخر على إقراره أنه وهبه له، لم تجز الشهادة. ولو شهد أحدهما على الهبة والآخر على العمرى والحلى، جازت الشهادة. ولو شهد أحدهما على إقراره أنه باعه من الذي في يديه وقبض الثمن، والآخر على إقراره أنه باعه بألف وقبض الثمن، والذي في يديه يقول: اشتريته بألف ونقدته [الثمن] فالشهادة جائزة. ولو شهد أحدهما أنه أقر بالبيع منه بألف وقبض الثمن وشهد الآخر أنه أقر بالبيع منه بمائة دينار وقبض الثمن والمشتري يقول: اشتريته ونقدته الثمن، لم تجز الشهادة حتى يشهد آخر بما شهد به أحدهما. ولو أقر الذي في يديه أنه وصل إليه من قبل المدعي، وشهد شاهد على إقرار المدعي بالبيع منه وقبض الثمن، وآخر على إقراره بالهبة، فالشهادة باطلة
عبد في يدي رجل ادعاه آخر فشهد له رجل على إقرار الذي [هو] في يديه أنه للمدعي والآخر على إقراره أن المدعي أودعه إياه فإنه يقضى به للمدعي. وكذلك لو شهد به أحدهما على إقراره بالوديعة والآخر على الغصب. وكذلك لو شهد أحدهما برهن والآخر بوديعة: ولو شهد أحدهما أن العبد للمدّعي والآخر على إقرار الذي في يديه أن المدعي دفعه إليه (١)، كانت الشهادة باطلة. وكذلك لو شهد أحدهما على إقراره أنه للمدعي والآخر على إقراره أنه قد كان في يدي المدعي. (٢)
باب إقرار المكاتب لمولاه والأجنبي بالدين
مكاتب أقر لمولاه بألف، وقد كان كاتبه على ألف، وأقر لأجنبي بألف ثم مرض وفي يديه ألف فقضاه المولى من المكاتبة (٣) ثم مات، فالألف بين المولى والأجنبي لمولاه ثلثاها. ولو قضاها المولى من الألف الدين فالأجنبي أحق بها من المولى. وكذلك لو لم يقضها المولى ومات وتركها فهي للأجنبي. وكذلك لو ترك المكاتب ابنا فالأجنبي أحق بها. ويتبع المولى ابن المكاتب بالدين والكتابة. (٤)
رجل كاتب عبدًا له على ألف في صحة العبد وأقرض رجل المكاتب ألفا (٥) في صحته ثم مرض المكاتب وأقرضه المولى ألفا بمعاينة الشهود فسرقت من المكاتب وفي يدي المكاتب ألف أخرى فقضاها المولى ثم مات، فالمولى أحق بها.
مكاتب عليه دين لمولاه ولغيره، فقضى مولاه منه شيئًا دون الغرماء ثم عجز، فالمولى أحق بما قبض هذا في الصحة.
مكاتب له على مولاه دين في الصحة وأقر في مرضه باستيفائه وعليه دين في الصحة (٦)، لم يصدق [فيه بشيء].
مكاتب كتابته ألف أقر لرجل في مرضه بألف ثم مات وترك ألفا وتسعمائة، فالأجنبي أحق بها. ولو أقر للمولى بقرض ألف ولأجنبي بمثل ذلك أو بدأ بالأجنبي،
ثم مات وترك ألفين بدأ بالأجنبي فاستوفى دينه. واستوفى المولى الألف الأخرى من المكاتبة (١) وعتق المكاتب وبطل الألف التي بقيت للمولى، فإن ترك فضلا على ألفين أخذه المولى من الألف التي أقر بها إلا أن يكون المولى من ورثته، فإن كان من ورثته فالإقرار له باطل. وكذلك لو كانت في يديه مائة دينار وأقر في مرضه أنها وديعة للمولى وأقر للأجنبي بدين ألف ثم مات وترك ألفا والمائة الدينار (٢) فإن الأجنبي يبدأ به فيوفي حقه ويوفي المولى المكاتبة من المائة الدينار (٣) ويعتق، وما بقي من المائة فهو للمولى، إلا أن يكون له أحد من ورثته.
مكاتب كتابته ألف وله ابنان حران فأقر المكاتب بعد مرضه لأحدهما بدين ألف وللمولى بدين ألف وترك ألفين، فالمولى أحق بالألفين يستوفي ألفا بالمكاتبة (٤) وألفا بالدين، وإن ترك أقل من ألفين بدأ بالوارث المقر له فأعطى ألفا وما بقي فللمولى: لأنه مات عاجزًا. وكذلك لو لم يكن له إلا الابن المقر له.
مكاتب كتابته ألف أقرضه مولاه في صحته ألفا ثم مات المكاتب وترك ألفا وله أولاد أحرار، فإنه يقضى للمولى بالألف من المكاتبة ويقضى بعتقه، فإن قال المولى: أجعل الألف من القرض أو من القرض والمكاتبة لم يلتفت إلى ذلك؛ لأنه إن فعل ذلك مات عاجزًا ولا يكون له (٥) على عبده دين، ولو ترك أكثر من ألف أخذ الفضل حتى يستوفي القرض.
ك تاب الشهادات
باب ما يجوز من الشهادات وما يبطل منها بالبراءة
رجل قال: هذا العبد كان لفلان، أو قال عند قاض: هذا العبد الفلان أو كان لفلان عام الأول (٦) ثم أقام بينة أنه اشتراه [منه] ولم توقت البينة، فهو جائز. ولو أقام بينة أنه اشتراه قبل الإقرار، لم تقبل بينته. ولو قال: هذا العبد لفلان
اشتريته منه أمس، فوصل الكلام وأقام البينة، قبلت في قولهم. ولو قال عند القاضي: [هو] لفلان لا حق لي فيه، أو كان لفلان لا حق لي [فيه] أو كان لفلان عام أول، لم يكن لي فيه حق يومئذ ولا دعوى ولا طلبة، أو قال: كنت أقررت عام أول أنه لفلان لا حق لي فيه، ثم أقام بينة على الشراء منه، لم يقبل إلا أن توقت البينة وقتا بعد عام الأول.
رجل كتب لرجل براءة إني ادعيت [عليك] ديونا وبيوعا وأشياء ادعيت سواها من رقيق وغيره ثم نظرت في دعواي فوجدتها باطلا، فأقررت ألا حق لي قبلك ولا دعوى ولا طلبة من شراء ولا غيره ثم أقام بينة على عبد في يدي الذي أبرأه أنه اشتراه منه، لم تقبل بينته حتى يعلم أنه [اشتراه] بعد البراءة. وكذلك لو أقام بينة بقرض ألف درهم لم يقبل حتى يعلم أنه بعد البراءة.
رجل قال: لا حق لي في يدي فلان ولا طلبة من شراء عبد ولا غيره، ثم أقام بينة أنه اشترى منه هذا العبد، لم يقبل حتى يعلم أنه بعد البراءة. وكذلك لو نظر إلى عبد بعينه فقال للقاضي: كنت ادعيت شراء هذا العبد بشهادة فلان وفلان، ثم وجدت دعواي باطلا فأقررت ألا حق لي فيه ثم ادعى شراءه وجاء بذلك الشاهدين لم يقبل حتى يشهدا على الشراء بعد الإقرار.
رجل أقر أنه لا حق له في يدي فلان ثم أقام البينة على عبد في يديه أنه غصبه منه، لم يقبل حتى يشهدا على غصب بعد الإقرار.
رجل قال: ما في يدي من قليل وكثير من عبد أو غيره لفلان، فادعى عبدًا في يديه أنه له ملكهـ بعد الإقرار. وقال المدعي: كان في يديك يوم أقررت، فالقول قول المدعى عليه إلا أن يقيم المدعي البينة أنه كان في يديه يوم أقر.
شاهدان شهدا على رجل بعتق عبده فردت شهادتهما لتهمة، ثم وكل المولى أحدهما بيعه وباعه من صاحبه، فالبيع جائز. والعبد حر من مال المشتري وولاؤه موقوف، والمشتري برئ من الثمن في قياس قول أبي حنيفة ومحمد، ويضمن البائع الثمن للآمر وفي قول أبي يوسف: الثمن للآمر على المشتري. ولو لم يبعه الوكيل من صاحبه وباعه من آخر، فالبيع جائز ويأخذ الثمن فيدفعه إلى الآمر، فإن صدق المشتري البائع بما شهد به بعد نقد الثمن، فالثمن للآمر إن كان الوكيل دفعه إليه أو
لم يدفعه ويعتق العبد، ويضمن الوكيل للمشتري مثل ثمن الذي قبضه منه. ولو صدقه مثل نقد الثمن بطل الثمن عن المشتري وغرمه الآمر للبائع في قياس قول أبي حنيفة ومحمد، والثمن للآمر على المشتري، وهو الذي يلي قبضه منه في قياس قول أبي يوسف.
باب الشهادة التي تبطل بعد قضاء القاضي
شاهدان شهدا على رجل أنه قتل رجلا خطأ، فقضى للولي على العاقلة بديته وقبضها (١) ثم جاء المشهود بقتله حيًا، فالعاقلة بالخيار: إن شاءت ضمنت الولي وإن شاءت الشاهدين، ويرجع الشاهدان على الولي بما يضمنان، ولو شهدا بقتل عمدًا فقتله الولي ثم جاء المشهود بقتله حيًا، فورثة المقتول بالخيار: إن شاءوا ضمنوا القاتل، وإن شاءوا الشاهدين (٢) ولا يرجع [على] أحد (٣) في قول أبي حنيفة ويرجع الشاهدان بما يضمنان في قول أبي يوسف ومحمد. ولو كانت الشهادة في الخطأ والعمد على إقرار القاتل لم يكن على الشاهدين ضمان، والضمان على الولي في الوجهين. وكذلك لو شهدا على شهادة شاهدين على قتل خطأ ثم جاء المشهود بقتله حيًا، فلا ضمان عليهما والضمان على الولي. ولو حضر [الشاهدان] (٤) المشهود على شهادتهما فقالا: لم نشهد الشاهدين، لم يلتفت إلى ذلك. ولو قالا: قد أشهدناهما ونحن نعلم أنا كاذبان، فلا ضمان عليهما في قياس قول أبي حنيفة وقول أبي يوسف. وقال محمد: إن شاءت العاقلة ضمنتهما، وإن شاءت ضمنت الولي.
رجلان شهدا على [رجل] أنه تزوج امرأة على ألف والمرأة تدعي ذلك فقضى بالنكاح ودفع المهر ولم يدخل بها حتى علم أن الزوج أخوها من الرضاعة، بطل النكاح ويرد المهر ولا ضمان على الشاهدين. وكذلك لو كان الشاهدان عبدين أو محدودين في قذف فقضى بشهادتهما ثم علم، فلا ضمان عليهما. وكذلك لو شهدا على رجل أنه اشترى هذا العبد من فلان بألف والمشتري يجحد فقضى بذلك
ودفع الثمن ثم استحق أو وجد حرًا أو مدبرًا، فإن المشتري يرجع على البائع بالثمن ولا ضمان على الشاهدين. وكذلك لو شهدا على امرأة أنها اختلعت من زوجها بألف فقضى بذلك ودفعت الألف ثم أقامت بينة أنه طلقها ثلاثا قبل شهادتهما فقد بطل الخلع ويرد الزوج الألف ولا ضمان على الشاهدين. وكذلك لو شهدا على رجل أن فلانا أقرضه ألف درهم عام أول ثم أقام المدعى [عليه] البينة أن المدعي أبرأه قبل شهادتهما بيوم من كل قليل أو كثير (١) فإنه يقضى بالبراءة ويرجع على المدعى عليه بالمال (٢)، ولا ضمان على الشاهدين. ولو شهدا على رجل أن لفلان عليه ألف درهم فقضى بها ثم أقام المدعى عليه بينة علي البراءة قبل شهادتهما بيوم، فالمدعى عليه بالخيار إن شاء رجع بالألف على الشهود وإن شاء على المدعي ويرجع الشاهدان بما يضمنان على المدعي.
رجل قال امرأته طالق إن كان لفلان عليه شيء، فشهد شاهدان أن فلانا أقرضه قبل اليمين ألفًا فقضى بها على الحالف، لم يحنث. ولو شهدا أن لفلان عليه ألف درهم فقضى بها على الحالف وقضى (٣) بطلاق امرأته.
باب من الدين والشهادة عليه
شريكان في ألف على رجل ضمن أحدهما لصاحبه حصته، فالضمان باطل، فإن أدى الشريك حصته على هذا الضمان رجع به فأخذه. ولو لم يضمن ولكن قضاه حصته عن الغريم، جاز القضاء ولم يرجع به على صاحبه، فإن مات الغريم ونوى ما عليه، لم يرجع شريكهـ أيضًا بما قضى. ولو قضى الغريم أحدهما حصته أو تطوّع عن الغريم رجل بذلك، فللشريك أن يأخذ نصف ما أخذ شريكه، فإن سلم ذلك للشريك لم يرجع عليه حتى ينوي ما على الغريم، فإن نوى رجع على الشريك بنصف ما قبض
رجل ضمن لرجل عن مكاتبه مكاتبته، فالضمان باطل، وإن أدّاها على هذا الضمان رجع فأخذها. ولو قضى رجل عن مكاتب كتابته من غير ضمان، جاز ولم يرجع بها.
رجلان لهما على رجل ألف فقضى الغريم أحدهما نصيبه نبهرجة أو نقد بيت المال، فلشريكه أن يقبض نصف ذلك بعينه، فإن أراد القابض أن يعطيه مثلها أو أجود منها وأبى هو إلا نصفها، فله نصف ذلك، فإن قضاها الشريك القابض رجلا له عليه دين أو وهبها لآخر فلا سبيل للشريك على الموهوب له والمقضى، ويأخذ من الشريك مثل نصفها.
رجل ادّعى على رجل ألفا فقضاها إياه ثم أقر المدعي أنها لم تكن عليه، فللمدعى عليه أن يأخذها بعينها، فإن وهبها القابض أو قضاها رجلا من دين عليه، فلا سبيل للمدعى عليه عليها ويرجع بمثلها. ولو قبضها (١) أحد الشريكين في المسألة الأولى نصيبه أجود من دراهمه فسلمها له شريكه، لم يرجع عليه بشيء حتى ينوي ما على الغريم، فإن نوى رجع بمثل نصف ما قبض، فإن كان ما قبضه الشريك قائم بعينه، فله أن يعطيه غيرها (٢) مثلها.
رجل اشترى عبدًا بألف غلة، فنقد أجود منها أو أدون، ولم يقبض العبد حتى مات رجع على البائع بما أخذ، وليس للبائع أن يعطيه مثل ما وقع عليه البيع، وإن كان الذي قبضه البائع قائما، فله أن يعطيه من غيرها مثلها.
رجلان أسلما مائة في كر من حنطة فاقتضى أحدهما حصته أجود مما كان له، فللشريك أن يأخذ نصف ما أخذه.
رجل أسلم عبدًا في كر من طعام فأعطاه أجود من الشرط أو مثله ثم تقايلا، والعبد قائم. فعلى الذي قبض الطعام أن يردّه بعينه. وكذلك لو رد المسلم إليه العبد بعيب بقضاء وقد هلك الطعام، رد القابض مثله.
رجل اشترى عبدًا بكر من طعام وسط، إلى أجل أو حال، فأعطاه أجود منه أو أدون، ثم تقايلا أو ردّه بعيب بغير قضاء وقد هلك الطعام رد كرًا مثل الذي شرط له في عقدة البيع وسلم له (٣) ما قبض. ولو رده بعيب، بقضاء أو غيره، قبل
قبض العبد، رجع بمثل الطعام الذي دفع، وإن كان الطعام قائما وأراد القابض أن يعطيه مثله، فله ذلك.
رجل أسلم [رجلا] عبدًا في كر وفيض المسلم إليه العبد ثم مات في يديه ثم تقايلا فالإقالة جائزة بقيمة العبد. وكذلك لو تقايلا والعبد حي والكرّ مستهلك، فالإقالة جائزة بكر مثله. ولو باع عبدًا بكر وتقابضا فمات العبد ثم تقايلا. لم تجز الإقالة. ولو هلك الكر والعبد قائم جازت الإقالة بكر مثله.
رجل اشترى عبدًا بعشرة أثواب يهودية ووصف الطول والعرض والرقعة إلى أجل معلوم فتفرقا ولم يقبض العبد، فالبيع جائز. ولو قبض العبد ثم باعه الثياب ثم تفرقا قبل القبض، لم يجز. ولو قبض بائع العبد الثياب ومات العبد في يدي المشتري ثم تقايلا، جازت الإقالة، فإن أراد بائع العبد أن يردّ ثيابا مثل الذي قبض، لم يكن له ذلك ورد تلك بعينها. ولو كانت الثياب مستهلكة والعبد قائم بعينه فتقايلا، جازت الإقالة بقيمة الثياب.
رجل ادّعى على آخر خمسمائة فجحدها وشهد للمدّعي رجل على إقرار المدعى عليه وشهد آخر أن المدعى عليه أقر له وللمدعي بألف، فالشهادة باطلة. وكذلك لو قال: هذا الذي شهد للمدعي ولنفسه لم يكن لي عليه شيء ولكن أقر بهذا فالشهادة باطلة في الوجهين في قياس قول أبي حنيفة وقول أبي يوسف، وهي جائزة في قول محمد إذا قال الشاهد: لا حق لي فيه.
مريض أقر لأجنبي ولوارثه بألف ثم مات. فقال الوارث والأجنبي: لم يكن للوارث عليه شيء قط، فالإقرار باطل في قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد الإقرار جائز في حصة الأجنبي. ولو لم يكن له وارث إلا المقر له، جاز وكانت الألف بينه وبين الأجنبي نصفين في قول أبي يوسف، وإن قال الوارث: لم يكن لي عليه شيء، أخذ الأجنبي ماله كله، وإن كان الميت إنما ترك خمسمائة أخذها الأجنبي، فإن قال الوارث: الألف بيني وبين الأجنبي كانت الخمسمائة في قياس قول أبي يوسف بينهما. وقال محمد: يبدأ بالأجنبي، ادعى الوارث الدين أو لم يدع، إلا أن يقر بشركة الوارث.
رجل تزوج امرأة على كرّ طعام بغير عينه ثم قضاه إياها ثم طلقها قبل الدخول
بها فلها أن تعطيه نصف كر مثل الذي قبضت، كان ما قبضته قائما أو مستهلكا. ولو تزوجها على ثوب قبضته وهو قائم لم يكن لها أن تعطيه إلا نصف ذلك الثوب، وإن كان مستهلكا فنصف قيمته، والله أعلم.
باب من الشهادة على الشهادة
رجلان قالا لرجلين: نشهد أنا سمعنا فلانا يقر لفلان بألف فاشهدا علينا بذلك، أو قالا: نشهد أن فلانا أقر لفلان عليه ألف درهم فاشهدا أنا نشهد (١) بذلك أو فاشهدا علينا أنا نشهد (٢) عليه بذلك أو فاشهدا على ما شهدنا به أو فاشهدا علينا بما أشهدناكما به أو فاشهدا أن شهادتنا عليه ذلك (٣) أو فاشهدا بشهادتنا هذه عليه، ثم غاب الأولان فشهد الآخران بما وصفنا. فشهادتهما باطلة في هذا كله. ولو قالا في هذا كله: فاشهدا على شهادتنا بذلك جاز.
رجلان سمعا من رجلين يقولان: نشهد أن لفلان على فلان ألفا، لم يسعهما أن يشهدا على شهادتهما.
رجلان سمعا قاضيا يقضي لرجل على آخر بألف، وسعهما أن يشهدا بقضائه وإن أديا هذه الشهادة لقاض آخر أنفذها. ولو سمعاه وهو يقضي بذلك في غير مصره وأشهدهما على قضائه لم ينبغ لهما أن يشهدا على قضائه. وإن شهدا وبينا ذلك لم ينفذ شهادتهما.
رجلان قالا لرجلين: نشهد أن لفلان على فلان ألفا فاشهدا على شهادتنا بذلك وسمع ذلك آخران، لم يسعهما أن يشهدا على ذلك، وإن شهدا وبينا لم يقبل ذلك منهما، ولو سمعا قاضيا يشهد رجلين على قضائه وسعهما أن يشهدا به.
باب من الشهادة في الجناية والدعوى
رجل قتل وله ابنان فأقام أحدهما البينة أن صاحبه قتله وأقام الآخر البينة أن أجنبيا قتله والقتل عمد، فعلى المشهود عليه لأخيه نصف الدية، وله على الأجنبي
نصف الدية في قول أبي حنيفة ﵁. وقال أبو يوسف (١) ومحمد ﵄: بينة المدعي على أخيه أولى وله القود عليه والميراث له. وإن كان القتل خطأ فهو كذلك إلا في القود والدية في هذا الوجه على العاقلة. وإن أقام كل واحد على صاحبه أنه قتله عمدا أو خطأ ففي قياس قول أبي حنيفة يضمن كل واحد منهما لصاحبه نصف الدية في ماله إن كان عمدا، وإن كان خطأ فعلى العاقلة والميراث بينهما. وقال أبو يوسف ومحمد: البينتان باطل (٢) في ذلك، ولا دية في ذلك ولا قصاص، والميراث بينهما. ولو كانوا ثلاثة فأقام عبد الله على زيد البينة بقتل الأب وأقام زيد على عمرو بذلك وأقام عمرو على عبد الله ففي قياس قول أبي حنيفة ﵁ لكل واحد منهم على الذي أقام عليه البينة ثلث الدية في ماله إن كان عمدًا وعلى العاقلة إن كان خطأ والميراث بينهم، وفي قول أبي يوسف ومحمد لكل واحد على الذي أقام عليه البينة نصف الدية والميراث بينهم. ولو أقام عبد الله على زيد وعمرو البينة وأقاماهما عليه فلعب دالله عليهما نصف الدية ولهما عليه نصفها ونصف الميراث لعبد الله ونصفه لها، وفي قول أبي يوسف ومحمد البينتان باطل والميراث بينهم (٣). ولو أقام زايد على عمرو وأقام عمرو على زيد ولم يقم واحد منهما على عبد الله يسأل عبد الله، فإن ادعى إحدى الشهادتين، فعلى الذي ادعى عليه عبد الله ثلاثة أرباع الدية نصفها لعبد الله وربعها للآخر وللذي لم يدع عليه عبد الله على صاحبه ربع الدية ونصف الميراث لعبد الله ونصفه للآخرين ثم يكون ما في يدي عبد الله وفي يدي الذي لم يدع عبد الله عليه من الدية والميراث بينهما نصفين في قياس قول أبي حنيفة ﵁، وفي قول أبي يوسف ومحمد على الذي ادعى عليه عبد الله القود إن كان عمدًا، وإن كان خطأ فعلى عاقلته الدية، وإن لم يدع عبد الله على واحد منهما فلكل واحد من المدعيين على صاحبه ربع الدية ولا شيء لعبد الله من الدية والميراث بينهم، وفي قول أبي يوسف ومحمد الشهادة باطل والميراث بينهم. وإن قال عبد الله: قتلتماه جميعا ففي قياس قول أبي حنيفة لا شيء لعبد الله من الدية، ولكل واحد من الآخرين على صاحبه ربع الدية، ونصف الميراث لعبد الله ونصفه لهما، وفي قول أبي يوسف
ومحمد البينتان باطل (١) والميراث بينهم. ولو ترك المقتول ابنا وأخا فأقام كل واحد منهما البينة أن الآخر قتله فبينة الابن أولى والميراث له: ويقتل الأخ في العمد وعلى العاقلة الدية في الخطأ. وإن كان ابنين وأخا فأقام كل واحد من الابنين على صاحبه وادعى الأخ شهادة أحدهما وصدقهما جميعا فدعوته باطل (٢) وإن أقام الأخ بينة أن الابنين قتلاه فالبينة بينة الأخ والميراث له ويقتلهما في العمد ويأخذ الدية في الخطأ من عاقلتهما في قول أبي يوسف وقولنا. ولو ترك ثلاثة بنين فأقام ابنان منهم البينة على الآخر وأقام الآخر البينة على الأجنبي، فعلى الابن المدعى عليه ثلثا الدية لأخويه في ماله، وعلى العاقلة في الخطأ، وله على الأجنبي ثلث الدية، وفي قول أبي يوسف ومحمد ببينة الأخوين أولى ويقتلان أخاهما [في العمد] ويأخذان الدية من عاقلته في الخطأ. ولو ادعى الأكبر على الأوسط وادعى الأوسط على الأصغر وادعى الأصغر على الأجنبي ففي قياس قول أبي حنيفة لكل واحد على الذي أقام عليه البينة ثلث الدية، وفي قياس قول أبي يوسف وقول محمد ﵄ للأكبر على الأوسط نصف الدية، وللأوسط على الأصغر نصف الدية، ولا شيء للأصغر على الأجنبي، والميراث بين الأكبر والأوسط نصفين.
باب الشهادة على النصراني بعد موته [في الدين للمسلم والنصراني]
نصراني مات وترك مائة درهم، فأقام مسلم [عليه] شاهدين نصرانيين بدين مائة درهم، وأقام مسلم ونصراني شاهدين نصرانيين عليه بدين مائة بينهما، فللمسلم وحده ثلث المائة وثلث المائة بين المسلم والنصراني. ولو أقام النصراني بينة من النصارى بدين مائة، وأقام نصراني ومسلم بينة من النصارى أو من المسلمين بمائة بينهما، فالمائة بينهم أثلاثًا لكل واحد الثلث. ولو كان شهود الشريكين نصارى وشهود النصراني مسلمين، فللنصراني وحده نصفها والنصف بين الشريكين نصفين.
نصراني مات وترك ابنين و[ترك] مائتي درهم فأسلم أحدهما فأقام مسلم شاهدين نصرانيين على الميت بدين مائة؛ فإنه يأخذها من نصيب النصراني ولا يدخل
النصراني مع أخيه المسلم في شيء مما في يديه.
باب ما يجوز في (١) الشهادة وما لا يجوز (٢)
رجلان في أيديهما مال وديعة لرجل فادعاه آخر فشهدا أنه للمدعي، فهو جائز. ولو أقام المدعي البينة على المال فشهد المستودعان على إقرار المدعي أنه للمودع، والمال قائم أو مستهلك، لم تجز شهادتهما، وإن كانا قد رداه على صاحبه ثم شهدا على المدعي بما وصفنا، جازت شهادتهما في قولهم.
رجلان في أيديهما رهن لرجلين ادعاه مدع فشهد له المرتهنان، فالشهادة جائزة. ولو شهد له الراهنان لم يجز حتى يفتكا الرهن، وللمدعي أن يضمنهما قيمته قبل الفكاك: فإن كان الرهن جارية قيمتها ألف وهي رهن بألف فماتت في يدي المرتهن فادعاها مدع فشهد له المرتهنان. لم تجز شهادتهما وضمنا قيمتها للمدعي.
رجلان غصبا رجلا عبدًا فادعاه رجل فشهدا أنه له، لم تجز. ولو شهدا بعد رده (٣) على المغصوب جازت: فإن مات في أيديهما وغرما القيمة ثم شهدا به للمدعي لم تجز. وكذلك القرض وكل دين فشهادتهما في ذلك باطل قضياه أو لم يقضياه [بمنزلة الراهنين إن شهدا بالرهن، لم تجز شهادتهما؛ وإن كانا الراهنان جاحدين جازت شهادتهما؛ وإن كان الرجلان كفيلين عن الراهنين بالمال فشهد الكفيلان بالرهن للمدعي، تجز شهادتهما. ولو شهد ابنا الكفيلين، والكفيلان يقران أو يجحدان جازت شهادتهما].
رجلان اشتريا جارية بيعا فاسدًا وقبضاها وشهدا بها لمدع (٤) قبل نقض البيع وقبل ردها على البائع لم تجز، فإن شهدا بعد النقض والرد، جازت الشهادة.
رجل اشترى جارية بألف وتقابضا ثم تقايلا أو ردها بعيب بغير قضاء ثم شهد المشتري وآخر أنها لمدّع (٥)، فشهادة المشتري باطل، قبضها أو لم يقبضها البائع. ولو كان الرد بقضاء أو خيار رؤية أو شرط أو بعيب قبل القبض، جازت شهادة المشتري إذا كانت بعد القبض، قبضها البائع أو لم يقبض. ولو لم يقض القاضي بشهادة المشتري
حتى ماتت في يدي المشتري، بطلت الشهادة، وبطل الثمن عن البائع، وغرم المشتري قيمتها للمدّعي.
رجل اشترى من رجل جارية بعبد وتقابضا فوجد مشتري الجارية بها عيبا فقضى بردها، فله أن يمنعها حتى يأخذ العبد. وإن شهد المشتري وآخر بعد بيعه الجارية أنها لمدع (١)، لم يجز شهادة المشتري. ولو دفعها إلى البائع ثم شهد جازت شهادته. ولو مات العبد في يدي البائع قبل نقض البيع ثم نقض (٢) فلم يدفع الجارية حتى شهد بها لمدع (٣) جازت شهادته.
رجل مات وله على رجلين ألف فشهدا أن فلانا ابن الميت لا يعلمون له وارثا غيره وشهد آخران لآخر أنه أخ الميت لا يعلمان له وارثا غيره، فإنه يقضى بشهادة الغريمين. ولو بدأ شهود الأخ فقضى بشهادتهم لم يجز شهادة الغريمين بعد ذلك للابن. وكذلك لو كان الميراث عبدًا غصبا في يدي رجلين فقضى لرجل أنه أخ الميت بشهادة شهود ولم يدفعا لعبد إلى الأخ حتى شهد الغاصبان لرجل أنه ابن الميت فشهادتهما باطل، فإن دفعاه إلى الأخ بقضاء ثم شهدا، جازت الشهادة. ولو كان العبد وديعة فشهد المستودعان لرجل أنه ابن الميت، وقد قضى لآخر أنه أخ الميت، وقد دفعا العبد إلى الأخ أو لم يدفعا. فشهادة (٤) المستودعين جائزة.
رجل له على رجلين ألف شهدا أنه توفي وأوصى إلى فلان وقبل فلان الوصية فإن أقر فلان بذلك جازت الشهادة، وإن أنكر فلان ذلك وادعته الورثة لم تجز شهادتهما. ولو كان الدين للشاهدين على الميت فشهدا بما ذكرنا، جازت شهادتهما إن ادّعاه الوصي ولا يجوز على الميت، وإن جحد الوصي الوصية لم تجز على الوصي أيضا. وكذلك الموصى لهما شهدا بالوصية للوصي. وكذلك وارثان شهدا بذلك، فهو على ما وصفنا من شهادة الغريم في قولهم.
رجلان شهدا لرجل أنه أخ فلان الميت لأبيه [وأمه] وأنه لا يعلمان له وارثا غيره فقضى بذلك ثم شهدا لآخر أنه ابن الميت، لم تجز شهادتهما للابن وغرما له ما ورث الأخ. ولو كانت شهادتهما الثانية لرجل أنه أخ الميت أيضا لا يعلمان له.
وارثا غيره وغير الأول فإن الثاني يدخل مع الأول في الميراث ولا ضمان على الشاهدين. ولو شهدا للأول أنه أخ الميت [ووارثه] وشهدا للآخر أنه ابن الميت [ووارثه فإنه] يقضى بالميراث للابن، وإن كان الأخ استهلكه رجع الابن به: إن شاء على الشاهدين للأخ، وإن شاء على الأخ، ويرجع الشاهدان بذلك على الأخ. ولو كانت الشهادة الثانية أيضا بأخ لم يضمن الأولان شيئا ودخل الثاني مع الأول في الميراث.
رجل ترك عبدين وأمتين صغيرتين فورثهم ابن عمه فأعتق العبدين فشهدا بعد العتق أن إحدى الجاريتين ابنة الميت أقرّ بها في حياته وصحته، فشهادتهما لا تجوز في قياس قول أبي حنيفة ﵁ وهي جائزة في قول أبي يوسف ومحمد ﵄ فإن لم يقض القاضي بشهادتهما حتى شهدا للأخرى بمثل ذلك، جعلهما القاضي ابنتين للميت، فإن كان ابن العم موسرا ضمن ثلثي قيمة العبدين للابنتين، وإن كان معسرا يوم العتق سعيا في ذلك للابنتين، فإن شهدا للأولى فقضى بها (١) ابنة للميت ثم شهدا بعد ذلك للأخرى، [فإن كان] ابن العم موسرا فهذا والأول سواء. وكذلك إن كان معسرا فأقرت الأولى بالأخرى، فإن لم تقر بها وابن العم معسر، فشهادتهما باطل. وكذلك لو كانا قد سعيا للابنة في نصف القيمة، بقضاء أو غيره، ثم شهدا للأخرى فشهادتهما باطل، ولا يضمنان للأخرى شيئا لأنها أمة. ولو شهدا بذلك لحرّة، ضمنا لها سدس قيمتها ولم تكن بنت الميت بشهادتهما. ولو شهدا للأمة الأخرى (٢) أنها أخت الميت بعد ما قضى للأولى أنها ابنة الميت لم تجز شهادتهما. وإن شهدا بذلك قبل القضاء في الأمة الأولى بطلت الشهادة الأولى والأخرى في قولهم.
رجل مات فشهد قوم لرجل أنه أخ [الميت ووارثه] وقضى بذلك، وللميت على رجل ألف فوهبها له الأخ أو أبرأه منها ثم شهد الغريم ورجل آخر لرجل أنه ابن الميت [ووارثه] لا يعلمان له وارثًا غيره، فشهادتهما جائزة وبطلت هبة الأخ وبراءته، ويؤدي الغريم الألف إلى الابن. وكذلك لو كان الأخ وهب جارية ورثها عن الميت لرجل أو تصدق بها عليه ثم شهد الموهوب له وآخر بما وصفنا، فإن كانت هبة على عوض بطلت الشهادة ويأخذ المشهود له أنه ابن الميت الجارية
من الموهوب له أو القيمة إن كانت مستهلكة.
رجل له ثلاثة بنين ودار فمات وغاب ابنان فادّعى رجل الدار وقال الحاضر قبض كل واحد منا نصيبه ثم أودعني الغائبان نصيبهما وأقر المدعي بما قال الحاضر من قبض الأخوين نصيبهما ووديعتهما إياه وأن أباهم مات والدار في يديه وأقام بينة أن الدار له، قضى بها له، فإن حضر الغائبان فجحدا حق المدّعي، فالقضاء ماض، فان ادّعيا ثلثي الدار من غير ميراث الأب رد عليهما وقيل للمدعي: أعد بينتك [وإلا] فلا حق لك في الثلثين. ولو كان الثلثان في يدي غير الابن الحاضر فأقر الذي هو في يديه بمثل ما أقر به الحاضر وأقر المدعي بما وصفنا، لم يقض في نصيب الغائبين بشيء حتى يحضرا، فإذا حضرا كلف المدعي إعادة البينة. ولو كانت كلها في يدي غير الوارث فأقر الذي في يديه أنها وديعة للغائبين وأنها ميراث من الميت وصدقه الحاضر وأقر المدعي أنها وصلت إلى الورثة من قبل الميت وأنها وديعة للغائبين فليس المودع بخصم للابن الحاضر ولا للمدعي. ولو كانت الدار في يدي وارثين من الثلاث والثالث غائب فأقرا أنها بينهما وبين الغائب ميراثًا من أبيهم وأرادا القسمة لم يقسم بينهم (١) في قياس قول أبي حنيفة حتى يقيما البينة أن الميت تركها ميراثًا بينهم. وإن رفع ذلك واحد من الورثة إلى القاضي لم يقسمه على حال وإن قامت له بينة. وإن كان الذي يريد (٢) الوارثان قسمته غير العقار قسم وعزل نصيب الغائب، فإن حضر وأقر أنه كان من ميراث الأب، فالقسمة جائزة وإن أنكر أن يكون من ميراث [الأب] ردّت القسمة. وإن كان الذي يطلب القسمة وارثا واحدا لم يقسم على حال. ولو أراد القسمة ابنان والثالث غائب ونصيبه في يدي أجنبي، لم يقسمه حتى يحضر الثالث، وكذلك لو كانت الدار كلها أو كان عبدا أو بقرا في يدي أجنبي من قبل الغائب فأراد الحاضران القسمة وأقاما بينة على الميراث، لم يقسم. وقال أبو يوسف ومحمد ﵄: يقسم العقار وغيره، ويشهد القاضي أنه قسمه بإقرارهما وأن الغائب على حجته، والله أعلم.
باب اختلاف الشهادات
رجل له على آخر ألف [درهم] ادعى الغريم أنه قد أوفاه فشهد له شاهد على
إقرار رب المال بالإستيفاء، وآخر أن صاحب الحق أبرأ الغريم، لم تقبل. ولو شهد الذي شهد بالبراءة أن صاحب الحق أقر أن الغريم برئ إليه منها جازت شهادتهما. ولو ادعى الغريم البراءة فشهد أحدهما أن صاحب الحق أبرأه والآخر أنه وهب له المال أو تصدق به عليه أو نحله أو حلله منها بالهبة أو أحله له، جازت الشهادة. ولو شهد أحدهما على إقراره بالإستيفاء والغريم يدعي ذلك، والآخر على هبة أو صدقة أو تحليل، لم تجز. فلو ادعى الغريم الهبة فشهد أحدهما بالبراءة والآخر بالهبة أو نحلى أو عطية (١) أو تحليل، جازت [الشهادة]. ولو ادعى البراءة فشهد أحدهما بالهبة والآخر بالصدقة، لم تجز. ولو ادعى الإستيفاء فشهدا على البراءة، جازت. ولو شهدا على هبة أو صدقة أو نحلى أو تحليل، لم تجز. ولو ادعى الأداء فشهدا على التحليل جاز. ولو ادعى الهبة فشهدا بالإستيفاء، لم تجز. وكذلك لو ادعى الصدقة أو النحلة أو العطية أو التحليل وشهدا بالإستيفاء؛ لأن البراءة تكون بالإستيفاء. ولو ادعى البراءة أو التحليل وشهدا على إقراره بالإستيفاء، سئل الغريم عن البراءة والتحليل أكانا بالإستيفاء أم بغيره؟ فإن قال بالإستيفاء جاز، وإن قال بغيره لم يجز، وإن قال الغريم: لا أخبر لم يجبر على ذلك ولم تجز الشهادة. ولو كان الغريم كفل عن رجل بأمره فادعى الإستيفاء وشهدا بالبراءة، جازت ورجع رب المال على صاحب الأصل. ولو ادعى الكفيل الهبة فشهد (٢) له شاهد بها وشهد له آخر بالبراءة، كانت شهادتهما جائزة ورجع صاحب الحق [بماله] على صاحب الأصل؛ لأني (٣) إنما أجعل الهبة ها هنا براءة؛ لأن الهبة قد تكون هبة وتكون براءة، فإذا لم يجتمع الشاهدان على الهبة جعلناها براءة على غير وجه الهبة، والله أعلم.
باب من الشهادات في القتل
ثلاثة شهدوا قتل عمد (٤) فقضى المولى بالقود فضربه الولي ضربة فقطع يده
ثم رجع أحدهم فالقود على حاله، فإن قتله الولي ثم رجع آخر فلا ضمان على الولي وعلى الذي رجع قبل القتل ربع دية اليد: ثلثا ذلك في السنة الأولى، والثلث في السنة الثانية، وعلى الذي رجع بعد القتل نصف الدية في ثلاث سنين في كل سنة ثلثه، وإن رجع الآخر بعد ذلك غرم نصف الدية في ثلاث سنين، ويغرم الذي رجع أولا فضل ما بين ربع دية اليد إلى ثلثها. (١)
ثلاثة قطعوا يد رجل [ثم قتله اثنان منهم قبل برء اليد، فعلى الذي لم يقتل ثلث دية اليد] وعلى الذين قتلاه الدية في قولهم.
ثلاثة شهدوا على رجل بقتل عمد فقضى [له] بشهادتهم فقطع الولي يده ثم رجع أحدهم ثم قطع الولي رجله ثم رجع آخر درئ القتل فيما بقي، فإن برأ من الضربتين (٢) فعلى الراجع الأول ربع دية اليد وعلى الثاني ربع دية اليد ونصف دية الرجل، فإن يرجع الباقي بعد ذلك غرم ثلث دية اليد ونصف دية الرجل وعلى الراجع الأول تمام ثلث دية اليد (٣) [ونصف دية الرجل] وعلى الثاني أيضا تمام ثلث دية اليد، فإن لم يبرأ ومات من الجنايتين ولم يرجع الآخر من الشهادة فعلى الراجع الأول ربع دية النفس [في ماله في ثلاث سنين، وعلى الثاني أيضا ربع دية النفس] فإن رجع الآخر أيضا فعليه ثلث دية النفس في ماله في ثلاث سنين، وعلى الأولين تمام ثلثي دية النفس.
باب من الشهادة في القتل
ثلاثة شهدوا على رجل بقتل عمد فقضى بشهادتهم فقطع الولي يده ثم رجع أحدهم، فالقضاء ماض، فإن ضربه أخرى فقتله ثم رجع آخر ثم وجد الباقي عبدًا، فعلى الراجعين دية اليد في أموالهما في السنة الأولى ثلثا ذلك، وفي السنة الثانية الثلث، وعلى الولي دية المقتول في ثلاث سنين. ولو كان الولي قطع يده فرجع أحدهم فأمره القاضي بالقود فقطع رجله ثم رجع آخر، بطل القصاص، وإن برأ من الضربتين ثم وجد الباقي عبدًا، فعلى الولي دية الرجل [في ماله] في سنتين ثلثا ذلك
في [السنة] الأولى وعلى الراجعين دية [الرجل و] اليد في أموالهما في السنة الأولى ثلثا ذلك. ولو مات من اليد والرجل فنصف ديته على الولي في ثلاث سنين وعلى الراجعين نصف الدية في أموالهما في ثلاث سنين في كل سنة الثلث. ولو مات من اليد وبرًا (١) من الرجل، فعلى الولي دية الرجل في سنتين: ثلثا ذلك في الأولى وعلى الراجعين دية النفس في أموالهما في ثلاث سنين.
ثلاثة شهدوا على رجل بقتل عمد فقضى بالقود فقطع الولي يده فرجع أحدهم، فالقضاء ماض على حاله، فإن أمره القاضي فقتله ثم وجد أحد الذين لم يرجعا عبدًا فدية النفس على المقضي له في ثلاث سنين وعلى الراجع نصف دية اليد.
رجل ادّعى على آخر ألفا فشهد له رجل على شهادة شاهدين وآخر على شهادة ثلاثه [أنفس] على إقرار المدعى عليه بألف وشهد آخر على شهادة أحد الشاهدين اللذين شهد الشاهد الأول على شهادتهما وشهد آخر على شهادة واحد من الثلاثة، لم يقض بهذه الشهادة وقد تمت شهادة الواحد من الثلاثة بشهادة الرجل الواحد على شهادته وشهادة الشاهدين على شهادة الواحد الذي شهد على شهادة الثلاثة، فإن جاء المدعي بآخر شهد له على حقه، تمت الشهادة.
باب شهادة ولد الملاعن لأبيه (٢)
ابنا ملاعنة شهدا للذي نفاهما، لم يجز. وكذلك شهادة أولادهما لا تجوز للذي نفاهما، وإن تزوّج أحدهما بنتًا للذي نفاهما، فالنكاح باطل.
امرأة لم يدخل بها زوجها جاءت بولد فنفاه، فإنه يلاعنها ويلزم الولد أمه وعلى الزوج المهر كاملا، ولا يتزوّج الزوج ولا أحد من ولده الولد الذي ولدته، ولا يعطيه من زكاته، ولا يتوارثان، لأنهما ولدا على فراشه.
أم ولد لرجل لها منه ولد فولدت آخرين في بطن فنفاهما فنفيه جائز، وهما بمنزلة الأم، فإن أعتقهما فشهدا له بشهادة لم تجز. وكذلك إن ولدا فشهد أولادهما للمولى لم تجز. ولا يتوارثان بالقرابة، ويرثهم المولى بالولاء. ولو أن رجلا له جارية
جاءت بولدين فباع المولى أحدهما وأعتقه المشتري ثم إن المعتق وآخر شهدا للبائع، فالشهادة جائزة، وإن ادعى البائع بعد ذلك الولد الذي في يده، جازت الدعوة وانتقض البيع ورجع المشتري بالثمن وبطلت الشهادة. ويرجع المشهود عليه بما أخذ منه، فإن كانت الشهادة في قصاص في يد أو رجل، غرم المشهود له أرش ذلك وإن كانت في نفس غرم الدية في ماله في ثلاث سنين.
ابنا ملاعنة في بطن تزوجت أمهما رجلا فولدت منه ثم مات أحد ابني الملاعنة فلأمه السدس، ولأخوته الثلث، وما بقي يردّ عليهم على سهامهم في قول أبي حنيفة ﵁ وقولنا، وولد الزنا مثله.
باب الشهادة في الحدود
رجل شهد عليه ولده أو إخوته أو بنو عمه بالزنا وهو محصن وهم ورثته فقضى بالرجم، فإن الشهود يبدءون بالرجم، ويستحب للولد والإخوة إذا رموا ألا يتعمدوا القتل، وبنوا العم فلا بأس أن يتعمدوه (١) وكره أبو حنيفة للرجل أن يقتل والده المشرك [وإن قاتله] إلا ألا يجد بدا، فإن رجم الولد أباهم (٢) فلم يصيبوه ورماه الناس فقتلوه ثم رجع أحدهم، غرم ربع الدية في ماله في ثلاث سنين [يقسم ذلك] (٣) بين الورثة، وورث هو معهم، وإن كان للمقتول والد أو ولد غير الشهود، فلهم أن يأخذوا الراجع بالحد. وكذلك لو كان له ولد ولد غير ولد الراجع، وإن كان الشهود حين رجموه قتلوه ثم رجع أحدهم، فإن كذبه الباقون في الرجوع لم يكن عليه غرم وورث منهم (٤): وإن قال الباقون: قد فعل أبونا ما شهدنا به ولكن الراجع لم يره فعل (٥) أو قالوا: لا ندري رآه أم لا، فعلى الراجع ربع الدية ولا ميراث له، وإن قالوا لم نر الأب غرموا جميعًا الدية ولم يرثوا *
===
* وفي كتاب الشهادات من الأمالي عن أبي يوسف في أربعة شهدوا على رجل
وكانت الجارية للآخر بإقرار البائع، ولم يكن للبائع على الأول ولا للأول على الآخر شيء. وكذلك لو كان الثمن الآخر ألفًا وخمسمائة. ولو كان المشتري لم يقبض الجارية من المشتري الأول والثمن دين عليه وهو دنانير فهو مثل ذلك، وإن كان الثمن الأخير (١) ألفًا وخمسمائة استحسنت أن يأخذها الآخر من البائع الأول ويعطيه من الثمن ألفًا، وإن كان الثمن الآخر خمسمائة أخذها البائع الأول من المشتري الآخر استحسانًا، والقياس أن يأخذها بغير شيء. وكذلك لو أقر البائع الأول في هذه المسألة بما ذكرنا ولم يكن عليه بينة. وكذلك لو كان البائع الأول يدعي شراء المشتري الأول ويجحده المشتري الأول والمشتري الأول [والبائع الأول] يجحدان شراء المشتري الآخر فشهد ابنا البائع الأول بما ذكرنا.
رجل اشترى جارية بألف وقبضها ونقد فادعى آخر شراءها بألف قبل شرائه ولم يقبض ولم ينقد الثمن وكذبه البائع وصدقه المشتري، أخذ المدعي بشراء الأول الجارية فدفع الثمن إلى المشتري الآخر قضاء مما نقد، فإن كان أحد الثمنين دنانير والآخر دراهم أخذها بغير شيء في قول أبي يوسف ومحمد. ولو أقر المدعي للمشتري الأول بقبض الجارية وصدقه المشتري الآخر، لم يكن على المشتري الآخر شيء وإن كان الثمنان متفقين (٢).
شاهدان شهدا على رجل ببيع جارية بخمسمائة وقبض ثمنها، وقيمتها مائة، والبائع منكر والمشتري يدعي فقضي بذلك ثم رجعا، ضمنا قيمتها مائة. وإن شهدا بالبيع فقضي به ثم شهدا يقبض الثمن ثم رجعا عن الشهادتين، ضمنا الثمن.
شاهدان شهدا لرجل على امرأة أنه تزوجها على ألف ونقدها وهي تنكر، ومهر مثلها خمسمائة، فقضي بذلك ثم رجعا، ضمنا مهر مثلها، ولو شهدا بالنكاح على ألف فقضي به ثم شهدا يقبض الألف ثم رجعا عن الشهادة، ضمنا لها ألفا. ولو شهدا على رجل ببيع عبد بخمسمائة، إلى أجل أو حالة، وأنه آجره سنة (٣) وقيمة العبد مائة والبائع يجحد فقضي بذلك ثم رجعا، رجع البائع على المشتري بالثمن إلى ذلك الأجل إن شاء، وإن شاء ضمن الشاهدين القيمة، فإن ضمنهما رجعا بالثمن على
أن يؤخر بهدمه أيامًا فأخره القاضي فوقع الحائط، لم يبطل عنه الضمان. وكذلك لو لم يرتفعا إلى القاضي وأخره الذي أشهد عليه أياما أو أبرأه من ميله لم يبرأ. ولو مال على دار رجل فاشهد عليه وسأله أن يؤخره أياما ففعل، بطل عنه الضمان في تلك الأيام. ولو أبرأه من ميل الحائط بعد الإشهاد برئ.
رجل وضع شيئا في الطريق فأخره بذلك إنسان أياما أو أبرأه لم ينتفع. ولو وضعه في دار رجل بغير أمره أو حفر فيها أو بنى، فأبرأه صاحب الدار برئ.
باب الشهادة في الوكالة (١)
وكيل أراد أن يثبت وكالته وليس معه خصم لم يسمع منه، فإن أحضر خصما وادعى أن الموكل وكله بكل حق له بالكوفة وبالخصومة فيه وأقام بينة، جاز، وكان قضاء على كل من للموكل قبله حق بالكوفة. ولو حضر الموكل القاضي فوكل الوكيل وليس معه خصم، جاز وكان وكيلا، فإن لم يعرف القاضي الموكل وقال: أقيم البينة أني فلان ابن فلان لم يسمع منه، فإذا غاب الموكل وأحضر الوكيل رجلا للموكل عليه حق سأل القاضي الوكيل البينة أن الموكل فلان ابن فلان، فإن أتى بها جعله القاضي وكيلا وخصما لكل من للمدعي قبله حق، وإن أرادوا في جميع هذه الوجوه أن يسمع القاضي ويكتب كتابا إلى قاض آخر سمع منهم، وإن لم يكن معه خصم. والوصي بمنزلة الوكيل في هذا الباب، والمسلم إذا ادعى وكالة من النصراني بكل حق له بالكوفة وبالخصومة [له] فيه وشهد له نصرانيان وأحضر غريما مسلما، لم يقض له، فإن أحضر غريما نصرانيا قضى له بالوكالة، وكان قضاء على جميع الغرماء المسلمين وغيرهم.
مسلم ادعى أنه وصي نصراني وأقام بينة نصارى وأحضر خصما مسلما [فهو] بمنزلة الوكيل الذي وصفنا في القياس، ويقضي بوصيته في الإستحسان في قول أبي يوسف ومحمد.
نصراني ادعى أن فلانا توفي وأنه ابنه ووارثه ولم يحضر خصما، لم يسمع منه، فإن أحضر غريما للميت مسلما وأقام بينة من النصارى [أنه ابن الميت. لم تقبل
في القياس وقيل في الإستحسان، ولو علم القاضي بموت النصراني وأقام رجل من النصارى البينة] أنه ابنه وجاء بغريم مسلم مقر بمال أو كانت عليه بينة من المسلين قضى بأنه ابنه في الإستحسان.
رجل ادعى أن فلانا أوصى إليه وأحضر غريما من غرمائه منكرًا لما يدعي من موت الموصي والوصية إلى هذا فشهد على الوصية ابنا الميت، أو رجلان لهما على الميت دين، أو رجلان قد أوصى لهما بوصية، لم يجز، وإن أقر الغريم بالموت والدين وأنكر الوصية، جازت في قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقولنا استحسانا. ولو شهد على موت الرجل ووصيته رجلان عليهما للميت مال، جازت شهادتهما.
باب الرجوع عن الشهادات (١) *
رجل له أمتان لكل واحدة [منهما] (٢) ولد ولدته في ملك المولى (٣) فشهد شاهدان أن المولى ادعى أحد الولدين من إحدى الأمتين، وشهد آخران للولد الآخر بمثل ذلك فقضي بالشهادتين والمولى يجحد ثم رجع الشهود جميعا، ضمن شهود كل واحد من الولدين للمولى قيمة الولد الذي شهدوا به وما نقص الأم من قيمتها أمة إلى قيمتها أم ولد، فإن غرموا ذلك واستهلكه الأب ثم مات ولا وارث له غير الابنين وجحد كل واحد منهما صاحبه، ضمن شهود كل واحد منهما للآخر نصف قيمة أم صاحبه أم ولد، ويرجع شهود كل واحد بما أخذ منه الولد في حياته على الولد الذي شهدوا له فيما ورثه من أبيه. ولو كان الرجوع بعد موت الأب ضمن شهود كل واحد للآخر نصف
===
* في كتاب الشهادات من الأمالي (٤) عن أبي يوسف في شاهدين شهدا على أمة في يدي الرجل أنها لآخر ولدت في ملكه وللجارية ولد وولدت آخر في يدي المدعى عليه قبل أن يقضي بالجارية للمدعي فقضي بالجارية وولدها للمدعي ثم رجع الشاهدان فإنهما يضمنان قيمة الأم أو قيمة الولد إن كانا مقرين بأن الولد ولدها، فإن جحدا ذلك في أصل الشهادة وقالا: لا نعلم [أن] الولد ولدها فأقر الذي هي في يديه أن الولد ولدها فإنهما لا يضمنان قيمة الولد، فإن أقام المقضي عليه البينة أن الولد ولدها، فإنه يضمن الشاهدين قيمة الولد
قيمة الولد الذي شهد له ونصف قيمة أمه أمة، ولو كانت الشهادة والرجوع عنها بعد موت الأب وكان الأب ترك أخا وميراثا ضمن شهود كل واحد للآخر قيمة الولد الذي شهدوا له وقيمة أمه أمة وجميع ما ورثه، الذي شهد له ولا يضمن الشهود للأخ شيئا. ولو كانت الشهادة في حياة الأب والرجوع عنها قبل موت الأب أو بعده، لم يضمن الشهود من الميراث شيئا. ولو شهد شاهدان أنهما سمعا المولى يقول: هذان ابناي من أمتي فقضي به ثم رجعا ضمنا للمولى قيمة الولدين وما نقص الجاريتين، فإن غرما ذلك ثم مات، رجعا بما ضمنا في الميراث. ولو رجعا بعد الموت لم يضمنا شيئا. ولو كانت الشهادة بعد الموت وقد ترك الأب أخا ثم رجعا، ضمنا قيمة الولدين والأمتين، وما ورث الولدان للأخ. ولو كانت الشهادة بما وصفنا في حياة الأب والولدان صغيران فكبرا وصدق كل واحد [منهما] الشاهدين في الشهادة له وكذبه في الشهادة لصاحبه ثم رجعا في حياة الأب، ضمنا قيمة الولدين للأب وما نقص الأمتين [في حياة الأب، ضمنا]، فإن مات الوالد (١) عتقت الأمتان والولدان وغرم الشاهدان لكل واحد من الولدين نصف قيمة أم صاحبه ويرجعان في حصة كل واحد بما أخذ الوالد منهما. ولو رجعا بعد الموت، ضمنا لكل واحد نصف قيمة صاحبه ونصف قيمة أمه، ولم يضمنا من الميراث شيئا. ولو شهدا بعد موت الأب ورجعا، ضمنا لكل واحد من الولدين قيمة صاحبه وقيمة أمه وما ورث (٢).
باب الرجوع عن الشهادة في النكاح والطلاق
رجلان شهدا على رجل بطلاق امرأة لم يدخل بها، ففرق بينهما وقضي لها بنصف المهر ثم مات الزوج ثم رجعا، غرما لورثة الرجل المهر ولا ميراث للمرأة، ادعت الطلاق أو لم تدع، أقرت الورثة به أو لم تقر. ولو شهدا بعد موت الرجل أنه طلقها في حياته قبل الدخول بها [فقضى بذلك وقضى لها بنصف المهر ثم رجعا، ضمنا نصف مهرها] وميراثها، ولم يضمنا للورثة شيئا، والله أعلم بالصواب.
باب الرجوع عن الشهادة (٣) في المواريث
رجلان شهدا أن فلانا مات، وأن هذا عمه لأبيه [وأمه] لا يعلمون له وارثا
غيره، وللميت وديعة عند رجل فقضى بنسب العم وقضى له بالمال الوديعة، ثم شهد آخران لآخر أنه أخ الميت لأبيه [وأمه] (١) لا يعلمون له وارثا غيره، فقضى بشهادتهم وأخذ المال من العم فدفع إلى الأخ، ثم شهد آخران لآخر أنه ابن الميت فقضى بالمال له ثم رجع الشهود كلهم، فلا ضمان على شاهدي العم والأخ، ويضمن شاهدا الابن للأخ ما أخذ الابن. وكذلك لو حضر الشهود معا فشهدوا [له] بما وصفنا ثم رجعوا.
رجلان شهدا لرجل أن فلانا أوصى له بثلث ماله، وآخران شهدا لآخر بمثل ذلك، وآخران شهدا لثالث بمثل ذلك، فقسم المال بينهم أثلاثا ثم رجعوا، لم يضمنوا للابن شيئا، وضمن شاهدا كل واحد للباقين ثلث الثلث بينهما. وكذلك لو شهد الأولان للأول فدفع إليه الثلث، ثم شهد الآخران للثاني فدخل مع الأول، ثم شهد آخران للثالث فدخل معهما. ولو دفع الثلث إلى الأول بشهادة شاهديه ثم شهد آخران لآخر أن الميت أوصى له بثلث ماله ورجع عن الوصية للأول فأخذ الثلث من الأول ودفع إلى الثاني، ثم شهد آخران لآخر أن الميت أوصى له بثلثه ورجع عن الوصية للثاني فأخذ من الثاني ودفع إلى الثالث ثم رجعوا والثلث ألف، ضمن شهدا الثالث للثاني الثلث، وضمن شاهدا الثاني للأول نصف الثلث، ولا يضمن شاهدا الأول شيئا. ولو لم يرجعوا ووجد أحد شاهدي الثاني عبدا، فالثلث بين الأول والآخر نصفين. ولو شهد الأولان للأول فلم يقض بشهادتهم حتى شهد آخران الثاني بالوصية بالثلث والرجوع عن [الأول فلم يقض أيضا حتى شهد شهود الثالث بالوصية له والرجوع عن] الوصية للثاني فعدلوا جميعا، قضى بالثلث للثالث، فإن رجعوا ضمن شهود الثالث للورثة الثلث، وقيل للثاني أحضر بينة على الوصية وخصمك شهود الآخر، فإن أحضر بينة رجع على شهود الثالث بالثلث؛ ورجع شهود الثالث على الورثة بالثلث. وكذلك الموصى له الأول إن جاء بينة على الوصية فله أن يرجع على شاهدي الثاني بنصف الثلث.
شاهدان شهدا أن فلانًا أوصى لهذا الرجل بعبده فلان فقضى به، ثم شهد آخران أنه أوصى لآخر بهذا العبد الآخر ورجع عن وصيته للأوّل فقضي للثاني وردّت
وصية الأوّل. ثم شهد آخران لآخر أنه أوصى له بهذا العبد الآخر ورجع عن وصيته للثاني فقضى بذلك وردت وصية الثاني ثم رجعوا ولم يترك الميت ما لا غير العبيد الثلاثة قيمة كل واحد ألف، ضمن شاهدا الثاني للأوّل نصف قيمة العبد الأوّل و[ضمن شاهدا] الآخر للثاني قيمة الأوسط. ولو لم يقض بشهادة الأوّلين حتى شهد شهود الثاني فلم يقض بشهادتهم أيضًا حتى شهد شهود الثالث ثم عدلوا فقضى للآخر بالعبد الآخر، ثم رجعوا ضمن شهود الآخر للوارث قيمة العبد الآخر، فإن جاء الأوسط بينة على الوصية رجع على شهود الآخر بقيمة العبد الأوسط ورجع شهود الآخر على الوارث بالقيمة، والموصى له الأول إن جاء بينة على الوصية رجع على شهود الثاني بنصف قيمة العبد الأول.
رجل أوصى لرجل بثلث ماله ودفع إليه، فشهد شاهدان أنه كان رجع عن الوصية فقضى بذلك ورجع الوارث على الموصى له ثم شهد الشاهدان لآخر أنه أوصى له بثلث ماله فقضي بذلك، ثم رجعا عن الشهادتين، ضمنا الثلث للورثة وضمناه أيضًا للموصى له الأول، وإن شهدا بالرجوع عن الأول فلم يقض به حتى شهدا بالوصية للثاني فقضى بذلك ثم رجعا عن الشهادتين جميعًا، ضمنا ثلثا واحدا للموصى له الأول، وإن شهدا بالرجوع عن الأول والوصية للثاني معا، ثم رجعا عن الوصية للآخر خاصة سئلا عن الرجوع [في الأول]، فإن ثبتا على شهادتهما بالرجوع، قضى عليهما بالثلث للوارث، فإن رجعا بعد ذلك عن شهادتهما، ضمنا ثلثا آخر للموصى له الأول، ولو سألهما القاضي، وقد رجعا عن الوصية للثاني عما شهدا به من الرجوع عن الوصية [الأولى] فلم يخبرا، لم يجبرا على ذلك، وقضى بالثلث للوارث، فإن رجعا بعد ذلك، ضمنا ثلثا آخر للأول. ولو لم يقض للوارث بشيء حتى رجعا عن الشهادة بالرجوع، ضمنا ثلثًا واحدًا للموصى له، ولو رجعا عن الشهادة بالرجوع قبل رجوعهما عن وصية الثاني، ضمنا نصف الثلث للأول، فإن رجعا بعد ذلك عن الشهادة بالوصية للثاني ضمنا للأول تمام الثلث.
رجلان شهدا أن فلانا أوصى لفلان بعبده فلان، وشهد آخر لآخر أنه أوصى له بعبده فلان، وقيمة كل واحد ألف وثلث المال ألف، قضى لكل واحد بنصف عبده، فإن رجع الشهود كلهم، ضمن شهود كل واحد للآخر نصف قيمة عبده.
ولو كانا يخرجان من الثلث، ضمن شهود كل واحد للورثة قيمة العبد الذي شهدا به ولو كان الثلث ألفًا وخمسمائة، ضمن شهود كل واحد منهما خمسمائة للورثة ومائتين وخمسين للموصى له الآخر. ولو كان الثلث ألفين وقيمة أحد العبدين ألف وقيمة الآخر ألفان، ضمن شهود صاحب الألفين للورثة ألفًا وثلاثمائة وثلاثة وثلاثين وثلثا، وللموصى له الآخر ثلاثمائة وثلاثة وثلاثين وثلثا، وضمن شهود صاحب الألف ستمائة وستة وستين وثلثي درهم للآخر، ولم يضمنوا للورثة شيئًا. ولو كان شهود الثاني شهدوا للثاني بالوصية وبالرجوع عن وصية الأول والثلث مثل قيمة أحد العبدين وقيمة العبدين ألف ألف ثم رجعوا، لم يضمن الأولان شيئًا، وضمن شهود الثاني للموصى له الأول قيمة العبد الأول. ولو كان العبدان يخرجان من الثلث ضمن شهود الثاني للموصى له [الأول] قيمة العبد الأول وللورثة قيمة العبد الثاني. ولو كان الثلث ألفًا وخمسمائة، ضمن شهود الثاني للأول قيمة العبد الأول وللورثة نصف قيمة العبد الآخر. ولو كان العبد الأول قيمته ألف والثاني قيمته ألفان (١) والثلث ألفان، ضمن شهود الثاني للأول قيمة عبده وللورثة نصف قيمة العبد الآخر.
رجل في يديه عبد شهد شاهدان أنه للآخر فقضي به له، ثم شهد الآخران على المقضي له أن العبد للآخر فقضي به ثم رجعوا جميعًا، ضمن شهود كل واحد لمن شهد عليه قيمة العبد. ولو لم يرجعوا ووجد أحدهم مضروبًا في قذف أو عبدًا رد [العبد] على الذي شهد عليه المحدود أو القيمة.
رجل في يديه عبد شهد شاهدان أنه وهبه لآخر وقبضه، وشهد آخران لآخر بمثل ذلك فقضى بالعبد للموهوب لهما نصفين ثم رجعوا جميعًا، ضمنوا للواهب قيمة العبد بينهم، ولم يضمنوا للموهوب له شيئًا *
===
* وفي كتاب الوصايا من الأمالي أنه إذا أوصى بعتق عبد قيمته ألف، فشهد ابنان للميت أن لرجل على الميت دين ألف وخمسمائة أن الشهادة جائزة وتبطل الوصية. قال: وإن لم يوص بعتق العبد ومات وعليه دين ألف فشهد الوارثان أن الميت كان أعتق العبد في صحته، جازت الشهادة، وعتق العبد، وصار الولاء للوارثين
رجل ترك عبدًا قيمته ألف وأوصى بعتقه، فشهد شاهدان من الورثة أن لرجل على الميت خمسمائة، لم تجز الشهادة، ويعتق العبد، ويسعى في الثلثين، ويأخذ الغريم دينه من نصيب الشاهدين. ولو شهدا بدين ألف، جازت الشهادة وبيع العبد في الدين. ولو لم يوص بعتقه وأوصى به لرجل فشهد الوارثان بدين، قليل أو كثير، جازت الشهادة وبيع في الدين، وقسم ما بقي بين الموصى له والورثة للموصى له الثلث.
باب الرجوع عن الشهادة على الشاهد (١)
شاهدان شهدا على شهادة آخرين لرجل على آخر بألف وشهد آخران على شهادة واحد عليه بألف فقضى بشهادتهم ثم رجع أحد الذين شهدا على شهادة الشاهدين وأحد الذين شهدا على شهادة واحد، فعليهم ثلاثة أثمان الحق ثمنان على الذي شهد على شهادة الشاهدين [وثمن على الذي شهد على شهادة واحد. ولو لم يرجع إلا أحد اللذين شهدا على شهادة الشاهدين] ضمن ربع الحق. ولو رجع معه اللذان شهدا على شهادة الواحد كان عليه ربع الحق وعليهما الربع. ولو شهد اثنان على شهادة شاهدين وآخران على شهادة آخرين ثم رجع واحد من هذين وواحد من هذين، فعليهما ثمنان ونصف بينهما [نصفين] * (٢)
===
* قال محمد بن الحسن في كتاب الرجوع عن الشهادات (٣) في شاهدين شهدا على شهادة شاهدين وآخران شهدا على شهادة آخرين ثم رجع واحد من هذين وواحد من هذين أن على كل واحد من الراجعين ربع الحق. وفي شاهدين شهدا على شهادة أربعة وآخران شهدا على شهادة اثنين فرجعوا جميعًا، أن على كل فريق منهم النصف في قول محمد وقال أبو يوسف: على اللذين شهدا على شهادة أربعة الثلثان وعلى شهادة اللذين شهدا على شهادة اثنين الثلث، وفي أربعة شهدوا على شهادة اثنين واثنين على شهادة اثنين فرجعوا جميعا، أن على كل فريق منهم النصف في القولين جميعًا، ينظر محمد إلى أقل الأمرين وينظر أبو يوسف إلى عدد الشهود (٤) على شهادتهم
باب الرجوع عن الشهادة في المال
أربعة شهدوا على رجل بأربعمائة فقضي بها ثم رجع واحد عن مائة وآخر عنها وعن مائة أخرى وآخر عنهما وعن مائة أخرى فعلى الراجعين خمسون بينهما أثلاثا. ولو رجع الرابع عن أربعمائة ضمنوا جميعا مائة بينهم أرباعا، ولا يضمن الراجع غير مائة شيئًا آخر (١) وضمن الثلاثة الباقون خمسين أيضا بينهم.
رجلان شهدا على شهادة آخرين على رجل بعتق عبده فلم يقض بشهادتهم حتى حضر الأولان فأنكرا أن يكونا أشهداهما، بطلت الشهادة، فإن اشترى اللذان شهدا على شهادة الآخرين العبد، جازو لم يعتق. وكذلك لو اشتراه المشهود على شهادتهما. وإن اشتراه واحد من الشاهدين وآخر من الشهود على شهادتهما عتق وسعى في قول أبي حنيفة ﵁ في قيمته بينهما نصفين، وهو بمنزلة العبد حتى يسعى وهو في قول أبي يوسف ومحمد ﵄ حر ويسعى لهما في قيمته إن كان المشهود على شهادته الذي اشتراه معسرًا، وإن كان موسرا سعى للشهود على شهادته في نصف قيمته ولا يسعى للآخر في شيء. وإن اشتراه واحد من الشهود على شهادتهما وقبضه ثم اشتراه منه واحد من الشاهدين أو كلاهما عتق ولا سعاية عليه.
باب الرجوع عن الشهادات في قتل العبد والجناية عليه
عبد شهد عليه رجلان أنه قتل رجلا خطأ والمولى يجحد؛ فقضى بالجناية ولم يخير المولى حتى شهد آخران أن المولى أعتق العبد بعد الجناية والمولى يجحد فقضى بعتقه وقضى على المولى بدية المقتول فقبضها الأولياء ثم رجعوا كلهم، غرم شاهدا الجناية (٢) للمولى قيمة العبد وشاهدا العتق عشرة آلاف درهم. [وكذلك لو شهد شهود الجناية فلم يقض بشهادتهم حتى شهدا على العتق فزكى الشهود معًا فقضي بشهادتهم] ولو شهد شاهدان أن المولى أعتقه أمس فقضي بعتقه ثم شهد آخران أن العبد قتل رجلا أول من أمس والمولى يعلم ذلك فقضى للأولياء بالدية ثم رجعوا جميعا؛ ضمن شاهدا العتق ألفًا وشاهدا الجناية الدية. وكذلك لو جاء الشهود معًا فشهدوا بذلك وقد زكى شهود العتق قبل شهود الجناية فقضى بعتقه ثم زكى شهود الجناية ثم رجعوا. ولو شهد
شاهدان بالجناية والمولى يعلم بها أول من أمس وآخران أنه قال أمس: إن دخل عبدي هذه الدار فهو حر، وآخران أنه دخل الدار اليوم فعدلوا وغرم المولى الدية ثم رجعوا، فعلى شهود الجناية ألف وعلى شهود العتق عشرة آلاف؛ ولا شيء على شهود الدخول. ولو رجع شاهدا الدخول خاصة، لم يضمنوا شيئًا. ولو شهد رجلان أنه جعل أمر عبده هذا في العتق إلى فلان متى شاء، وآخران أن فلانًا قد أعتقه اليوم، وآخران بالجناية فقضى بذلك ثم رجعوا جميعا، فعلى شهود الجناية ألف وعلى شهود العتق الدية، وليس على الذين شهدوا أن المولى جعل أمره إلى فلان شيء.
شاهدان شهدا على رجل بتزويج امرأة على ألفين (١) ومهر مثلها ألف وقبضت المهر، ثم شهد آخران أن الزوج دخل بها وطلقها ثلاثا والزوج يجحد ففرق بينهما ثم رجع الشهود كلهم، فإن شاء الزوج ضمن الذين شهدا على الدخول والطلاق ألفين، وإن شاء ضمن شهود النكاح ألفا وشهود الدخول والطلاق ألفًا، ولا يرجع شهود الدخول والطلاق على شهود النكاح بما يضمنان، فإن ضمن الزوج شهود النكاح ألفًا ضمن أيضا شهود الدخول والطلاق ألفين، وكان له من ذلك ألف وأعطى شاهدي النكاح ألفا. وكذلك لو شهد أحد الفريقين قبل صاحبه فلم يقض حتى شهد الفريق الآخر ثم زكى شهود النكاح أولا فقضي بشهادتهم ثم زكى شهود الدخول والطلاق * وكذلك لو زكوا [جميعا] معا فقضي بشهادتهم.
===
* وفي كتاب الشهادات من الأمالي عن أبي يوسف في رجلين شهدا لرجل على امرأة أنه تزوجها على ألف فقضي بشهادتهما والمرأة تجحد ومهر مثلها ألفان، ثم رجع الشاهدان أنه لا شيء عليهما لأنهما لم يتلفا لهما مالا. وفي رجلين شهدا على رجل أنه تزوج امرأة بأكثر من مهر مثلها، وشهد آخران أنه طلقها قبل الدخول فقضى بذلك ثم رجع الشهود كلهم، فإن الزوج يضمن شاهدي التزويج فضل نصف المهر على نصف مهر مثلها، ويضمن شاهدي الطلاق نصف مهر مثلها، وإن شاء الزوج ضمن شاهدي الطلاق نصف جميع المهر، ويرجع شاهدا الطلاق على شاهدي التزويج بالفضل. وقال محمد في كتاب الرجوع عن الشهادات (٢) في رجلين شهدا على
ولو زكى شهود الدخول والطلاق أولا وقضى على الزوج بصداق مثلها وهو ألف ثم زكى شهود النكاح فقضى عليه بألف آخر ثم رجعوا جميعًا، لم يضمن شهود الدخول والطلاق إلا ألفًا وضمن شهود النكاح ألفًا ولا يرجع واحد على أحد. ولو زكوا جميعًا وقضى بذلك معًا ثم رجع شهود النكاح ضمنوا ألفًا، فإن رجع بعد ذلك شهود الدخول والطلاق ضمنوا ألفين للزوج فيسلم له ألف ويدفع ألفًا إلى شاهدي النكاح. ولو رجع شهود الدخول والطلاق أولا وضمنوا ألفين ولم يقبضها الزوج حتى رجع شهود النكاح فلا ضمان للزوج [عليهم].
مرتدة ادّعت على رجل أنه تزوجها في حال إسلامها على ألفين ودخل بها وطلقها والزوج يجحد ذلك كله، فشهد لها شاهدان بالنكاح على ألفين وآخران على الدخول والطلاق أمس والإرتداد اليوم فقضي بشهادتهم أو [قضى] بشهادة النكاح قبل شهادة الدخول ثم رجعوا لم يضمن شهود النكاح شيئًا وضمن شهود الدخول ألفين. ولو قضى بشهود (١) الدخول أولا ثم رجعوا ضمن شهود الدخول مهر مثلها وشهود النكاح الفضل ولا يرجع أحد على أحد.
رجلان شهدا لرجل ببيع عبده من فلان بألفين والمشتري يجحد فقضى بذلك
===
رجل أنه تزوج امرأة على ألف ومهر مثلها خمسمائة (٢) وشهد آخران أنه طلقها والزوج يجحد ذلك كله فقضي بذلك كله ثم رجعوا جميعًا، أن على شاهدي النكاح خاصة خمسمائة الفضل على مهر مثلها، وعلى شاهدي الدخول مائتان وخمسون الفضل علي نصف مهر مثلها، وعليهما وعلى شاهدي الطلاق مائتان وخمسون الفضل على نصف مهر مثلها وعليهما وعلى شاهدي الطلاق مائتان وخمسون، فإن كان الزوج يقر بالنكاح ويجحد أن يكون بينهما شيئًا (٣) ومهر مثلها ألف فعلى شاهدي الدخول خاصة خمسمائة وعليهما وعلى شاهدي التسمية فضل ما بين نصف المهر والمتعة نصفين وعليهم وعلى شاهدي الطلاق المتعة أثلاثًا
ولم يدر ما فعل العبد فشهد آخران أن المشتري قبض العبد فقضي للبائع على المشتري بألفين ثم رجعوا جميعًا، فإن شاء المشتري ضمن الثمن شاهدي القبض وبرئ شاهد البيع، وإن شاء ضمن شاهدي البيع قيمة العبد ألفًا فأخذها ورجع على شاهدي القبض بألفين فيسلم له ألف منها ويرد على شاهدي البيع ألفًا. وكذلك لو قضي بالشهادتين معًا أو قضي بشهادة البيع أولا. ولو قضي بشهادة القبض أولا ثم شهد شهود البيع بالبيع. وإنه كان قبل القبض فقضي به ثم رجعوا ضمن شهود القبض ألفًا وشهود البيع ألفًا، ولا يرجع أحد على أحد. ولو علم أن العبد قد مات ولم يدر في يدي من مات فشهد شاهدان بالبيع بألفين فقضي [به، وآخران بالقبض وأنه مات في يدي المشتري فقضي] بذلك أو قضي بشهادة البيع قبل ثم رجعوا، ضمن شهود القبض جميع الثمن، ولا يضمن شهود البيع شيئا. ولو قضى بشهادة القبض أولا ثم رجعوا ضمن شهود القبض ألفًا وشهود البيع ألفًا ولا يرجع أحد على أحد.
شاهدان شهدا على رجل في شوال أنه أعتق عبده في رمضان وقيمة العبد يوم شهدوا ألفان وكانت قيمته في رمضان ألفًا فلم يعدلا حتى صارت قيمته ثلاثة آلاف ثم عدلا فقضي بشهادتهما، ضمنا قيمة العبد يوم أعتقه القاضي إن رجعا.
باب في الشهادة والرجوع عن ذلك
رجل شهد لرجل على آخر بدرهم وشهد آخر بدرهمين وآخر بثلاثة وآخر بأربعة وآخر بخمسة والمدعي يدعي مائة، لم يقض له عليه بشيء في قياس قول أبي حنيفة ويقضى عليه بأربعة دراهم في قول أبي يوسف ومحمد إن زعم الشهود أنه كان في مجلس واحد، وإن زعموا أنه كان في مجالس متفرقة، قضي للمدعي بأربعة دراهم بشهادة صاحب الأربعة وصاحب الخمسة، وبدرهمين بشهادة صاحب الدرهمين والثلاث، وبدرهم بشهادة صاحب الخمسة وبشهادة صاحب الدرهم والثلاثة فيقضى له بسبعة دراهم، فإن رجعوا ضمن الذي شهد بالخمسة درهمين وثلث والذي شهد بأربعة [درهمين، والذي شهد بثلاثة درهما وثلثا، والذي شهد بدرهمين درهما، والذي شهد بدرهم ثلث درهم. ولو كانوا] شهدوا بذلك في مجلس واحد فقضي بأربعة دراهم ثم رجعوا، ضمن الذي شهد بالخمسة والذي شهد بالأربعة الدرهم الرابع
باب في الطلاق الذي يقع بالوقت والذي لا يقع (١)
رجل قال لامرأته: أنت طالق تطليقة مع كل تطليقة، أو أنت مع كل تطليقة طالق أو أنت مع كل تطليقة طالق تطليقة، أو أنت طالق كل تطليقة، أو أنت طالق تطليقة بعد كل تطليقة، أو أنت طالق بعد كل تطليقة أو أنت طالق تطليقة قبلها كل تطليقة، أو أنت طالق تطليقة معها كل تطليقة، طلقت ثلاثًا في هذه الوجوه، دخل بها أو لم يدخل. وإن قال: أنت طالق تطليقة بعدها كل تطليقة [أو أنت طالق قبل كل تطليقة، طلقت واحدة إن لم يدخل بها] وإن دخل بها فهي ثلاث ولو قال: أنت طالق كل التطليقة، لم تطلق إلا واحدة.
رجل قال لامرأته: أنت طالق مع كل امرأة لي، أو قال لعبده: أنت حر مع كل عبد لي، أو أنت مع كل عبد لي حر، طلقت نساؤه وعتقت عبيده، وإن كانت له نية فهو [على] (٢) ما نوى. (٣)
رجل قال: لفلان علي درهم مع كل درهم فعليه (٤) درهمان. ولو نظر إلى عشرة دراهم فقال: له قبلي مع كل درهم من هذه [الدراهم درهم، أوله قبلي درهم مع كل درهم من هذه الدراهم] كان عليه عشرون درهما. ولو قال: له علي كل درهم من الدراهم كان عليه ثلاثة، وفي قياس قول أبي حنيفة عشرة. ولو قال: له على كل درهم، لم يلزمه إلا الدرهم الأول (٥) به، والذي قال: كل درهم، لم يلزمه إلا درهم؛ لأنه لا غاية له فحمل على هذا الدرهم.
رجل قال لامرأته: أنت طالق تطليقة بعد يوم الأضحى، لم تطلق حتى يمضي يوم الأضحى. ولو قال [لها] أنت طالق تطليقة قبلها يوم الأضحى، طلقت ساعة تكلم. ولو قال مع يوم الأضحى، طلقت حين يطلع الفجر من يوم الأضحى. ولو قال: معها يوم الأضحى، طلقت ساعة قال. ولو قال: أنت طالق واحدة في دخولك الدار، لم تطلق حتى تدخل. ولو قال: واحدة فيها دخولك الدار، طلقت
حين تكلم. ولو قال: تطليقة تقع عليك غدًا، طلقت حين يطلع الفجر من الغد. ولو قال: تطليقة لا تقع عليك إلا غدًا، طلقت حين تكلم. ولو قال: تطليقة تقع عليك في دخولك الدار، طلقت حين تدخل. ولو قال: لا يقع عليك إلا في دخولك الدار، طلقت ساعة تكلم؛ لأنه أوقع الطلاق ثم أراد أن يزيله فليس له ذلك.
باب في الطلاق الذي يوقعه قبل النكاح (١)
رجل قال لامرأته: أنت طالق إذا تزوجتك قبل أن أتزوجك، طلقت حين تزوجها وبطل قوله قبل أن أتزوجك. وكذلك لو قال: أنت طالق قبل أن أتزوجك إذا تزوجتك أو أنت طالق الساعة إذا تزوجتك؛ لأن الساعة ليست بامرأته واليمين مضاف إلى التزويج والساعة لغو. وكذلك لو قال: أنت طالق إذا تزوجتك قبل أن تخلقي. وكذلك إذا قال: أنت طالق قبل أن تخلقي إذا تزوجتك؛ لأن قبل أن تخلقي حشو وقد أضاف الطلاق إلى وقت، ولو قال: إذا تزوجتك فأنت طالق قبل أن أتزوجك أو إذا تزوجتك فأنت طالق قبل أن تخلقي، ثم تزوجها لم يقع شيء. وقال أبو يوسف ومحمد: هذا والأول سواء، ويقع الطلاق حين تزوجها. ولو قال [لامرأته]: إذا دخلت الدار فأنت طالق قبل ذلك لم يقع حتى تدخل الدار.
باب الطلاق الذي يقع منه واحد بالأوقات وما يقع عليه منه ثلاث (٢)
رجل قال لامرأته: أنت طالق كل يوم أو طالق اليوم وغدا وبعد غد أو طالق أبدا أو طالق اليوم ورأس الشهر أو طالق يوما ويوما لا، طلقت في هذه الوجوه تطليقة إن لم تكن له نية وإن نوى شيئا فهو ما نوى. ولو قال: أنت طالق كل يوم تطليقة، أو طالق في كل يوم أو طالق عند كل يوم أو مع كل يوم أو طالق في اليوم أو في غد [أو في بعد غد] أو طالق كلما مضى يوم أو كلما جاء يوم، طلقت في هذه الوجوه ثلاثا في كل يوم واحدة. ولو قال: أنت طالق أبدا يوما ويوما لا، طلقت ثلاثا آخرها اليوم السادس.
رجل قال لآخر: والله لا أكلمك كل يوم من أيام هذه الجمعة أو قال [والله] لا أكلم فلانا اليوم وغدا أو بعد غد، فهذا على كلام واحد إن كلمه مرة حنث ليلا أونهارا. ولو قال: والله لا أكلمك في كل يوم من أيام هذه الجمعة أو لا أكلم فلانا في اليوم وفي غد وفي بعد غد، لم يحنث حتى يكلمه كل يوم يلقاه (١) لأن يمينه على النهار.
رجل قال لامرأته: أنت علي كظهر أمي كل يوم، لم يقربها ليلا ولا نهارا كأنه قال أبدا حتى يكفر، ولو قال: في كل يوم، كان مظاهرا في كل يوم، فإذا جاء الليل بطل الظهار وعاد من الغد، وإن كفر في يوم عن الظهار بطل في ذلك اليوم وعاد [إلى الظهار] من الغد. ولو قال: أنت علي كظهر أمي اليوم وكلما جاء يوم، كان مظاهرًا اليوم فإذا جاء الليل بطل فإذا كان الغد (٢) كان مظاهرا لا يقربها ليلا ولا نهارا حتى يكفر فكذلك في كل يوم هو مظاهر ظهارا مستقبلا لا يبطله إلا الكفارة.
باب الطلاق الذي يكون من غير الزوج فيجيزه (٣)
امرأة قالت: قد جعلت أمري بيدي واخترت نفسي، أو قال لها رجل: قد جعلت أمرك بيدك، فاختارت نفسها فبلغ الزوج فأجاز، لم يقع الطلاق والأمر بيدها في المجلس الذي علمت فيه بإجازة الزوج: لأن الإختيار لا يكون إلا بعد أن يجيزه. ولو قالت للزوج: قد اخترت نفسي منك، فقال: قد أجزت، لم يقع. ولو قال لها رجل: إذا دخلت الدار فأنت طالق، وأجاز الزوج ثم دخلت، طلقت ولو دخلت قبل الإجازة لم تطلق، وإن عادت فدخلت بعد طلقت.
رجل تزوج امرأة على أنها طالق، فالنكاح جائز والطلاق باطل.
رجل قال لآخر: اكتب إلى امرأتي [كتابا]: إن خرجت من منزلك فأنت طالق، ففعل الرجل وخرجت المرأة بعد ما كتب الرجل الكتاب قبل قراءته على الزوج ثم قرأه عليه فأجازه وبعث به إلى المرأة، لم تطلق بالدخول الأول، فإن دخلت بعد إجازة الكتاب، طلقت، فإن قال الزوج، وقد دخلت قبل الإجازة: قد أجزت الكتاب ودخولها، لم تطلق؛ لأن اليمين انعقدت بإجازة الزوج، فلم يقع بالدخول شيء؛ لأن الدخول متعلق باليمين.
باب في الطلاق الذي يقع بالمال والذي لا يقع (١)
رجل قال لامرأته: اختاري [اختاري اختاري] بألف يريد الطلاق، فقالت: قد اخترت نفسي واحدة أو بواحدة أو بالوسطى أو بالأولى أو بالأخيرة، طلقت ثلاثا وعليها الألف في قياس قول أبي حنيفة ﵁. [وإن قالت: قد اخترت نفسي بتطليقة أو قالت: طلقت نفسي واحدة، فهذا في قياس قول أبي حنيفة واحدة] (٢) وكذلك في قياس قول أبي يوسف ومحمد ﵄ في قولها اخترت نفسي كأنه قال بمرة (٣) واحدة أو بواحدة. وأما في قولها: قد اخترت الأولى والوسطى، فواحدة بائنة بغير شيء، وفي قولها: قد اخترت الأخيرة فواحدة بائن بألف. ولو قالت: قد اخترت نفسي بتطليقة أو طلقت نفسي واحدة، فهي واحدة بائنة بغير شيء في قياس قولهم جميعا. وإن قالت: عنيت الأخيرة، وجبت عليها الألف. ولو قال لها: اختاري واختاري واختاري بألف فاختارت نفسها [بالأولى أو بالوسطى أو بالأخيرة أو اختارت نفسها] بواحدة أو واحدة، فهذا والأول سواء في قياس قول أبي حنيفة، ولا يقع عليها شيء في قول أبي يوسف وقولنا. ولو قالت: قد اخترت نفسي بتطليقة أو طلقت نفسي واحدة. لم يقع شيء في قولهم. ولو قالت [له]: طلقني واحدة بألف أو على ألف، فقال: أنت طالق ثلاثا، طلقت ثلاثا بغير شيء في قياس قول أبي حنيفة، وهي طالق ثلاثا وعليها الألف في قول أبي يوسف وقولنا. ولو قال: أنت طالق ثلاث بألف أو على ألف، والمسألة بحالها لم يقع شيء حتى تقبل ثم يقع ثلاث في قياس قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف ومحمد إن لم تقبل، طلقت واحدة بألف، فإن قبلت طلقت [ثلاثا] إحداهن بألف *
===
* وفي كتاب الطلاق من الأمالي أنه إن قالت له امرأته: أطلقني واحدة بألف، فقال: أنت طالق ثلاثا ألف، فقد لزمتها تطليقة بثلث الألف وإما تطليقتان، فإن قبلت لزمها ذلك بغير جعل، وإن لم تقبل لم يلزمها إلا واحدة.
وفي الجزء الأول من نوادر ابن سماعة أنها إن قبلت فهي ثلاث بألف وإن
رجل قال لامرأته، ولم يدخل بها: أنت طالق ثلاثا للسنة بألف أو على ألف فقبلت، فهي طالق واحدة بثلث الألف حين قبلت، وإن تزوجها طلقت أخرى بثلث الألف. وكذلك إن تزوجها مرة أخرى؛ لأنها قد قبلت. ولو كان قد دخل بها، طلقت حين قبلت واحدة بثلث الألف إن كانت طاهرا من غير جماع، فإذا حاضت وطهرت، فأخرى بغير شيء، ثم في الطهر الثالث أيضا أخرى بغير شيء. ولو قبلت وهي مجامعة لم يقع حتى تحيض وتطهر ثم تقع واحدة بثلث الألف وتقع الأخيرتان في طهرين بغير شيء.
رجل قال لامرأته: طلقي نفسك ثلاثا للسنة، فقالت: قد طلقت نفسي ثلاثًا للسنة [وهي مجامعة]. لم يقع عليها شيء لأنه أمرها أن تطلق نفسها في وقت يقع عليها، فلما طلقت وهي مجامعة لم يقع شيء، وإن كانت طاهرة من غير جماع، وقع عليها واحدة، ولا يقع عليها شيء في الطهر الثاني حتى تجدد المرأة في كل طهر، فإن جددت في المجلس الذي طهرت فيه وقعت أخرى، وكذلك الطهر الثالث. ولو قال: طلقي نفسك ثلاثا للسنة بألف فقبلت وطلقت نفسها ثلاثا إذا كانت طاهرًا من غير جماع للسنة بألف، وقع عليها واحدة بثلث الألف، فإن أوقعت على نفسها في الطهر الثاني في مجلسها أخرى، وقعت بغير شيء وكذلك الطهر الثالث.
===
لم تقبل لم يقع شيء وإن أجابها الزوج فقال: أنت طالق ثلاثا، طلقت ثلاثا بغير شيء في قول أبي حنيفة وطلقت في قول محمد ثلاثا بثلث الألف (١) [وقال في الجزء الرابع من النوادر: قد وقعت واحدة بثلث الألف، فإن قبلت وقعت التطليقتان الباقيتان بغير شيء، وإن لم تقبل وقعت الواحدة بثلث الألف، ثم رجع فقال: إن لم تقبل لم يقع شيء، وإن قبلت وقعت الواحدة بثلث الألف].
هشام عن محمد في رجل قال لامرأته: أنت طالق للسنة إحداهن بألف فقالت: قد قبلت، وقد دخل بها، فإنه يقع بها ثنتان بغير شيء في كل طهر تطليقة [و] لم يقع في الطهر الثالث التي بألف، وإن كان لم يدخل بها طلقت واحدة، فإن تزوجها وقع بها أخرى بغير شيء، فإن تزوجها لم يقع شيء.
رجل أبان امرأته بتطليقة، ثم قال لها: طلقي نفسك واحدة بألف (١) وقعت بغير شيء.
رجل قال لآخر: طلق امرأتي بألف رطل خمر أو خنزير ففعل وقبل، وقعت بغير شيء؛ لأن المسلم لا يملك الخنزير ولا الخمر فبطل الخمر عنها وطلقت بغير شيء. ولو قال له: قل لامرأتي أنت طالق ثلاثا عند كل طهر واحدة. بألف، فقال [فقالت] (٢): قد قبلت، وقع الثلاث عند كل طهر، ووجب ثلث الألف بالتطليقة الأولى.
باب من طلاق المرأتين (٣) في المرض
مريض قال لامرأتين له [و] (٤) قد دخل بهما: طلقا أنفسكما ثلاثا، فطلقت إحداهما نفسها وصاحبتها ثلاثا ثم طلقت الأخرى نفسها وصاحبتها في مجلسها، طلقتا ثلاثا، وورثت التي طلقت أخيرًا ولا ترث الأولى. ولو خرج الكلام منهما [جميعًا معًا] (٥) طلقتا ثلاثا ولم ترثا، وإن طلقتا إحداهما ثلاثا معًا طلقت ولم ترث، وإن طلقت إحداهما نفسها ثلاثا ثم طلقتها صاحبتها ثلاثا، طلقت؛ لأن الثانية [لما] تكلمت بالطلاق طلقت ثلاثا ولم ترث، وإن طلقت إحداهما صاحبتها ثلاثًا ثم طلقت المطلقة نفسها ثلاثا، طلقت وورثتا. ولو طلقت كل واحدة صاحبتها ثلاثا، طلقتا وورثتا. ولو طلقت كل واحدة نفسها ثلاثا بعد قيامها من المجلس لم تطلقا (٦) وورثتا. ولو قال: طلقا أنفسكما ثلاثًا إن شئتما، فطلقت كل واحدة نفسها وصاحبتها ثلاثا طلقتا ثلاثا وورثت التي بدأت منهما. ولو خرج الكلام معًا، طلقتا ثلاثا وورثتا، وإن طلقتا إحداهما معا أو واحدة قبل الأخرى، لم تطلق وورثتا، وإن قامتا من المجلس ثم طلقت. كل واحدة نفسها وصاحبتها لم يقع الطلاق [وورثتا جميعا] (٧) ولو قال لهما: أمركما بأيديكما يريد الطلاق فطلقت كل واحدة نفسها وصاحبتها [بانتاو] ورثت التي بدأت. وإن خرج الكلام منهما معا ورثتا. ولو طلقت إحداهما وقع الطلاق عليها، فإن كانت المطلقة بدأت بطلاق نفسها ورثت، وإن كانت صاحبتها بدأت بطلاقها،
لم ترث المطلقة؛ لأن بكلامها طلقت (١) وإن قامتا من مجلسهما، لم يقع طلاق على حال؛ لأن هذا على المجلس. ولو قال لهما، وقد دخل بهما: طلقا أنفسكما بألف درهم فطلقت كل واحدة نفسها وصاحبتها بألف، طلقتا وبانتا بألف وقسم على مهريهما فأخذ من كل واحدة [منهما] (٢) ما أصاب مهرها ولم ترثا على حال، وكذلك لو تكلمتا بذلك معا، وإن طلقت إحداهما جاز ولزمهما حصتها من الألف ولم ترث، وإن تكلمتا بذلك معا أو إحداها قبل الأخرى فهو سواء، وإن قامتا من مجلسهما، لم يقع طلاق على حال.
امرأة قالت لزوجها، وهو مريض: قد طلقت نفسي بألف، وقال الزوج: قد أجزت [ذلك] جاز ولم ترثه؛ لأنه خلع.
رجل قال لامرأته: طلقي نفسك بألف أو قد طلقتك [أو] طلقتك بألف، فلم تقبل شيئا حتى رجع عن قوله كان رجوعه باطلا، فإن قبلت وقعت عليها بألف، وكذلك لو قال لها: قد بعتك طلاقك بألف وكذلك العتق. فأما البيع والإجارة والكتابة فرجوع كل واحد مقبول ما لم يقبل صاحبه، وهذا كله قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقولنا؛ لأن الإجارة والبيع والكتابة لا يحلف الإنسان فيه وهو على الأبد ما لم يرجع صاحبه.
باب من الطلاق الذي يقع على واحدة أو على اثنتين بحنث أو غير حنث
رجل له ثلاث نسوة لم يدخل بهن، فقال لزينب: إن طلقتك فعمرة طالق، ثم قال لعمرة: إن طلقتك فحمادة طالق، ثم قال لحمادة: إن طلقتك فزينب طالق، ثم طلق زينب طلقت هي وعمرة، وإن طلق عمرة طلقت هي وحمادة، وإن طلق حمادة طلقن جميعا * ولو قال: إحداكن طالق ثم مات ولم يبين فلعمرة نصف الصداق ولا
===
* وقال في كتاب الطلاق من الأمالي أنه إن قال لثلاث نسوة له فقال لإحداهن: إن طلقتك فالأخراوان (٣) طالقان، ثم قال للأخرى مثل ذلك، ثم قال للثالثة مثل ذلك، ثم طلق الأولى، أنها تطلق واحدة وصاحبتاها واحدة واحدة،
ميراث لها. ولزينب وحمادة صداق وربع بينهما ولهما نصف ميراث النساء بينهما ولو كن أربعا (١) فقال لزينب: إن طلقتك فعمرة طالق ثم قال لعمرة: إن طلقتك فحمادة طالق ثم قال لحمادة: إن طلقتك فبشيرة (٢) طالق، ثم قال لبشيرة: إن طلقتك فزينب طالق، ثم طلق زينب، طلقت هي وعمرة، وإن طلق عمرة طلقت هي وحمادة معها، وإن طلق حمادة طلقت بشيرة معها، وإن طلق بشيرة طلقت هي وزينب وعمرة. ولو قال: إحداكن طالق، ثم مات ولم يبين كان لعمرة خمسة أثمان صداق ولحمادة وبشيرة وزينب مهران وربع بينهن، ولعمرة ثمن الميراث، ولحمادة ثلاثة أثمانه، ولزينب ولبشيرة أربعة أثمان بينهما.
كتاب المناسك
باب من الصيد يصاد في الحرم (٣)
حلال جرح صيدا في الحرم (٤) فزادت قيمته من سعر أو بدن ثم مات من الجراحة فعليه ما نقصه من الجراحة وقيمته يوم مات (٥) ولو نقصت قيمته من سعر (٦) ثم مات فعليه قيمته يوم جرحه، وان كان النقصان من بدن فعليه قيمته يوم جرحه يحط عنه النقصان. ولو جرحه فكفر عنه ثم زادت قيمته من بدن أو سعر غرم الزيادة. ولو رمى صيدا في الحل من الحرم فجرحه ثم زادت قيمته في الحل من
===
وإن طلق الوسطى طلقت الوسطى والأخيرة ثنتين ثنتين والأولى واحدة، وإن طلق الأخيرة طلقت الأخيرة ثلاثا والأولى ثنتين والوسطى ثنتين (٧) هذا جواب أبي يوسف
بدن أو سعر ثم مات فعليه قيمته يوم مات. ولو جرحه ثم فداه نم زادت قيمته لم يضمن شيئا آخر.
حلال أخرج ظبية من الحرم، فعليه ردها [إلى الحرم] فإن لم يفعل وزادت قيمتها من بدن أو سعر فعليه القيمة يوم مات. ولو فداها قبل الزيادة لم يكن عليه شيء آخر. ولو أخرجها فولدت ثم ماتت وأولادها، فداها وأولادها. ولو فداها قبل الولادة لم يكن عليه في الولد شيء. ولو أخرجها وباعها أو ذبحها أو أكلها، جاز بيعه ولم يكن بأكلها بأس وعليه قيمتها، ويكره هذا الفعل. فإن لم يفدها حتى زادت عند المشتري أو ولدت ثم ماتت وأولادها، فداهم. ولو فداهم قبل الزيادة والولادة لم يكن عليه في الزيادة والولد فداء.
محرم جرح صيدا في الحل ثم حل فزاد في بدنه أو سعره ثم مات فعليه ما نقصه وقيمته يوم مات.
محرم صاد صيدا ثم حل وهو في يديه فزاد ثم مات، غرم قيمته يوم مات، وإن فداه قبل الزيادة لم يكن عليه في الزيادة شيء. ولو كان محرما على حاله فمات في يديه، غرم قيمته مستقبلة، فإن كانت زائدة غرمها زائدة.
رجل أوجب بدنة فقلدها، فريضة أو تطوعا، ثم باعها جاز وعليها مثلها. فإن لم يوجب حتى زادت في بدن أو سعر أو ولدت، فعليه مثلها زائدة ومثل ولدها. ولو أوجب مثلها قبل الزيادة وقبل الولادة لم يكن عليه في الزيادة والولد شيء.
باب الصيد الذي يجني عليه الرجلان (١)
حلال جرح صيدا في الحرم جرحا لم يستهلكه ثم جرحه حلال آخر جرحا مثل ذلك الجرح فمات منهما، فعلى الأول ما نقصه جرحه صحيحا وعلى الثاني ما نقصه جرحه وبه الجرح، وما بقي من قيمته فعليهما نصفين (٢) فإن زادت قيمته بعد الجنايتين، فالزيادة عليهما نصفين. ولو كانت الزيادة بين الجانبين فعلى الأول ما نقصه جرحه الأول من قيمته وعلى الثاني ما نقصه جرحه يوم جرحه، وما بقي من قيمته يوم مات فعليهما
حلال قطع يد صيد أو رجله في الحرم ثم قطع آخر يده الأخرى فمات من ذلك كله، فعلى الأول قيمته يوم جرحه وعلى الثاني ما نقصه جرحه ونصف قيمته وبه الجنايتان. ولو زادات قيمته بين الجنايتين، فعلى الأول ما نقصته جنايته وقيمته زائدة [وبه] الجناية الأولى وعلى الثاني ما نقصته جنايته من قيمته زائدة ونصف قيمته يوم مات وبه الجنايتان.
حلال جرح صيدا في الحرم جرحا لم يستهلكه ثم قطع آخر يده فمات من ذلك كله فعلى الأول ما نقصه جرحه ونصف قيمته وبه الجنايتان، وعلى الثاني قيمته وبه الجرح الأول. فإن زادت قيمته بين الجنايتين فعلى الأول ما نقصته جنايته يوم جنى ونصف قيمته يوم مات وبه الجنايتان، وعلى الثاني ما نقصته جنايته يوم جنى وقيمته زائدة يوم مات وكذلك لو كانت الزيادة بعد الجنايتين.
حلال قطع يد صيد في الحرم ثم قتله آخر، فعلى الأول قيمته صحيحا، وعلى الثاني قيمته وبه الجناية الأولى.
محرم جرح صيدا ولم يستهلكهـ ثم جرحه محرم آخر مثل ذلك الجرح، فعلى كل واحد قيمته وبه جناية صاحبه.
محرمان قتلا صيدا فعلى كل واحد جزاؤه.
حلالان قتلا صيدا بضربة فجزاء واحد بينهما، فإن قتلاه بضربتين فعلى كل واحد ما نقصه ضربه وعليهما ما بقي من قيمته.
محرم قطع يد صيد ثم قطع محرم آخر رجله ثم مات من ذلك كله، فعلى الأول قيمته صحيحا، وعلى الثاني قيمته وبه الجناية الأولى. ولو كانت الجناية الأولى لم تستهلكهـ فعلى كل واحد قيمته [و] به جناية صاحبه، فإن جرح قارن صيدا جرحا لم يستهلكهـ ثم جرحه جارح مثل ذلك الجرح فمات من ذلك كله، فعلى الأول قيمتان [و] به الجرح الثاني، وعلى الثاني قيمته [و] به الجرح الأول. ولو كانا قارنين فعلى كل واحد قيمتان وبه جناية صاحبه. وكل جزاء وجب على محرم فإن شاء ذبح، وإن شاء تصدق أو صام. وما وجب على الحلال لم يجزئه الصوم وأجزأه الذبح والصدقة.
باب المحرم يجرح الصيد ثم يضيف إحراما إلى إحرام أو يحل ثم يحرم
محرم بعمرة جرح صيدا جرحا لم يستهلكه، ثم أضاف إليها حجة، ثم جرحه أيضا فمات من ذلك كله، فعليه قيمته صحيحا للعمرة، وقيمته للحج وبه الجرح الأول. ولو حل من العمرة ثم أحرم بالحج، فعليه قيمته للعمرة وبه الجرح الثاني وقيمته للحج وبه الجرح الأول. ولو حل من العمرة ثم قرن كان [عليه] (١) قيمته للعمرة وبه الجرح الثاني وقيمتان للقران وبه الجرح الأول. ولو كان الجرح الأول استهلكه غرم للعمرة قيمته صحيحا وللقران قيمتين وبه الجرح الأول. وكذلك لو كان الجرح الثاني أيضا استهلكه.
محرم وحلال قتلا صيدا بضربة فعلى المحرم الجزاء كاملا، وعلى الحلال نصف الجزاء. ولو قتلاه بضربتين وقعتا معا فعلى كل واحد ما نقصته ضربته من قيمته صحيحا. وعلى الحلال نصف قيمته مضروبا ضربتين، وعلى المحرم قيمته مضروبا ضربتين. ولو بدأ الحلال ثم ثنى المحرم، فعلى الحلال ما نقصته جنايته صحيحا، وعلى المحرم قيمته وبه الجرح الأول، وعلى الحلال نصف ما بقي من قيمته وبه الجنايتان. ولو كانت الجراحة الأولى استهلكتها فعلى الحلال قيمته كاملا.
محرم وقارن وحلال. قتلوا صيدا بضربة، فعلى القارن جزاءان، وعلى المفرد جزاء، وعلى الحلال ثلث الجزاء، وإن بدأ الحلال ثم المفرد ثم القارن فمات من ذلك كله، فعلى الحلال ما نقصته جنايته من قيمته صحيحا وثلث قيمته وبه الجنايتان الأخريان (٢)، وعلى المفرد قيمته وبه الجراحتان الأوليان، وعلى القارن جزاءان وبه الجراحتان الأوليان. ولو كانت الجراحة الأولى والثانية استهلكاه كل واحدة، فعلى الحلال قيمته صحيحا، وعلى المفرد قيمته وبه الجناية الأولى، وعلى القارن قيمتاه وبه الجنايتان الأوليان.
مفرد بعمرة جرح صيدًا ثم جرحه حلال ثم أضاف المفرد إليها حجة ثم جرح الصيد جرحا آخر فمات من ذلك كله، فعلى المحرم قيمته به الجرح الأوسط للعمرة، وقيمة أخرى للحج وبه الجرحان الأولان، وعلى الحلال ما نقصته جنايته مجروحًا
بالجراحة الأولى ونصف قيمته مجروحًا وبه ثلاث جراحات، ولو جرحه المفرد بالعمرة ثم حل، ثم جرحه حلال في الحرم، ثم قرن الذي حل، ثم جرحه جرحًا آخر فمات من ذلك كله، فعلى المفرد بالعمرة قيمته وبه الجرحان الآخران (١) وقيمتان وبه الجراحتان الأوليان وعلى الحلال ما نقصه الجرح الثاني مجروح الجرح الأول ونصف قيمته وبه الجراحات الثلاث. ولو كانت الجراحات كل واحدة منها تستهلك، فعلى المحرم قيمته صحيحًا للعمرة الأولى وقيمتان وبه الجنايتان الأوليان، وعلى الحلال ما نقصته الجناية الثانية وبه الجناية الأولى ونصف قيمته وبه الجنايات الثلاث.
محرم صاد صيدًا فقتله حلال في يده في الحرم، غرم كل واحد منهما جزاءه ورجع المحرم على الحلال بالقيمة وكذلك لو صاده حلال في الحرم فقتله محرم في يده، وكذلك لو صاده حلال في الحرم فقتله حلال في الحرم في يديه. ولو صاده حلال في الحرم فقتله نصراني أو صبي أو بهيمة في يديه فعلى الحلال جزاؤه؛ ويرجع على الصبي والنصراني بقيمته.
حلال دل محرما على صيد في الحرم أو حلالا مثله أو نصرانيا أو صبيا فقتله، لم يكن على الدال جزاء. ولو كان الدال محرما وجب عليه الفداء. وهذا كله (٢) على قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقولنا.
كتاب القضاء
باب ما ينبغي للقاضي أن يضعه على يدي عدل إذا قضى به
رجلان شهدا على رجل أنه طلق امرأته ثلاثا، وقد دخل بها، وهي تدعي شهادتهما أو تكذيبهم (٣) أو تقول: لا أدري، لم تخرج من منزلها، وجعل معها امرأة صالحة تمنع الزوج من الدخول عليها، فإن زكيت البينة فرق بينهما وإلا ردت على الزوج، فإن أبطأت المسألة عن الشهود وسألت أن يفرض لها نفقة، أو كانت لها نفقة
معلومة لكل شهر فرضها لها القاضي فطلبتها، لم تعط ذلك وفرض لها نفقة العدة لا يزاد عليها، فإذا انقضت العدة لم تعط شيئا آخر فإن عدلت البينة سلم لها ما أخذت وإن ردت الشهادة رجع الزوج بما أخذت من النفقة. ولو فرق القاضي بينهما بالشهادة فمكثت زمانا (١) ثم وجد الشهود عبيدًا فردت على زوجها فطالبته بالنفقة لما مضى، وكان قد فرض لها قبل الفرقة نفقة في كل شهر، لم يكن لها لما مضى نفقة.
امرأة فرض لها على زوجها نفقة فهرب بها رجل وكانت كارهة (٢) ثم ردها لم يكن لها نفقة لما مضى، وكذلك امرأة حبست في دين عليها، وكذلك امرأة خرجت إلى الحج. ولو خرج الزوج معها كان لها نفقة.
[صبية تحت رجل ليس عليه النفقة حتى تطيق الجماع.
امرأة لم يدخل بها الزوج منعت نفسها حتى تقبض الصداق، فلها النفقة.
رجل حبس ومنع من امرأته فلها النفقة]. وكل بينونة جاءت من قبل الزوج، بمعصية أو غيرها، أو جاءت من قبل المرأة من غير معصية، فلها السكنى والنفقة في العدة، وكل بينونة جاءت (٣) من قبل المرأة بمعصية فلا نفقة لها.
شاهدان شهدا على رجل بطلاق امرأة [له] لم يدخل بها؛ فطلبت النفقة حتى يسأل الشهود فليس لها.
امرأة دخل بها زوجها فمرضت مرضا يمنع من الجماع، فلها النفقة وكذلك الرتقاء.
باب من النفقة أيضًا
امرأة ارتدت، ثم أسلمت أو لم تسلم، فلا نفقة لها، ولها السكنى. وكذلك لو قبلت ابن الزوج.
أمة تحت رجل قد دخل بها وبوأها فأعتقت فاختارت نفسها، فلها النفقة.
مجوسيان أسلم الزوج وأبت هي، فرق بينهما ولا نفقة لها، ولو كانت هي المسلمة كان لها النفقة.
رجل تحته مكاتبة، فلها النفقة بوأها أو لم يبوئها، فإن ولدت منه فنفقة الولد عليها. (١)
باب الجارية والغلام تقام عليهما البينة
رجل في يديه أمة شهد شاهدان أنها حرة، فادعت ذلك أو أنكرت وضعت على يدي امرأة ثقة، فإن زكيت البينة رجع عليها المولى بالنفقة.
رجل أبى أن ينفق على أمته فأجبره القاضي على النفقة أو كانت تأكل من بيت المولى بغير إذنه ثم قامت بينة أنها حرة، رجع المولى عليها بذلك، فإن كان المولى أذن في ذلك بغير إجبار لم يرجع بشيء.
امرأة فرض لها نفقة أو أخذت من مال الزوج شيئًا فأنفقت ثم علم أنها أخته من الرضاعة، رجع عليها به.
أمة في يدي رجل ادعاها آخر وأقام بينة وضعت على يدي امرأة ثقة وأجبر الذي كانت في يديه على نفقتها، فإن زكيت البينة أو لم تزك، لم يرجع الذي أنفق على المدعي بشيء في قياس قول أبي حنيفة. وأما في قولنا فإن عدلت البينة بيعت في النفقة إلا أن يفديها [المولى] المدعي، فإن باعها أو فداها، رجع على الذي كانت في يديه بالأقل من قيمتها ومن النفقة. وكذلك أمة فرض لها نفقة أو أكلت شيئًا من ملك المولى بغير أمره ثم استحقت.
عبد في يدي رجل ادعاه آخر وأقام بينة لم يؤخذ من يديه وأخذ منه كفيلا بنفسه وبالعبد وكيلا بالخصومة، فإن كان الذي في يديه فاسقا مخوفا عليه فرأى القاضي أن يضعه على يدي عدل ويأمره بالعمل والنفقة [على نفسه] فلا [بأس بأن يضعه على يدي عدل و] (٢) يأمره بذلك، فإن كان مريضًا أو صغيرا أجبر الذي كان في يديه على النفقة، وكانت الحال فيه كالحال في الأمة.
باب [الشيء] (١) من الرقيق والبهائم يدعى
دابة أو ثوب أو غير ذلك في يد رجل ادعاه آخر وأقام بينة لم يوضع على يدي عدل وضمن الذي هو في يديه وأخذ منه كفيلا بنفسه وبذلك الشيء وكيلا في الخصومة ولا يجبر الذي في يديه على النفقة فإن لم يكن له كفيل لزمه المدعي (٢) فإن كان الذي في يديه مخوفا عليه وأبى أن يعطيه كفيلا ولم يعطه المدعي، قيل للمدعي: إن شئت وضعناه على يدي عدل وكانت النفقة عليك، فإن زكيت البينة أو لم تزك، لم يرجع بشيء، فإن رضي وضع على يدي عدل، وإن لم يرض لم يوضع ولزمه.
كتاب الضمان
باب ما يكون الرجل فيه خصما وما لا يكون (٣)
رجل قال لآخر: هب لفلان ألف درهم من مالك على أني ضامن لها [فهو جائز] وهي دين له على الآمر، فإن ادعى المأمور أنه قد فعل وأنكر الآمر فأقام المأمور بينة على ذلك والموهوب له غائب، قبلت بينته، وقضي على الآمر بالمال. وكذلك الصدقة. وكذلك لو قال: لفلان على ألف درهم فاقضها عني فادعى أنه قد قضاها وجحد الآمر أن يكون قد أمره، أو قال: قد أمرتك ولم تقضها فأقام المأمور بينة على ذلك الآمر والقضاء والمقضي غائب، قبلت بينته وقضي على الآمر بالمال ويكون ذلك قضاء على الغائب بالقبض. ولو لم يقم بينة وصدقه الآمر بما ادعى من القضاء والأمر وقال: لا أدفع المال فإني أخاف أن يجحد المقضي القضاء أمر الآمر بدفع المال، فإن قدم الغائب، فجحد القضاء ولم تكن للمأمور بينة، رجع الآمر على المأمور بما أعطاه.
وأنه ضمن ذلك (١) وأدّى إلى فلان ألفًا كانت له على الآمر فأقام على ذلك بينة، قضى على المدّعي عليه بالمال، وكان ذلك [قضاء] على الغائب بالقبض. وكذلك لو كان المكفول عنه مقرًا أنه أمره بالضمان وجحد القضاء فأقام الكفيل بينة على القضاء، والحوالة مثل ذلك.
باب الرجل يقول للرجل: ما بايعت فلانا أو أقرضته فهو علي (٢)
رجل قال لآخر: اضمن لفلان عني ما قضى له به علي أو ما وجب له علي أو ما لزمني، وغاب المكفول عنه فأقام المكفول له بينة أنّ له على الغائب ألفًا، فليس الكفيل بخصم حتى يحضر الغائب في قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقولنا. وكذلك لو قال الكفيل: قد علمت أنّ له على الغائب ألفًا ولكني لا أؤدي (٣) حتى يلزم الغائب، لم يجبر على الأداء. ولو أقام المكفول [له] بينة أن قاضي الكوفة قد قضى له بعد الكفالة على الغائب بألف كانت له عليه من الكفالة. قضى على الكفيل بالمال وكان قضاء على الغائب، ولو كانت الكفالة بغير أمر المكفول عنه، كان كذلك إلا أن الكفيل لا يرجع بما يؤدّى.
رجل قال لآخر: اضمن لفلان ثمن ما بايعني أو اضمن له ما أقرضني أو أدانني، ففعل وغاب المكفول عنه فأقام المكفول له البينة أنه باع فلانا عبدًا يسمي كذا بألف ودفعه إليه أو أنه أقرضه ألفا، قضى على الكفيل بالمال وكان قضاء على الغائب، وكذلك لو كانت الكفالة بغير أمره إلا أن الكفيل لا يرجع بالمال. ولو غاب المكفول له وأقام الكفيل بينة أن المكفول له أدان المكفول عنه ألفا وأنه قضاها عنه وكانت الكفالة بأمره والمكفول عنه يجحد الدين والقضاء أو يقر بالدين ويجحد القضاء، قضى للكفيل بالمال (٤) وعلى الغائب بقبضه. وكل من ادّعى قبله حق (٥) لا يثبت إلا بقضاء على الغائب، قضى عليه وعلى الغائب
رجل ادّعى على آخر أنه قذفه بأمر المدعى عليه بالقذف وادّعى أن المقذوف عبد لفلان فأقام المقذوف بينة أن فلانًا أعتقه، قضى بعتقه وحدّ القاذف [وكذلك رجل قال لآخر: يا ابن الزانية، فادّعى القاذف أنّ أمّه أمة لفلان وأقام] المقذوف بينة أن أمه فلانة بنت فلان القرشية وقد ماتت، حدّ القاذف.
رجل مات وترك ميراثًا وأقام رجل البينة أنه ابن عم الميت لا يعلمون له وارثًا غيره، قضي بالنسب والميراث وإن لم يحضر الآباء كلهم ولا وكلاؤهم، وكذلك رجل مات فأقام رجل البينة أن أباه وأمّه كانا مملوكين له فأعتقهما فولدا هذا الولد بعد عتقهما وأنه وارثه لا يعلمون له وارثًا غيره، قضي بولائه ودفع الميراث إليه.
عبد مأذون له عليه دين قال رجل لصاحب المال: أنا ضامن لما لك عليه إن أعتقه مولاه، فأقام صاحب الدين البينة أن المولى أعتقه وأن له عليه من الدين كذا، والمولى والعبد غائبان، قضي بعتق العبد وقضي على الكفيل بالمال (١).
باب من الشفعة التي تكون أحق من الهبة
رجل في يديه دار يدّعي أنه اشتراها من فلان ونقده [الثمن] والدار تعرف بفلان وادّعى فلان أنه وهبها للمدّعي فأراد الرجوع فيها، فالقول قول الواهب، فإن لم يقض للواهب بالرجوع حتى حضر شفيع فهو أحق بها من الواهب، فإن سلم الشفعة فللواهب أن يرجع فيها. ولو قضي بالرجوع ثم حضر الشفيع، نقض الرجوع وردّت [على] الشفيع ودفع الثمن إلى الموهوب له. ولو سلم الشفعة سلمت للواهب، ولو كان المدّعي ادّعى أنه اشتراها من الواهب ونقده على أنّ البائع بالخيار (٢) وادَّعى الواهب الهبة وحضر شفيع، أخذها وبطل الخيار.
باب ما تكون فيه شفعة وما لا تكون من الميراث وغيره (٣)
مأذون له عليه دين، فلا سبيل لمولاه على شيء مما في يديه، فإن كانت في يديه دار قيمتها ألف وعليه دين ألف فباعها القاضي للغرماء والمولى شفيعها، أخذها
بالشفعة، فإن كان الغرماء شفعاء أيضا أخذوها معه، ولو ولى القاضي بيع الدار رجلا فباعها، لم يكن له شفعة.
رجل ترك دارا قيمتها ألفان وعليه دين ألف وأوصى بثلث ماله لرجل فرأى القاضي بيع الدار كلها والوارث والموصى له شفيعان، أخذاها بالشفعة. ولو لم يكن عليه دين وكان في الورثة صغير فرأى القاضي بيعها، فليس للموصى له ولا للورثة شفعة ولا للصغير إن كبر فطلبها.
مضارب اشترى بمال المضاربة دارا فباعها ورب المال شفيعها، فلا شفعة له رجل رهن دارا وسلط المرتهن على بيعها فباعه والراهن شفيعها، فلا شفعة له.
باب من العتق والتدبير (١)
رجل قال في صحته لعبد له ولمدبره قيمة كل واحد ثلاثمائة ولا مال له غيرها: أحدكما مدبر والآخر حر، عتق العبد من جميع المال والمدبر من الثلث. ولو قال: أحدكما حر والآخر مدبر ثم مات ولم يبين، عتق نصفهما من جميع المال ونصفهما من الثلث وسعى كل واحد في ثلث قيمته [وهو قول محمد] (٢) وقال أبو يوسف: هذا [والأول] سواء: يعتق العبد من الجميع والمدبر من الثلث. ولو قال: أحدكما حر والآخر المدبر، عتق العبد من جميع المال والمدبر من الثلث في القولين.
[رجل قال لمدبرين: أحدكما حر فخرج أحدهما ودخل عبد (٣) فقال: أحدكما مدبر، فالعبد على حاله والمدبر الذي خرج حر والذي على حاله مدبر] ولو قال لعبدين له: أحدكما حر فخرج أحدهما ودخل آخر فقال: أحدكما حر، عتق من الأول نصفه ومن الأوسط ثلاثة أرباعه ومن الآخر نصفه في قول أبي حنيفة ويعقوب. وكذلك قول محمد إلا في الأخير فإنه يعتق ربعه. ولو قال للمدبرين له وعبد: أحدكم مدبر وأحد الباقيين حر ثم مات ولم يبين وقيمتهم سواء، عتق من العبد نصفه من جميع المال وسعى في نصفه، ومن كل واحد من المدبرين ربعه من جميع المال، وثلاثة أرباعه من الثلث. ولو قال: أحدكم حر وأحد الباقيين مدبر، عتق من كل واحد الثلث من
جميع المال، وسعى العبد في ثلثي قيمته، وعتق ثلثا كل واحد منهما [من الثلث، وسعى كل واحد منهما في ثلث] قيمته. ولو قال: أحدكم حر وأنت يا فلان مدبر لأحد المدبرين، عتق من المدبر الآخر ومن العبد من كل واحد النصف من جميع المال، وسعى العبد في نصف قيمته، وعتق ما بقي من المدبر الذي عتق نصفه، والمدبر الآخر من الثلث يقسمان الثلث بينهما على ثلاثة للذي لم يعتق منه شيء سهمان. ولو قال لعبدين أسودين وعبد أبيض: أحدكم حر ثم قال: أحد الأسودين عبد ثم مات ولم يبين. عتق من كل واحد منهم الثلث (١). ولو قال لأحد الأسودين بعينه: أنت عبد، [عتق] من الأبيض والأسود الباقي (٢) من كل واحد النصف. ولو قال للمدبرين وعبد: أحدكم مدبر والباقيان حران ثم مات ولم يبين، عتق العبد [كله] (٣) ونصف كل واحد من المدبرين من جميع المال وعتق ما بقي من المدبرين من الثلث. ولو قال: أحدكم حر والآخران مدبران، عتق ثلث كل واحد منهم من جميع المال وما بقي منهم من الثلث. ولو قال: أحدكم حر والآخران مدبران (٤)، عتق العبد من جميع المال، والمدبران من الثلث. ولو قال لعبدين ومدبر: أحدكم مدبر والباقيان حران، عتق العبدان من جميع المال والمدبر من الثلث. ولو قال: أحدكم حر والباقيان مدبران، عتق ثلث كل واحد من جميع المال، وما بقي منهم من الثلث. وكذلك (٥) لو كانوا عبيدا كلهم. ولو كانوا عبيدا فقال: أحدكم مدبر والباقيان حران عتق ثلثا كل واحد من جميع المال، وما بقي بينهم من الثلث، ولو قال لعبدين له ومدبر: اثنان منكم حران أو مدبران ثم مات ولم يبين، ولا مال له غيرهم، عتق من كل واحد ثلثه من جميع المال ويقسم ثلث [جميع] المال بينهم على سبعة: للمدبر أربعة أسباع الثلث (٦) ولعبدين ثلاثة أسباعه (٧) بينهما، فيسعى في سبعي قيمته، وكل واحد من العبدين في ثلاثة أسباع قيمته وثلثي سبع قيمته، وإن مات المدبر ولم يسع في شيء سعى كل واحد من العبدين في ثمانية وعشرين سهما من أحد وخمسين من رقبته (٨).
ولو مات أحد العبدين من بعد موت المدبر سعى الباقي في ثمانية وعشرين من (ستة وأربعين ونصف. ولو مات العبدان والمدبر حي سعى في ثمانية وعشرين من] أربعة وخمسين. ولو مات عبد وبقي الآخر والمدبر، سعى المدبر في ثلاثة وعشرين من ثمانية وخمسين ونصف وسعى العبد في ثلاثة وثلاثين من ثمانية وخمسين ونصف في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقولنا.
باب من الوصايا التي يوصى بها بنصيب بعض الورثة [أو بمثل نصيبه] (١)
رجل ترك ابنتين وعما وأوصى بنصيب ابنة فالوصية باطلة أجيزت أو لم تجز. ولو قال بمثل نصيب ابنة فللموصى له الربع. ولو قال بنصيب ابن، فإن أجازت الورثة فللموصى له نصف المال وإلا فالثلث. ولو قال بمثل نصيب ابن، فللموصى له الثلث. ولو قال بنصيب ابنة لو كانت فللموصى له تسعا المال. ولو ترك (٢) ابنة وعما وأوصى بنصيب ابن فأجازت الورثة، فللموصى له الثلثان وإلا فالثلث. ولو ترك ابنين وأوصى بمثل نصيب رابع لو كان، فللموصى له الخمس. ولو قال بنصيب رابع لو كان له فله الربع.
رجل أوصى إلى مكاتبه أو عبد قد أعتق بعضه أو أم ولد، جاز في قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقولنا. ولا يجوز إلى مدبره ومدبرته.
رجل أوصى بثلث ماله لرجل ثم قال: قد أوصيت بثلث مالي لفلان لآخر (٣) [ثم قال مثل ذلك للآخر] فأجازت الورثة فالمال بينهم أثلاثا. وكذلك لو أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بربعه أو سدسه فأجازت الورثة، أخذ كل واحد ما أوصى له به. وكذلك لو أوصى لرجل بمائة ولآخر بمائة. ولو أوصى بعبد لفلان وبذلك العبد لآخر، فهو بينهما نصفين، ولو أوصى لرجل بخمسين وأوصى له بمائة فله مائة.
باب ما يوجب الرجل على نفسه فيلزمه أو لا يلزمه
رجل عليه رقبة من ظهار وأخرى من قتل فأعتق عنهما رقبة لم يجزئه [عن]
واحد منهما في قول أبي حنيفة ومحمد. ولو أعتق رقبة عن ظهارين أجزأه [عن] أحدهما استحسانا.
رجل كبر ينوي الظهر والتطوع أجزأه من الظهر في قول أبي يوسف. وقال محمد: لا يكون داخلا في واحدة منهما.
رجل دخل في الظهر ثم كبر للتطوع، فقد أفسد الظهر ودخل في التطوع. وكذلك لو كبر للتطوع ثم دخل في الظهر.
رجل عليه ظهر وعصر من يومين، لا يدري أيهما قبل، أو يدري فكبر لهما جميعا، لم يكن داخلا في واحدة منهما.
رجل عليه قضاء يوم من شهر رمضان فأصبح في يوم ينوي الصوم عن القضاء وينوي به أيضا تطوعا، أجزأه من القضاء في قول أبي يوسف وهو تطوع في قول محمد. ولو صام يوما ينويه عن قضائه وعن كفارة يمين، كان تطوعا في قول محمد. ولو أصبح صائما [عن] يومين من قضاء شهر رمضان أو عن ظهارين أجزأه من أحدهما. وكذلك إن صام ثلاثة أيام عن كفارة يمينين أجزأه [عن إحداهما] (١) استحسانا ولو تصدق بصدقة يريد بها الزكاة والتطوع، كانت من الزكاة في قول أبي يوسف وهي [تطوع في قول محمد. وكذلك لو نواه من زكاة وظهار فهي] تطوع في قول محمد. ولو كان أهل بحجة ينوي بها حجة الإسلام والتطوع، فهي من حجة الإسلام في قولين، ولو أحرم بحجة لا ينوي شيئا كانت من حجة الإسلام. وإن أحرم بحجة تطوعا، لم يكن من حجة الإسلام.
رجل قال لعبد: إذا اشتريتك فأنت حر تطوعا، ثم قال: إذا اشتريتك فأنت حر عن ظهاري، فاشتراه، لزم أبا يوسف أن يقول: هو عن الظهار، وقال محمد: لا يجزئه عن الظهار.
رجل ظن أن عليه يوما من رمضان فأصبح يوما ينوي قضاءه ثم علم أنه ليس عليه، مضى على صومه استحسانا في قول أبي حنيفة وإن أفطر فلا قضاء عليه. وكذلك رجل ظن أن عليه ركعتين أوجبهما فدخل فيهما ثم تبين له أنه قد كان قضاهما. ولو أحرم بحجة يظن أن عليه حجة الإسلام ثم تبين له أنها ليست عليه، مضى فيها ولزمته
وهي تطوع. وكذلك لو تصدق على مسكين من زكاة يرى أنها عليه ثم [علم أنها] (١) لم تكن عليه، مضت الصدقة وكانت تطوعا. ولو أحرم بحجة ينوي حجة قد كان أوجبها أو تطوعا، فهي تطوع في قول محمد وهي الواجب في قول أبي يوسف والله أعلم.
باب من غصب الحر والصبي والعبد (٢)
عبد محجور عليه غصب من رجل ألف درهم فأودعها عبدا مثله فهلكت في يديه، ضمن رب المال أيهما شاء بيع في دينه أو فداه (٣) مولاه، فإن اختار ضمان أحدهما لم يبع الآخر نوى ما على الذي اختار ضمانه أو لم ينو * فإن ضمن الغاصب الأول لم يرجع مولاه على العبد الآخر حتى يعتق، فإن رجع عليه بعد العتق رجع هو على الأول إذا عتق، وإن ضمن رب المال المستودع رجع مولاه في رقبة العبد الأول ويرجع مولى [العبد] (٤) الأول على العبد الآخر إذا عتق، فإن رجع عليه بعد العتق رجع هو على الأول إذا أعتق. ولو لم يدفع العبد الأول المال بيده إلى الآخر [ولكن أمره بقبضه دفعة فهلك في يديه فضمن رب المال العبد الآخر] لم يرجع مولاه على الأول بشيء حتى يعتق. وإن ضمن رب المال الأول رجع مولاه في رقبة الآخر، فإن رجع عليه رجع مولاه على العبد الأول إذا أعتق، فإن عتق الآخر لم يرجع الأول عليه.
عبد محجور عليه دفع سكينا إلى عبد مثله فعقره أو قتله، فلمولاه أن يضمن الأول عبد (٥) محجور عليه اغتصب من مولاه ألفا فأودعها عبدًا مثله فهلكت في يديه ضمن مولى الأول العبد الآخر، فإن ضمنه فلمولاه أن يرجع بذلك في رقبة العبد
===
* وفي كتاب العارية والوديعة من الأصل أن عبدا محجورا عليه لو غصب رجلا دابة فأعارها عبدا محجورا عليه فهلك في يدي الثاني أن المغصوب منها بالخيار [ضمن] أي العبدين شاء فيباع ويفدى، فإن ضمن الأول رجع مولاه في رقبة الآخر وإن ضمن الآخر لم يرجع مولاه في رقبة الآخر.
الأول، فإن فعل رجع بذلك مولى الأول على العبد الآخر إذا عتق. فإن رجع عليه بعد العتق رجع هو على الأول إذا أعتق.
عبد محجور عليه اغتصب من رجل ألفا ثم أودعها حرا فهلكت في يديه فضمن رب المال العبد، رجع مولاه بذلك على الحر ويرجع به الحر على العبد إذا عتق، وإن ضمن رب المال الحر لم يرجع به على العبد حتى يعتق. وكذلك [لو اغتصب الألف من مولاه، أخذ المولى الحر ورجع الحر على العبد إذا عتق. وكذلك] لو لم يدفع العبد المال إلى الحر بيده ولكن أمره بقبضه [فقبضه] فهلك في يديه. ولو دفعه إلى الحر بيده وديعة فاستهلكه الحر فضمنه رب المال لم يرجع به على العبد، عتق أو لم يعتق، فإن ضمن رب المال [العبد] رجع مولاه على الحر بذلك. ولو كان الحر غصب الألف فأودعها العبد فهلكت في يديه فضمن رب المال الحر، لم يرجع على العبد بشيء، عتق أو لم يعتق، وإن ضمن العبد رجع مولاه على الحر بذلك. وكذلك لو لم يدفع الحر المال إلى العبد بيده ولكن أمره بالقبض. ولو استهلكه العبد فضمن رب المال الحر، رجع به الحر على العبد إذا عتق، وإن ضمن العبد لم يرجع مولاه على الحر.
حر أودع عبدا سيفا فوقع على رجله فعقرها، ضمن الحر، وإن فعل العبد ذلك بنفسه، لم يضمن الحر.
عبد محجور عليه غصب رجلا ألفا فأودعها عبدا مثله وأودعها الثاني عبدا مثله فهلكت في يديه، فضمن رب المال الأول، رجع مولاه على أي العبدين شاء، فإن رجع على الثاني لم يرجع مولاه على الآخر بشيء حتى يعتق، فإن رجع عليه بعد العتق ثم عتق الثاني رجع عليه العبد الآخر بما ضمن. وإن ضمن مولى الأول الآخر رجع مولاه في رقبة الثاني. فإن فعل لم يرجع به مولى الثاني على الآخر حتى يعتق، فإن رجع عليه بعد العتق ثم عتق الثاني رجع عليه العبد الآخر. وإن اختار صاحب الأصل ضمان الأوسط، لم يرجع مولاه على أحد حتى يعتق الآخر، فإن رجع عليه بعد العتق ثم عتق الأوسط رجع عليه الآخر بما ضمن [ولا ضمان للأوسط على الأول]. وإن ضمن رب المال [الآخر] رجع مولاه في رقبة الأوسط، فإن فعل رجع مولى الأوسط على العبد الآخر إذا عتق، فإن رجع عليه بعد العتق ثم عتق
الأوسط رجع عليه الآخر. ولو كان الآخر استهلك المال فضمنه رب المال، لم يرجع مولاه على آخر (١) [بشيء وإن عتق. وإن ضمن الأوسط رجع مولاه في رقبة الآخر؛ ولا سبيل له على الأوسط، ثم لا سبيل للآخر ولا لمولاه على أحد بعد ذلك] وإن ضمن رب المال الأول، رجع مولاه على أي العبدين شاء. فإن رجع به على الآخر، لم يرجع مولاه على الأوسط، وإن رجع به على الأوسط رجع مولاه في رقبة الآخر. ولو كان العبد الأوسط لم يدفع المال بيده إلى الآخر ولكن أمره بالقبض فقبضه فهلك في يديه فضمنه رب المال لم يرجع مولاه على آخر حتى يعتق الأوسط، وإن ضمن رب المال الأوسط رجع مولاه في رقبة الآخر فإن فعل ثم عتق الأوسط رجع عليه مولى الآخر، فإن عتق بعد ذلك الآخر لم يرجع عليه العبد الثاني ولا ضمان على العبد الأول لأحد، وإن اختار صاحب المال [ضمان] الأول رجع مولاه على أي العبدين شاء، فإن رجع على الأوسط رجع مولاه في رقبة الآخر، فإن فعل ثم عتق الأوسط رجع عليه مولى الآخر. وإن ضمن مولى الأول الآخر، رجع مولاه على الأوسط بعد العتق. ولو كان الآخر استهلك المال، كان هذا والأول سواء إلا في خصلة إن ضمن صاحب المال الأول فرجع مولاه على الآخر (٢) لم يرجع مولى الآخر على الأوسط وإن عتق.
حر أودع عبدًا محجورًا عليه ألفًا وأودعها العبد عبدًا مثله فهلكت في يديه، فلا سبيل للحر على واحد منهما قبل العتق، فإن عتق الأول رجع عليه ولم يرجع هو على الثاني وإن عتق. وإن عتق الآخر أولا فضمنه الحر لم يرجع هو على الأول حتى يعتق. وهذا قول محمد. وأما في قياس قول أبي حنيفة فلا ضمان لرب المال على الثاني عتق أو لم يعتق، ويضمن الأول إذا عتق. ولو كان العبد الأول أودع المال حرًا فهلك في يديه لم يكن لرب المال ضمان على الحر في قول أبي حنيفة ولا على العبد قبل العتق. وقال محمد: إن شاء ضمن الحر ورجع به الحر على العبد إذا عتق، وإن شاء ضمن العبد إذا عتق، فإن ضمنه لم يرجع هو على الحر.
رجل أودع عبده ألفًا فأودعه عبدًا مثله أو حرًا، فلا ضمان له على واحد منهما
في قياس قول أبي حنيفة. وقال محمد: للمولى أن يضمن الذي أخذه من العبد، وإن كان حرًا رجع به على العبد إذا عتق، وإن كان عبدًا رجع به مولاه في رقبة المودع أو يفديه مولاه بما أخذه.
حر أودع عبدًا محجورًا عليه ألفًا فأودع العبد عبدًا مثله فاستهلكه، فلا سبيل لرب المال على الأوّل ويضمن الآخر، فإن ضمنه لم يرجع مولاه على الأول. ولو لم يدفع الأول المال بيده إلى الثاني ولكن أمره بقبضه فقبضه وضاع في يده (١) فليس لرب المال على الأول ضمان ويضمن الآخر، فإن ضمنه لم يرجع مولاه على الأول (٢) حتى يعتق. ولو أودع العبد الثاني المال عبدًا مثله فهلك في يديه فلا ضمان لرب المال على الأول حتى يعتق ويضمن أي الباقيين شاء، فإن ضمن الأوسط لم يرجع مولاه على الآخر بشيء حتى يعتق، فإن رجع عليه بعد العتق ثم عتق الأوسط رجع عليه الآخر بما ضمن، وإن ضمن رب المال الآخر رجع مولاه في رقبة الأوسط، فإن عتق الآخر رجع عليه مولى الأوسط، فإن فعل ثم عتق الأوسط رجع عليه الآخر. وأما في قياس قول أبي حنيفة فلا ضمان لرب المال على الأول حتى يعتق ولا على الآخر، عتق أو لم يعتق. ويضمن الأوسط فإن فعل لم يرجع مولاه على أحد حتى يعتق الآخر ثم يرجع عليه على ما وصفت. والصبي المحجور عليه الذي يعقل الشراء والبيع، والمجنون، والمعتوه بمنزلة العبد إلا في خصلة [واحدة] في كل موضع لا يرجع فيه على العبد إلا بعد العتق فليس على الصبي والمعتوه ضمان على حال.
باب من عقل الجنايات (٣)
رجل قتل خطأ فمضى للقتل سنين ثم ارتفعوا إلى القاضي حكموا (٤) على عاقلة القاتل بالدية في ثلاث سنين من يوم القضاء، فإن كانت العاقلة أهل ديوان لهم أعطية، فالدية في أعطائهم: الثلث في أول عطاء، وإن لم يكن بين القضاء بالدية وبين
في قياس قول أبي حنيفة. وقال محمد: للمولى أن يضمن الذي أخذه من العبد، وإن كان حرًا رجع به على العبد إذا عتق، وإن كان عبدًا رجع به مولاه في رقبة المودع أو يفديه مولاه بما أخذه.
حر أودع عبدًا محجورًا عليه ألفًا فأودع العبد عبدًا مثله فاستهلكه، فلا سبيل لرب المال على الأوّل ويضمن الآخر، فإن ضمنه لم يرجع مولاه على الأول. ولو لم يدفع الأول المال بيده إلى الثاني ولكن أمره بقبضه فقبضه وضاع في يده (١) فليس لرب المال على الأول ضمان ويضمن الآخر، فإن ضمنه لم يرجع مولاه على الأول (٢) حتى يعتق. ولو أودع العبد الثاني المال عبدًا مثله فهلك في يديه فلا ضمان لرب المال على الأول حتى يعتق ويضمن أي الباقيين شاء، فإن ضمن الأوسط لم يرجع مولاه على الآخر بشيء حتى يعتق، فإن رجع عليه بعد العتق ثم عتق الأوسط رجع عليه الآخر بما ضمن، وإن ضمن رب المال الآخر رجع مولاه في رقبة الأوسط، فإن عتق الآخر رجع عليه مولى الأوسط، فإن فعل ثم عتق الأوسط رجع عليه الآخر. وأما في قياس قول أبي حنيفة فلا ضمان لرب المال على الأول حتى يعتق ولا على الآخر، عتق أو لم يعتق. ويضمن الأوسط فإن فعل لم يرجع مولاه على أحد حتى يعتق الآخر ثم يرجع عليه على ما وصفت. والصبي المحجور عليه الذي يعقل الشراء والبيع، والمجنون، والمعتوه بمنزلة العبد إلا في خصلة [واحدة] في كل موضع لا يرجع فيه على العبد إلا بعد العتق فليس على الصبي والمعتوه ضمان على حال.
باب من عقل الجنايات (٣)
رجل قتل خطأ فمضى للقتل سنين ثم ارتفعوا إلى القاضي حكموا (٤) على عاقلة القاتل بالدية في ثلاث سنين من يوم القضاء، فإن كانت العاقلة أهل ديوان لهم أعطية، فالدية في أعطائهم: الثلث في أول عطاء، وإن لم يكن بين القضاء بالدية وبين
عاقلته بالكوفة ولم ينتقل عنهم، ويؤخذ من القاتل ما أصابه من الدية في حصته. وإن كان بالبصرة.
كوفي ليس له عطاء قتل رجلا خطأ ثم اتخذ البصرة دارا، فالدية على عاقلته بالبصرة.
رجل من أهل البادية قتل قتيلا خطأ ثم قدم مصرًا فسكنها أو ألحق بالديوان، فالدية على عاقلته من أهل المصر والديوان.
قوم من أهل البادية قضي عليهم بالدية فلم يؤدوها أو أدوا السنة أو السنتين ثم جعلوا في العطاء، صارت الدية في أعطائهم. وهذا كله قياس قول أبي حنيفة وقول محمد.
باب الولاء المنتقل
ابن ملاعنة قتل رجلا خطأ فقضي على عاقلة أمه ثم ادعاه الأب، رجعت عاقلة الأم على عاقلة الأب بما أدت في قول أبي حنيفة. وقال محمد: ترجع عاقلة الأم على عاقلة الأب بالدية في ثلاث سنين من يوم قضي بالرجوع. ولو أدت عاقلة الأم من الدية الثلث ثم ادعى الأب الولد، يقضى على عاقلة الأب بالدية في ثلاث سنين الثلث لعاقلة الأم والثلثان لأولياء المقتول. وكذلك مكاتب لهمدان تحته حرة مولاة لبني تميم مات وترك وفاء فلم يؤد الكتابة حتى قتل ابنه قتيلا خطأ فقضي على عاقلة الأم ثم أدى ما على المكاتب، رجعت عاقلة الأم على عاقلة الأب بما أدت في ثلاث سنين.
رجل أمر صبيا بقتل رجل ففعل، قضي على عاقلة الصبي بالدية ولعاقلة الصبي على عاقلة الآمر، فكلما أخذ الأولياء من عاقلة الصبي شيئا أخذت عاقلة الصبي مثل ذلك من عاقلة الآمر، فإن لم يخاصم عاقلة الصبي عاقلة الآمر حتى أدوا قضي لعاقلة الصبي على عاقلة الآمر بالدية في ثلاث سنين. ولو أقر الآمر أنه أمر الصبي ولم يعلم إلا بقوله، قضي لعاقلة الصبي في مال الآمر بالدية في ثلاث سنين من يوم القضاء.
غلام أمه حرة مولاة لبني تميم وأبوه عبد لهمدان، فعاقلته عاقلة أمه، فإن جنى ولم يقض بالجناية حتى أعتق الأب يحول ولاؤه إلى موالي أبيه، والعاقلة عاقلة الأب ولا تتحول الجناية إلى عاقلة الأب. وكذلك لو حفر بئرًا قبل عتق الأب فسقط
فيها رجل بعد العتق و[هو] الخصم في ذلك حتى ثبت الدية في عاقلة أم الجاني إن كان قد بلغ، وأبوه إن كان صغيرًا.
حربي أسلم ووالى رجلا ثم جنى جناية فعقلها عاقلة الذي والاه، لم يقدر على تحويل الولاء إلى غيرهم، فإن أسر أبوه فاشتراه رجل فأعتقه حول ولاؤه إلى مولى الأب، ولا ترجع عاقلة الذي والاه على عاقلة الأب بشيء. ولو كان جنى جناية فلم يقض بها أو حفر بئرًا ثم تحول ولاؤه إلى موالي أبيه ثم قضي بالجناية أو وقع في البئر فمات، فهو على عاقلة الذي والاه والخصم فيه الجاني. ومن أسلم ولم يوال أحدًا حتى قتل رجلا خطأ فلم يقض بذلك حتى والى رجلا من بني تميم ثم جنى جناية أخرى، قضى بالجنايتين على بيت المال وولاؤه للمسلمين. ولو رمى بسهم أو حجر ووالى رجلا ثم وقعت الرمية برجل فقتلته، فهو كذلك. ولو حفر بئرًا في طريق ثم والى رجلا ثم سقط رجل في البئر فمات، فالدية عليه في ماله في ثلاث سنين وولاؤه للذي والاه. وكذلك لو والى رجلا بعد الإسلام ثم جنى جناية أو رمى ثم انتقل بولائه فولاؤه للأول لم ينتقل عنه. ولو حفر بئرًا ثم انتقل بولائه ثم سقط فيها رجل، فالدية في ماله وانتقل ولاؤه إلى الآخر.
مولاة لبني تميم جنت جناية أو حفرت بئرا فلم يقض بذلك حتى ارتدت ولحقت فسبيت فاشتراها رجل من همدان فأعتقها؛ ثم وقع في البئر رجل ومات قضى بجناية (١) البئر والجناية لم يقض بها على بني تميم والخصم في ذلك المرأة حتى تثبت على بني تميم.
رجل قتل رجلا خطأ فصالحه من الدية على عشرين ألفا وألفي دينار أو مائتي بعير أو ثلاثة آلاف شاة أو ثلثمائة بقرة لم يجز ورد إلى الديوان. ولو قضي عليه بألف دينار فصالح على عشرين ألفًا؛ جاز في قول أبي حنيفة، وكذلك لو صالح على مائتي بعير بأعيانها.
رجل قضي عليه بالدية في ماله بإقراره بقتل خطأ ثم أصاب ولي الجناية من شهد له وأراد أن يحول الدية إلى العاقلة، لم يكن له ذلك.
رجل جنى جناية فقضي على عاقلته من أهل الديوان ثم ألحق في ديوانهم قوم آخرون، أدخلوا في العقل معهم.
رجل جنى جناية وهو وقومه من أهل الإبل فلم يقض بالجناية حتى صاروا أهل عطاء عطاؤهم الدنانير، قضي عليهم بالدنانير. ولو قضي عليهم بالإبل ثم تحولوا إلى العطاء لم تتحول الدية.
كتاب البيوع
باب العيوب في البيع*
رجل اشترى عبدا وقبضه فادّعى عيبا ليس بظاهر: مثل الإباق، والسرقة، والجنون، والبول في الفراش، فأقر البائع أن العيب بالعبد الساعة أو ادّعى أنه باعه وسلمه وليس العيب به ولم يكن للمشتري بينة أن العيب كان بالعبد، حلف البائع البتة: لقد باعه وسلمه، وما سرق، وما بال في الفراش، ولا أبق قبل ذلك منذ بلغ [مبلغ] (١) الرجال، وما جن قبل ذلك قط. وإن قال البائع: بعته وسلمته وليس العيب به ولا هو به في هذه الساعة، لم يكن على البائع يمين في قول أبي حنيفة حتى يقيم المشتري بينة أن العبد أبق عنده أو سرق أو جن، فإن لم يكن [له] بينة استحلف
===
* في كتاب البيوع من الأمالي: أنه إن اشترى جارية فادعى أنها حامل، فإنه ينظر إليها النساء، فإن قلن: هي حبلى، فالمشتري بالخيار: إن شاء أخذها وإن شاء تركها، وإن كان قد قبضها ثم ادّعى ونظر إليها النساء فقلن: هي حبلى، حلف البائع. وإن اشترى عبدا فادّعى إباقا، فإن كان للمشتري بينة أنه أبق عند البائع فله أن يرده، وإن لم يكن [له] على ذلك بينة وكانت له بينة [على] أنه أبق عند المشتري، فإنه يحلف البائع وإن اشترى جاريتين فظهر بإحداهما عيب وعلم بذلك فقبض التي بها العيب، فهذا رضا وقد لزمتاه، وإن ظهر العيب بهما جميعا فقبض إحداهما فله أن يردهما جميعا أو يأخذهما.
على علمه ما به هذا العيب في هذه الساعة في قول أبي يوسف ومحمد، فإن حلف لم يكن [عليه] شيء: وإن نكل استحلف البتة (١) على ما قد وصفنا في أول المسألة فإن حلف لم يكن عليه شيء.
رجل اشترى أمة فادّعى أن لها زوجا. وقال البائع: قد كان لها عندي زوج فطلقها طلاقا بائنا قبل البيع أو مات، فالقول قول البائع ولا يمين [عليه]. ولو قال: كان زوجها فلانا فطلقها طلاقا بائنا، فهو كذلك حتى يحضر الزوج، فان صدق البائع في الطلاق فهو مثله أيضا، وإن كذبه ردها المشتري بالعيب. ولو قال: كان لها زوج [يوم] بعتكها فلم تقبض حتى طلقها أو مات أو قال: قبضتها ولها زوج فطلقها أو مات عنها، فللمشتري أن يردها إلا أن تقوم للبائع بينة على ما ادّعى من الطلاق والموت. ولو كان لها زوج معروف في يدي المشتري فادعى أنه الزوج الذي كان عند البائع، وقال البائع: الزوج الذي كان [عندي] غيره وقد طلقها طلاقا بائنا أو مات، فالقول قول البائع.
رجل اشترى عبدا وقبضه فمات فادعى أنه باعه العبد وهو أبيض إحدى العينين فصدقه البائع وقال: ذهب البياض قبل الموت، فالقول قول المشتري ويرجع بنصف الثمن. ولو قال: صدقت، كانت عينه اليمنى بيضاء فارتفع البياض قبل الموت وابيضت اليسرى، وقال المشتري: كان البياض باليسرى، فالقول قول البائع. ولو قال المشتري: مات وعيناه بيضاوان بياضا كان عند البائع وأقر البائع أن البياض كان باليمنى فارتفع وابيضت اليسرى، رجع المشتري بنصف الثمن. ولو كان العبد قائما وعينه اليسرى بيضاء وادعى المشترى أنه باعه والبياض بها، وقال البائع: بعتك واليمنى بيضاء، فالقول قول البائع. ولو كان المشترى دبر العبد وهو لا يعلم بالعيب ثم أبق منه فادعى أنه باعه وهو أبيض إحدى العينين، فقال البائع: صدقت، وقد ذهب البياض وابيضت الأخرى، سئل المشتري عن البياض بأي العينين هو، فإن قال: هو باليمنى، وقال البائع: كان بها فارتفع، رجع المشتري بنصف الثمن، وإن قال المشتري: هو باليسرى، وقال البائع: كان باليمنى، لم يرجع بشيء، وإن قال المشتري: هو بالعينين جميعًا، وقال البائع: كان بإحداهما فذهب وحدث بالأخرى رجع بنصف
الثمن، جاز البيع والمشتري قابض. ولو اشترى عبدًا وقبضه ونقده الثمن ثم تقايلا ولم يقبض البائع العبد حتى باعه ثانية من المشتري، جاز، ولا يجوز بيعه من غير المشتري حتى يسترجع العبد. فإن مات العبد بعد البيع الثاني قبل قبض المشتري، انتقض البيع الثاني والإقالة ومات بالثمن الأول. ولو اشترى جارية بغلام وتقابضا ثم تقايلا ثم اشترى أحدهما من صاحبه ما أقاله فيه بألف جاز [والمشتري قابض لما اشتراه. وإن ماتا جميعًا أو أحدهما قبل صاحبه مات بالثمن الآخر، لأن الذي اشتراه] لو مات في يديه قبل الشراء الثاني مات بقيمته. ولو مات الغلام قبل الإقالة ثم تقايلا جازت الإقالة بقيمة الميت، فإن اشترى الذي الجارية في يديه، الجارية، فالبيع جائز. فإن مات قبل أن يجدّد قبضا، ماتت بالأمر الأول وبطلت الإقالة والبيع الثاني. وكذلك لو كان العبد هلك بعد الإقالة وقبل البيع الثاني، وإذا كان للمشتري خيار في عبد اشتراه فتناقضا البيع ثم اشتراه ثانية ثم مات مات بالثمن الأول. ولو كان الخيار للبائع مات بالثمن الثاني. وخيار الرؤية والرد بعيب بقضاء أو غير قضاء، بمنزلة الخيار إذا كان للمشتري.
رجل أقال رجلا في إبريق فضة قد كان اشتراه منه بمائة دينار فافترقا ولم يتقابضا، بطلت الإقالة، وكذلك لو كان اشتراه بإبريق ذهب، فإن تقايلا [ولم يتقابضا] ولم يتفرقا حتى تبايعا بيعا مستقبلا جاز، فإن لم يتقابضا حتى افترقا، بطل البيع الثاني والإقالة.
رجل اشترى إبريق فضة بمائة دينار، لم يجز له أن يبيعه من البائع ولا من غيره حتى يقبض. ولو قبض الإبريق ثم زاد البائع في الثمن عشرة دنانير وقبضها البائع قبل أن يتفرقا (١) جاز. ولو لم يزد شيئًا ولكن جدّد البيع في الإبريق بخمسين دينارًا بعد ما كانا تفرقا، جاز البيع الثاني إن جدّد المشتري للإبريق قبضًا قبل التفرق وكذلك الإقالة.
رجل أرسل غلامه في حاجة ثم باعه من ابن له صغير جاز، فإن لم يرجع الغلام حتى مات، مات من مال الأب؛ فإن مات بعد الرجوع إليه مات من مال الصغير؛ فإن لم يرجع حتى كبر الابن فقبضه الأب له ثم مات، مات من مال الأب ولم يجز
قبض الأب. ولو كان الأب اشترى له العبد من غيره ثم كبر [الابن] فقبضه، جاز قبضه له. ولو كان الأب وهب الغلام الذي أرسله في حاجة الابن فلم يرجع حتى مات الولد فالعبد للابن؛ لأن البيع مضمون والهبة غير مضمونة. ولو باع منه عبدًا آبقا لم يجز بيعه. ولو وهب له عبدًا آبقًا جاز.
رجل أودع رجلا شيئا ثم وهبه له وليس الشيء بحضرتهما جازت الهبة وهو قابض لها؛ لأنها وديعة (١) في يديه.
باب الزيادة في البيع والإقالة في ذلك
رجل اشترى من رجل عبدًا وقبضه فباعه من آخر وقبضه فزاد المشتري الآخر بائعه في الثمن شيئًا، جازت الزيادة. فإن رده عليه بعيب بقضاء القاضي، رجع بالثمن والزيادة ورده البائع الثاني على البائع الأول إن كان العيب عنده. وكذلك إن كانت الزيادة التي زادها عرضًا (٢) من العروض، فإن كان عرضًا فهلك العرض قبل أن يقبضه البائع الثاني انتقض البيع في حصة العرض ورجع حصته إلى البائع، فإن وجد المشتري الآخر مما صار له من العبد عيبًا فرده على البائع الثاني [بقضاء، رده الثاني على الأول إن كان العيب عنده. ولو لم يزد المشتري البائع الثاني] في الثمن ولكن جددا بيعًا ثانيًا ثم رده بعيب لم يكن للبائع الثاني أن يرده على الأول بذلك العيب، كان يحدث مثله أو لا يحدث. وكذلك إن أقاله من بعض العرض ثم رد الباقي عليه بعيب [لم يكن] للبائع الثاني أن يرده على الأول.
رجل اشترى جارية فأعتقها أو دبرها أو كاتبها أو ولدت منه أو باعها أو وهبها أو تصدق بها ثم زاد البائع في الثمن، لم تجز الزيادة. ولو لم يحدث المشتري عتقًا ولا غيره ولكن قطع رجل يدها ثم زاد البائع، جازت الزيادة. وكذلك لو رهنها (٣) أو آجرها.
نصراني باع نصرانيًا خمرًا وتقابضًا ثم أسلما فزاد المشتري البائع في الثمن لم يجز، وكذلك مسلم باع مسلمًا (٤) عصيرًا فصار خمرًا فزاده. وكذلك لو كانت شاة فماتت ثم زاده. ولو حط البائع عن الثمن شيئًا في جميع ما وصفنا جاز، والله أعلم بالصواب.
باب الغصب الذي يلزم به القبض (١) وما لا يلزم
رجل غصب عبدًا فأمر رجلا أن يشتريه له من المغصوب منه فالتقوا جميعًا فاشتراه المأمور للغاصب وليس العبد بحضرتهم جاز، فإن هلك قبل أن يجدد الغاصب قبضًا هلك من مال الغاصب وأدى المشتري الثمن ورجع به على الغاصب. ولو كان الأجنبي أمر الغاصب أن يشتريه له ففعل ولم يقبضه الأجنبي ولا جدد الغاصب قبضًا حتى هلك، هلك من مال الأجنبي.
رجل رهن عبدا رجلا ثم وهبه له وقبله فمات العبد قبل أن يجدد قبضا، مات بالهبة ورجع المرتهن بدينه.
رجل اشترى عبدًا بألف وتقابضا ثم تقايلا ثم وهب العبد للمشتري جاز ولا يكون نقضا للإقالة ويرجع المشتري بالثمن.
رجل اشترى عبدًا فلم يقبضه حتى وهبه للبائع وقبله، فالهبة نقض للبيع.
رجل اشترى عبدًا وهو بالخيار وتقابضا ثم تناقضا فوهبه للمشتري جاز، فإن مات قبل أن يجدد قبضا مات بالهبة ورجع على البائع بالثمن، وخيار الرؤية مثل ذلك.
رجل استودع رجلا عبدًا وأبق منه ثم وهبه له وقبله فهو للمستودع، وإن لم يجدد قبضا. ولو وهبه رب العبد ليتيم في حجر المستودع وقبله له المستودع جازت الهبة.
رجل اغتصب من رجل عبدًا والعبد وديعة في يد المغصوب عليه (٢) وادعى الغاصب رقبة العبد فوهبه رب العبد للمستودع فقبله، لم يكن العبد للمستودع حتى يقبضه من الغاصب.
رجل غصب عبدًا من رجل وادعى رقبته فوهبه رب العبد لابن له صغير، لم تجز هبته.
باب ما لا يقدر على رده بالعيب من غير حدث كان من المشتري
مسلم اشترى عصيرًا فصار خمرًا ثم وجد به عيبًا رجع بحصته، فإن قال البائع: آخذ الخمر وأرد (٣) الثمن، لم يكن له ذلك، فإن لم يرجع بالعيب حتى صار الخمر خلا،
رجع بنقصان العيب أيضًا وللبائع أن يأخذه ويرد الثمن.
نصراني اشترى من نصراني خمرًا ثم أسلما ثم وجد بالخمر عيبًا رجع بنقصانه وليس للبائع أن يأخذ الخمر ويرد الثمن، فإن لم يرجع بالعيب حتى صار خلا، فللبائع أن يأخذه ويرد الثمن. ولو زاد المشتري البائع في الثمن بعد ما صارت الخمر خلا في المسألتين جميعًا، جازت الزيادة.
رجل اشترى عبدين بألف قيمة أحدهما ألف وقيمة الآخر خمسمائة وتقابضا فزادت [قيمة الذي] قيمته خمسمائة حتى بلغت ألفًا ثم زاده المشتري في الثمن مائة درهم قسمت الزيادة على قيمة العبدين يوم وقع البيع. فإن وجد بالذي زادت قيمته عيبًا، رده بثلث الثمن وثلث الزيادة. ولو لم يزده في الثمن شيئًا ولم يزد قيمة العبد حتى مات أحدهما ثم زاده في الثمن خمسمائة فالزيادة في الحي وبطلت في الميت، فإن مات الذي قيمته ألف بطلت ثلثا الزيادة. وكذلك لو زاده بعد ما أعتق أحدهما أو باعه أو دبره أو كانت أمة فولدت له أو باعها أو أعتقها.
رجل اشترى شاة وذبحها ثم زاد البائع في الثمن درهما جاز ولو ماتت ثم زاده لم يجز *
رجل اشترى غزلا [بدرهم] ونسجه تمام زاده في الثمن، لم تجز الزيادة. ولو اشترى ثوبًا فحاطه قميصًا ثم زاده جازت الزيادة. وكذلك لو اشترى حديدًا فجعله سيفًا. ولو زاده في حنطة بعد ما طحنها، لم تجز الزيادة.
باب من العيوب (١) في الغصب في ضمان القيمة [مما يجب فيه الملك] (٢)
رجلان غصبا من رجل، أحدهما عبدًا والآخر جارية فتبايعا بالعبد والجازية وتقابضا فأجاز المولى ذلك لم يجز. ولو غصبا الغلام من رجل والجارية من غيره فتبايعا وأجاز الموليان جاز، ويرجع مولى الجارية على الغاصب منه بقيمتها: وكذلك مولى العبد يرجع على الذي غصبه بقيمة العبد.
===
* وفي كتاب البيوع من الأمالي أنه إن اشترى شاة وذبحها ثم زاده في الثمن شيئًا لم تجز الزيادة
رجل غصبه رجل مائة دينار وآخر ألف درهم فتبايعا الغاصبان بما غصبا وتقابضا وتفرقا فأجاز صاحب المال ذلك جاز، والدنانير لغاصب الدراهم والدراهم لغاصب الدنانير، ويرجع صاحب المال على كل واحد بمثل الذي غصبه. ولو لم يفترق الغاصبان بعد البيع حتى حضر رب المال فأخذ الدنانير والدراهم، رجع كل واحد من الغاصبين على صاحبه بمثل الذي باعه. والفلوس بمنزلة الدراهم والدنانير.
رجل غصب من رجل جارية وغصب آخر مائة دينار من المغصوب فاشترى غاصب الدنانير الجارية من غاصبها بالدنانير وتقابضا وأجاز صاحب الجارية والدنانير البيع وقد هلكت الدنانير في يدي البائع للجارية قبل الإجازة أو بعدها، جاز البيع ويرجع مولى الجارية على غاصب الدنانير بمثلها ولا يرجع على غاصب الجارية بشيء ولو لم ينقد مشترى الجارية الدنانير التي غصبها حتى أجاز صاحب الجارية البيع ثم نقدها فهلكت في يدي البائع: فإن شاء رب الدنانير رجع بمثلها على المشتري للجارية وإن شاء على البائع، فإن ضمن المشتري لم يرجع المشتري على البائع، وإن ضمن البائع رجع بمثلها على المشتري فكانت له [لاحق لمولى الجارية]. (١)
باب من الإختلاف في المرابحة ورأس المال
رجلان اشترى كل واحد ثوبا بعشرة فأمر أحدهما صاحبه أن يبيع ثوبه مع ثوبه فباعهما المأمور بربح عشرة دراهم فقال للمشتري (٢) يقومان على بعشرين وقيمة ثوب الآمر عشرون وقيمة ثوب المأمور عشرة فوجد المشتري بثوب الآمر عيبًا فأراد ردّه بثلثي الثمن وقال اشتريتهما صفقة بعشرين وقال البائع ثمن كل واحد النصف، فالقول قول المشتري مع يمينه ما يعلم الثمن كان نصفين، فإن حلف ردّه بثلثي الثمن ورجع المأمور على الآمر بنصف الثمن. وإن أقاما البينة فالبينة بينته أيضًا. ولو وجد بثوب المأمور عيبًا ردّه بثلث الثمن ويبقى في يدي البائع خمسة [دراهم] (٣) يكون دينًا للمشتري عليه وإن أقر أخذها (٤) وإن أقاما البينة [فالبينة] بينة البائع، ويقال للمشتري: قد أقر لك بخمسة عشر فإن شئت فخذها وإلا فدع، وإن كان المشتري هو الذي ادعى أن شراء كل واحد عشرة (٥) وادعى البائع أنه اشتراهما صفقة بعشرين (٦)
فالقول قول البائع، فإن وجد العيب بثوب المأمور ردّه بثلث الثمن، وإن وجده بالآخر فبثلثي الثمن، وإن أقاما البينة والذي وجد به العيب ثوب المأمور، فالبينة بينة المشتري، وإن كان الآخر رده على البائع وقيل له قد أقر لك بثلثي الثمن فخذه أو دع.
باب من الإستحقاق في البيع الذي [رجع بالثمن والذي] لا يرجع
رجل اشترى ثوبا وتقابضا فخاطه قميصًا فاستحق رجل القميص، لم يرجع المشتري على البائع بالثمن. وكذلك لو اشترى حنطة فطحنها فاستحقت دقيقًا.
رجل غصب ثوبا فخاطه قميصًا فاستحق رجل القميص، رجع المغصوب بقيمة الثوب على الغاصب. وكذلك لو غصب حنطة فطحنها واستحقت دقيقًا، رجع المغصوب بحنطة مثلها. وكذلك لو غصب لحما فشواه فاستحق الشوى، فللمغصوب منه أن يرجع بقيمة اللحم.
رجل اشترى شاة فذبحها [وسلخها] (١) فأقام رجل البينة أن الجلد والرأس واللحم والأطراف له فأخذها، فللمشتري أن يرجع على البائع بالثمن. ولو غصبها فذبحها فأقام رجل البينة على ما وصفنا، لم يكن للمغصوب أن يرجع على الغاصب بشيء.
رجل اشترى ثوبا فقطعه ولم يخطه فاستحقه رجل (٢) مشويا، لم يكن للمشتري أن يرجع بالثمن. ولو أقام المستحق البينة أن اللحم كان له قبل أن يشويه أو كان الثوب له قبل أن يخيطه أو الحنطة (٣) قبل الطحن فضمن المستحق المشتري ذلك، رجع
المشتري على البائع بالثمن. وكذلك لو كان غصبا فأقام المستحق البينة على هذا، لم يرجع المغصوب عليه بشيء.
رجل اشترى شاة فذبحها واستحق رجل اللحم وآخر الجلد وآخر الرأس وآخر الأطراف، لم يرجع المشتري على البائع بالثمن. وكذلك لو اشترى ثوبا فقطعه قميصًا ولم يخطه فاستحق رجل الكمين والآخر البدن والاخر اللبنة والدخاريص، وهذا على قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقولنا.
رجل ذبح شاة وسلخها فأقام رجل البينة أن الرأس له وآخر أن الرجل له وآخر أن الجلد له وأقام الذي في يديه البينة أن الشاة له ذبحها وسلخها، فبينة الذي الشاة في يديه أولى، وإن أقام الرجل البينة أن الرأس والجلد واللحم والأطراف له وأقام الذي في يديه البينة أن الشاة له ذبحها وسلخها، فالبينة بينة المدعي [في قولهم] *
باب من نقض البيع الذي يكون من الوصي بعد الموت (١)
رجل اشترى عبدًا بألف ولم ينقد الثمن ولا مال له إلا الألف وعليه دين ألف سوى ثمن العبد وأوصى إلى رجل ثم مات، فوجد الوصي بالعبد عيبًا فرده على البائع بغير قضاء فقبله ثم حضر الغريم الآخر [فليس له أن ينقض ما صنع الوصي ويرجع الوصي على بائع العبد بنصف الثمن فيدفعه إلى الغريم الآخر] وكذلك الإقالة. ولو خاصم الوصي البائع إلى القاضي في العيب لم يرده القاضي عليه ولكن يبيعه ويقسم الثمن بين البائع والغريم الآخر. وإن لم يعلم القاضي بدين الآخر فرده على البائع ثم حضر الغريم الآخر. فالبائع الذي رد العبد إليه إن شاء أعطى الغريم نصف الثمن، وإن شاء نقض الردّ فبيع لهما. ولو مات العبد في يدي البائع وقيمته أقل من الثمن أو أكثر بما يتغابن الناس فيه ثم حضر الغريم، أخذ نصف الثمن من البائع، فإن قال البائع: أغرم نصف قيمته لم يكن له ذلك. وكذلك لو أعتقه البائع أو دبره أو حدث به عيب عنده أو كانت أمة فولدت منه.
رجل اشترى عبدًا بألف وقبضه ولم ينقد الثمن ثم مرض وعليه دين ألف لآخر فوجد بالعبد عيبًا فرده على البائع فقبله بغير قضاء أو أقاله وقيمة العبد مثل
===
* هشام عن محمد في رجل اغتصب لحما فاستهلكه أن عليه، في قول أبي حنيفة، قيمته
الثمن أو أقل ثم برئ من مرضه [فرده على البائع] جاز ما صنع، وإن مات من ذلك المرض، جازت الإقالة والرد وغرم البائع نصف الثمن للغريم الآخر ولا خيار له في ذلك. ولو خاصم المريض البائع إلى القاضي والقاضي يعلم دين الآخر أو لا يعلم رد العبد على البائع، فإن رده ثم مات المريض فالبائع بالخيار: إن شاء أعطى الغريم نصف الثمن، وإن شاء نقض الرد لهما. وإن كانت قيمة العبد أكثر من الثمن فقد حاباه المريض فلا يجوز، وإن كانت قيمته ألفا وخمسمائة فليس للبائع أن يختار إمساك العبد ولكن ينقض الردّ فيباع لهما.
باب من الإستحقاق في البيع
رجل اشترى إبريق فضة بدينارين فقبضه ونقد دينارًا ثم تفرقا فسد البيع في نصفه فإن غاب البائع فاستحق رجل نصفب الإبريق فأخذه من المشتري فإذا حضر البائع رد المشتري ربع الإبريق وارتجع بنصف دينار. وكذلك لو اشترى عبدًا صفقة نصفه بمائة دينار حالة ونصفه بمائة إلى العطاء وقبض العبد وغاب البائع فاستحق نصف العبد.
رجل أودع رجلا نصف عبد وباع منه النصف الآخر وغاب البائع فادعى رجل نصف العبد وأقام المشتري بينة على الشراء والوديعة، لم يكن بينهما خصومة حتى يحضر البائع. ولو اشترى نصف عبد وأودعه رجل آخر النصف الآخر وغاب البائع فادعى رجل نصف العبد وأقام بينة. قضي له بربع العبد وهو نصف ما اشتراه المشتري ولا يقضى في الباقي بشيء [حتى يحضر الذي أودعه، فإن حضر أخذ نصف العبد وكان خصما للمستحق] (١) ويرجع المشتري على البائع بنصف الثمن. ولو اشترى نصف عبد بيعًا فاسدًا من رجل وقبضه ثم اشترى منه النصف الآخر بيعًا صحيحًا ثم استحق رجل نصف العبد قضي له بنصف العبد وهو النصف الذي صح البيع فيه. ولو كان البيعان صحيحين، قضي له بالنصف الآخر. ولو كان أحدهما صحيحًا والآخر بميتة أو دم لم يكن بين المستحق والمشتري خصومة حتى يحضر البائع
باب البيع مما يزيد بين الكيلين *
رجل اشترى كر طعام وقبضه فولاه آخر فكاله عليه فزاد قفيزًا، ومثله لا يزيد بين الكيلين، استوفى المشتري الآخر كرًا ورد المشتري الأول القفيز على بائعه، وإن كان مثله يزيد فهو للمشتري الأول. ولو نقص الطعام أخذه المشتري الثاني بحصته من الثمن، والمرابحة بمنزلة التولية. ولو باع المشتري الأول قفيزًا من الكر ثم ولى رجلا ما بقي من الطعام على أنه كر بالثمن الذي اشتراه وكاله فوجده كرا، فإن الثمن يقسم على أحد وأربعين سهمًا، فما أصاب أربعين أخذ المشتري الثاني به الكر، ولا خيار له في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. ولو كان المشتري الأول باعه بربح عشرة دراهم [على الثمن الأول] (١) وهو مائة، والمسألة بحالها. فإن شاء المشتري الآخر أخذ الكر الذي اكتال بمائة درهم وعشرة، وإلا ترك. وقال أبو يوسف: يقسم المائة والعشرة على أحد وأربعين فما أصاب سهمًا بطل من الثمن وأخذ بما بقي ولا خيار له.
مسألة أملاها محمد (٢) أخيرًا: رجل باع جارية وتقابضا ثم أقر البائع أنها لفلان أمره بيعها. وقال المقر له: بعتكها بمائة دينار فقبضتها وبعتها ولم يعلم أن الجارية كانت للمقر له وكذبها المشتري حلف البائع على دعوى المقر له والجارية للمشتري والبائع ضامن لقيمتها، وإن كانت معروفة أنها للمقر له فلا ضمان على المقر، فإن شاء المقر له أخذ الثمن، وإلا وقف في يدي البائع. ولو أن البائع لم يبع ولكن كاتبها ولم يعلم أنها للمقر له فالكتابة جائزة، فإذا أدت عتقت وعلى الذي كاتبها القيمة للمقر له، وإن كان الذي هي في يديه أعتقها أو دبرها أو ولدت منه ولم يعلم أنها للمقر له، فعلى الذي كانت في يديه القيمة للمقر له، وإن علم أنها للمقر له فلا
===
* هشام عن محمد في رجل اشترى طعامًا مكانه (٣) فولاه آخر قال فعليه أن يكيله عليه، فإن قال: أبيعك جزافًا بما يقوم عليك، فإن هذا مجازفة وليس عليه أن يكيل، فإن وجد الطعام ناقصًا فإن شاه أخذه بجميع الثمن، وإن شاء تركهـ
سبيل على الذي كانت في يديه، فإن كان أعتقها فهي حرة، وإن دبرها فهي مدبرة، وأيهما مات عتقت. وإن ولدت فهي أم ولد، فإذا مات الذي [وطئها عتقت، ولا تعتق بموت الآخر. ولو كانت وديعة في يدي الذي كانت] في يديه فقال: أمرتني ببيعها فبعتها من فلان بألف وماتت في يديه. وقال المقر له: كانت وديعة في يديك فاشتريتها بمائة دينار، وعلم أنها كانت للمقر له أو لم يعلم، فهو سواء (١) وعلى الذي كانت في يديه القيمة.
باب الشهادات في البيوع بين اثنين (٢)
رجل في يديه عبد أقام رجل البينة أنه باعه من الذي في يديه بألف وأقام آخر البينة أنه باعه منه بمائة دينار، فعله لكل واحد الثمن الذي ادعى. وكذلك لو أقام كل واحد البينة أن العبد عبده أو أنه عبده ولد في ملكه وباعه من الذي في يديه بما سمينا. وكذلك إن أقام كل واحد البينة على إقرار المشتري بالشراء منه، فإن وجد المشتري بالعبد عيبًا رده على أيهما شاء ولا يرده عليهما جميعًا، فإن لم يرده حتى حدث به عيب عنده رجع بالنقصان على أيهما شاء إلا أن يشاء الذي رجع عليه أن يأخذ العبد ويرد الثمن، فإن أخذ النقصان من أحدهما فله أن يأخذ من الآخر أيضًا النقصان إلا أن يشاء الآخر أن يأخذه ويرد الثمن. ولو مات العبد ثم رأى به أصبعًا زائدة [رجع] على كل واحد منهما بنقصان ذلك. وكذلك لو لم يمت وقطع رجل يده فأخذ أرشها ثم رأى به عيبًا، وإن باعه بعد قطع اليد وعلمه بالعيب فكذلك أيضا.
رجل في يديه عبد أقام رجل البينة أنه باعه منه يوم الخميس بألف وأقام آخر البينة أنه باعه يوم الجمعة، فعليه الثمنان ولا يستطيع رده بعيب على البائع الأول أبدًا ولا يرجع عليه بنقصان، وله أن يرده على الآخر. وإن رأى به عيبًا وحدث به عيب عنده رجع به على الثاني.
عبد في يدي رجلين أقام أحدهما البينة أنه باعه من هذه المرأة بألف، وأقام الآخر بينة أنه باعه منها بمائة دينار، فهي بالخيار: إن شاءت أخذته وأدت إلى كل
واحد نصف الثمن الذي ادعى وإن شاءت تركت. ولو أقاما بينة على قبضها العبد أيضًا غرمت الثمنين ولزمها (١). ولو كان العبد في يدي أحدهما فأقاما البينة على الملك والبيع ولم يقيما على القبض، فالعبد الذي ليس في يديه يدفعه إلى المرأة (٢) ويأخذ [منها] (٣) ثمن الذي ادعى. ولو أقاما البينة على القبض أيضا (٤) فالعبد لها وعليها الثمنان جميعًا.
باب شراء الظرف بما فيه موازنة [أو شراء الشيئين مما يكال ويوزن مكايلة أو موازنة] (٥)
رجل اشترى زق زيت بما فيه على أن فيه مائة رطل بظرفه بمائة درهم فوجده تسعين رطلا الظرف من ذلك عشرين، قسم الثمن على ثمانين رطلا زيتا وعلى قيمة الظرف، فما أصاب الظرف لزم المشتري، وما أصاب الزيت حط عنه ثمنه وهو في ذلك كله بالخيار: إن شاء أخذ وإن شاء ترك. وإن وجده مائة الظرف من ذلك أربعون [فإن كان] (٦) لا يبلغ وزن الظرف هذا [القدر عادة بين التجار] (٧) فإن شاء أخذه بالثمن كله، وإن شاء ترك. وإن وجده مائة وخمسين، الظرف مائة فالبيع فاسد، فإن وجده مائة وعشرين، الظرف من ذلك عشرون لزمه الظرف، وثمانون رطلا من الزيت بالثمن كله. وإن اشترى زيتًا في ظرف وسمنًا في ظرف بغير ظرف على أنهما مائة رطل فوجد السمن أربعين والزيت ستين، قسم السمن على خمسين رطلا زيتًا وخمسين سمنا، فما أصاب السمن حط عنه ثمن عشرة أرطال، وما أصاب الزيت أداه وأخذ خمسين رطلا، وللمشتري الخيار في ذلك. وكذلك إن وجد الزيت خمسين والسمن ثلاثين فهو على ما وصفت لك. وكذلك الكيل كله. وكذلك لو كانت ثلاثة أشياء: حنطة وشعيرًا وسمسما، كان من كل واحد الثلث؛ فإن نقص أحدهما قسم الثمن على ما وصفنا.
باب من الغصب (١) في ضمان القيمة
رجل غصب رجلا جارية قيمتها ألف فغصبها منه آخر، فللغاصب الأول أن يضمن الآخر قيمتها فإذا ضمنه وقبضها برئ الآخر، فإن كان الثاني غصبها وقيمتها ألفان فقبضها الأول فهلكت في يديه، لم يكن لمولاها أن يضمن الأول إلا قيمة الجارية يوم غصبها، فإن ظهرت الجارية والقيمة في يدي الأول، فإن شاء المولى أخذها، وإن شاء أخذ القيمة التي قبضها الأول من الآخر، وإن شاء ضمن الأول قيمتها يوم غصبها، فإن أخذ الجارية رجع الآخر على الأول بما أخذ منه، وإن كان الذي أخذ قد هلك في يديه ضمنه مثله ولا يرجع به الأول على المولى، وإن أخذ المولى القيمة التي أخذها الأول من الثاني سلم الجارية (٢) للثاني، وإن ضمن المولى الأول قيمتها يوم غصبها سلم للأول ما أخذ من الثاني ويتصدق بالفضل وإن لم يعلم أن الغاصب الأول ضمن الآخر إلا بقوله، لم يصدق (٣) وكان للمولى أن يضمن الآخر فإن اختار ضمان الأول برئ الآخر. ولو أقر الأول أنه قبض الجارية بعينها من الآخر لم يصدق على المولى وصدق على نفسه. ولو أن الأول لم يكن غاصبًا ولكن المولى استودعه الجارية فغصبها منه رجل فأبقت فضمنه قيمتها ثم ظهرت، فإن شاء المولى أخذ القيمة التي أخذها المستودع، وإن شاء أخذ الجارية وإن أخذها رجع الغاصب على المستودع [بما أتاه، وإن كانت قد هلكت في يديه ضمنه المولى مثله ورجع المستودع] به على المولى. وإن أقر المستودع بقبض القيمة ولم يعلم إلا بقوله برئ الغاصب، فإن ظهرت الجارية فاختار أخذها رجع الغاصب بالقيمة على المستودع ولم يرجع المستودع به على المولى. ولا يطأ الغاصب الجارية في هذه الوجوه ولا يبيعها ولا يعتقها حتى يختار المولى أخذها أو القيمة، فإن فعل شيئا من ذلك قبل الإختيار، فللمولى أن يبطل ذلك، فإن حاضت في يديه قبل الإختيار، لم يعتد بها واستبرأها بحيضة، فإن ولدت منه استحسنت أن أثبت منه النسب وأجعله رقيقا حتى يختار المولى القيمة.
باب البيع الذي يكون فيه الشرط الذي يكون القول [فيه] قول المشتري أو البائع
رجل اشترى عبدًا على أنه خباز أو كاتب. فقال: لم أجده على الشرط، وقال البائع: دفعته إليك كما شرطت [لك] فنسى، وينسى في مثل تلك المدة، فالقول قول المشتري ويرده. وكذلك لو قال البائع: هو الساعة كاتب أو خباز فقال العبد: أنا كاتب ولا أكتب أو خباز ولا أخبز، وقال المشتري: ليس خباز، فإن خبز الغلام خبزًا يسمى به خبازًا أو كتب كتابة يسمى بها كاتبًا، لزم المشتري [البيع] وإن لم يسم بذلك خبازًا ولا كاتبا رده، ولو لم يقبضه المشتري حتى قال: ليس على الشرط لم يجبر على القبض حتى يعلم أنه على الشرط * ولو اشترى جارية على أنها بكر فقال: لم أجدها بكرًا وقال البائع: كانت بكرًا فذهبت عذرتها عندك، فالقول قول البائع، وإن لم يقبضها حتى اختلفا نظر إليها النساء فإن قلن: ليست بكرًا لزمت المشتري مع يمين البائع ألبتة إنها لبكر، وإن قلن هي بكر لزمته بلا يمين على البائع. وإن لم يكن بحضرة القاضي من يثق به من النساء، لزمت المشتري ولا يمين على البائع.
باب من اختلاف البيع والثمن في البيع
رجل اشترى غلاما وجارية وقبضهما ولم ينقد [الثمن] فقال المشتري: اشتريتهما صفقة بمائة دينار وقيمة العبد ألف وقيمة الجارية خمسمائة، فالعبد بثلثي الثمن، وقال البائع: بعتك [صفقة] كل واحد بخمسين دينارًا، فلا خصومة بينهما ويؤمر بدفع
===
* وفي كتاب البيوع من الأمالي أنه إن اشترى جارية فلم يقبضها حتى ادعى أنها حبلى؛ فإنه ينظر إليها النساء؛ فإن قلن هي حبلى، فالمشتري بالخيار في أخذها وفي تركها، وإن كان قبضها ثم ادعى حبلها، فقالت النساء: هي حبلى، حلف البائع: لقد بعتها وما بها هذا. وفيه أنه إن اشترى جاريتين فظهر بإ حداهما عيب فقبض المعيبة، لزمتاه؛ وإن قبض الأخرى أخذهما أو تركهما، وإن ظهر بهما جميعًا عيب فقبض إحداهما لم يلزماه وله أن يأخذهما أو يدعهما.
الثمن، فإن وجد بالعبد عيبا رده بخمسين دينارًا وتحالفا على الجارية وترادا، فإن نكل البائع أخذ منه المشتري ثلث الخمسين الدينار (١) الباقية، وإن نكل المشتري سلمت الخمسون الدينار (٢) للبائع. ولو ماتت الجارية ووجد بالعبد عيبا رده وحلف على ما ادعى البائع من ثمن الجارية، فإن حلف رجع على البائع بثلثي الثمن، وإن نكل فبخمسين دينارًا. ولو استحق العبد كان بمنزلة وجود العيب به.
باب اليمين في البيعين المتفرقين [في شيء واحد] (٣)
رجل باع نصف عبد بخمسين دينارًا ثم باعه النصف الآخر بمائة دينار ثم وجده المشتري أعور فقال البائع: حدث عندك بعد البيعين، سئل المشتري البينة فإن لم يكن له بينة وقال: أرد النصف الآخر وأوقف النصف الأول حتى أنظر فيه [فإن ذلك له و] (٤) يستحلف البائع بالله لقد باعه هذا النصف الآخر ولا عيب به، فإن حلف لزم المشتري البيع الآخر وله أن يستحلفه بعد ذلك على النصف الأول، فإن حلف لزمه أيضا، وإن نكل ردّ النصف الأول. ولو لم يحلف وأقر أن العيب كان بالعبد، رده كله. ولو خاصمه في البيعين جميعا، حلف يمينا واحدة لقد باعه النصف الأول وقبضه وباعه النصف الآخر وقبضه وما به [هذا] (٥) العيب، فإن حلف في أحدهما ونكل عن الآخر، لزمه ما نكل عنه خاصة.
رجلان باعا من رجل عبدًا صفقة أو صفقتين فمات أحدهما وورثه الآخر ثم طعن المشتري بعيب (٦)، فعلى الوارث اليمين في نصيبه على البتات، وفي نصيب صاحبه على العلم لقد قبضه المشتري وما به العيب، وللمشتري أن يخاصم في أحد البيعين دون الآخر، وليس للبائع أن يقول: رده كله أو خذه، فإن حلفه في أحدهما كان له أن يستحلفه في الآخر. وكذلك [في] قول أبي يوسف إذا كان البيع صفقتين وإذا كان صفقة استحلفه في نصيبه خاصة وانتظم ذلك البيعين في قوله.
متفاوضان باعا عبدًا فغاب أحدهما وطعن المشتري بعيب (٧) فللمشتري أن
يستحلف الحاضر يمينا واحدة في نصيبه على البتات ونصيب صاحبه على العلم، [فإن حلف] وحضر الآخر فله أن يستحلفه أيضا، فإن نكل رده عليهما وأخذ بالثمن أيهما شاء، وإن حلف على بعض ونكل في بعض رد عليه الذي نكل وأخذ بثمن الذي يرد أيهما شاء، وهو (١) قول محمد. وقال أبو يوسف: يستحلف كل واحد على نصيبه وينتظم ذلك الأمرين.
باب من البيوع في القرض والديون
رجال أقرض كرا من طعام ثم باع من المستقرض الكر الذي عليه جاز، فإن افترقا قبل قبض الثمن بطل البيع، وإن قبض الثمن قبل الإفتراق ثم وجد المستقرض بالكر القرض عيبًا، لم يرده ورجع بحصة العيب. وكذلك لو كان المستقرض استهلك الكر القرض، قبل البيع أو بعده. وكذلك كل ما يكال أو يعد أو يوزن إلا الدراهم والدنانير والفلوس. ولو باعه الكر الذي عليه بكر وسط وقبض المقرض الكر جاز، وإن لم يقبض حتى تفرقا لم يجز. فإن قبضه قبل التفريق ثم وجد المستقرض [بالكر القرض عيبا لم يرده ولم يرجع بنقصان العيب. ولو اشترى المستقرض] الكر القرض بعينه لم يجز، ولو باعه من المقرض جاز.
رجل أقرض رجلا مائة درهم على أنها جياد فاشتراها المستقرض منه بعشرة دنانير وقبض المقرض الدنانير فوجدها المشتري نبهرجة أو زيوفا، وقد تفرقا أو لم يتفرقا؛ فالبيع جائز ولا شيء على المقرض؛ وإن وجدها ستوقة ولم يتفرقا، رجع عليه المستقرض بمائة جياد، ولو تفرقا فسد البيع ورجع المستقرض بدنانيره ورد الستوقة.
رجل اشترى عشرة دراهم بدينار وتقابضا ثم استهلك الدراهم ثم علم أنها نبهرجة أو زيوف (٢) فالبيع جائز.
رجل له على رجل عشرة جياد فقضاها زيوفا وهي قائمة، ردها، وإن استهلكها ثم علم أنها زيوف لم يرجع بشيء، وهذا قياس قول أبي حنيفة وقول محمد. وقال أبو يوسف: يرد مثل ما أخذ إن استهلكهـ ورجع بدراهمه.
رجل ادعى على آخر شيئا مما يكال أو يوزن [فباعه] منه وقبض الثمن ثم تصادقا أنه لم يكن عليه شيء، بطل البيع. ولو ادعى دراهم أو دنانير أو فلوسًا فباعها منه وقبض الثمن ولم يتفرقا حتى تصادقا أنه لم يكن عليه شيء، لم يبطل البيع وكان على المدعي مثل ما ادّعى، فإن تصادقا بعد الفرقة بطل البيع إلا في الفلوس فإنه يكون على المدعي مثل ما ادعى من الفلوس.
باب البيوع من الإختلاف في البيع (١)
رجلان أقام كل واحد البينة في دار أنها له باعها من الآخر، والدار في يدي آخر يدعيها ويجحد ما قالا، فالدار بين المدعيين نصفين ولا شيء لواحد منهما على صاحبه في قول أبي يوسف. وقال محمد: هي بينهما ولكل واحد منهما على صاحبه نصف الثمن الذي ادعى؛ لأني أجعل الدار بينهما نصفين وأجيز البيع في النصفين فأجعل ما قضيت لكل واحد منهما [من الدار] (٢) بنصف الثمن الذي في الدار بنصف الثمن الذي ادعى أنه باع الدار به.
باب بيع الإمام المغانم
إمام باع المغانم أو باعها أمينه وخمسها وقسم الخمس بين الفقراء فوجد المشتري بجارية عيبًا. فإن شاء الإمام جعل الأمين خصمًا، وإن شاء غيره، فإن ثبت المشتري أن العيب كان بها يوم اشتراها ردها، فإن لم يكن [له بينة] فلا يمين على الخصم ولا على الأمين ولا على الإمام. فإن أقر الخصم بالعيب، عزل عن الخصومة وجعل غيره خصما في قياس قول أبي حنيفة ومحمد (٣). وإن ردّت الجارية بالعيب ببينة وبيعت فاستوفى المشتري الثمن، فإن نقص عن الثمن الأول أكمل من بيت المال، وإن زاد والجارية من الخمس قسم الفضل بين الفقراء، وإن كانت من غنيمة الجند جعل في بيت المال. ولو استحقت أو وجدت حرة أعطى الثمن من بيت المال.
إمام قسم رقيقًا فاستحقت جارية وقعت في سهم رجل، عوض من بيت المال
باب بيع أحد العبدين ولم يبين (١) أيهما باع
رجل قال لآخر: قد بعتك أحد هذين العبدين فقبل، فالبيع فاسد، فإن قبضهما وماتا في يديه معًا ضمن نصف قيمة كل واحد [منهما]. وإن مات أحدهما قبل الآخر ضمن قيمة الأول، وإن مات واحد ضمن قيمته، وإن أعتقهما معًا، جاز عتقه في أحدهما وضمن قيمته والخيار إليه. ولو أعتقهما واحدًا قبل الآخر، ضمن قيمة الأول. وكذلك لو لم يعتق إلا أحدهما. ولو قال: أحدكما حر لم يقع عتق، وكذلك لو قال البائع هذا أو قالا جميعًا. ولو قالا معًا أو أحدهما قبل الآخر هما حران، عتقا والخيار إلى المشتري وإلى ورثته إن كان البائع والمشتري قد ماتا. ولو قبض المشتري أحدهما ومات في يده فعليه قيمته، وعتقه في الذي لم يقبض باطل. ولو قبضهما واحدًا بعد الآخر، كان بمنزلة قبضه معًا، وكذلك هذا في البيع الصحيح لو اشترى أحدهما على أن يأخذ أيهما شاء بألف فقبض أحدهما قبل الآخر فهلك في يديه الذي قبض أولا وجب عليه الثمن وردّ الآخر. ولو أن المشتري في البيع الفاسد قبضهما فأعتق البائع أحدهما بعينه ثم نقض البيع، عتق الذي أعتقه. فإن أعتقهما جميعًا ثم نقض عتق أحدهما والخيار إلى البائع. ولو أعتق البائع أحدهما بعينه فأعتق المشتري الذي أعتق البائع، جاز عتقه وبطل عتق البائع، وكذلك لو مات الذي أعتقه البائع في يدي المشتري. ولو اشترى أحدهما على أن يأخذ أيهما شاء بألف وقبضهما فأعتق البائع أحدهما فعتقه موقوف. فإن اختار [المشتري] أخذ الآخر أو اختار ردهما، عتق الذي أعتقه البائع. وكذلك لو لم يقبضهما المشتري حتى كان ما وصفنا. ولو لم يقبضهما في البيع الفاسد حتى أعتق البائع أحدهما بعينه أو بغير عينه أو أعتقهما [جميعًا]، جاز عتقه. ولو قبض أحدهما فأعتق البائع الذي قبضه فعتقه موقوف، فإن نقض البيع عتق؛ وإن أعتقه المشتري أو مات في يديه، بطل عتق البائع.
باب العيوب في البيوع
رجل اشترى جارية فباعها من آخر فطعن بعيب. فقال المشتري الأول: حدث
عندك، وأقام الآخر بينة فردها بقضاء، فللأول أن يردها على البائع بذلك العيب في قول أبي يوسف. وقال محمد: لا يردها *
رجل اشترى عبدًا وبرئ إليه البائع من كل عيب فلم يقبضه حتى اعور، لزم المشتري في قول أبي يوسف. وقال محمد: إن شاء أخذه، وإن شاء تركه، ولو لم يعور حتى قبضه المشتري ثم طعن [المشتري] بعيب. فقال: حدث قبل القبض. وقال البائع: كان به يوم البيع، فالقول قول البائع مع يمينه. فإن أقام المشتري بينة رده.
رجل اشترى عبدًا وقبضه فساوم به آخر. وقال المشتري: ليس به عيب فلم يتفق بينهما بيع ثم وجد بالعبد عيبًا يحدث مثله وأقام البينة أنه كان [به] عند البائع وقال البائع: قد أقررت في سومك أن لا عيب به، رده [عليه] ولم يبطل قوله ذلك الرد. ولو قال للذي ساوم: لا عور به ولا شلل به ثم كان ما وصفنا، لم يرد على بائعه بالشلل أو العور. و[لو] قال للذي ساومه: ليس به إصبع زائدة أو عيب يعلم أنه لا يحدث مثله في تلك المدة التي قبض فيها العبد ثم وجد ذلك العيب رده ولم يبطل قوله ذلك الرد، والله أعلم بالصواب.
باب جناية العبد في البيع في الخيار (١) والقتيل يوجد في الدار
رجل باع عبدًا على أنه بالخيار فقتل العبد رجلًا خطأ فسلم البيع وهو يعلم بالجناية أو لا يعلم، فالبيع جائز، وليس بمختار الجناية (٢)، فإن كان المشتري قبضه قبل الجناية دفعه بها أو فداه، وإن كان لم يقبضه واختار قبضه فكذلك، وإن اختار
===
* وفي كتاب البيوع من الأمالي أنه إن اشترى عبدًا على أنه برئ من كل عيب فلم يقبضه حتى حدث به عيب أن له أن يدعه (٣) وليس يدخل ما يحدث في البراءة. ولو اشترط في البراءة ما يحدث، فسد البيع؛ وكذلك إن اشترى عبدًا وأبرأ البائع من الإباق ثم أقر البائع أنه لم يكن أبق قبل البيع وأنه قد أبق منذ وقع البيع، فللمشتري أن يرده
نقض البيع دفع البائع العبد أو فداه. ولو كان الخيار للمشتري أو لم يكن فيه خيار ولم يقبض المشتري حتى جنى، فإن شاء أخذه فدفعه أو فداه، وإن نقض البيع دفع البائع [العبد] (١) أو فداه ولا يكون المشتري بنقضه مختار الدية (٢) ولو قبضه المشتري وهو بالخيار فجنى جناية في يديه لم يقدر على رده إلا أن يفديه من الجناية فيردّه.
رجل اشترى دارًا وأحدهما بالخيار أو لا خيار فيها فوجد فيها قتيل، فالدية على عاقلة الذي هي في يديه في قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا لم يكن خيار فعلى عاقلة المشتري، وإذا كان خيار فعلى عاقلة الذي يصير له: في يدي المشتري كانت أو في يدي البائع.
رجل اشترى عبدًا فلم يقبضه حتى قتل قتيلين خطأ فعلم المشتري بأحدهما ورضيه بذلك ثم علم بالآخر، فإن شاء رضي ودفع الثمن ودفع العبد بهما أو فداه بديتين. وإن نقض البيع بقضاء، فالدفع أو الفداء إلى البائع، وإن رده بغير قضاء فالمشتري بالخيار وعليه ديتان. ولو كان المشتري لم يقبض العبد حتى علم بالجناية الأخرى فنقض البيع بقضاء أو غيره، فهو سواء، والدفع والفداء إلى البائع. وإن قبض المشتري العبد قبل أن يعلم بالجناية الأخرى ففداه من الأوّل ثم علم بالأخرى، فإن شاء نقض البيع ودفع نصف العبد بالجناية الأخرى أو فداه، وإن دفع العبد بالجناية التي رضي بها [بقضاء] أو غيره، فقد لزمه البيع ويرد عليه نصف العبد فيدفعه بالجناية الأخرى أو يفديه. ولو كان العبد جنى جناية ثالثة خطأ في يدي المشتري ثم علم، فإن فداه من الجناية الآخرة [ردّه على البائع يدفعه بالأولين أو فداه] ورجع على البائع بنقصان العيب الأول. فإن قال البائع: أخذه بجنايته الآخرة وأردّ [الثمن، لم يجبر] المشتري على ذلك، فإن فعله بغير إجبار فهو مختار للجنايتين وعليه ديتان، ولو لم يحضر البائع وحضر أصحاب الجنايتين دفعه المشتري أو فداه، فأي ذلك فعل لم يرجع على البائع بشيء. وكذلك لو لم يقتل العبد في يدي المشتري ولكن حدث به عيب عنده، ولو لم يجن العبد في يدي البائع وقبضه
المشتري فجنى في يديه ثم وجد به أصبعًا زائدة، فإن فداه من الجناية ردّه بالعيب وإن دفعه لم يرجع بشيء.
باب من البيع بشيء من الكيل والدراهم
رجل اشترى أرضًا فيها نخل بكر دقل، فأثمر في يدي البائع كرا مثل التمر فأكله البائع، قسم الثمن (١) على الأرض والنخل فيبطل عن المشتري حصة الثمن (٢) ولو لم يأكله البائع وقضاه المشتري إياه من الكر الثمن قبل أن يقبضه، لم يكن ذلك قضاء (٣) فإن أكله البائع بعد القضاء فهو على ما وصفت لك قبل قبض المشتري، ولو قبض المشتري الأرض والنخل والتمر فقضى البائع الكر الذي قبض من الثمن، جاز وتصدّق المشتري بفضل الكر الذي قبض على حصته من الكر التمر (٤).
رجل اشترى نخلة بثمرها فجززها البائع وذلك ينقص النخل أو التمر، فإن شاء المشتري أخذ ذلك وبطل عنه حصة النقصان، وإن شاء ترك، وإن لم ينقصها ذلك قبضهما بلا خيار، ولو قبض المشتري فجزز [ها و] ذلك لا ينقص ثم وجد بأحدهما عيبًا ردهما جميعًا وليس له أن يردّ المعيب وحده. وإن كان الجزاز ينقص أحدهما وقد وجد بأحدهما عيبًا ارتجع بحصته (٥) وإن اشترى شاة عليها صوف فجزها، فهو بمنزلة النخلة والتمرة في جميع ذلك. ولو اشترى شاة حاملة فولدت فقبضهما ثم وجد بأحدهما عيبًا ردّه بحصته. وإن ولدت في يدي المشتري ثم وجد بالشاة عيبًا ارتجع بالنقصان ولم يردها، وكذلك اللبن في الضرع. وإن كانت النخلة أثمرت وخرج صوف الشاة بعد وقوع البيع، كان بمنزلة اللبن والولد.
رجل اشترى جارية قيمتها ألفان بألف فقطع رجال يدها قبل قبض المشتري، فالمشتري إن شاء أخذها واتبع الجاني، وإن شاء تركها. فإن اختار أخذها فنوى بما على الجاني نوى من مال المشتري في قول أبي يوسف. وقال محمد: إن نوى رجع على البائع بنصف الثمن، فإن لم ينو ما على الجاني وقبضه وهو دراهم، تصدق
بما زاد على نصف الثمن لأنه ربح ما لم يقبض في قول أبي يوسف، وإن كان قبض من الجاني دنانير لم تصدق بشيء وقبضه لما على الجاني بقضاء أو بغير قضاء سواء. ولو اشترى من الجاني بما وجب عليه شيئًا من الكيل والوزن بعينه أو عرضًا وقيمته أكثر مما وجب عليه، لم يتصدّق بشيء، وكذلك لو صالح عليه، وكذلك لو قضى عليه بنصف القيمة دنانير فاشترى بتلك الدنانير شيئًا، ولو قضى له بنصف القيمة دراهم واصطلحا عليها بينهما ثم اشترى بتلك الدراهم ما وصفنا، فذلك بمنزلة قبضه للدراهم ويتصدق بفضل نصف القيمة على نصف الثمن. وكذلك لو صالحه من تلك الدراهم على شيء، فهو بمنزلة الشراء. وإن قبض بعض ما وجب له وبقي بعض، لم يتصدّق بشيء حتى يقبض مثل ما أعطى. ولو قضي له بنصف القيمة دراهم أو دنانير فاصطلحا عليها فاشترى بها كر حنطة موصوفة بغير عينها أو صالحه على ذلك لم يجز، وإن قبضه قبل الإفتراق. ولو لم يقض له بنصف القيمة ولا اصطلحا عليه حتى صالحه الجاني على كر بغير عينه وقبضه قبل الإفتراق جاز ولم يتصدق بشيء. وإن افترقا قبل القبض بطل الصلح، ولو باعه بذلك كرًا وسطا، وسمى أجلا أو لم يسم، فهو فاسد، وهذا كله على قياس قول أبي يوسف. وأما في قياس قول من قال إن المال إن نوى نوى من مال البائع فلا يجوز أن يشتري به شيئًا ولا يقبض إلا الدراهم والدنانير. وقال محمد: هذا أحسن القولين (١) والله أعلم.
باب اختلاف البينات في البيع
دار في يدي رجل أقام رجل البينة أنه اشتراها منه بألف وأقام الذي في يديه بينة أنه اشتراها من المدعي بألف، فهي للذي في يديه في قول أبي حنيفة وأبي يوسف والبينتان باطل، وفي قول محمد هي للمدعي والألف بالألف قصاص. ولو أقاما البينة على قبض الدار أيضًا فهي للذي في يديه في قولهم، والبينتان باطل في قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: الألف بالألف قصاص والبيعان جائزان وهي للذي في يديه. ولو أقام المدعي بينة أنه اشتراها بخمسمائة وأقام الذي في يديه بينة
أنه اشتراها من المدعي بألف ولم يقيما بينة على القبض فهي للذي [هي] في يديه في قول محمد وعليه الألف، فإن أقاما مع ذلك بينة على قبض الدار فهي للذي في يديه في قول محمد، وقد اشتراها بأكثر مما باعها، وإن أقام المدعي بينة أنه اشتراها بألف وقبضها وأقام الذي في يديه أنه اشتراها بخمسمائة من المدعي وقبضها، فهي للذي هي في يديه بشراء فاسد، وتدفع إلى المدعي في قول محمد، ويؤخذ منه ألف. ولو أقام الذي [هي] في يديه بينة أنه باعها من المدعي بألف وأقام المدّعي بينة أنه باعها من الذي هي في يديه بألف، فهي للمدعي في قول محمد والألف بالألف قصاص. ولو أقاما بينة على القبض أيضًا فهي للذي في يديه والألف بالألف قصاص في قول محمد، وفي قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف البينتان باطل في هذه المسائل كلها، والدار للذي [هي] في يديه ولا شيء لواحد منهما على صاحبه.
دار في يدي رجل أقام البينة أنه اشتراها من فلان بألف وأقام فلان البينة أنه اشتراها من امرأة بألف وأقامت المرأة بينة أنها اشترتها من المدعي عليها (١) بألف فهي للذي في يديه وعليه الثمن للمدعي على المرأة، وللمرأة على الذي ادّعت عليه ألف في قول محمد، وفي قياس قول أبي حنيفة وقول أبي يوسف ﵄: البينة بينة الذي [هي] في يديه وعليه الثمن للذي ادّعى الشراء، منه والبينتان الأخريان باطل. ولو كانت الدار في يدي المدعي على المرأة، والمسألة بحالها، فالبينة بينة المدعي على الذي في يديه ويأخذها بالثمن الذي ادّعى وبطلت البينتان الأخريان في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ﵄. وقال محمد: المشتري من المرأة هو المشتري الأول فعليه للمرأة ألف وقد استوت دعوى المرأة والأجنبي [على] الذي في يديه فهما بالخيار: إن شاء أخذ كل واحد نصف الدار بنصف الثمن الذي يدعيه أو يترك. ولو كانت في يدي المرأة، والمسألة بحالها، فهي لها في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف والبيوع كلها باطل. وقال محمد: هي للمدعي على المرأة والألف بالألف قصاص بينهما وبين المرأة ولا شيء للأجنبي. ولو كانت في يدي الأجنبي وأقاموا البينة على القبض أيضًا فهي للذي [هي] في يديه بالثمن الذي يدعيه يدفعه إلى المدعي على المرأة، والبينتان الأخريان باطل
في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: الشراء كله جائز والمرأة أولهم شراء ثم اشتراها منها المدعي عليها ثم اشتراها منه الذي هي في يديه، فإن كان الثمن كله دراهم تقاص المرأة والمدعي عليها، وإن اختلفت الأثمان أخذ كل واحد منهما من صاحبه الثمن الذي شهد به شهود صاحبه. ولو كانت في يدي المدعي على المرأة قضى للمدعي (١) على الذي في يديه بالثمن الذي ادّعى في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف، ويبطل ما سوى ذلك. وقال محمد: هي في قولنا على ما وصفت لك. ولو كانت في يدي المرأة، والمسألة بحالها، ففي قياس قول أبي حنيفة وقول أبي يوسف: هي للأجنبي وعليه للمدعي على المرأة الثمن الذي شهد به شهوده، وللمرأة على المدعي عليها الثمن الذي شهد به شهودها. وقال محمد: هي للمرأة، أجعلها باعت من المدعي عليها ثم اشترته والأجنبي من المدعى عليها، فشراؤها أولى لأن الدار في يديها والثمنان بينهما وبين المدعى عليها قصاص إن كان واحدًا، وإن اختلفا أخذ كل واحد من صاحبه الثمن الذي ادّعى أنه اشترى الدار به.
رجل في يديه عبد أقام مكاتب البينة أنه عبده باعه من هذه المرأة بألف وأقامت المرأة بينة أنه عبدها باعته من المكاتب بعشرة أكرار حنطة وأقام الذي في يديه [البينة] أنه اشتراه من المكاتب بوصيف ولم يشهدوا على القبض، فهي للذي في يديه بالوصيف وبطل ما سوى ذلك في قياس قول أبي حنيفة وقول أبي يوسف. وقال محمد: هو للذي في يديه بالوصيف وبيع المرأة من المكاتب جائز ولها عليه الحنطة. ولو كان في يدي المكاتب أخذه منه الحرّ بالوصيف وبطل ما سوى [ذلك] في قولهما. وفي قول محمد على ما وصفنا: إذا كان في يدي الحر. ولو كان في يدي المرأة فهو لها والبينتان باطل في قولهما. وفي قول محمد: هو للمكاتب وعليه الحنطة للمرأة وله عليها ألف وبطل شراء الحر من المكاتب. ولو أقاموا مع هذا البينة على القبض والعبد في يدي الحر، فهو له بالوصيف في قولهما وبطل ما سوى ذلك، وفي قول محمد: البيوع جائزة كلها، وأبدئ ببيع المكاتب من المرأة ثم اشتراه المكاتب منها ثم باعه من الحر، وكذلك لو كان في يدي
المكاتب، والمسألة بحالها. ولو كان في يدي المرأة ففي قولهما بينة المرأة على المكاتب وبينة الحر على المكاتب جائزة وتبطل بينة المكاتب على المرأة. وقال محمد: البيوع كلها تامّة وهي للحر ويأخذ بعضهم من بعض الثمن، ولو لم يقم الحرّ بينة على الشراء ولكنه أقام أنه باعه من المكاتب بمائة دينار ولم يقيموا على القبض [ببينة] والعبد في يدي الحر، فالبينة بينة الحر ويبطل ما سواه في المذهبين. وكذلك لو كان في يدي المكاتب، فالبينة بينة الحر في قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: العبد للمكاتب نصفه من قبل الحر ونصفه من قبل المرأة ولكل واحد على المكاتب نصف الثمن الذي ادّعى ثم يقضى ببيع المكاتب من المرأة ويدفع إليها العبد بالثمن الذي ادّعاه المكاتب. ولو كان في يدي المرأة فهو للحر يأخذه فيدفعه إلى المكاتب ويأخذ الثمن في المذهبين جميعًا. ولو أقاموا بينة على القبض أيضًا وهو في يدي الحر أو يدي المكاتب فهو سواء والبينة بينة الحر في قولهما. وقال محمد في الوجهين جميعًا: العبد للمكاتب وعليه ثمنه الحر وثمنه للمرأة وله على المرأة الثمن، وكذلك لو كان في يدي المرأة فهو لها وللحر على المكاتب الثمن الذي ادعاه وبطل ما سواه في قولهما. وقال محمد: البيوع كلها تامّة والعبد للمكاتب ويقبض بعضهم الثمن من بعض.
عبد في يدي رجل ادعى مكاتب أنه [عبده] اشتراه من هذه المرأة بألف وادعت هي على المكاتب مثل ذلك وأقاما البينة، فالعبد للذي في يديه وبطل البينتان في قياس قولهما. وقال محمد: العبد بين المكاتب والمرأة نصفين ولكل واحد على صاحبه نصف الثمن الذي شهدت به شهود صاحبه. ولو أقام البينة على القبض أيضا كان مثله في قولهما. وقال محمد: [العبد] بين المرأة والمكاتب نصفين وعلى كل واحد منهما جميع الثمن لصاحبه. ولو أقام كل واحد من المرأة والمكاتب بينة أنه باع العبد من صاحبه ولم يقيما على القبض أو أقاما على القبض فهو سواء، وهو للذي [هو] في يديه ويبطل ما سواه (١) في قولهما. وقال محمد: إذا لم يقيما بينة على القبض، فالعبد بين المرأة والمكاتب نصفين وكل واحد بالخيار في النصف الذي صار لصاحبه، إن شاء أخذه بنصف الثمن الذي ادعى عليه، وإن شاء تركه. وإذا أقاما بينة على
القبض، فالعبد بينهما ولكل واحد منهما على صاحبه الثمن الذي ادعاه، ولو أقام أحدهما بينة أنه باعه من صاحبه بألف وأقام الآخر أنه باعه من صاحبه بخمسمائة، وأقاما بينة على القبض أو لم يقيما [فهي] في قولهما على ما وصفنا. وقال محمد: إن أقاما بينة على القبض فإنا نجعل العبد للذي ادّعى عليه البيع بالألف ونجعله باع من صاحبه بخمسمائة ثم اشتراه بالألف، فخمسمائة من الثمن بخمسمائة قصاص ويؤدي خمسمائة إلى صاحبه، وإن لم يقيما بينة على قبض العبد، فالعبد بينهما وكل واحد في نصيب صاحبه بالخيار: إن شاء أخذه وإن شاء تركه.
دار في يدي رجل أقام [آخر] البينة أنها داره باعها من مكاتب بألف وأقام المكاتب بينة أنها داره باعها من هذه المرأة بألف، وأقامت المرأة بينة أنها دارها باعتها من الحر بألف، ولم يقيموا بينة على القبض أو أقاموا، فهي للذي في يديه في قولهما. وقال محمد: يبدأ ببيع المرأة ثم ببيع الرجل من المكاتب ويبطل بيع المكاتب إذا لم يقيموا بينة على القبض، ولو أقاموا بينة على القبض جازت البيوع وهي للذي في يديه ولكل واحد منهم على صاحبه الثمن. ولو أقام الذي في يديه بينة أنه اشتراها من المكاتب بألف وأقام المكاتب أنه اشتراها من المرأة بألف وأقامت المرأة أنها اشترتها من الحر بألف فهي للذي [هي] في يديه في قولهما. وقال محمد نجيز شراء الذي في يديه من المكاتب ونجيز شراء المرأة من الرجل ونبطل شراء المكاتب. ولو أقاموا بينة على القبض فهو مثله في قولهما. وقال محمد: الشراء كله جائز وهي للذي [هي] في يديه ولكل واحد على صاحبه الثمن.
أمة في يدي رجل أقام الذي في يديه البينة أنه اشتراها من آخر بخمسمائة وأقام الآخر البينة أنه اشتراها من الذي هي في يديه بألف وأقاما بينة على القبض، ففي قولهما هي للذي في يديه والبينتان باطل. وقال محمد: هي للمدعي والثمنان قصاص ويدفع المدعي الفضل، وإن أقام رجل (١) البينة مع ما ذكرنا أنه اشتراها من الذي هي في يديه فهي للأجنبي بالثمن الذي شرى (٢) في قولهما. وقال محمد: نجعل شراء الذي هي في يديه قبل، فيكون عليه خمسمائة للذي ادّعى شراءها منه ونجيز شراء
فقال: قد قضيتها رب المال في ديني وحلف رب المال ما اقتضاني، رجع بماله ورجع صاحب الوديعة أيضًا بألفه، وكذلك لو كانت الوديعة عبدًا فاستأذن صاحبه في أن يصالح رب المال عليه فأذن له، فقال: قد فعلت وحلف صاحب المال ما قبض شيئًا، رجع بماله فأخذه ورجع صاحب العبد على المصالح في قيمته. (١) ولو استأذنه في بيعه من رب المال بدينه فأذن له، فقال رب المال: قد اشتريته ولم أقبضه وحلف على ذلك وادعى الغريم أنه قد قبضه، رجع رب المال بالمال ولم يرجع صاحب العبد بشيء، فإن صدق الغريم رب المال وكذبهما صاحب العبد وأقام بينة على القبض رجع صاحب العبد بالثمن على البائع ورجع عليه أيضًا رب المال بدينه. ولو استأذن رب العبد في أن يرهنه منه بدينه فأذن له فقال: قد رهنته وقبضه ومات في يديه فبطل دينه وصدقه صاحب العبد وكذبه رب المال، فالقول قول رب المال، فإذا حلف رجع بدينه ولم يرجع صاحب العبد بشيء. ولو قال الغريم: مات [العبد] ولم أرهنه وصدقه رب المال فكذبه رب العبد وأقام بينة على الرهن والموت، رجع على الغريم بقيمة العبد ورجع رب المال بدينه.
باب ما يكون إجارة في البيع وما لا يكون (٢) وما يبيع قبل القبض
رجل اشترى عبدًا ولم يقبضه حتى أعاره أو آجره من البائع، لم يجز، فإن عمل في العارية أو في الإجارة فعطب، عطب من مال البائع، وإن سلم من العمل لم يكن على البائع الأجرة (٣). ولو قال المشتري للبائع: مر العبد يعمل لك، فأمره فعطب بالعمل فهو من مال المشتري وعليه الثمن.
رجل غصب عبدًا فاستأجره من مولاه، برئ من الضمان حين وقعت لإجارة كان العبد بحضرتهما أو لم يكن. ولو أعاره من الغاصب فعطب بعمل الغاصب أو بعد ما فرغ من العمل فقد برئ من الضمان وهو على الغاصب ما لم يستعمله. ولو أمره المغصوب منه ببيعه فباعه جاز، وإن لم يقبضه المشتري حتى مات مات بالغصب
وإن وجد المشتري به عيبًا فلم يقبضه واختار تركه فهو في ضمان الغاصب.
رجل رهن عبدًا ثم آجره من المرتهن، جاز، فإن كان حاضرًا حيث يكون المرتهن قابضا، فقد بطل الرهن وهو على الإجارة، وإن لم يكن بالحضرة فهو على الراهن حتى يقبضه. ولو استعاره المرتهن فعطب من العمل فلا ضمان على المرتهن» وإن مات قبل العمل أو بعده مات بالرهن.
باب من بيع أهل الذمة والمسلمين (١) *
نصراني اشترى [لنصراني] من نصراني خمرًا فلم يقبضها حتى أسلم البائع والمشتري، بطل البيع، وإن أسلم الآمر لم يبطل في قياس قول أبي حنيفة وبطل في قياس قول أبي يوسف وقول محمد.
مسلم اشترى لمسلم صيدًا فلم يقبضه حتى أحرم المشتري أو البائع، بطل البيع، وإن أحرم الآمر بطل في قياس قول أبي يوسف ومحمد ولم يبطل في قول أبي حنيفة ويأخذ المشتري الصيد، فإن حل الآمر قبل أخذ المشتري الصيد أخذه وسلم له، وإن قبضه الآمر وهو محرم أرسله، وإن مات في يديه قبل الإحلال أو بعده فعليه الجزاء، وإن مات في يدي المشتري قبل [قبض] الآمر، لم يكن على الآمر جزاء (٢) والله أعلم (٣).
===
* في كتاب البيوع من الأمالي (٤) أن نصرانيًا إن اشترى من نصراني خمرًا على أن أحدهما بالخيار أيهما كان وقبض المشتري الخمر ثم أسلم الذي له الخيار أن البيع قد انتقض. وفيه أيضًا في موضع آخر والتاجران واحد (٥) أنه إذا أسلم الذي له الخيار أيهما كان، فقد وجب له البيع. وفيه أن الخيار كان للبائع فأسلم المشتري لم يكن له أن يلزمه البيع. وفيه في موضع آخر أن البائع على خياره وله أن يلزمه (٦)
باب من العيوب التي (١) يرجع فيها بالعيب والتي لا يرجع
رجل اشترى عبدًا وتقابضا ثم شهدا أن البائع أعتقه قبل البيع أو دبره أو كانت أمة فولدت منه وأنكر البائع ذلك وحلف، عتق العبد ووقف ولاؤه وقضى إن كانت أمة أنها أم ولد، فإذا مات البائع عتقت، وكذلك المدبر يعتق بعد موت البائع، وإن وجد المشتري بما اشترى عيبًا كان عند البائع رجع بنقصانه، وكذلك لو ادعى أنه حر الأصل ثم وجد به عيبًا. ولو ادعى أنه باعه وهو عبد لفلان فأخذه المقر له فوجد به المشتري عيبًا، لم يرجع بالنقصان، وإن أنكر المقر له ما أقر به ثم وجد بالعبد عيبًا، رده بالعيب. وكذلك لو كان الإقرار منه بعد ما رأى العبد. ولو وجد به عيبًا وحدث به عيب عنده فأخذ نقصان العيب ثم أقر بالعبد لرجل فأخذه المقر له، لم يرجع البائع على المشتري بما أخذه منه. ولو قال المشتري: باعني وهو لفلان فأعتقه فلان قبل أن اشتراه وصدقه فلان ثم وجد عيبًا، لم يرجع بالنقصان. ولو لم يقر المقر له بالعتق أخذ العبد ولم يرجع المشتري على البائع إن وجد عيبًا. ولو كذبه فلان في جميع ما ادعى عتق بإقرار المشتري، فإن وجد عيبًا رجع بحصته، فإن أقر فلان بعد ذلك بما ادعى المشتري كان العبد مولى له ويرجع البائع على المشتري بما أخذه منه. ولو قال المشتري: اشتريته وهو لفلان فأعتقه [فلان] بعد شرائي، وكذبه فلان أو صدقه، ثم وجد عيبًا لم يرجع به. ولو قال المشتري: بعت العبد من فلان بعد ما اشتريته وأعتقه وكذبه المدعى عليه، فقد عتق العبد وولاؤه موقوف، فإن وجد عيبًا بعد ذلك لم يرجع على البائع بشيء. ولو ادعى أنه باعه من فلان ولم يذكر عتقًا وحلف فلان على ` دعواه ثم وجد به عيبًا، رده على البائع.
رجل اشترى عبدًا وتقابضا (٢) ثم أقر أنه مدبر لفلان أو كانت أمة فادعى أنها أمّ ولد لفلان فاشتراهما وهما كذلك أو كان ذلك بعد الشراء وكذبه المقر له أو صدقه ثم وجد به عيبًا، لم يرجع بنقصانه على البائع (٣)، والله أعلم.
باب بيع الشيئين الذين كأنهما شيء واحد
رجل اشترى مصراعي باب أو خفين أو نعلين فقبض أحدهما بغير أمر البائع وهلك الآخر في يدي البائع، فإن شاء أخذ الذي في يديه بحصته، وإن شاء تركه. ولو استهلك المشتري الذي قبضه أو أحدث به عيبًا ثم هلك الذي في يدي البائع، هلك من مال المشتري وعليه الثمن كله. ولو كان البائع منعه الذي في يديه بعد استهلاك الذي قبضه ثم ضاع الذي في يدي البائع، ضاع بحصته من الثمن. ولو أمره المشتري أن يحدث في أحدهما عيبًا وهما في يدي البائع فأحدثه فهذا قبض من المشترى وليس للبائع أن يمنعه واحدًا منهما بقبض الثمن، فإن منعه فهلك في يديه، فهو ضامن لقيمته. ولو أذن له البائع في قبض أحدهما كان إذنًا في قبضهما، وإن رأى المشتري أحدهما فرضيه ثم رأى الآخر فلم يرضه، فهو بالخيار فيهما. وإن أحدث في أحدهما عيبًا لم يكن له أن يرد واحدًا منهما بخيار رؤية ولا عيب. ولو استهلك رجل أحدهما ولم يشترهما كان لصاحبهما أن يسلم له الباقي ويأخذ قيمتهما منه.
باب الشراء الذي يدفع فيه بعض الثمن ويرد آخر (١) بعض ما اشترى
رجل اشترى عشرة أثواب يهودية كل ثوب بعشرة صفقة فنقده عشرة وقال: هي ثمن ثوب بعينه، وقال البائع: هي من ثمن الجميع، فالقول قول المشتري وليس له أن يقبض شيئًا منها حتى ينقد ثمن الجميع، وكذلك لو أبرأه البائع من ثمن أحدها فأراد أن يأخذ الذي برئ من ثمنه لم يكن له ذلك، وكذلك لو أخر عنه ثمن أحدها أو أخره بالثمن كله إلا درهما واحدًا، وكذلك لو اشترى في الأصل على أن ثمن ثوب منها حالّ وثمن الباقي إلى أجل، وكذلك لو باعه تسعة بتسعين درهما دينًا
للمشتري على البائع وثوبًا بعشرة والبيع صفقة لم يكن له أن يقبضها حتى يؤدي العشرة. وكذلك لو اشترى ثوبين أحدهما بعشرة والآخر بدينار فنقد ثمن أحدهما.
رجلان اشتريا عبدًا بألف فغاب أحدهما ونقد الباقي حصته من الثمن، فليس له أن يأخذ نصيبه حتى يوفي الثمن كله في قولهم، فإن أوفاه الثمن كله فله أن يقبضه، وليسن بمتطوع فيما أدى عن صاحبه في قول أبي حنيفة ومحمد. فإن مات العبد في يديه. مات من مالهما ورجع على شريكهـ بالذي نقد عنه. ولو حضر شريكهـ والعبد حي، فللذي نقده أن [يدفعه أو] يمنعه حتى يأخذ ما نقد عنه. فإن مات في يديه بعد منعه. لم يرجع على شريكه مما نقد عنه. وقال أبو يوسف: إذا نقد الحاضر الجميع لم يكن له أن يقبض من العبد إلا نصيبه وهو متطوع فيما أدى عن صاحبه. ولو أبرأ البائع أحد الشريكين من حصته أو أخره، لم يكن للذي أبرأه أن يأخذ حصته حتى ينقد صاحبه. ولو اشترى كل واحد منهما في الأصل نصفه بخمسمائة صفقة، فلكل واحد أن يأخذ نصيبه إذا نقد حصته من الثمن. وإن أبرأ أحدهما أو أخره، فله أن قبض نصيه. وكذلك رجلان اشتريا عبدين من رجلين أحدهما لأحدهما بعينه بمائة دينار والآخر للآخر بالألف صفقة واحدة، فلكل واحد أن يقبض عبده إذا أدى ثمنه، وكذلك لو كان ثمن كل واحد منهما دراهم على حده. ولو اشتريا العبدين [بألف] ومائة دينار صفقة ولم يبينا ثمن كل واحد، فليس لواحد منهما أن يقبض حتى يؤديا الثمن كله.
رجلان باعا من رجلين عبدين أو عبدًا بألف فنقد أحدهما، لم يقبض ما اشترى منه حتى ينقد الآخر. ولو باع كل واحد حصته على حدة، كان له أن يقبض حصة الذي ينقده. (١)
رجلان باعا من رجلين عبدين بألف وكل واحد من العبدين لأحدهما على حدة فنقد المشتريان أحد البائعين حصته. لم يقبض بنصيبه حتى ينقد الآخر. ولو نقد أحدهما البائعين جميعا حصته من الثمن لم يكن له أن يقبض حصته أيضًا. ولو سمى كل واحد من المشتريين [ثمن] الذي اشتراه، كان له أن يقبض حصته إذا نقد ثمنه.
رجل قال لآخر: قد بعتك هذه العشرة الأثواب كل ثوب بعشرة فقبل البيع
باب البيع الفاسد والعتق في ذلك
رجل باع عبدًا بألف درهم ورطل من خمر على أنه بالخيار شهرًا فقبضه المشتري بأمره وأعتقه في الشهر، لم يحز عتقه. فإن أعتقه بعد الشهر جاز وعليه قيمته.
رجل غصب رجلا عبدًا فباعه من الغاصب بيعًا فاسدًا فأعتقه الغاصب، جاز عتقه وعليه القيمة.
رجل في يديه عبد وديعة فاشتراه من المولى بيعًا فاسدًا والعبد حاضر فأعتقه، جاز عتقه وعليه القيمة، فإن لم يكن حاضرًا لم يجز عتقه.
رجل اشترى عبدًا بيعًا فاسدًا أو استأجره إجارة فاسدة ونقد الثمن أو الأجر أو أقرض رجلا ألفًا وارتهن منه رهنًا فاسدًا فله أن يمنع ما اشترى وما استأجر وما ارتهن حتى يقبض ما نقد، وإن مات البائع أو المؤاجر أو الراهن. فالذي في يديه العبد أحق به من سائر الغرماء يباع في دينه. ولو اشترى العبد بيعًا فاسدًا أو استأجره إجارة فاسدة أو استرهنه رهنًا فاسدًا والثمن والأجر وما استرهن به العبد دين على رب العبد قبل ذلك، فله أن يسترجع العبد قبل أن ينقد [من] الذي عليه، وإن مات فالعبد أسوة دين الغرماء. ولو كان الرهن مدبرًا أو أمّ ولد، كان له أن يسترجعه قبل نقد الدراهم في الوجهين جميعًا؛ لأنه ليس برهن. ولو كانت الإجارة صحيحة في الوجهين جميعًا ثم مات المؤاجر، فالمستأجر أحق به حتى يستوفي حقه. وإن مات العبد في يدي المستأجر، وقد منعه المستأجر أو قبل منعه، لم يكن عليه ضمان ورجع في مال المؤاجر بدينه.
باب الإختلاف في الخيار في البيع (١)
رجل باع عبدًا على أنه بالخيار ثلاثة أيام فاختلفا بعد الثالث (٢) فقال أحدهما: مات العبد في الثلاث، وقال الآخر: أبق بعد الثلاث، فالقول قول الذي يدعي الإباق والبينة بينته. ولو تصادقا أن العبد مات فقال أحدهما: مات في الثلاث،
وقال الآخر: مات بعد الثلاث، فالقول قول الذي يدعي الموت في الثلاث والبينة بينة الآخر. ولو تصادقا على موته بعد الثلاث وأقام أحدهما البينة أن البائع نقض البيع في الثلاث وأقام الآخر بينة أنه أجازه في الثلاث [فالبينة بينة المدعي للنقض. وإن تصادقا على الموت في الثلاث] وأقام أحدهما بينة على النقض قبل الموت وأقام الآخر على الإجازة، فالبينة بينة مدعي الإجازة. وإن ادّعى أحدهما أن الثلاث مضت والعبد حي ثم مات وأن البائع أجاز البيع في الثلاث وادّعى الآخر أنه مات في الثلاث وأن البائع [نقض البيع قبل موته، فالقول قول الذي يدعي النقض والبينة بينة الآخر. ولو ادعى [أحدهما أن العبد مات بعد الثلاث وأن البائع نقض البيع في الثلاث وادعى] (١) الآخر أنه مات في الثلاث وأن البائع] أجاز البيع قبل موته، فالقول قول مدعي النقض والبينة بينة الآخر. وكذلك إذا كان الخيار لهما واجتمعا على موته وأن [المشتري قبض العبد فادعى أحدهما أنه مات بعد الثلاث و] (٢) ادعى الآخر أنه مات في الثلاث وأنهما جميعًا أجاز البيع قبل الموت. ولو ادعى الآخر أنه مات بعد الثلاث وأنهما نقضا، فالقول قول مدّعي النقض والبينة بينة الآخر. ولو كان العبد قائما في يدي المشتري بعد الثلاث وأحدهما بالخيار فأقام أحدهما بينة على النقض والآخر على الإجازة، فالبينة بينة مدعي النقض. وإن أقاما البينة على ما وصفنا في الثلاث، فالبينة بينة الذي لا خيار له وإن كان الخيار لهما جميعًا فأقام أحدهما البينة بعد الثلاث على النقض وأقام الآخر على الإجازة فالبينة بينة مدعي النقض. وإن اختلفا في الثلاث، فالبينة بينة مدعي الإجازة والقول قول الآخر. وجميع هذه المسائل إذا لم يعلم أي الأمرين كان قبل فهو على ما وصفنا، وإذا كان علم الأول أخذ به، ولو كان الخيارڑللبائع فقبضه المشتري وقيمته ألف فصارت ألفين في يديه فأقام البائع بينة بعد الثلاث أن المشتري قتله خطأ في الثلاث بعد ما صارت قيمته ألفين وأقام المشتري بينة أن البائع قتله بعد مضي الثلاث، فالبينة بينة البائع وله على عاقلة المشتري قسمة العبد في ثلاث سنين، وليس له أن يضمن المشتري قيمته. وإن أقام المشتري بينة أن البائع قتله في الثلاث وأقام البائع البينة أن المشتري قتله بعد الثلات، فالبينة بينة البائع وعلى المشتري الثمن.
طعامه الماء بالخيار: إن شاء أخذ القفيز والربع بطعامه، وإن شاء ترك. ولو لم يكونا كالا بعد البيع حتى كان ما وصفنا، فالذي لم يصب طعامه الماء بالخيار: إن شاء أخذ قفيزًا من الندى بقفيزه اليابس، وإن شاء تركهـ في قياس قول أبي حنيفة وقول أبي يوسف. وقال محمد: بطل البيع.
رجل باع قفيزًا من حنطة بقفيز من كر فكال صاحب الكر قفيزًا وعزله ولم يدفعه إليه حتى أصاب الذي عزله وما بقي من الطعام ماء، فهو على ما وصفنا من الاختلاف. وإن ابتل الذي عزله خاصة أخذ من اليابس قفيزًا بقفيز في القولين.
رجل اشترى قفيز رطب بقفيز رطب، وأحدهما أكثر نقصانا من الآخر إذا جف فهو جائز (١) وإن تكايلا ولم يتقابضا حتى صار تمرًا وأحدهما أنقص من الآخر فهما بالخيار: إن شاءا سلما البيع، وإن شاءا نقضاه. ولو صار أحدهما تمرًا والآخر كما هو فبائع الرطب بالخيار إن شاء أخذ التمر بنقصانه، وإن شاء ترك. وإن لم يتكايلا بعد البيع حتى صار أحدهما تمرًا بطل البيع في قياس (٢) قول أبي يوسف ومحمد.
رجل اشترى ققيزا من رطب كنيز (٣) بدرهم فلم يقبض حتى صار تمرًا كان له أن يأخذ قفيزًا تامًا بما سمى إن شاء.
رجل باع قفيز حنطة بقفيز حنطة رطبة، فالبيع باطل إلا أن يعلم أنهما إذا يبسا كانا سواء. وكذلك حنطة خرجت من سنبلها بحنطة مثلها، وكذلك تمر أصابه ماء أو زبيب فانتفخ بتمر أو زبيب مثله في قول محمد. وقال أبو حنيفة ﵁: هذا كله جائز.
رجال اشترى كر حنطة فولاها رجلا فزاد قفيزًا وعلم أن ذلك غلط، ردت الزيادة على الأول. وإن كان شيء يكون بين الكيلين، فهو للبائع الثاني في قول أبي يوسف ومحمد. ولو نقص الكر شيئا يكون بين الكيلين أخذه المشتري الثاني بحصته ولا شيء للبائع الثاني على البائع الأول. والمرابحة بمنزلة التولية. ولو ولى
الكر (١) رجلا فزاد قفيزًا فاحتبس القفيز وسلم له كرا، فإنه يبيع القفيز الزائد مرابحة وتولية على جزء من أحد وأربعين من الثمن، وإن باعه على ذلك ثم وجد مشتري الكر به عيبًا فرده [عليه] فإنه يبيعه مرابحة أو تولية على أربعين [جزءا] من أحد وأربعين [جزءا من الثمن] (٢) فإن لم يبعه حتى رد عليه القفيز، باع كل واحد على ما وصفنا، فإن خلطهما استقبل الأمر فيهما. وهذا قياس قول أبي يوسف ومحمد. ولو اشترى كرا فأصابه ماء فأفسده وصار كيله خمسين قفيزًا فباعه مرابحة على أنه كر ولم يبين، جاز البيع وللمشتري منه أربعون قفيزًا ويبيع العشرة الأقفزة الباقية مرابحة أو تولية على خمس الثمن. ولو اشترى كرا فباعه تولية فلم يقبضه المشتري حتى أصابه ماء فزاد عشرة أقفزة، فالمشتري بالخيار: إن شاء أخذ منه أربعين قفيزًا بما سمى، وإن شاء ترك، ويبيع البائع العشرة الأقفزة على خمس الثمن. ولو كاله المشتري فكان أربعين قفيزًا فلم يدفعه إليه حتى كان ما وصفنا، فهو كله للمشتري إن شاء وكذلك إن كاله وهو أربعون فلم يقبضه حتى يبس فنقص فهو لازم له بالثمن كله. ولو ولاه من الكر قفيزًا فعزله ولم يقبضه حتى أصاب الطعام كله ماء فزاد، فليس للمشتري إلا قفيز وله الخيار، وإن لم يصب الماء إلا المعزول، أخذ من اليابس قفيزًا ولا خيار له.
رجل اشترى طعاما على أنه كر فكاله وتقابضا [ثم تقايلا] فنقص الكر أو زاد ما يكون بين الكيلين، فهو للبائع بزيادته ونقصانه. وإن أصابه ماء فزاد أو كان رطبًا فيبس فهو مثل ذلك، ولا يحط عنه في النقصان شيئًا إلا أن الماء إن كان أفسده ولم يعلم البائع بذلك فله الخيار، وكذلك لو رد على البائع بعيب بقضاء أو غيره.
باب البيع في الزيادة في الولد وغيره (٣)
رجل اشترى جارية قيمتها ألف [بألف] فقبضها بغير أمر البائع فولدت ولدًا يساوي مائة ثم بلغت قيمته ألفًا، فللبائع أن يأخذهما حتى ينقد الثمن. فإن لم يأخذهما حتى نقده الثمن فقد سلم له القبض، فإن وجد بالجارية عيبا لم يردها ورجع
بالنقصان من جميع الثمن ولا حصة للولد في الثمن، وليس للبائع أن يأخذها ويرد الثمن. ولو وجد العيب بالولد لم يرجع بشيء. ولو لم ينقده فأخذهما البائع وقيمتها ألف ثم نقده الثمن فأخذهما وقيمة الولد ألفان وقيمة الأم ألف ثم وجد بالأم عيبًا ردها بثلث الثمن. وإن وجد بالولد، فبثلثي الثمن. ولو ماتت الأم في يدي البائع بعد ما أخذهما من المشتري أخذ الولد بحصته إن شاء، فإن اختار تركه لم يكن عليه من نقصان الولادة شيء، وإن كان الولد هو الميت أخذ الأم بجميع الثمن إن شاء، وإن اختار الأم وماتت في يدي البائع بطل الثمن كله ولم يكن عليه من حصة الولادة شيء. ولو كانت الجارية ولدت في يدي المشتري لما قبضها ولدًا قيمته خمسون ونقصتها الولادة مائة فأخذها البائع ومات الولد في يديه، فإن شاء المشتري أخذ الأم بجميع الثمن، وإن شاء تركها. فإن اختار تركها، فعليه نصف عشر الثمن، وإن كانت الأم [هي] الميتة أخذ الولد وأدى جزئين من أحد وعشرين من الثمن إن شاء وإن اختار تركهـ وأدى جزءًا واحدًا. ولو ماتا في يدي البائع، فعلى المشتري نصف عشر الثمن، ولو لم يموتا وقبضهما فوجد بالولد عيبًا رده بجزء من أحد وعشرين. وإن وجد [بالأم، فتسعة عشر جزءا من أحد وعشرين جزءا من الثمن. وإن وجد] (١) بهما ردهما بعشرين من أحد وعشرين. ولو لم يقضهما المشتري حتى صارت قيمة الولد خمسمائة بعد ما أخذهما البائع منه ثم قبضهما فوجد بالأم عيبًا، ردها بتسعة عشر من ثلاثين. وإن وجد بالولد رده بثلث الثمن. وسواء إن كان العيب بالولد يوم ولد في يدي المشتري أو حدث به بعد ذلك في يدي المشتري أو بعد ما قبضهما البائع منه، وإن وجد العيب بهما ردهما بتسعة وعشرين من ثلاثين *
===
* وفي كتاب البيوع من الأمالي في الرجل يغصب الجارية أو يشتريها شراءًا فاسدًا فتلد في يديه ولدًا، فإن صاحبها يأخذها وولدها، فإن لم يكن في ولدها وفاء بنقصان الولادة أخذ تمام نقصان الولادة، فإن زاد الولد في يدي صاحب الجارية بعد ما أخذ الجارية وولدها حتى صار فيه وفاء بالنقصان، رجع الغاصب والمشتري عليه بما كان أعطاه من تمام نقصان الولادة
رجل اشترى عبدًا وقبضه بغير أمر البائع فاعور عنده ثم أخذه منه البائع [حتى يعطيه الثمن] (١) فوجد المشتري به عيبًا كان بالعبد يوم وقع البيع، فإن شاء أخذه بالثمن كله] وإن شاء نقض البيع وأعطى البائع نصف [الثمن]. ولو كانت أمة وقبضها فوطئها (٢) ولم ينقصها الوطء ثم أخذها البائع فوجد المشتري بها عيبًا كان بها يوم وقع البيع، فله أن يدعها ولا شيء عليه (٣) ولو ولدت عند المشتري من غيره فأخذهما البائع فمات ولدها، من شاء أخذ الأم بجميع الثمن، وإن شاء تركها. ولو لم يمت وقبضهما فوجد الأم عيبًا حدث بها في يدي المشتري قبل أن يأخذها البائع. لم يكن له أن يردها بذلك العيب. ولو وجد بالولد عيبًا حدث به في يدي المشتري قبل أن يأخذها البائع (٤) رده بذلك العيب وقسم الثمن على قيمتها يوم وقع البيع وقيمة الولد يوم قبضهما (٥).
رجل اشترى جارية [بألف درهم حالة] (٦) وقبضها بغير أمر البائع فولدت في يديه ولدًا قيمته مائة فصارت القيمة ألفًا فأخذ البائع الأم وقيمة الولد يوم أخذها ألف، فبلغت ألفين ثم نقده المشتري فقبض الأم فوجد بها عيبًا ردها وقسم الثمن على قيمتها يوم وقع البيع وقيمة الولد يوم أخذ البائع الأم فيردها بنصف الثمن، فإن رد الأم بذلك ثم وجد بالولد أصبعًا [زائدة] ينقصه خمسمائة، فحصة الأم من الثمن الثلثان. وأما الولد فلا يرده بعيب أبدًا ولا يرجع بنقصان. ولو كان البائع قبضهما فنقد المشتري وقبضهما وقيمة الولد ألفان يوم قبض وقيمتها يوم قبضها البائع ألف ثم وجد بالأم عيبًا ردها بثلث الثمن، وإن وجد بعد ذلك بالولد أصبعًا زائدة كانت حصة الأم من الثمن كما كانت ورد الولد إن شاء بثلثي الثمن.
رجل اشترى جاريتين بمائتين قيمتهما ألف ألف وقبضهما فوجد بإحداهما عيبًا ردها بنصف الثمن، وإن وجد بالأخرى عيبًا وقد باعها أو رضي بعيبها، كانت حصة التي ردها النصف كما كان.
رجل اشترى جارية قيمتها ألف بألف فقبضها بغير أمر البائع فولدت في يديه ولدًا قيمته مائة ثم صارت قيمته ألفًا فأخذ البائع الولد ولم يجد الأم فصارت
[قيمته] في يدي البائع ألفين ثم نقده المشتري فأخذه فوجد به عيبًا، رده بثلثي الثمن. فإن رضيه بعيبه ثم وجد بالأم عيبًا لم يردها لما حدث فيها من الولادة وارتجع بنقصان العيب من ثلث الثمن، وللبائع أن يأخذها بعيبها ويرد الثمن، والله أعلم بالصواب.
باب اختلاف البائع والمشتري في هلال ما اشترى (١)
رجل اشترى جارية ولم ينقد الثمن حتى ماتت فأقام البائع بينة أن المشتري قبضها وماتت في يديه وأقام المشتري بينة أنها ماتت في يدي البائع قبل قبضه، فالبينة بينة البائع والقول قول المشتري. وكذلك لو أقام البائع البينة أن المشتري قتلها في يدي البائع وأقام المشتري بمثل ذلك. وإن قالت بينة المشتري: قتلها البائع بعد البيع بيوم وقالت بينة البائع: قتلها المشتري على البيع بيومين، فالبينة بينة المشتري. وكذلك لو وقتا في الموت كانت البينة بينة صاحب الوقت الأول. ولو تصادقا على قبض المشتري من البائع بأمره أو بغير أمره وأقام المشتري بينة أن البائع قتلها [بعد قبضه فأقام البائع بينة أن المشتري قتلها] فالبينة بينة المشتري. فإن كان القبض بغير أمر البائع فقد بطل الثمن عن المشتري وإن كان بأمره فعلى المشتري الثمن وله القيمة على البائع. ولو اشترى جارية فولدت قبل القبض فقتلت الولد أو قتلها الولد فهو بالخيار في الباقي: إن شاء أخذه بجميع الثمن، [وإن شاء ترك] (٢) فإن اختار أخذه فوجد به عيبًا رده بالثمن، وكذلك لو اشترى عبدين صفقة فقتل أحدهما صاحبه.
باب اختلاف البائع والمشتري (٣)
رجل أقام البينة أنه اشترى طيلسان آخر وقميصه بخفيه وأقام الآخر البينة أنه اشترى خفيه ذلك وقلنسوته بقميصه، قضى بنصف الخفين بالطيلسان وبنصف القميص بالقلنسوة ونصف الخفين بنصف القميص. فإن [وجد] مشتري الطيلسان به عيبًا، رده بنصف الخفين، فإن وجده بالقميص رده بالقلنسوة ونصف الخفين. وإن وجد مشتري القلنسوة بها عيبًا ردها بنصف القميص، وإن وجده بالخفين ردهما بالطيلسان ونصف القميص.
باب الزيادة في البيع من غير المشتري
رجل ساوم رجلا بدار فقال رجل للبائع: بعها منه بألف على أني ضامن لك خمسمائة سوى الألف ورضي بذلك وباعها من المشتري بألف، جاز البيع بألف وبطل الضمان في قولهم. ولو قال الكفيل: بعه بألف على أني ضامن لك خمسمائة من الثمن سوى الألف، جاز والكفيل ضامن، فإن نقد المشتري الألف لم يكن للبائع أن يمنعه الدار لقبض الخمس المائة (١) وإن باع المشتري الدار باعها مرابحة على ألف، وكذلك الشفيع يأخذها بألف. ولو كانت الكفالة بأمر المشتري، فللبائع أن يمنعها بعد قبض الألف حتى يقبض الخمسمائة وليس له أن يطالب المشتري بها. وإن أداها الكفيل رجع بها على الأمر، وإن أدى المشتري الجميع، لم يرجع عليه الكفيل بشيء، ويبيع مشتري الدار إن باعها مرابحة على ألف وخمسمائة، وبذلك يأخذها الشفيع. وإن ردها المشتري بعيب، بقضاء أو غيره أو بإقالة، فعلى البائع للمشتري ألف وللكفيل خمسمائة وليس للمشتري أن يقبض الخمسمائة من البائع، وإن كان قد أداها إلى الكفيل، ويأخذها الكفيل فيدفعها إليه.
رجل اشترى دارًا بألف، وقبضها أو لم يقبضها. حتى زاد البائع أجنبي في الثمن خمسمائة بأمر المشتري، فالزيادة على المشتري ولا يؤخذ بها الأجنبي. وإن زاد بغير أمر المشتري ولم يضمن الزيادة، فالزيادة موقوفة. فإن رضي المشتري بها لزمته وإلا بطلت. وإن كان الأجنبي زاده الخمسمائة على أنه ضمنها أو قال: أزيدك من مالي، فهي لازمة له. فإن كانت بأمر المشتري رجع بها عليه ولا يأخذ البائع المشتري بها. وإن كانت بغير أمره فهي على الذي زاد ولا يرجع بها. فإن قبضها البائع ثم رد المشتري الدار، بقضاء أو غيره أو بإقالة، رجع المشتري بألف والأجنبي بخمسمائة ويبيع المشتري الدار مرابحة على ألف إن كانت الزيادة بغير أمره، وإن كانت بأمره فبألف وخمسمائة، وإن كانت الزيادة قبل قبض الدار وهي بأمر المشتري، فللبائع أن يمنعها بعد قبض الألف حتى يأخذ الخمسمائة، وإن كانت بغير أمره لم يكن له ذلك، فإن أخذها شفيع قبل قبض المشتري أخذها بألف ويرد الزيادة على الكفيل، كانت بأمر المشتري أو بغير أمره.
رجل اشترى غلاما بجارية فوجد به عيبًا فصالحه أجنبي على مائة درهم يزيدها إياه، لم يلحقه إلا أن يضمنها ولحقت بائع الغلام إن كانت بأمره، وإن لم تكن بأمره فهي موقوفة، فإن أجازها كانت عليه [دون] المصالح، وإن لم يجزها بطل الصلح.
باب القصاص في السلم ما يشتري (١) من الذي أسلم
رجل أسلم مائة في كر حنطة ثم باع من المسلم إليه كرا بمائتين إلى أجل ودفعه إليه ثم اقتضاه (٢) من الكر السلم لم يجز، فإن طحن الكر الذي اقتضاه، فعليه مثله للمسلم إليه، فإن قضى عليه بذلك فجعلاه قصاصا من السلم لم يجز، فإن لم يجعلاه قصاصًا ودفعه إلى المسلم ثم اقتضاه من المسلم جاز. ولو لم يطحن رب السلم الكر الذي باعه من المسلم [إليه] لما اقتضاه ولكن أصابه عيب عنده، فالمسلم إليه بالخيار: إن شاء أخذه بعيبه ولم يرجع بشيء، وإن شاء ضمنه بمثله، وإن اختار ضمان مثله وقضي له بذلك فجعلاه قصاصًا من المسلم (٣) لم يجز، فإن قبضه ثم قضاه جاز. وإن اختار المسلم إليه أخذ الكر بعينه فلم يقبضه حتى جعلاه قصاصًا من المسلم جاز وإن كره ذلك أحدهما لم يكن قصاصا، ولو لم يجعله قصاصا وقبضه ثم اغتصبه منه رب السلم ورضي به، فهو قصاص. ولو طحن رب السلم الكر الذي اقتضاه بعد ما دخله العيب ورضيا بأن يجعلاه قصاصا وبه العيب، لم يكن قصاصا. ولو اغتصب رجل من المسلم إليه الكر الذي اشتراه من رب السلم فأحال المسلم إليه رب السلم على الغاصب به وهو قائم في يدي الغاصب بعينه، فالحوالة باطلة، وكذلك لو كان وديعة في يديه، فإن دخله عيب عند الأجنبي فرضي رب السلم بالحوالة جاز، فإن ضاع في يدي الأجنبي وهو وديعة بطلت الحوالة. فإن كان غصبا فالحوالة على حالها، ولو استهلك الغاصب الكر قبل أن يدخله عيب ثم احتال رب السلم على الغاصب بالكر، جازت الحوالة. فإذا قبضه فهو قصاص، ولو كانت الحوالة قبل الإستهلاك لم تجز
باب العيب في البيع ما يكون عيبا وما لا يكون
رجل قال لآخر: عبدي هذا آبق فاشتره مني، فليس له أن يرده بالإباق. فإن باعه المشتري من آخر فأراد رده بالإباق وجحد المشتري أن يكون باعه آبقا فأقام المشتري الآخر بينة على مقالة البائع الأول: قد بعتك هذا العبد بألف على أنه أبق (١) لم يستحق بذلك شيئا. ولو قال البائع الأول للمشتري الأول: قد بعتك هذا العبد بألف على أنه آبق أو على أني برئ من إباقه فقال: قد اشتريته، فللمشتري الآخر أن يرده على المشتري الأول إذا أقام البينة على مقالة البائع الأول في عقدة البيع. ولو كان البائع الأول قال: قد بعتك على أني برئ من الإباق، فاشتراه المشتري [الأول] على ذلك فأقام المشتري الآخر بينة على هذه المقالة، لم يستحق بذلك شيئا، والله أعلم.
باب من البيع في العيب وغيره ما يكون إقالة وما لا يكون
رجل اشترى غلاما فباعه من آخر فجحد المشتري الآخر الشراء فعزم المشتري الأول على متاركته (٢) ثم وجد بالعبد عيبا فله أن يرده على البائع. وكذلك لو صدق المشتري الآخر المشتري الأول على الشراء ثم جمعا على أنه كان تلجئة أو أن الثمن كان إلى العطاء أو أنه كان للمشتري خيار أو أنه لم يكن رأى العبد فنقض المبيع، فللأول أن يرده بالعيب على البائع. ولو تصادقا أنه لم يكن خيار ثم جعل أحدهما لصاحبه خيارا فنقض صاحب الخيار خياره، لم يكن للأول أن يرده على البائع بعيب، وكذلك لو رده المشتري الآخر على الأول بعيب بغير قضاء فليس له أن يرده. فإن كان بقضاء فله أن يرده. ولو أقر المشتري [الآخر] فله أن يرده. ولو أقر المشتري الأول والآخر بالبيع عند قاض ثم جحدا ذلك وقالا: لم نقر عندك بهذا كان جحودهما مناقضة، ولم يرد الأول على البائع بعيب أبدا. ولو أراد الآخر إمساك العبد بعد جحودهما البيع، لم يكن له ذلك.
رجل اشترى عبدا فأراد ردّه بعيب فأقام البائع بينة على إقراره أنه باع العبد فليس له أن يرده. ولو أقام البينة أنه باعه من فلان، وفلان حاضر يجحد الشراء ويجحده
المشتري الأول أيضا، فجحودهما بمنزلة الإقالة، ولا يرده الأول بالعيب على [البائع] الأول. وكذلك لو كان المشتري الآخر غائبا فأقام البائع الأول [بينة] على إقرار المشتري الأول بالبيع، فليس للمشتري الأول أن يرده بالعيب على البائع.
رجل اشترى دارًا وقبضها وسلم الشفيع الشفعة [ثم باعها المشتري من آخر وتقابضا فسلم الشفيع الشفعة] أيضًا ثم أقر المشتري الأول والآخر أنه لم يكن بينهما بيع وأنهما لم يقرا [بالبيع] فللشفيع أن يأخذها بالشفعة [ولو أقر أن البيع كان تلجئة، لم يكن له أن يأخذ بالشفعة، وكان للمشتري الأول أن يرده بالعيب على البائع الأول، وكذلك ما وصفت لك] (١) في هذه المقالة. وكل شيء كان للمشتري الأول أن يرده فيه بالعيب على البائع الأول فليس للشفيع فيه شفعة، وكل شيء لم يكن له أن يرده على البائع الأول، فللشفيع فيه شفعة، لأنه بمنزلة الإقالة.
باب من البيع الفاسد الذي ينقض (٢)
رجل اشترى جارية بيعا فاسدًا فأراد البائع أخذها وأقام المشتري [بينة] أنه باعها من فلان الغائب أو أقر أنه باعها من فلان، لم يسمع القاضي من بينته ويقال للبائع: إن شئت فصدقه وخذ القيمة، وإن شئت فخذ الجارية. وإن أخذها ثم حضر المقر له بالشراء فادعاها، ردت عليه الجارية وأخذ البائع الأول القيمة من المشتري الأول. وإن قال المشتري الأول: بعتها وخرجت من ملكي ولم يبين ممن باعها أخذ البائع الجارية وقول المشتري باطل. وكذلك لو قال المشتري: هي لغيري أو هي لفلان، أخذها البائع حتى يحضر المقر له، فإن حضر فادعاها [ردت] عليه وأخذ البائع القيمة.
باب البيوع التي يختلف فيها بالثمن (٣)
رجل اشترى عبدين صفقة أو صفقتين أحدهما بعينه بألفه نسيئة والآخر بألف نقدًا فرد أحدهما بعيب فقال المشتري: رددت الذي بالنقد، وقال البائع: رددت الآخر، فالقول قول البائع: لأن (٤) المشتري لما قبض العبدين وأدى
الألف النقد فقد أخذ البائع ألفًا هو له، فلما قال المشتري: قد وجب لي عليك أيها البائع أن ترد على الألف الذي قبضت، لأني قد رددت عليك العبد، وقال البائع: لا يجب لك علي، فالقول قول البائع؛ لأنه المدعى عليه، لأن المشتري إذا لزمه ثمن العبد الذي بقي في يديه وقد قال في آخر المسألة إن العبد الذي بقي في يدي المشتري لو كان حيا تحالفا وترادا، فلما مات في يد المشتري ثم اختلفا في الثمن، كان القول قول المشتري، وكذلك لو تصادقا أن أحدهما كان حبشيا والآخر هنديا (١) فمات الذي رد في يدي البائع ومات الآخر في يدي المشتري واختلفا في المردود، فالقول قول البائع. ولو اشترى أحدهما بمائة دينار والآخر بألف درهم ثم رد أحدهما وماتا جميعًا ثم اختلفا في المردود، فالقول قول المشتري مع يمينه. ولو كانا قائمين تحالفا على الذي في يدي المشتري فترادا ورجع المشتري بالثمنين. وسواء إن كان البيع صفقة أو صفقتين بعد أن يكون لكل واحد ثمن على حدة. ولو اشتراهما بثمن واحد بمائة دينار صفقة فمات أحدهما في يدي المشتري ووجد بالآخر عيبًا، فالقول قول البائع في قيمة الهالك والبينة بينته، لأنه (٢) يقيم البينة على البراءة، والمدعى عليه إذا أقام البينة على البراءة قبل منه؛ لأن المشتري يدعي عليه والبائع يقول: قد برئت منه بموت الذي كان في يدك. ولو قال البائع: كان ثمنهما واحدًا ألفي درهم. وقال المشتري: ثمن الهالك خمسمائة وثمن المردود ألف وخمسمائة، [فالقول قول المشتري مع يمينه، وإذا تصادقا بأن الثمن واحد واختلفا في القيمة التي يقسم عليها الثمن] فالقول قول البائع (٣) لأن البائع قبض ثمن العبدين بحق فلما رد أحدهما بعيب وادعى المشتري فضلا في ثمن المردود كان القول قول البائع.
باب البيوع التي يقع فيها الإختلاف في الثمن بين البائع والمشتري [في العروض والديون] (١)
رجل اشترى جارية فماتت في يديه فاختلفا، فقال المشتري: اشتريتها بألف درهم وبهذا الوصيف، وقال البائع: بعتها بألفين، قسمت الجارية على الألف وعلى قيمة الوصيف. فإن كانت قيمة الوصيف خمسمائة، فالقول قول المشتري في ثلثي الجارية ويحلف البائع ما باعها بألف [وبالوصيف] ويحلف المشتري ما اشترى بألفين. فإن حلف غرم المشتري ثلث قيمة الجارية. وكذلك لو قال المشتري: اشتريتها بمائة دينار وبهذا الوصيف، وكذلك لو ادعى أنه اشتراها بألف وشيء من العروض [أو بشيء] من الكيل والوزن بعينه. ولو قال البائع: بعتك الجارية بألف وبالوصيف، وقال المشتري: اشتريتها بألفين، فالقول قول المشتري مع يمينه. ولو قال المشتري: اشتريتها بألف ومائة دينار، وقال البائع: بعتها بألفين، فالقول قول المشتري. وكذلك لو ادعى المشتري أنه اشتراها بمائة درهم وشيء من الكيل والوزن بغير عينه، فالقول قول المشتري. وهذا قياس قول أبي يوسف وقياس قول أبي حنيفة. وقال محمد في هذا كله: يتحالفان ويترادان قيمة الجارية.
باب البيوع التي يختلف فيما يجب للبائع على المشتري وللمشتري عليه
رجل اشترى عبدًا فلم يقبضه حتى وجده أعور فادعى البائع أن المشتري فقأ عينه قبل الشراء، فإن عليه نصف القيمة للفقء والثمن للمشتري. ولو ادعى المشتري أن البائع فقأها بعد البيع، حلف كل واحد [منهما] على دعوى صاحبه، ويبدأ بالبائع. فإن حلفا كان المشتري بالخيار في أخذه [بالألف] وفي تركه. فإن أقاما البينة، فالبينة بينة المشتري. ولو تصادقا أن الفقء من البائع، وقال البائع: فقأتها قبل البيع وقال المشتري: فقأتها بعد البيع، فالقول قول المشتري والبينة بينة البائع
رجل له عبدان مقتول وحي قال لرجل: إني اشتريتهما منك بألف فقتلت هذا العبد بعد الشراء، وقال البائع: بعتك الحي بألف وقتلت الآخر، فعلى المشتري قيمة المقتول في ثلاث سنين، ويتحالفان في الحي ويترادان، فإن أقاما البينة، فالبينة بينة المشتري.
رجل اشترى عبدًا ولم يقبضه حتى فقأ [رجل] عينه، فقال المشتري: فقأها بعد الشراء. وقال البائع: فقأها قبل الشراء، فالقول قول المشتري والبينة بينته، فإن قال الفاقئ: فقأتها قبل الشراء، لم يلتفت إلى قوله. وكذلك لو قال المشتري: فقأ عينه فلان بعد الشراء وقال البائع: فقأها آخر قبل الشراء.
رجل أسلم إلى رجل في حنطة واشترط أحدهما الخيار، فالسلم فاسد، فإن أبطل صاحب الخيار خياره والدراهم ثمن الحنطة قائمة في يدي المسلم إليه، صح السلم، فإن كانت مستهلكة قبل أن يبطل صاحب الخيار خياره، لم يجز السلم.
باب من القبض في البيع بالعيب
رجل اشترى ثوبًا بعشرة فلم يقبض حتى أحدث فيه عيبًا (١)، فهو قبض، فإن ضاع في يدي البائع ولم يمنعه، لزم المشتري الثمن، وإن منعه ثم ضاع لم يكن على المشتري إلا حصة النقصان في قولهم. وسواء إن كان الثوب حين أحدث فيه المشتري في يدي البائع أو في حجره أو على عاتقه أو كان دابة فكان يمسكها. ولو كان قميصًا والبائع لابسه أو دابة وهو راكبها أو خاتمًا فهو لابسه (٢) فأحدث فيه المشتري ثم هلك، هلك من مال البائع، منعه بعد الحدث أو لم يمنعه. وإن كان دارًا وهو ساكنها فهدم المشتري حائطا منها ولم يمنعه البائع بعد ذلك حتى غرقت فعليه الثمن كله في قياس قول أبي حنيفة ﵁، وليس عليه في قياس قول أبي يوسف وقول محمد ﵄ (٣) إلا حصة الهدم.
باب من الشراء في البيوع (٤) في القبض بغير أمر البائع
رجل اشترى جارية بألف وقبضها بغير أمر البائع وباعها بمائة دينار وتقابضا
وغاب المشتري الأول. فللبائع أن يأخذها من المشتري الآخر إن أقر أن الأمر كما وصفه البائع الأول، وإن قال: لا أدري صدق أو كذب، لم يكن بينهما خصومة حتى يحضر الأول. فإن حضر وأقام البائع الأول بينة ردت عليه إلا أن ينقده المشتري الثمن [فإن لم ينقده حتى ردها القاضي على البائع الأول، فقد بطل البيع بين المشتري الأول والآخر. ولو كانت الجارية ماتت في يدي الآخر، فللبائع الأول أن يضمنه قيمتها تكون في يديه حتى ينقده المشتري الثمن] فإن أخذ منه القيمة فهلكت في يديه، بطل البيعان جميعًا ورجع المشتري الآخر على المشتري الأول بما أعطاه. ولو لم تهلك القيمة في يدي البائع الأول حتى نقده المشتري الأول الثمن، لم يكن للمشتري الآخر على القيمة سبيل وسلمت للمشتري الأول وتصدق بما زاد على الثمن ورجع المشتري الآخر على المشتري الأول بالثمن الذي أعطاه (١).
باب من البيوع بين اثنين (٢)
رجل له أرض ولآخر فيها نخل فأمر صاحب النخل أن يبيع ذلك كله فباعه بألف وقيمة النخل خمسمائة وقيمة الأرض مثله، فالثمن بينهما نصفين، فإن لم يقبض المشتري الأرض حتى غرق النخل أو احترق، أخذ المشتري الأرض بجميع الثمن أو تركها. فإن اختار أخذها، فالثمن كله لصاحب الأرض، وإن ذهب نصف النخل وبقي نصفه واختار المشتري أخذ ذلك بالثمن كله، فلصاحب الأرض ثلثا الثمن (٣). ولو لم يقبض المشتري الأرض والنخل حتى أثمر النخل ثمرة تساوي خمسمائة، فلصاحب الأرض ثلث الثمن [ولصاحب النخل ثلثاه. ولو قال البائع حين باع الأرض والنخل: بعتك كل واحد بخمسمائة] فإن أصاب النخل آفة فذهب ذلك أخذ المشتري الأرض بثمنها وهو خمسمائة إن شاء، فإن أخذها فالخمسمائة كلها لصاحب الأرض. ولو أثمر النخل ثمرة تساوي خمسمائة فأخذ المشتري
ذلك كله فمن الأرض خمسمائة وثمن النخل والثمرة خمسمائة. ولو باع صاحب الأرض أرضه وصاحب النخل النخل من رجل واحد بألف درهم كان هذا والرجل الواحد إذا باعهما جميعًا سواء. ولو باع كل واحد منهما الذي له بخمسمائة صفقة واحدة كان هذا والواحد إذا باعهما صفقة واحدة كل واحدة خمسمائة سواء.
باب من القبض (١) في البيع والتقايل في ذلك
رجل اشترى عبدًا بكر حنطة بعينه وتقابضا فمات العبد ثم تقايلا، جازت الإقالة ورجع صاحب العبد بقيمته. ولو اشتراه بكر حنطة بغير عينه لم تجز الإقالة بعد موت العبد. ولو اشتراه بنقرة فضة ثم تقايلا بعد موت العبد، جازت الإقالة.
رجل أسلم عبدًا في طعام وقبض الطعام ثم تقايلا بعد موت العبد، جازت الإقالة بقيمة العبد. فإن اشترى عبدًا بجارية وتقابضا ثم تقايلا ثم هلك أحد العوضين غرم الذي [هلك] في يديه قيمته ولم تبطل الإقالة، فإن هلكا جميعا انتقض. ولو اشترى عبدًا بألف وتقابضا ثم تقايلا فهلك العبد، بطلت الإقالة. ولو اشتراه بنقرة فضة بعينها فمات العبد بعد الإقالة، لم تبطل وأخذ الذي في يديه النقرة قيمة العبد دراهم أو دنانير، فإن أخذ دراهم تصدق بالفضل على النقرة.
كتاب الرهن
باب البيع من الرهن (٢)
رجل رهن رجلا عبدًا وقبضه المرتهن باعه الراهن، فالبيع باطل إلا أن يجيزه المرتهن، فإن لم يجزه ولم ينقضه حتى باعه المرتهن من آخر وأجاز المرتهن البيع الثاني جاز، والمرتهن يأخذ الثمن حتى يستوفي حقه، ولو باعه الراهن من رجل ثم رهنه آخر أو آجره منه أو وهبه له فأجاز المرتهن الرهن أو الإجارة أو الهبة، لم يجز شيء منه، وجاز البيع، ويأخذ الثمن الراهن، ويرجع (٣) المرتهن بدينه.
باب الرهن في الولد والجناية عليه
رجل رهن رجلا جارية بألف قيمتها ألف فولدت ولدًا قيمته خمسمائة فقتلهما عبد [قيمته ألف] فدفع به ثم ذهبت عينه افتكه الراهن بأربعة أسباع الدين. ولو ولدت الجارية ولدًا قيمته ألف فقتلت الأم جارية قيمتها مائة فدفعت بها فالرهن على حاله. فإن ولدت المدفوعة ولدًا يساوي ألفا ثم اعورت الأم ذهب من الدين جزء من أربعة وأربعين جزءًا، ولو لم تعور الأم حتى قتلهم جميعا عبد فدفع بهم ثم اعور قسم الدين على ستة وعشرين فما أصاب خمسة أسهم أداه الراهن وهو حصة ما دفع بالولد الأول من العبد وما أصاب أحدًا وعشرين قسم على سبعة أسهم وعشر سهم فما أصاب خمسة أسهم أداه الراهن أيضا وهو حصة الولد وما أصاب سهمين وعشرًا وهو حصة ما دفع بالأم الأولى بطل نصفه وأدى نصفه.
رجل رهن رجلا جارية قيمتها ألف بألف فقطعت جارية يدها وقيمتها خمسمائة فدفعت باليد ثم ولدت كل واحدة ولدا يساوي خمسمائة فقتلهم جميعا عبد فدفع [بهم] فذهبت عينه افتكه بسبعة وعشرين من خمسة وأربعين من الدين. ولو رهنه جارية بيضاء إحدى العينين قيمتها ألف بألف فابيضت عينها الصحيحة فرجعت قيمتها إلى مائتين بطل أربعة أخماس الدين، فإن ارتفع البياض عن الأخرى لم يعد شيء مما بطل من الدين. فإن ضرب رجل هذه العين فعادت بيضاء غرم ما نقصها وهو ثمانمائة وافتك الراهن الجارية والأرش بخمسة أتساع جميع الدين، فإن كان الذي ضرب العين عبدا قيمته ألف فدفع بذلك افتكه الراهن بثلاثة أخماس الدين. ولو رهنه جارية بيضاء إحدى العينين قيمتها ألف بألف فذهب البياض وبلغت القيمة (١) ألفين ثم ابيضت التي كانت صحيحة فرجعت القيمة إلى ألف، فإن أبا يوسف ومحمدا قالا ينظر إلى ما كان ينقصها هذا البياض لو كانت العين البيضاء على حالها، فإن كان ذلك ينقصها أربعة أخماس القيمة بطل أربعة أخماس الدين. ولو رهنه جارية قيمتها ألف بألف فولدت ولدا يساوي ألفا ثم قتلت الأم جارية قيمتها مائة فدفعت بها فولدت المدفوعة بها ولدا قيمته ألف ثم قتلتهم جميعا جارية قيمتها ألف فدفعت بهم فولدت ولدا يساوي ألفا ثم ماتت الأم قسم الدين على إحدى وثلاثين.
فما أصاب عشرة فهو حصة الولد الأول من الولد الحي يؤديه الراهن وما أصاب سهمين وعشرًا بطل عن الراهن نصفه وأدى النصف، والله أعلم.
باب الرهن بين الشركاء (١)
رجل له على رجل ألف وعلى آخر مائة دينار قيمتها ألف وخمسمائة فرهناه بذلك عبدا بينهما قيمته ألفان فمات في يديه رجع على صاحب الدنانير بعشرين وعلى صاحب الدراهم بمائتي درهم ويرجع الذي كان عليه الدنانير على الآخر بأربعمائة درهم ويرجع عليه الآخر بأربعين دينارًا، ولا يكون ذلك قصاصا. ولو رهنه كل واحد نصيبه بحصته دون حصة صاحبه كان الرهن باطلا.
رجل له على رجل ألف وعلى آخر ألف وخمسمائة وعلى آخر خمسمائة فرهنوه بجميع ذلك عبدًا بينهم قيمته ألفان فمات في يديه، رجع على الذي كان عليه ألف وخمسمائة بخمسمائة، وعلى الذي كان عليه ألف بثلاثمائة وثلاثة وثلاثين وثلث، وعلى الذي كان عليه خمسمائة بمائة وستة وستين وثلثين (٢) فيتقاص الغرماء بينهم ويرجع الذي كان عليه خمسمائة على الذي كان عليه ألف وخمسمائة بمائتين واثنين وعشرين درهما وتسع درهم، ويرجع أيضا على الذي كان عليه ألف بمائة وأحد عشر وتسع ويرجع الذي كان عليه ألف على الذي كان عليه ألف وخمسمائة بمائة وأحد عشر وتسع.
رجل له على رجل خمسون دينارا قيمتها خمسمائة [درهم] وعلى آخر خمسمائة فرهناه بذلك عبدًا بينهما قيمته ألف فمات، بطل الدين ورجع صاحب الدنانير على صاحب الدراهم بخمسة وعشرين دينارًا ويرجع صاحب الدراهم عليه بمائتين وخمسين درهما.
رجل رهن رجلا عبدًا كل نصف بخمسمائة، فالرهن باطل في قول أبي يوسف وقولنا وقياس قول أبي حنيفة، والله أعلم بالصواب.
باب من الرهن الذي يبطل (٣)
رجل ادعى على آخر ألفا فجحده فصالحه على خمسمائة وأعطاه بذلك رهنا قيمته خمسمائة فضاع في يديه ثم تصادقا أنه لم يكن عليه شيء، فعلى المرتهن خمسمائة
رجل في يديه ألف وديعة زعم أنها ضاعت [في يديه] أو أنه قد دفعها إلى صاحبها وجحد رب المال ذلك فاصطلحا على خمسمائة ورهنه بذلك رهنا ثم تصادقا أن الوديعة هلكت أو أن صاحبها قبضها فلا ضمان على المرتهن في قياس قول أبي يوسف وقال محمد: يضمن خمسمائة.
رجل اشترى عبدًا بألف وقبضه وأعطاه بالثمن رهنا يساوي ألفا فهلك في يديه ثم وجد العبد حرا أو استحق ضمن المرتهن الرهن.
رجل استأجر نائحة أو مغنية ورهنها بالأجر رهنا فضاع في يديها، فلا ضمان عليها.
رجل دفع إلى رجل ألفا وديعة أو مضاربة فادعى رب المال أنه استهلكه (١) ولم يكذبه المضارب والمودع ولم يصدقه حتى صالحه على خمسمائة ورهنه بها رهنا (٢) فضاع في يديه ثم تصادقا أن المال هلك ضمن المرتهن خمسمائة.
مسلم اشترى من مسلم خمرا أو خنزيرًا ورهنه بالثمن رهنا فهلك في يديه فلا ضمان عليه. ولو اشترى منه خلا ورهنه بالثمن [رهنا] فضاع في يديه ثم علم أن الخل كان خمرًا، ضمن المرتهن الرهن. وكذلك لو اشترى شاة مذبوحة فوجدت ميتة.
رجل قتل عبدًا لرجل وأعطاه بقيمته رهنا فضاع ثم علم أنه كان حرا، ضمن المرتهن الأقل من قيمته وقيمة الرهن، وكذلك لو استهلك شاة مذبوحة ثم علم أنها ميتة. ولو لم يكن العبد حرا ولا الشاة ميتة ولكن استحقهما رجل فأخذ من المستهلك القيمة وقد ضاع الرهن في يدي المرتهن رجع الراهن بالأقل من قيمة الرهن وقيمة الذي استهلكه. وهذا كله قياس قول أبي حنيفة (٣) وأبي يوسف، وقولنا.
باب الرهن الذي يضمن المرتهن فيه قيمته أو جميع الدين (٤)
رجل رهن رجلا عبدًا قيمته ألف فرجعت قيمته من السعر فأعتقه الراهن وهو معسر، يسعى للمرتهن في قيمته يوم أعتقه ورجع بها على المولى ورجع المرتهن على المولى بما بقي من دينه. ولو لم ترجع قيمته حتى قتله عبد [آخر] قيمته مائة فدفع به فهو رهن بجميع الدين، فإن أعتقه الراهن وهو معسر سعى في قيمته ورجع بها على المولى ورجع المرتهن بتسعمائة على الراهن.
رجل رهن رجلا أمة قيمتها ألف بألفين فبلغت القيمة ألفين من بدن أو سعر، فإنه يفتكها بجميع الدين. فإن هلكت هلكت بألف وإن أعتقها المولى وهو معسر سعت في ألف، ولو لم تزد قيمتها ولكنها ولدت ولدا يساوي ألفا فأعتقهما المولى سعيا في ذلك. ولو لم تلد وقتلها عبد قيمته ألفان فدفع بها فأعتقه المولى سعى في ألف ولو رهن عبدًا قيمته ألف بألفين فزادت قيمته وبلغت ألفين ثم دبره سعى في جميع الدين، فإن أعتقه بعد ذلك فالسعاية على حالها. ولو لم تزد قيمته حتى دبره سعى في ألفين، فإن أعتقه بعد التدبير لم يسع في أكثر من ألف، فإن زادت قيمته بعد التدبير فبلغت ألفين ثم أعتقه سعى في الدين. ولو لم تزد قيمته حتى سعى ثم أعتقه سعى في قيمته؛ لأنها مثل ما بقي من الدين.
عبد أقر عليه مولاه باستهلاك ألف وقيمة العبد ألف والعبد ينكر ثم نقصت قيمته من السعر فرجعت إلى مائة فأعتقه المولى فأراد صاحب المال ابتياع العبد [سعى] له في مائة. ولو أقر عليه وقيمته مائة ثم بلغت [قيمته] ألفا فأعتقه سعى في ألف. ولو أقر عليه باستهلاك ألف فقتله عبد قيمته ألف فدفع به فأعتقه المولى سعى في الألف.
باب من البيع في الرهن (١) وغيره بوكالة القاضي
رجل استعار جارية ليرهنها بألف فرهنها ومات المستعير ولم يدع مالا لم تبع الجارية، وكانت رهنا حتى يفتكها المعير، فإن قال صاحبها: أبيعها وأوفيه الثمن وأبى المرتهن بيعها حتى يستوفي الدين نظر، فإن كان في الرهن وفاء أو فضل بيع فأوفى المرتهن دينه ورد الفضل على المعير وما أخذ منه من ثمن الجارية فهو في مال الميت، فإن ظهر له مال رجع فيه، وإن لم يكن في الرهن وفاء لم تبع، وإن لم يمت الراهن ومات المعير والراهن موسر أخذ منه الدين وردت الجارية على ورثة المعير، فإن كان الراهن معسرًا كانت رهنا على حالها. فإن كان للمعير غرماء فأرادوا وأرادت ورثته بيع الجارية وفيها وفاء أو فضل بيعت ورد الفضل على الغرماء والورثة. وإن
لم يكن وفاء لم تبع إلا أن يشاء المرتهن، فإن كان فيها وفاء فأراد الغرماء بيعها وأبى الورثة ذلك أو أرادوا ذلك وأبى الغرماء لم تبع حتى يجمعوا (١) فإن مات المعير والمستعير، فهو بمنزلة موت المعير وحده في جميع ما وصفناه *
باب من الرهن والجناية عليه
رجل قطع يد جارية لرجل قيمتها ألف فرجعت قيمة الجارية إلى خمسمائة فرهنها المولى بخمسمائة فماتت من القطع في يدي المرتهن، فهي بما فيه ويرجع المولى على القاطع بنصف القيمة حالا. ولو لم تمت حتى ولدت ولدا قيمته خمسمائة ثم ماتت، فولدها بنصف الخمسمائة ويرجع المولى على القاطع بسبعمائة وخمسين ويدفع من ذلك مائتين وخمسين إلى المرتهن فتكون رهنا [في يديه] مع الولد، فإن هلكت المائتان والخمسون هلكت بغير شيء وبقي الولد رهنًا بمائتين وخمسين فإن هلك الولد بعد ذلك أيضًا غرم المرتهن المائتين والخمسين للراهن وردها الراهن على الجاني، وكذلك إن لم يملك المائتان والخمسون حتى هلك الولد ثم هلكت.
كتاب الشركة
باب الشركة بين الرجلين
رجل له ألف [درهم] ولآخر مائة دينار وقيمتها ألف وخمسمائة فاشتركا بذلك شركة [عنان] على أن الربح والوضيعة بينهما نصفين على رؤس أموالهما جاز، فإن لم يشتريا شيئا حتى هلك أحد المالين هلك من مال صاحبه وانتقضت الشركة، فإن لم يهلك واحد من المالين حتى اشترى صاحب الألف بها جارية وقبضها ثم هلكت الدنانير، هلكت من مال صاحبها والجارية بينهما على الشركة، وأيهما باع جاز، ويقتسمان الثمن على خمسة لصاحب الألف خمساه ويرجع صاحب الألف على صاحب
===
* وفي كتاب الجنايات من الأمالي أن رجلا لو جرح عبدًا لرجل ثم رهنه المولى بألف وقيمته ألف ثم مات من الجراحة، فعلى الجاني جميع القيمة يأخذ الراهن من ذلك أرش الجراحة ويأخذ المرتهن من ذلك قيمة العبد مجروحا فيكون في يديه رهنا مكان العبد
الدنانير بستمائة (١) وكذلك لو هلكت الجارية في يدي صاحب الدنانير وقد اشتراها بالمائة الدينار وهلكت الدراهم، فالجارية على الشركة ويرجع صاحب الدنانير على صاحب الدراهم بأربعين دينارًا. ولو اشترى صاحب الدراهم بها جارية وصاحب الدنانير بها عبدًا فهلكا هلكا من مالهما ويرجع صاحب الدراهم على صاحب الدنانير بستمائة وصاحب الدنانير على صاحب الدراهم بأربعين دينارًا. ولو اشتريا بالمالين صفقة غلاما فهلك لم يرجع واحد منهما على صاحبه بشيء. وإن اشتريا بالمالين غلاما وجارية صفقة: الغلام بالدنانير والجارية بألف فهو بمنزلة شرائهما في صفقتين. ولو كانت قيمة الدنانير [ألفا] فاشتركا بذلك شركة مفاوضة جاز، وإن كانت قيمتها أقل من ألف أو أكثر لم يجز المفاوضة. وإن كانت قيمتها ألفا فتفاوضا فلم يشتريا شيئًا حتى زادت قيمتها أو نقصت انتقضت الشركة. ولو اشتريا بالألف جارية ثم زادت قيمة الدنانير انتقضت الشركة والجارية بينهما نصفين ويرجع صاحب الدراهم على صاحب الدنانير بنصف ثمن الجارية. ولو اشتريا الجارية بالدنانير ثم زادت قيمة الدنانير فالشركة منتقضة في القياس؛ لأن الجارية صارت بينهما نصفين والدراهم لصاحبها. ولكني أستحسن فأجعل المفاوضة على حالها وما اشتريا بالدراهم أيضًا فهو بينهما، فإن زادت قيمة الدنانير أو نقصت بعد ذلك، فالمفاوضة على حالها، فإذا اقتسما [أخذ صاحب الدنانير دنانيره وصاحب الدراهم دراهمه وما بقي فهو بينهما فإن لم يف ما في أيديهما بمالهما اقتسما] ما في أيديهما نصفين ورجع صاحب الدنانير على صاحب الدراهم بنصف الدنانير ورجع صاحب الدراهم على صاحب الدنانير بنصف الدراهم. ولو كانا اشتريا بالمالين صفقة واحدة اقتسما ما في أيديهما نصفين ولم يرجع واحد (٢) على صاحبه. ولو كانت قيمة الدنانير ألفا وخمسمائة فاشتركا شركة عنان رجعت قيمتها إلى ألف فاشتريا بها جارية وهلكت الدراهم، هلكت من مال صاحبها والجارية بينهما نصفين. ولو نقصت قيمة الدنانير بعد ما اشتريا بها الجارية فرجعت إلى ألف فالجارية بينهما على خمسة: خمساها لصاحب الدراهم. ولو اشترطا في الأصل والدنانير قيمتها [ألف] وخمسمائة أن الربح بينهما
نصفين والوضيعة على المال فاشتريا بالدنانير جارية وبالدراهم غلاما فباعا ذلك بألفين اقتسماها على خمسة لصاحب الدراهم خمساها ورجع صاحب الدراهم على صاحب الدنانير بأربعمائة ويرجع صاحب الدنانير على صاحب الدراهم بخمسين دينارا. وحكى (١) عن عيسى بن أبان أنه سأل محمدًا عن هذه المسألة فقال: جوابها غلط وهو جواب مسألة أخرى ألحق بهذه المسألة والجواب في هذه المسأله أن يرجع صاحب الدراهم بستمائة و[يرجع] صاحب الدنانير بأربعين دينارا، ولو اشتريا في الأصل غلاما وجارية صفقة [واحدة] بالمالين فباعهما بألفين اقتسماهما على خمسة خمساها لصاحب الدراهم ولم يرجع واحد منهما على صاحبه. ولو باعاهما ثلاثة آلاف أخذ صاحب الدنانير من ذلك مائة دينار وصاحب الألف (٢) ألفا وما بقي فهو بينهما. ولو اشتريا بالدنانير جارية وقيمتها ألف وبالدراهم غلاما ثم بلغت قيمة الدنانير ألفا وخمسمائة ثم باعاهما بثلاثة آلاف اقتسماها نصفين حصة الدراهم ألف وخمسمائة يستوفي منها صاحب الدراهم خمسمائة نصف رأس ماله، وقد كان له على صاحب الدنانير خمسمائة فيستوفيها أيضًا قصاصا ويبقى [من] حصة الدراهم خمسمائة فهو بينهما نصفين ويستوفي صاحب الدنانير من الألف والخمسمائة نصف رأس ماله خمسين دينارًا قيمتها سبعمائة وخمسون ويرجع على شريكه بخمسين دينارًا وتكون السبعمائة والخمسون الباقية من حصة الدنانير لصاحب الدراهم فلا ربح في حصة الدنانير وإنما ينظر إلى قيمة الدنانير في الشركة يوم تقع الشركة وفي القسمة يوم يقتسمون. ولو اشتريا بالمالين غلاما وجارية صفقة ثم بلغت قيمة الدنانير ألفا وخمسمائة فباعهما ثلاثة آلاف فلصاحب الدراهم من ذلك ألف ولصاحب الدنانير مائة دينار يستوفي بها ألفا وخمسمائة ولا ربح في حصة الدنانير وبقي من حصة الدراهم خمسمائة ربح فهو بينهما نصفين ولا يرجع أحد [منهما] على أحد. ولو اشتريا بالمالين عبدا وقيمة الدنانير ألف فالعبد بينهما، فإن أعتقه أحدهما ضمن لشريكه نصف قيمته إن كان موسرا وإن لم يعتق ووهب نصيبه لابنه وهو صغير في عياله أو تصدق به على رجل وقبضه فهو جائز في نصيبه ونصيبه النصف لا يتحول زادت قيمة
الدنانير أو نقصت. ولو باعا العبد وقد نقصت قيمة الدنانير فرجعت إلى ثمانمائة، فلصاحب الدراهم ألف ولصاحب الدنانير ثمانمائة وبقي مائتان فهو بينهما نصفين (١).
رجل دفع إلى آخر مائة دينار قيمتها ألف وخمسمائة على أن يشتري بها وبألف من عنده ويبيع فما رزق الله من شيء فهو بينهما نصفين، جاز. وإن هلك أحد المالين قبل الشراء هلك من مال صاحبه، وإن لم يشتر بالدنانير حتى رجعت قيمتها إلى ألف فاشترى بها وبألف من ماله جارية فباعها بربح ألف فلصاحب الدراهم من الربح خمسمائة بربح الدراهم والخمسمائة الأخرى بربح الدنانير لصاحب الدراهم سدسها وما بقي فلصاحب الدنانير. ولو كان المضارب اشترى بالدراهم شيئا فلم يربح فيه واشترى بالدنانير فربح خمسمائة فله سدس ما ربح في الدنانير. ولو ربح فيما اشترى بالدراهم ولم يربح فيما اشترى بالدنانير. كان ما ربح له خاصة ولا ربح لصاحب الدنانير. ولو اشترى بالمالين جميعا عبدا وقيمة الدنانير يوم اشترى ثمانمائة وقيمتها يوم دفعها إليه ألف وخمسمائة، فالعبد بينهما خمسة أتساعه للمضارب، فإن باعه بربح ألف استوفى كل واحد برأس ماله، وللمضارب خمسة أتساع الربح خاصة وبقي أربعة أتساع الربح حصة الدنانير للمضارب سدسه ولرب المال ما بقي. ولو لم يبع العبد حتى زادت قيمة الدنانير فصارت ألفين ثم بيع بثلاثة آلاف فللمضارب خمسة أتساع الثمن ويأخذ صاحب الدنانير رأس ماله مائة دينار وقيمتها ألف وما بقي [من الربح] فللمضارب سدسه ولصاحب الدنانير ما بقي. ولو دفع إليه الدنانير وقيمتها ألف على أن يعمل بها وبألف من ماله فما رزق الله ﷾ من شيء فهو بينهما نصفين جاز. فإن لم يشتر بها حتى زادت قيمة الدنانير فبلغت ألفا وخمسمائة ثم اشترى بالمالين جارية فهي بينهما لصاحب الدراهم خمساها، فإن باعها المضارب بربح ألف استوفى كل واحد رأس ماله وبقي. ألف درهم بربح لصاحب الدراهم خمساها، ولو دفع إليه مائة دينار وقيمتها ألف على أن يعمل بها وبألف وخمسمائة من ماله، فما رزق الله من شيء فهو بينهما نصفين فاشترى المضارب بالمالين غلاما فباعه بربح ألف فاستوفى كل واحد [منهما] رأس ماله وما بقي من الربح فللمضارب ثلاثة أخماسه وأصل المضاربة كانت فاسدة، فإن لم يشتر المضارب العبد حتى بلغت قيمة
الدنانير ألفا وخمسمائة ثم اشترى العبد بالمالين فباعه بربح ألف أخذ كل واحد رأس ماله والربح بينهما نصفين (١). ولو لم يبعه مرابحة وباعه بثلاثة آلاف مساومة أو بأكثر من ذلك، فالثمن بينهما نصفين، وكذلك لو نقصت قيمة الدنانير بعد شراء العبد فرجعت إلى ألف ثم بيع العبد مساومة كان الثمن بينهما نصفين. ولو بيع مرابحة بربح ألف استوفى كل واحد برأس ماله واقتسما الربح على خمسة لصاحب الدراهم ثلاثة أخماسه، والله أعلم.
باب شركة الرجلين تكون بينهما الجارية (٢) والشركة في جناية المكاتب
رجل اشترى جارية فولدت واستحقها رجلان بينة قضي لهما بها وبعقرها وبقيمة الولد يوم يختصمون (٣) فإن قبضا الجارية وغاب أحدهما فقبض الشاهد حصته من العقر وقيمة الولد ثم حضر الغائب (٤) أخذ من شريكه نصف ما أخذ ويرجعان على المشتري بما عليه، وإن شاء الغائب رجع على المشتري بنصف قيمة الولد ونصف العقر. فإن اختار ذلك لم يرجع على شريكه حتى يتوى ما على المشتري. والتوى أن يموت ولا يترك مالا في قولهم (٥) ولو أقام المستحقان البينة على الجارية فقضي لهما ولم يقبضاها ولم يقض [لهما] (٦) بالعقر وقيمة الولد حتى غاب أحدهما أخذ الشاهد نصف الجارية ونصف العقر ونصف قيمة الولد، فإذا حضر الغائب أخذ شريكه نصف ما أخذ (٧) من الجارية والعقر، ولا شركة فيما أخذ من قيمة الولد، ويتبع المشتري بنصف قيمة الولد، وإن شاء اتبع المشتري بما وجب له كله من الجارية والعقر والولد. ولو ماتت الجارية ثم استحقاها فقضي لهما بها ولم يقوم (٨) حتى غاب أحدهما قضي للحاضر بنصف القيمة إن شاء على البائع، وإن شاء على المشتري، وإن اختار ضمان المشتري رجع المشتري على البائع بنصف الثمن، وإن اختار ضمان
البائع سلم للبائع بنصف الثمن ويأخذ الحاضر المشتري (١) بنصف العقر ونصف قيمة الولد، فإن قضي له بذلك ولم يقبضه حتى حضر الغائب قضي له أيضًا بنصف العقر ونصف قيمة الولد. وكل شيء أخذاه من [العقر] اشتركا فيه ولا يشتركان. في قيمة الولد، ويخير الغائب في نصف قيمة الجارية كما خير الشاهد، وإن اختارا جميعا ضمان المشتري أو البائع اشتركا فيما يقبضان، وإن اختار أحدهما البائع والآخر المشتري لم يشتركا في قيمة الولد.
رجل اشترى دارا فبناها فاستحق رجل نصفها، أمر المشتري بنقض البناء، فإن لم ينقضه حتى استحق آخر نصفها نقض البناء وأخذه المشتري إن شاء وإن شاء سلمه للبائع وارتجع عليه بقيمته مبنيا. وإن كان اشتراها من رجلين فحضر أحدهما فله أن يسلم نصف البناء منقوضا ويرجع عليه بنصف قيمته مبنيا، فإذا حضر الآخر رجع عليه بمثل ذلك. ولو اشتراها رجلان من رجل فتقابضا ثم غاب أحدهما فللشاهد أن يسلم نصف النقض للبائع ويأخذ نصف قيمته مبينا، فإن قضي بذلك فلم يقبضه حتى حضر الآخر قضي له بمثل ذلك ولم يشتركا فيما يأخذان من البائع.
مكاتب قتل رجلا خطأ وله وليان فغاب أحدهما قضي لهما بالقيمة ولم يلتفت إلى غيبة الغائب، وقبض الحاضر نصفها، فإن حضر الآخر، فإن شاء أخذ نصف القيمة من المكاتب وإن شاء شارك شريكه فيما قبض ويتبعان الجاني فيما بقي. ولو كان الحاضر قضي له بنصف القيمة فقبضها ولم يقض للآخر بشيء، فلا سبيل للغائب على ما قبضه الحاضر ويتبع الجاني بنصف القيمة. وإن لم يحضر الغائب حتى عجز، دفعه مولاه بنصف الجناية أو فداه بنصف الدية.
مكاتب قتل رجلين فقضى لولي كل واحد بنصف القيمة معا أو متفرقين لم يشتركا فيما يقبضان.
عبد قتل رجلا وله وليان فغاب أحدهما قضي بالدم كله ويخير المولى، فإن اختار الدفع أو الفداء فهو اختيار في جميع العبد فما قبض الحاضر من العبد أو الفداء شركهـ الآخر (٢).
مدبر قتل رجلا فقضي لأحد الوليين بنصف القيمة، فإن الآخر يشركه (٣) إن شاء
وإن شاء تبع المولى، وكذلك إن قتل رجلين لكل واحد ولي.
عبد قتل رجلا عمدًا فصالح المولى أحد ولييه على ألف لم يشتركه الآخر، ولو صالحهما معا على ألف اشتركا فيما يقبضان.
رجل اشترى عبدا، وكفل عنه بالثمن رجل بأمره، فأدى الكفيل الثمن وغاب قبل أن يقبضه من المكفول عنه ثم استحق العبد أو وجد حرا أو مكاتبا أو مدبرا أو أم ولد فليس للمشتري أن يرجع على البائع بما أخذه من الكفيل حتى يحضر الكفيل. فإذا حضر، فإن شاء رجع به على المشتري، وإن شاء على البائع. فإن اختار الرجوع على المشتري رجع المشتري على البائع. وإن لم يكن أداه بعد إلى الكفيل. ولو نقد الكفيل الثمن وغاب ولم يقبض المشتري العبد حتى مات، ارتجع المشتري على البائع بما أخذه من الكفيل، ولو كان الكفيل حاضر لم يكن له على البائع سبيل ويرجع على المشتري، وكذلك لو ردّ المشتري العبد على البائع قبل القبض أو بعده بعيب أو بخيار رؤية أو شرط، وكذلك لو أمر المشتري رجلا أن ينقد عنه الثمن فنقده، فهو بمنزلة الكفيل في جميع ما وصفنا، ولو كانت الكفالة بغير أمر المشتري لم يرجع المشتري على البائع في جميع ما ذكرنا بالثمن إلا في خصلة: إن قبض العبد [و] رده بعيب بغير قضاء أو بإقالة، فإن المشتري يرجع بالثمن على البائع في هذا الوجه، ولو كان الكفيل صالح البائع على خمسين دينارا أو باعه [بها خمسين دينارًا] والكفالة بأمر المشتري والعبد قائم في يدي المشتري، فللكفيل أن يرتجع بالدراهم على المشتري، وإن استحق العبد والكفيل غائب، لم يرجع المشتري على البائع. فإذا حضر الكفيل اتبع البائع بالدنانير ولا سبيل له على المشتري. وإن مات العبد في يدي البائع قبل القبض وقد باع الكفيل البائع بالثمن خمسين دينارًا رجع المشتري على البائع بالألف، حضر الكفيل أو غاب. ولو كان الكفيل صالح على خمسين دينارًا من الثمن، فالبائع بالخيار: إن شاء رد الدنانير، وإن شاء الدراهم. فإن اختار رد الدنانير فالذي يلي قبضها الكفيل ولا شيء للكفيل على المشتري، وإن اختار الدراهم أخذ [ها] منه المشتري، حضر الكفيل أو غاب، ويرجع الكفيل على المشتري بالدراهم، ولا سبيل له على البائع. ولو أمر رجلا أن ينقد عنه الثمن كان بمنزلة الكفيل، ولو كانت الكفالة بغير أمر المشتري لم يرجع المشتري على البائع
[بالدراهم] ويرجع عليه الكفيل بالدراهم إن باعه الدنانير، وإن صالحه من الثمن عليها فالخيار إلى البائع: إن شاء رد الدنانير، وإن شاء الدراهم. ولو كان الذي أعطى البائع الدنانير لم يكفل له بها ولا أمره المشتري فباع البائع خمسين دينارًا بماله على المشتري، فالبيع باطل، مات العبد أو لم يمت، ويرجع بدنانيره. وإن كان صالحه على خمسين دينارًا على أن يكون الثمن الذي على المشتري له، فهو بمنزلة البيع، ولو صالحه على الدنانير ولم يشترط شيئا جاز الصالح وبرئ المشتري، فإن مات العبد قبل القبض فالبائع بالخيار: إن شاء رد الدنانير على الذي قبضها منه، وإن شاء أعطاه الدراهم. ولو كفل البائع بأمر المشتري بالثمن وأداها نبهرجة وتجاوز بها عنه البائع، رجع على المشتري بالجياد، فإن لم يرجع بها حتى استحق العبد فلا سبيل للمشتري على البائع ويأخذ الكفيل أيهما شاء [بألف] نبهرجة ليس له إلا ذاك، فإن أخذها من المشتري رجع بها على البائع. ولو نقد الكفيل أجود من ثمن العبد رجع على المشتري بمثل ثمن العبد، فإن استحق العبد رجع الكفيل على البائع بما أعطاه، وإن شاء رجع على المشتري بمثل الثمن؛ فإن رجع على المشتري بمثل الثمن رجع المشتري على البائع بمثل ما أخذ من الكفيل، وإن مات العبد قبل القبض وقد نقد الكفيل نبهرجة، لم يرجع الكفيل على البائع بما أداه منه (١) ويرجع على المشتري بألف نبهرجة ويرجع المشتري بمثلها على البائع. ولو نقد الكفيل أجود من الثمن لم يرجع على البائع ويرجع على المشتري بمثل الثمن ويرجع المشتري على البائع بما أخذ من الكفيل. ولو أمر رجلا أن ينقد عنه الثمن فنقد أدون من الثمن ومات العبد قبل القبض، لم يرجع المشتري إلا بمثل ما نقد. وإن نقد أجود من الثمن رجع بمثل الثمن ولا سبيل له على البائع. وكذلك لو استحق الغلام إلا أن له الخيار: إن شاء رجع على الآمر و[إن شاء رجع] (٢) على البائع.
رجل آجر دارًا وأمر المستأجر بدفع عشرة دراهم إلى رجل قرضا من قبل المؤاجر فدفعها إليه ثم انتقضت الإجارة فلا سبيل للمستأجر على المستقرض ويرجع على المؤاجر، وهو قول أبي يوسف ومحمد. وإن كان المستأجر نقده أدون من الأجر، رجع بمثل ما نقد، وإن نقده أجود لم يرجع إلا بمثل الأجر ويرجع
المؤاجر في الوجهين على المستقرض بمثل ما قبض.
باب من المفاوضة
متفاوضان أمر أحدهما رجلًا بشراء عبد ولم يدفع إليه الثمن فاشتراه المأمور بعد ما تناقضا وفاوض كل واحد منهما رجلا، والمأمور يعلم بالمفاوضة أو لا يعلم، لزم العبد الآمر وليس لشريكه الأول ولا الثاني فيه شيء ويأخذ الوكيل الآمر وشريكهـ الثاني أيهما شاء ولا يأخذ شريكهـ الأول بالثمن، فإذا أدى الشريك الثاني ثمن العبد من ماله رجع به على الآمر، وإن أداه من المفاوضة رجع عليه بنصفه.
متفاوضان أمر أحدهما رجلا بشراء عبد فاشتراه أخذ البائع بالثمن أي المتفاوضين شاء، ولكل واحد من المتفاوضين أن يرجع بثمن العبد على الآخر قبل أن يؤديه، ولو دفع أحدهما كر حنطة إلى رجل وأمره أن يشتري به عبدًا واشترى المأمور له (١) عبدًا بكر وسط بغير عينه مثل كر الآمر جاز، فإن لم يشتره حتى تناقضا وفاوض كل واحد آخر والوكيل يعلم ثم اشتراه، فهو مثل الوجه الأول وهو للآمر خاصة، وإن لم يعلم بالمناقضة فالعبد بين الشريكين [الأولين] فإن هلك الكر قبل أن ينقده رجع على الآمر وشريكه الآخر ولا يرجع على الشريك الأول، فإن رجع على الأول أو على شريكهـ الآخر فأداه من المفاوضة رجع الذي لم يأمره على الآمر بحصته، وإن أداه الذي لم يأمره من ماله خاصة رجع به كله على شريكه وللآمر وشريكه أن يرجعا بنصف ذلك على المفاوض الأول وشريكه. فإن أداة المفاوض الأول الذي لم يأمره من ماله خاصة، لم يرجع على أحد. وإن أداه هو وشريكهـ من مال المفاوضة، رجع شريكهـ عليه بنصف ذلك، وإن أداه شريكهـ من ماله خاصة رجع عليه بذلك كله.
باب رجوع أحد الشريكين على صاحبه بحصته (٢)
رجل عليه ألف أمر رجلين أن يؤديا عنه ففعلا فقبض أحدهما من الآمر خمسمائة، لم يشركه الآخر إلا أن يكونا أديا الألف من مال مختلط بينهما وهو
قولنا، وكذلك إن ضمنا عن الغريم بأمره فأدياه. فإن باعه بما ضمنا عبدًا بينهما فقبض أحدهما شيئًا شركه صاحبه، فإن باعه كل واحد عبدًا له خاصة لم يشتركا فيما قبضا. وقال أبو يوسف: إذا كفلا فأدياه من مال بينهما [أو من مال] متفرق لم يشتركا فيما يقبضان. قال محمد: وهذا عندي أحسن من القول الأول فرجعت إليه.
رجل أمر رجلين أن يشتريا له جارية فاشترياها من مال بينهما أو من مال متفرق لم يشتركا فيما يقبضان من الآمر في قولهما.
رجلان باعا عبدًا بينهما اشتركا فيما يقبضان. ولو سمى كل واحد لنصيبه ثمنًا، لم يشتركا، ولو كان لأحدهما عبد وللآخر أمة باعاهما بألف اشتركا فيما يقبضان، ولو سميا لكل واحد ثمنًا لم يشتركا. ولو آجرا دارًا بينهما فقبض أحدهما [شيئًا] شركه الآخر فيه.
رجلان شهدا لعبد على مولاه أنه كاتبه على ألفين نسيئة إلى سنة فقضى بذلك وقيمة العبد ألف ثم رجعا في مجلس [أو مجلسين] ضمنا للمولى قيمته حالا إن شاء المولى ذلك، وإن شاء تبع المكاتب بألفين لسنة إلى سنة. فإن اختار أتباع الشاهدين لم يتبع المكاتب بعد ذلك (١) ورجع الشاهدان على المكاتب بألفين إلى سنة وتصدقا بالفضل. ولا يشتركان فيما يقبضان، ولا يعتق العبد إلا بأداء المال كله، ولهما أن يأخذا المكاتب بعد المحل بالمال قبل أن يؤديا إلى المولى القيمة، فإن عجز المكاتب بعد قبض المولى منهما القيمة وقد أدى المكاتب بعض المكاتبة إلى الشاهدين أو أحدهما. فالعبد للمولى ويرد على الشاهدين القيمة ويأخذ منهما ما أخذا من المكاتب. ولو شهدا على رجل أنه اشترى العبد بألفين إلى سنة وقيمته ألف فهو بمنزلة المكاتبة في جميع ما وصفنا. فإن أخذ المولى القيمة وأخذ الشاهدان من المشتري الثمن ثم وجد بالعبد عيبًا فرده بقضاء، فالعبد للبائع ويرد القيمة ويرد الشاهدان الثمن على المشتري، وإن قبله بغير قضاء سلمت القيمة للبائع وسلم الثمن للشاهدين وغرم البائع الثمن للمشتري *.
===
* بشر عن أبي يوسف في كتاب الشهادات في رجلين شهدا على رجل أنه كاتب عبدًا له على مال مسمى والمولى يجحد فقضي بالكتابة ثم رجع الشاهدان أنه =
رجلان غصبا عبدًا قيمته ألف فبلغت ألفين فغصبه آخر ضمن المولى: إن شاء الأولين ألفا، وإن شاء [ضمن] الآخر ألفين، فإن ضمن الأولين رجعا على الآخر بألفين وتصدقا بالفضل ويشتركان فيما يقبضان من الآخر.
رجلان غصبا عبدًا فباعاه (١) فضمنهما المولى القيمة جاز بيعهما واشتركا فيما يقبضان من الثمن، وكذلك إن لقي المولى أحدهما فضمنه نصف القيمة فلم يقبض هو من المشتري نصف الثمن حتى لقي المولى الآخر فضمنه نصف القيمة فقد جاز البيع ويشتركان فيما يقبضان. ولو ضمن المولى أحدهما نصف القيمة وقبض هو نصف الثمن من المشتري ثم ضمن المولى الآخر نصف القيمة لم يشرك صاحبه فيما قبض من الثمن ويقبض نصف الثمن من المشتري، فإن وجد الذي قبض نصف الثمن أو لا ما قبضه ستوقة أو رصاصا ردّها وله الخيار: إن شاء اتبع شريكه بنصف ما قبض ثم يتبعان المشتري بنصف الثمن، وإن شاء اتبع المشتري بنصف الثمن. ولو وجد ما اقتضاه نبهرجة أو زيوفا فردها على المشتري، لم يكن له على ما قبض صاحبه سبيل. ولو كان الذي وجد دراهمه ستوقة أو رصاصا هو القابض الآخر فردها على المشتري لم يشرك الأول فيما قبضه.
عبد بين رجلين باعه أحدهما جاز البيع في نصيبه، فإن لم يقبض الثمن حتى
===
= لا ضمان عليهما حتى ينظر ما يصنع المكاتب، فإن عجز لم يضمنا، وإن أدى فعتق فإن كانت الكتابة مثل قيمته يوم قضى بمكاتبته، فلا ضمان عليهما أيضًا، وإن كانت القيمة أقل ضمنا الفضل. وفي رجلين شهدا على رجل أنه دبر عبده فقضى بذلك ثم رجعا، أنهما يضمنان ما بين قيمته مدبرًا إلى قيمته غير مدبر، فإذا مات المولى وخرج من الثلث ضمن الشاهدان تمام القيمة وإن لم يخرج من الثلث سعى في الثلثين [و] ضمن الشاهدان الثلث الذي دفع عن العبد. وكذلك أمّ الولد. وقال في المكاتب بعد ذلك: إن شاء المولى ضمن الشاهدين ويأخذ الشاهدان الكتابة (٢) قال: وإن كان المولى ادعى الكتابة وجحدها العبد والكتابة أفضل من القيمة فلا شيء على الشاهدين للعبد.
أجاز صاحبه البيع اشتركا فيما يقبضان، وكذلك إن قبض البائع نصيبه من الثمن قبل الإجازة فهو بمنزلة قبضه بعد الإجازة، فإن ضاع ما قبض قبل الإجازة ثم كانت الإجازة هلك من مالهما جميعًا.
عبد بين رجلين غصب رجل نصيب أحدهما فباعه الغاصب والمولى الآخر من رجل، جاز البيع في نصيب المولى، فإن لم يقبض ثمنه حتى أجاز المولى الآخر بيع الغاصب اشتركا فيما يقبضان. وإن قبض المولى الأول نصف الثمن قبل أن يجيزه المغصوب ثم أجازه لم يشتركا فيما قبض صاحبه. وإن هلك، هلك من مال القابض.
رجلان باعا عبدًا واشترطا الخيار ثلاثا فأجاز أحدهما قبل صاحبه فإنهما يشتركان فيما يقبضان، فإن قبض الذي أجاز أولا نصف الثمن ثم أجاز صاحبه، لم يشترك صاحبه فيما قبض، والله أعلم.
ك تاب الوصايا
باب ما يكون [الرجل] (١) خصما (٢) وما لا يكون خصما
رجل أقام البينة على وارث أن الميت أوصى له بثلث ماله فقضى له بالثلث وقبضه وهو ألف وغاب الوارث فأقام آخر البينة أن الميت أوصى له بثلث ماله، فالموصى له الأول خصم ويقضى عليه للآخر بنصف ما قبض. فإن قضى عليه [بنصف ماله] (٣) ولم يكن عنده شيء وحضر الوارث، لم يكلف الموصى له الآخر إعادة البينة وقضى له على الوارث بخمس ما في يديه، ويرجعان على الموصى له الأول بنصف ما أخذ. فإن خرج من ذلك شيء اقتسماه على خمسة للموصى له الآخر خمسة وكذلك لو كان الموصى له الأول غائبا فالوارث خصم، فإن قضى عليه فهو قضاء على الموصى له [الأول، ولو قضى للأول بالوصية فلم يقبضها حتى غاب الوارث ثم أقام الموصى له] الآخر البينة على وصيته عند القاضي الذي قضى للأول فهذا والأول
سواء. وإن أقامها عند قاض آخر، لم يكن الموصى له الأول خصما [للآخر]. ولو كان الموصى له الأول هو الغائب والوارث حاضرًا فهو خصم للموصى له الآخر والقضاء عليه قضاء على الموصى له الأول، ولو قبض الأول الثلث فأقام الآخر البينة على وصيته فجحد الأول أن يكون الميت أوصى له بشيء وأن يكون أخذ من ماله شيئا فاختصما إلى غير ذلك القاضي، فهو خصم للآخر ويقضى عليه وعلى الورثة. ولو ادعى الأول أن المال وديعة في يديه أو غصب للميت، لم يكن خصما للآخر حتى يحضر الوارث.
رجل مات وترك مالا فأقام رجل البينة أن له على الميت ألف درهم فقضى له على الوارث وغاب الوارث فحضر غريم آخر، فليس الغريم الأول له بخصم. ولو كان الوارث هو الحاضر قضى بالدين، فإن كان الدين في يدي الوارث قد توى ثم حضر الغريم الأول أخذ منه الآخر نصف ما قبض واتبعا الوارث بما بقي لهما، ولو لم يكن الأول غريما، وكان موصى له بالثلث فقبضه وغاب الوارث فأقام رجل البينة أن له على الميت ألف درهم فليس الموصى له [بخصم، وكذلك لو كان الأول غريما والثاني موصى له لم يكن الغريم] خصما. ولو كان الحاضر هو الوارث في ذلك كله قضى عليه وكان قضاء على الغائب الموصى له. ولو أقام الأول البينة أن الميت أوصى له بجارية بعينها فقبضها وغاب الوارث فأقام آخر البينة أنه أوصى بتلك الجارية له ورجع عن الوصية للأول قضي له بها، وإن لم يشهدوا على الرجوع فبنصفها وذلك قضاء على الوارث. ولو كان الوارث هو الحاضر لم يكن خصما للموصى له الآخر خاصمه إلى القاضي الأول أو إلى غيره. ولو قضى للأول بالجارية فلم يقبضها حتى حضر الآخر فخاصم الوارث إلى القاضي الذي قضى للأول لم يكن الوارث خصما، وإن خاصمه إلى قاض غيره، فهو خصم والقضاء عليه قضاء على الأول. فإن كانت البينة شهدت بالرجوع أيضا لم يقض بالرجوع وقضى بالوصية ووقف الرجوع حتى يحضر الأول. فإن أعاد البينة على الرجوع أخذ الجارية [من] الأول (١) وإلا
فنصفها. ولو كانت وصية الأول ثلث المال فقبضه ثم غاب الوارث وحضر آخر فأقام البينة أنه أوصى له بالثلث ورجع عن الوصية للأول أخذ الثلث منه ودفع إلى الآخر. ولو كان الوارث هو الحاضر لم يكن خصما في الرجوع وقبلت الشهادة على الوصية ووقف الرجوع. ولو كانت وصية الأول عبدًا فقبضه وغاب الوارث فأقام آخر البينة أن الميت أوصى له بمائة درهم لم يكن الأول خصما. ولو كان الوارث هو الحاضر قضى عليه وعلى الأول.
رجل له على آخر ألف أو له في يديه غصب أو وديعة فأقام رجل البينة أن صاحب المال توفي وأوصى له بالألف والذي قبله المال (١) مقر بالمال ويقول: لا أدري مات صاحب المال أم لا، فليس بخصم للمدعي، وكذلك لو ادعى دينا. ولو كان الذي قبله المال جاحدًا للمال أو ادعى هبة من صاحب المال أو أن رب المال لم يمت فهو خصم للمدعي إن ادعى وصية ويقضى له بثلث الألف، فإن أقام شاهدين أن الميت ترك ألفين سوى الألف وقبضها ابنه فلان لا يعلمون له وارثا غيره قضي للموصى له بالألف كله، وكان قضاء على الوارث. وإن حضر الابن بعد ذلك فقال: لم أقبض شيئا، كان القضاء ماضيا عليه. ولو ادعى المدعي دينًا لم يكن [الذي] قبله المال خصما حتى يحضر وارث أو وصى. فإن أقام المدعي بينة أنهم لا يعلمون أن للميت وارثا وأنه أسلم ولم يوال أحدًا. جعل القاضي له وصيا يخاصم عنه ويقضى للمدعى بالدين فكذلك في هذا الوجه. ولو قال الذي قبله المال: لا أدري فلانًا مات أو لم يمت وهو مقر بالمال وأقام المدعي البينة أن الميت أوصى له بالمال وأنهم لا يعلمون له وارثًا [غيره] والذي في يديه مقر بالمال، فهو خصم ويقضى للموصى له بالألف كله، ولو لم يدع المدعي أنه أوصى له بالمال وادعى أنه أوصى إليه في كل قليل وكثير فأقام على ذلك [بينة] فالذي في يديه خصم، أقر بذلك أو جحده، ويدفع المال إلى الوصي. فإن جاء المشهود بموته حيا وقد هلك المال في يدي الوصي، فلا ضمان على الشاهدين. فإن كان غصبا فصاحبه بالخيار: إن شاء أخذه من الوصي، وإن شاء أخذه من الغاصب، ولا يرجع الوصي به على الغاصب، ويرجع به الغاصب على الوصي. وإن كان المال وديعة، فلا ضمان على المستودع والوصي ضامن.
وإن كان المال دينا، فلا ضمان لرب المال على الوصي، والغريم ضامن ويرجع به على الوصي. وإن كان ما قبضه (١) الوصي قائما في يديه، فإن شاء صاحب المال أجاز قبض الوصي وبرئ الغريم، فإن أجازه ثم لم يقبضه من الوصي حتى ضاع لم يكن على الغريم ولا على الوصي شيء. ولو لم يأت الرجل حيا ولكن جاء وارثه أو وجد الشاهدان عبدين والمال غصب أو وديعة [أو دين] فلا ضمان على الذي كان في يديه ولا على الشاهدين ويضمن الوصي. ولو لم يدع المدعي أنه وصى ولكن أقام البينة أن صاحب المال توفي وأنه أخوه [ووارثه] لا يعلمون [له] وارثا غيره، قضي له بالمال، أقر الذي في يديه المال أو جحد. فإن جاء صاحب المال حيا والمال غصب: فإن شاء ضمن الشاهدين، وإن شاء الذي كان في يديه، وإن شاء الأخ، فإن ضمن الشاهدين رجعا على الأخ، وإن ضمن الغاصب رجع إن شاء على الشاهدين، وإن شاء على الأخ، وإن ضمن الأخ لم يرجع على أحد. وإن كان المال وديعة فلا ضمان على المستودع ويضمن الشاهدين إن شاء وإن شاء الأخ، وإن كان المال دينا. فلا ضمان لصاحب المال على الأخ ولا على الشاهدين ويضمن الغريم ويرجع الغريم بذلك إن شاء على الأخ وإن شاء على الشاهدين، فإن رجع على الشاهدين رجعا على الأخ. ولو لم يأت حيا، ولكن أقام رجل البينة أنه ابن الميت، فلا ضمان على الذي كان المال في يديه في جميع ذلك ويضمن الابن إن شاء الشاهدين، وإن شاء الأخ، فإن ضمن الشاهدين رجعا على الأخ. ولو أقام البينة أنه أخو الميت. لم يكن على الشاهدين ولا على الذي كان المال في يديه ضمان، ويضمن الأخ القابض نصف ما قبض. ولو ادعى رجل أن صاحب المال توفي ولم يترك وارثا وأوصى له بألف وصدقه الذي قبله المال تأنى القاضي في ذلك، فإن جاء مدع أو وارث وإلا قضي به للمدعي، فإن قبضه وهلك في يديه ثم جاء صاحب المال والمال دين، رجع به على الغريم ورجع الغريم على المدعي، وإن كان المال غصبا فصاحبه بالخيار يضمن أيهما شاء، فإن ضمن الغاصب رجع به على القابض. وإن كان المال وديعة، فلا ضمان على المستودع في قياس قول أبي يوسف. وقال محمد: هو بمنزلة الغصب، وإن كان الذي كان المال في يديه
وصيا فوصل إليه المال من قبل صاحب المال مات وأوصى إليه فلا ضمان عليه في القولين وإنما الضمان على القابض. ولو لم يجئ صاحب المال حيا ولكن حضر وارث فأقام بينة أنه أخو الميت وجحد الوصية، فلا ضمان على الذي كان المال قبله في شيء من الوجوه، والضمان على القابض. ولو كان الذي المال في يديه أقر أن صاحب المال مات وأن هذا أخوه لا يدري هو وارث [أم لا]، لم يدفع [إليه] المال حتى يقول هو (١) وارثه، فإن قال ذلك تأنى القاضي في ذلك ثم دفع إليه المال، فإن [قضى بالمال ثم جاء] (٢) صاحب المال حيا أو جاء رجل فأقام البينة أنه ابنه ووارثه، فهو بمنزلة ما وصفنا في الموصى له. ولو أقر الذي في يديه [المال] أنه ابنه ووارثه، فهو بمنزلة ما وصفنا في الموصى له. ولو أقر الذي في يديه المال لرجل أنه ابنه وأن له ابنا آخر غائبا وقال الرجل: ليس له ابن غيري تأنى القاضي، فإن حضر الوارث وإلا دفع المال كله إليه بكفيل ثقة فإن جاء وارث غيره، لم يضمن الذي كان المال قبله والضمان على القابض للمال وكفيله، وكذلك جميع ما وصفنا من إقرار الذي قبله المال بالوصية والميراث، فإن القاضي إذا دفع المال إلى المقر له أخذ منه كفيلا ثقة. ولو ادعى [رجل] أن له على صاحب المال ألف درهم وأنه مات، وصدقه الذي قبله المال، لم يلتفت إلى ذلك حتى يحضر وارث. فإن أقر الغريم والمدعي أنه لا وارث للميت، تأنى القاضي في ذلك ثم جعل للميت وصيا يقبض المال من الذي قبله ثم يقال للمدعي: أقم البينة على حقك، فإن أقامها قضي له، فإن جاء صاحب المال حيا رد القاضي ذلك القضاء في ذلك المال، فإن كان مستهلكا وكان أصله دينا فلصاحب المال أن يضمن الذي كان المال قبله. وإن كان أصله غصبا: فإن شاء ضمنه، وإن شاء ضمن القابض. فإن كان أصله وديعة، فالضمان على القابض في قول أبي يوسف. وقال محمد: الوديعة عندي بمنزلة الغصب، وإن كان المال وصل إلى الذي في يديه [من] قبل أبيه أوصى به إليه، فلا ضمان عليه والضمان على القابض، وإن لم يجئ صاحب المال حيا وحضر وارثه فجحد الدين، فالقضاء ماض عليه. ولو
ادعى رجل أن صاحب المال أوصى إليه فصدقه الذي في يديه المال، لم يصدق في شيء من ذلك، ولم يدفع إليه المال إلا في وجه واحد: إذا كان المال دينا دفعه إليه وكان ذلك قضاء على الغريم خاصة، ولا يؤخذ منه بذلك كفيل. فإن حضر الوارث أو جاء صاحب المال حيا فلم ينقد ذلك، رجع على الغريم ورجع الغريم على الوصي. وإن كان المال قد هلك في يدي الوصي والذي حضر هو الوارث، فلا ضمان للغريم على الوصي. وإن جاء الرجل حيا ضمن الغريم ورجع به على الوصي رجع محمد عن هذا (١) وقال لا يقبض الوصي دينا ولا غيره. و[لو] أن الذي قبله المال قال للقاضي: هذا المال لرجل مات ولم يدع وارثا، تأنى القاضي في ذلك وأخذ منه كفيلا بنفسه، فإن حضر وارث أو موصى له وإلا أخذ المال فجعله في بيت المال، فإن قسمه بين المسلمين ثم جاء صاحب المال حيا وكان المال دينا ضمن الغريم وعوض الغريم من بيت المال، وإن كان غصبا فصاحبه بالخيار: إن شاء ضمن الذي كان في يديه وإن شاء أخذ مثله من بيت المال. فإن أخذه من الغاصب رجع في بيت المال، وإن كان وديعة فلا ضمان على المستودع في قياس قول أبي يوسف. وقال محمد: هو عندي بمنزلة الغصب، وإن كان الذي في يديه المال وصيا في المال، فلا ضمان عليه ويعوض صاحبه من بيت المال؛ فإن لم يأت صاحب المال حيا وجاء ابنه، فلا ضمان على الذي كان المال قبله في شيء من ذلك، ويعوض الابن من بيت المال. ولو أقر الذي كان المال في يديه أن صاحب المال مات وأن لهذا الرجل عليه ألفا سأله القاضي أترك وارثا، فإن قال: نعم، لم يجعل بينهما خصومة وإن قال: لا، تأنى القاضي في ذلك، فإن لم يجئ وارث جعل للميت وصيا، فإن ثبت الدين دفعه إلى الغريم وإلا جعله في بيت المال.
باب من الوصايا أيضا
رجل ترك ثلاثة أعبد قيمة كل واحد [منهم] ثلثمائة فادعى أحدهم عند القاضي أن الميت أعتقه [في مرضه] فاستحلف الوارث على علمه فنكل، قضى بعتقه. فإن ادعى آخر مثل ذلك عند القاضي ونكل الوارث قضى بعتقه وسعى في قيمته، وكذلك
لو ادعى الثالث مثل ذلك عند القاضي ونكل الوارث. ولو كان العبد الأول خاصم الوارث إلى رجل حكما بينهما فنكل الوارث قضى بعتقه. [فإن ادعى آخر مثل ذلك، وخاصمه إلى حكم رضي به فنكل الوارث حكم بعتقه] ولا سعاية عليه، وكذلك لو خاصمه الثالث فنكل عن اليمين. ولو كان الأول حاكمه إلى حكم رضيا به فنكل الوارث فحكم بعتقه ثم خاصمه آخر إلى القاضي فنكل الوارث، قضى بعتقه ولا سعاية عليه، وكذلك لو خاصمه الثالث. ولو خاصمه الأول إلى القاضي فنكل فأعتقه القاضي ثم خاصمه [آخر] إلى حكم رضيا به فنكل قضى بعتقه وسعى في قيمته، وكذلك إن ادعى الثالث مثل ذلك فخاصم إلى حكم فنكل قضى بعتقه وسعى في قيمته، فإن رفع ذلك إلى القاضي بعد ذلك أمضاه *
رجل ترك عبدين يخرجان من الثلث وترك وارثين وأوصى لرجل بأحدهما بغير عينه أعطاه الوارثان أيهما شاء فإن قال أحدهما قد جعلت له هذا بوصيته وقال الآخر قد جعلت له هذا الآخر بوصيته لم يلتفت إلى ذلك وأجبرا أن يجمعا على واحد [فإن لم يجمعا على واحد] حتى أعتق الموصى له العبدين جميعًا أعطاه الوارثان أحدهما وعتق الذي يعطياه (١) وولاؤه له. ولو أعتق أحدهما بعينه ثم أعطاه الوارثان ذلك لم يعتق.
===
* بشر عن أبي يوسف في رجل قال: قد أوصيت لأحد بني فلان ولم يسمه بعينه، فإن الورثة يعطون الوصية أيهم شاءوا. فإن اختلفوا أخذ بقول الأكثر منهم. فإن استووا أخذ بقول الأول، وإن كانوا صغارًا وقف حتى يدرك بعضهم فيعطى أيهم شاء، وإن أنفذ القاضي ذلك فهو جائز، وإن أمر الوصي أن يعطى أيهم شاء جاز.
وقال في موضع آخر من الكتاب في رجل قال: قد أوصيت بهذا الثوب لأحد هذين الرجلين، فالخيار إلى الورثة. فإن اختلفوا فأول متكلم منهم، وإن تكلموا معًا أعيد عليهم الخيار، فإن كانوا صغارًا فالخيار إلى الوصي، فإن كانا وصيين فاختلفا فهو على الأول، وإن لم يكن وصي فإلى الحاكم، وإن أوصى لرجلين بوصيتين ثم قال: قد رجعت عن إحدى الوصيتين ولم يبين، فالخيار إلى الورثة يبطلون أيهما شاءوا، فإن كانوا صغارًا، فإلى الوصي، فإن لم يكن وصى فإلى الحاكم
ولو كان الميت أوصى بعتق أحدهما فقال أحد الوارثين: قد اخترت أن يكون المعتق هذا، وقال الآخر: اخترت عتق الآخر، فقولهما باطل ويجبر على أن يجمعا على عتق واحد. ولو أعتق أحد الوارثين أحد العبدين عن الميت ثم أعتق الآخر العبد الآخر عن الميت، فالآخر عن الميت والأول عن الوارث (١) ويضمن لشريكه نصف قيمته إن كان موسرًا، وإن كان معسرًا سعى العبد في نصف قيمته. ولو أعتق كل واحد من الوارثين أحد العبدين عن الميت معًا أجبرا على أن يجمعا على واحد، فإذا أجمعا عليه صار الآخر حرًا عن الذي أعتقه وضمن لشريكه إن كان موسرًا وإن كان معسرًا سعى العبد. ولو أجمعا على أن يكون أحدهما هو المعتق عن الميت فلم يعتقاه حتى أجمعا على الآخر لم يكن لهما ذلك، فإن أعتق أحدهما الأول الذي أجمعا عليه عتق عن الميت، وكذلك لو أجمعا على أحدهما فأعتقه الوصي عن الميت. ولو أعتق الوصي أحدهما قبل اجتماعهما عليه ثم أجمعا على الذي أعتقه الوصي لم يعتق بعتق الوصي حتى يعتقه الوصي أو أحدهما عتقا مستقبلا.
رجل أوصى بعتق عبد له يخرج من ثلثه وترك وارثًا وأوصى إلى رجل والعبد أخو الوارث لأمه أو أخو الوصي، لم يعتق العبد بالقرابة حتى يعتقوه، فإن أعتقه الوصي أو الوارث عن الميت جاز، فإن قال له الوصي: إن دخلت الدار فأنت حر أو أنت حر غدًا فدخل [الدار] أو جاء غد، لم يعتق. ولو كان الوارث هو الذي قال فدخل الدار أو جاء غد، عتق عن الميت. ولو قال له الوارث: أنت حر بعد موتى، لم يكن مدبرًا. فإن مات عتق العبد عن الميت الأول. ولو كان الورثة اثنين أو ثلاثة فقال أحدهم: هذا، كان هذا والوارث الواحد سواء.
رجل زوج ابنته من عبده برضاها ثم أوصى بعبده لرجل ثم مات [و] ورثته ابنته وعمه (٢) والعبد يخرج من الثلث لم يفسد النكاح، وإن كان العبد ذا رحم محرم من الموصى له لم يعتق حتى يقبله، وكذلك لو كان ذا رحم محرم من العم
فإن فضل شيء فهو للعم والابنة ولا يفسد النكاح، وإن كان الدين أقل من القيمة فسد النكاح، فإن بيع العبد وكان الدين مثل قيمته فوجد المشتري به عيبًا فرده وأخذ الثمن بيع مرة أخرى ولم يفسد النكاح، فإن أبرأ الغرماء الميت من الدين بعد ما رد العبد عتق ولم يفسد النكاح. ولو لم يكن على الميت دين وقد أوصى بعتق العبد فجنى العبد جناية دفع بها أو فدى، فإن فدى أعتق من الميت ولا يفسد النكاح في الوجهين. ولو أوصى به لرجل وليس له مال غيره ثم مات وعلى العبد دين يحيط برقبته، فسد النكاح؛ لأنها لو أعتقته جاز عتقها، ولو كان على الميت دين وعلى العبد دين يحيط كل واحد برقبة العبد لم يفسد النكاح، وإن لم يحط كل واحد برقبة العبد وهما جميعا يحيطان، فسد النكاح.
رجل ترك ثلاثة أعبد قيمتهم سواء لا مال له غيرهم، فقال الوارث لأحدهم: لم يعتقك الميت، ثم قال: بلى قد أعتقك، وقال للثاني والثالث مثل ذلك، عتقوا جميعا ولم يسعوا في شيء [في الإستحسان]. ولو قال لهم جميعا: لم يعتقكم، ثم قال: قد أعتقكم، عتقوا في القياس ولم يسعوا في شيء وسعوا في الإستحسان (١) في ثلثي قيمتهم، وكذلك لو قال: أعتقكم الميت ثم قال: لم يعتق أحدًا منكم. ولو قال: أعتقكم ثم قال: لم يعتق هذا سعى الذي أنكر عتقه في ثلثي قيمته، وكل واحد من الباقيين في نصف قيمته، وإن قال بعد ذلك: لم يعتق هذا الآخر، عتق الذي لم ينكر عتقه ولم يسع في شيء وسعى الذي أنكر عتقه [في المرة الثانية في نصف قيمته وسعى الذي أنكر عتقه] أولا في ثلثي قيمته. وإن قال بعد ذلك للآخر: لم يعتق هذا، لم يبطل ذلك شيئا من حقه ولم ينتفع الأولان بإنكاره عتق الآخر. ولو قال بعد ما أقر بعتقهم في كلام متصل: لم يعتق هذا ولا هذا ولا هذا، عتقوا وسعوا في ثلثي قيمتهم، ولو لم يقر بشيء من ذلك حتى قال لأحدهم: لم يعتقك الميت ثم قال: قد أعتقكم جميعا، عتقوا وسعى الذي أنكر عتقه في ثلثي قيمته والباقيان في نصف قيمتهما. ولو قال لأحدهم: لم يعتقك الميت ثم قال لآخر مثل ذلك ثم قال لآخر مثل ذلك ثم قال: قد أعتقكم، عتقوا وسعوا في ثلثي قيمتهم. ولو أنكر عتق واحد
بعد واحد ثم قال لأحدهم: أعتقك ثم قال لآخر مثل ذلك، عتق الأول ونصف الثاني وثلث الثالث، وكذلك لو أقر بعتقهم قبل الإنكار واحدًا بعد واحد ثم أنكر عتقهم جميعًا. ولو أقر بعتقهم واحدًا بعد واحد ثم أنكر عتق أحدهم ثم قطع الكلام ثم أنكر عتق الآخر ثم أنكر عتق الثالث، عتق المقر بعتقه الأول، فإن كان الذي بدأ بإنكار عتقه هو الثاني لم يزد على نصف رقبته. فإن ثنى بإنكار الثالث عتق نصفه، وإن ثنى بإنكار عتق المقر به الأول وثلث بإنكار عتق المقر بعتقه أخيرا، عتق (١) الثالث كله، وإن بدأ بإنكار عتق الثالث ثم بالثاني ثم بالأول لم يزد الثالث على ثلث قيمته ولا الثاني على نصف قيمته، وإن بدأ بإنكار الثالث ثم ثنى بالأول ثم ثلث بالثاني، عتق الثاني كله وثلث الثالث، وإن بدأ بإنكار عتق الأول وثنى بالثاني وثلث بالثالث، عتقوا ولم يسعوا في شيء.
باب الوصية للموالي (٢)
رجل أوصى بثلثه لمواليه وله موالي أعتقهم وموالي أعتقوه، فالوصية تبطل في قول أبي يوسف وقولنا. ولو كان من العرب وله موالي أعتقهم ولمواليه أولاد ذكور وإناث ولمواليه موالي أعتقوهم، فالثلث لمواليه الذين أعتقهم ولأولادهم الرجال والنساء ولموالياته اللاتي أعتقهن. وإن كان مواليه قد ماتوا، فهو لأولادهم. فإن لم يكن لهم أولاد فلموالي مواليه، فإن كان قد بقي من موالي نفسه أو من أولادهم اثنان فصاعدًا فالثلث لهم، فإن لم يبق إلا واحد، فله نصف الثلث ويرد الباقي إلى الورثة ولا يكون لموالي مواليه شيء. ولو كان لابنه موالي أعتقهم ومات الابن فورث ولاة الأب فأوصى الأب بثلث ماله لمواليه، لم يكن لموالي ابنه شيء، فإن كان للميت موالي لنفسه فهو لهم دون موالي ابنه، وإن لم يكن له غير موالي ابنه، فلا شيء لهم، ولو لم يكن للميت إلا موالي موالاة، فالثلث لهم. فإن كان معهم موالي عتاقة أو أولادهم. فالثلث لموالي العتاقة وموالي مواليهم دون موالي الموالاة استحسانًا، وفي
القياس هم مثل موالي العتاقة *
رجل أوصى بثلث ماله لموالي بني فلان لفخذ يحصون، وفيهم موال وموالي موال وموالي موالاة، فالثلث لموالي العتاقة وموالي مواليهم، فإن لم يكن إلا موالي موالاة فهو لهم.
رجل أوصى بثلث ماله لمواليه، لم يدخل فيه مدبروه ولا أمهات أولاده، فإن أعتق عبيدًا بعد الوصية، دخلوا فيه. وكذلك إن قال لعبده: إن لم أضربك فأنت [حر] (١) فمات قبل الضرب.
باب من الوصية (٢) لبني فلان
رجل أوصى بثلث ماله لفقراء بني فلان، فإن لم يحصل فقراؤهم (٣)، فالوصية جائزة، فإن أعطى الثلث فقيرًا واحدًا منهم، جاز في قول أبي يوسف. وقال محمد: لا يجوز أن يعطى إلا اثنين فصاعدًا. وإن كان لهم موالي عتاقة وموالي موالاة وموالي موال، وحلفاؤهم فقراء، دخلوا في الثلث. وينبغي أن يقسم الثلث بين من قدر عليه منهم (٤) بالسوية، فإن أعطى بعضهم دون بعض أجزأه (٥)،
===
* بشر عن أبي يوسف في الوصايا أنه إذا أوصى لمواليه وهو من العرب وله موالي عتاقة وموال [قد] أسلموا على يديه ووالوه، فهم شركاء في الوصية. وإن كان له موال بينه وبين آخر أعتقا [هم] جميعًا، لم تدخل في الوصية. وإن كانت جارية بين مولى له وبين مولى رجل آخر فجاءت بولد فادعياه، فإن هذا الولد يدخل في الوصية ولا يدخل موالي مواليه في الوصية لهم جميعًا. وإن أوصى رجل لموالي فلان وفلان ولكل واحد منهما موالي على حدة، فالوصية لهم جميعًا، وإن كان مولى واحد بينهما فهو في الوصية (٦). والقياس في هذا أن الوصية لكل مولى
وإن أوصى لفقراء بني فلان وهم بنو أب وليسوا بقبيلة ولا فخذ لهم يدخل الموالي معهم. ولو أصى ليتامى أو لأرامل بني فلان، فالوصية [جائزة]، أحصوا أو لم يحصوا. واليتيم كل من مات أبوه ولم يبلغ الحنث (١) غنيا كان أو فقيرًا، والأرامل [من النساء] كل امرأة فقيرة بلغت مبلغ النساء كان لها زوج فمات عنها أو فارقها، دخل بها أو لم يدخل. فإن كان اليتامى يحصون، فالوصية بينهم بالسوية: الغنى والفقير فيه سواء. وإن لم يحصوا فهو للفقراء خاصة يقسم بين من قدر عليه من فقرائهم، وإن أعطى واحدًا منهم جاز في قول أبي يوسف. وقال محمد: لا يجوز أن يعطى إلا اثنين فصاعدًا. وإن كن الأرامل يحصين، فالثلث بينهن بالسوية. وإن لم يحصين فهو على ما وصفت في الأيتام إذا لم يحصوا. ولو أوصى بثلث ماله لأيامى بني فلان أو لكل ثيب من بني فلان أو لأبكار بني فلان فلم يحصين، فالوصية باطلة. وإن كن يحصين سوى بينهن. والأيم كل امرأة، قد بلغت أو لم تبلغ، ولا زوج لها وقد جومعت بنكاح أو فجور أو نكاح فاسد، غنية كانت أو فقيرة. والثيب مثلها إلا في خصلة إن كان لها زوج أو لم يكن فهي ثيب .. والبكر كل امرأة لم تجامع بنكاح ولا غيره، غنية كانت أو فقيرة، كان لها زوج أو لم يكن، فإن كانت العذرة ذهبت من حيضة أو وثبة أو أذهبها الوضوء فهي بكر.
باب في الوصية (٢) بالخدمة والغلة والسكنى والثمرة
رجل ترك عبدًا لا مال له غيره وأوصى لرجل بخدمته سنة ولآخر سنتين، فإن لم (٣) تجز الورثة قسمت الخدمة على تسعة يخدم الورثة ستة أيام وللموصى (٤) له بالسنتين يومين والموصى له بسنة يومًا حتى يمضي تسع سنين. ولو خرج العبد من الثلث أو أجازت الورثة قسمت على ثلاثة: للموصى له بسنتين يومين (٥) وللآخر يوم. ولو أوصى لرجل بخدمته سنة سبعين ومائة ولآخر بخدمة تلك السنة
===
هو بينهما ولا يكون لمولى أحدهما خاصة، ولكني استحسنت ذلك. وإن قال لموالي فلان ولموالي فلان، لم يدخل المولى [الذي] هو بينهما في الوصية.
وسنة إحدى وسبعين ومائة ولم تجز الورثة، قسمت الخدمة في سنة سبعين ومائة على ستة: للورثة أربعة ولكل واحد من الموصى لهما يومًا؛ ويقسم في سنة إحدى وسبعين ومائة على ثلاثة: للورثة يومين وللموصى له بسنة إحدى [وسبعين ومائة] يومًا (١)، وإن خرج العبد من الثلث قسمت الخدمة في سنة سبعين بين الموصى لهما نصفين وخدم العبد في سنة إحدى [وسبعين ومائة] الموصى له بسنة إحدى [وسبعين ومائة] (٢) فإن تشاحا (٣) في جميع هذه المسائل في الخدمة بمن يبدأ العبد أقرع بينهم وبدئ بمن أصابته القرعة وثنى بالثاني. وإن رأى القاضي ألا يقرع ويبدأ بواحد فعل * ولو ترك دارًا وأوصى لرجل بسكناها سنة ولآخر بسكناها سنتين ولم تجز الورثة، أخذت الورثة ثلثي الدار وسكن الموصى له بسنة سدس الدار والموصى له بالسنتين سدس الدار. فإذا مضت سنة بطلت وصية صاحب السنة وسلم للموصى له بالسنتين ثلث الدار سنة، وكذلك لو أوصى بغلة عبده على ما وصفنا استغل الورثة ثلثي العبد وكل واحد من الموصى له سدس العبد حتى يمضي سنة ثم يستغل صاحب السنتين ثلث العبد سنة أخرى، وكذلك إن أوصى بثمرة نخلة فالثمرة في السنة الأولى ثلثاها للورثة وثلثها بين الموصى لهما وفي السنة الثانية ثلثاها للورثة وثلثها للموصى له بالسنتين. وإن كان العبد والدار والثمرة تخرج من الثلث أو أجازت الورثة، فالثمرة والغلة والسكنى في السنة الأولى بين الموصى لهما نصفين وفي السنة
===
* وفي كتاب الوصايا من الأمالي أنه إذا أوصى بسكن دار لرجل ولا مال له غيرها، فإن الموصى له يسكن ثلث الدار والورثة الثلثين. وليس للورثة أن يبيعوا الثلثين في قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف: لهم ذلك. وقال أبو حنيفة: إن كانت الوصية بغلتها فله ثلث الغلة وليس للورثة أن يقاسموه. قال: لأني أخاف إذا قسمت ألا تغل الدار. وقال أبو يوسف: لهم أن يقاسموه فيعزل له الثلث، فإن أغلت فهو له وإلا فلا شيء له.
وفي كتاب الوصايا من «الأصل» (٤) أنه إذا أوصى بثلث غلة بستانه [لرجل] فللورثة أن يبيعوا ثلثي البستان فيكون المشتري شريك صاحب الغلة
الثانية كلها لصاحب السنتين والوصية في سنة بعينها وفي سنة بغير عينها في هذا سواء.
رجل أوصى بثلث ماله لرجل ثم قال: قد أشركت فلانا معه في الثلث أو أدخلته معه، فالثلث بينهما نصفين، وكذلك إن قال: أدخلت فلانا معه، ثم قال: أدخلت فلانا معهما ثم قال: ابدؤا بأصحاب الوصايا الأول فالأول لا تعطوا الثاني حتى يستكمل الأول وصيته ولا الثالث حتى يستكمل الثاني وصيته، قسم الثلث بينهم أثلاثا، أجازت الورثة أو لم تجز.
باب في الوصايا التي يرجع في بعضها
رجل قال: قد أوصيت بثلث مالي لفلان وفلان وفلان: لفلان منهم مائة، ولفلان خمسون ثم مات، والثلث مائة، فهي بين صاحب المائة والخمسين أثلاثا: ثلثاها لصاحب المائة، وثلثها لصاحب الخمسين، ولا شيء للآخر. ولو كان الثلث ثلاثمائة كانت المائة والخمسون الباقية [للذي] لم يسم له شيئًا. ولو قال: ثلث مالي لفلان وفلان: لفلان مائة ولفلان خمسون، والثلث ثلاثمائة، فلصاحب المائة مائة، ولصاحب الخمسين خمسون، والمائة والخمسون الباقية بينهما نصفين. ولو قال: ثلث مالي لعبد الله وزيد وعمرو: لعمرو منه مائة، والثلث مائة، فهي كلها لعمرو، وإن كان مائة وخمسين فلعمرو مائة وما بقي فبين زيد وعبد الله نصفين. ولو أوصى بثلث [ماله] لفلان ثم قال: الثلث الذي أوصيت به لفلان قد أوصيت بنصفه لفلان أو فقد أوصيت بنصفه لفلان، فالثلث بينهما نصفين. ولو قال: وقد أوصيت بنصفه لفلان، فالثلث بينهما أثلاثا: للأخير ثلث الثلث *
===
* بشر عن أبي يوسف في رجل قال: قد أوصيت لفلان بمائة درهم من سدس مالي فكان سدس المال أقل من مائة درهم فإنه يعطى المائة إن كانت ثلث المال أو أقل. وقال في موضع آخر من الكتاب ما يخالف هذا، فقال في رجل أوصى لرجل من سدس ماله بسهم لرجل ولآخر سهمين ولآخر ما بقي من السدس، وترك ابنتين وأبوين وامرأة قال: يقسم سدس المال بين الموصى له بسهم والموصى له بسهمين على ثلاثة أسهم. وقال في موضع آخر ما يخالف هذا، فقال: إن أوصى لرجل من سدس ماله بسهم ولآخر بسهمين ولآخر بثلاثة أسهم قال: يقسم الثلث بينهم على ستة أسهم.
باب الوصايا (١) بالنفقة
رجل أوصى بثلث ماله لرجل وأوصى أن ينفق على فلان ما عاش في كل شهر خمسة دراهم وأجازت الورثة، فللموصى له بالثلث سدس المال وتوقف خمسة أسداسه على الموصى له بالنفقة فينفق عليه كل شهر خمسة في قول أبي حنيفة. وإن مات الموصى له بالنفقة ولم يستكمل خمسة أسداسه أكمل للموصى له بالثلث تمام ثلث جميع المال وما بقي فللورثة، وإن لم تجز الورثة فللموصى [له] بالثلث سدس المال ويوقف سدسه على الآخر. فإن مات وقد بقي مما وقف عليه شيء فهو للموصى له بالثلث. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا أجازت الورثة فللموصى له بالثلث ربع المال ويوقف ثلاثة أرباع المال على الآخر. وإن لم تجز الورثة فلصاحب الثلث ربع الثلث ويوقف ثلاثة أرباع الثلث على الآخر. ولو أوصى لرجل بثلثه وأوصى لآخر أن ينفق عليه من ثلثه خمسة دراهم كل شهر فأجازت الورثة، فلصاحب الثلث ثلث المال ويوقف على الموصى له بالنفقة ثلث المال، فإن مات قبل أن يستكمله فما بقي فللورثة، فإن لم تجز الورثة فللموصى له بالثلث سدس المال ويوقف على الآخر سدسه، فإن مات وقد بقي من السدس شيء فهو لصاحب الثلث في قولهم جميعا، ولو أوصى لرجل بثلثه وأوصى لفلان وفلان بعشره ينفق عليهما من ثلثه كل شهر ما عاشا. أو قال: ينفق على كل واحد منهما من العشرة خمسة دراهم في كل شهر فلم تجز الورثة، فللموصى له بالثلث سدس المال ويوقف سدسه على الآخرين (٢) فإن مات أحدهما وقف جميع ما بقي من السدس على الآخر، فإن ماتا جميعا فما بقي فلصاحب الثلث في قياس قول أبي حنيفة، وكذلك قول أبي يوسف ومحمد إلا أنه يوقف على صاحبي النفقة ثلاثة أرباع الثلث. ولو أوصى لرجل بثلث ماله وأوصى أن ينفق على فلان خمسة دراهم كل شهر ما عاش وأن ينفق على آخر في كل شهر خمسة دراهم (٣) فلم تجز الورثة، فللموصى له بالثلث ثلث الثلث ويوقف على كل واحد من الآخرين ثلث الثلث، فإن مات أحدهما وبقي مما وقف عليه شيء فنصفب ما بقي لصاحب
الثلث ونصفه يوقف على الآخر. وإن مات الآخر بعد ذلك وقد بقي شيء دفع إلى صاحب الثلث (١) وكذلك قول أبي يوسف ومحمد إلا أنهما يجعلان لصاحب الثلث سبع الثلث، وقالا: إن مات أحد صاحبي النفقة وبقي مما وقف عليه شيء، فلصاحبه الثلث ربع ما بقي ويوقف ثلاثة أرباع ما بقي على الآخر. ولو أوصى أن ينفق على فلان خمسة كل شهر ما عاش وأن ينفق على فلان وفلان عشرة كل شهر ما عاشا على كل واحد خمسة دراهم وأجازت الورثة، وقف نصف المال على صاحبي العشرة بينهما ونصفه على صاحب الخمسة وحده. فإن مات صاحب الخمسة وقف ما بقي على صاحبي العشرة. فإن مات أحد صاحبي العشرة ولم يمت صاحب الخمسة، وقف ما بقي من نصيبه على شريكه في العشرة، وإن لم تجز الورثة عمل بالثلث ما وصفنا في المال في قولهم جميعا. ولو أوصى لثلاثة أنفس فأفرد كل واحد بالوصية وقال: ينفق عليه في كل شهر خمسة فأجازت الورثة، وقف المال عليهم أثلاثا وإن لم تجز وقف الثلث عليهم أثلاثا. وإن مات أحدهم وقف ما بقي من نصيبه على الآخرين. ولو أوصى أن ينفق من ثلثه على فلان في كل شهر أربعة، وأن ينفق من ثلثه على فلان وفلان [في كل شهر] عشرة دراهم فأجازت الورثة، وقف ثلث المال على صاحب الأربعة وثلت آخر على صاحبي العشرة بينهما. فإن مات صاحب الأربعة قبل أن يستكمل ثلثه فما بقي فللورثة، وإن مات أحد صاحبي العشرة وقف ما بقي من نصيبه على شريكه. فإن مات الآخر بعد ذلك فما بقي فللورثة، وإن لم تجز الورثة وقف نصف الثلث على صاحب الأربعة ونصفه على صاحبي العشرة. ولو قال: قد أوصيت بثلثي لفلان، يوقف وينفق عليه في كل شهر أربعة، وقد أوصيت بثلثي لفلان وفلان، يوقف عليهما وينفق على فلان في كل شهر خمسة دراهم وعلى فلان ثلاثة فأجازت الورثة، أخذ صاحب الأربعة ثلث المال فعمل به ما بدا له وأخذ صاحبا العشرة ثلث المال فعملا به ما بدا لهما. ومن مات منهم فنصيبه لورثته، وإن لم تجز الورثة فلصاحب الأربعة نصف الثلث وللآخرين نصفه بينهما نصفين
باب الوصايا التي تكون رجوعا: [والتي لا تكون رجوعا] (١)
رجل أوصى لرجل بثلث ماله ثم قال: اشهدوا أني لم أوص لفلان بشيء أو قال: كل وصية أوصيت بها لفلان فهي حرام عليه أو فهي ربا، لم يكن هذا رجوعا. ولو قال: كل وصية أوصيت بها له فهي باطل، فهذا رجوع. ولو قال: كل وصية أوصيت بها لفلان فهي لفلان وارثي، فهو رجوع؛ وهي للوارث إن أجازتها الورثة، وإن لم يجيزوها فهي ميراث. ولو قال: الوصية التي أوصيت بها لفلان فهي لعمرو ثم مات عمرو قبل الموصي، فالوصية ميراث. ولو كان عمرو قد مات قبل أن يقول الموصي (٢) فهي [لفلان] على حالها. ولو قال: كل وصية أوصيت بها لفلان فهي لعقب عمرو، وعمرو حي، ثم مات عمرو قبل الموصي وله عقب، فهي لعقبه. فإن مات الموصي قبل عمرو، فالوصية لفلان على حالها. وإن مات عمرو ثم مات عقبه قبل الموصي، فالوصية ميراث *
===
* وفي كتاب الوصايا من «الأصل» أنه إذا قال: لم أوص لفلان بشيء، وقد كان أوصى له، فهذا رجوع.
وفي نوادر ابن سماعة أنه إذا قال: لم أوص له فليس برجوع. وإن قال: لا أوصي له فهو رجوع. وكذلك ذكر ابن سماعة عن أبي يوسف في نوادر أبي يوسف.
وفي كتاب الوصايا من الأمالي أنه إذا أوصى بالثلث لإنسان ثم قال: الذي أوصيت به لفلان فهو لفلان، فهو إبطال الوصية الأولى. فإن لم يقبل الآخر أو مات قبل الموصي، فالوصية تامة للأول على حالها. وكذلك إن كان الموصى له الآخر وارثًا، فالوصية للأول.
باب الوصية (١) وعلى الميت دين وله عبد
رجل أوصى لرجل بعبد يساوي ألفا وله على الناس عشرة آلاف وليس له مال غير العبيد ثم مات وعليه دين ألفا درهم، بيع العبد في دين الغرماء. فإن بيع بألف وخمسمائة ودفعت إلى الغرماء ثم خرجت العشرة آلاف أخذ الغرماء منها ما يفي لهم وأخذ الموصى له منها ألفا وخمسمائة ثمن العبد. ولو كان العبد بيع بتسعمائة وخمسين وقيمته ألف أخذ الموصى له تسعمائة وخمسين.
باب الوصية التي تقع لأقل مما سمى
رجل قال: قد أوصيت لبني عمر بن حماد (٢) وهم سبعة، فإذا هم خمسة، فالثلث كله لهم. ولو أوصى بثلث ماله لبني فلان ولم يكن لفلان إلا ابن واحد، فله نصف الثلث. ولو قال: لابني فلان عمر وحماد (٣) فلم يكن إلا عمر، فالثلث كله له. ولو قال: قد أوصيت بثلث مالي لبني فلان وهم ثلاثة فإذا هم خمسة، فالثلث لثلاثة منهم والخيار إلى الورثة. ولو قال: قد أوصيت بثلث مالي لبني فلان وهم خمسة ولفلان ابن فلان بثلث مالي فإذا بنو فلان ثلاثة، فلهم ثلاثة أرباع الثالث ولفلان الربع. ولو قال: قد أوصيت لبني فلان وهم ثلاثة: فلان وفلان وفلان، ولفلان بنون غيرهم، فهو لمن سمى. ولو قال: قد أوصيت بثلث مالي لبني فلان، وهم ثلاثة ولفلان بن فلان؛ فإذا بنو فلان خمسة، فلفلان ربع الثلث وثلاثة أرباعه لثلاثة من بني فلان والخيار إلى الورثة *
===
* وفي كتاب الوصايا من الأمالي أن أبا يوسف قال: إذا قال: قد أوصيت برقيقي لفلان وهم ثلاثة فإذا رقيقه خمسة، أو قال: قد أوصيت لفلان بثلث مالي وهو ألف درهم والثلث أكثر من ألف، أن للموصى له الرقيق كلهم وثلث جميع المال وهذا غلط في الحساب. وإن قال: قد أوصيت بثلث مالي لولد فلان وهم هؤلاء الثلاثة فكان لفلان [ولد] غيرهم، فالثلث لهؤلاء الثلاثة. وإن قال: قد أوصيت بثلث
باب الوصايا التي يوقت فيها الموصى (١) فيعجل أو يكون إلى أجلها
رجل قال: ثلث مالي لفلان ينفق عليه كل سنة مائة، فالثلث لفلان يصنع به ما بدا له. ولو قال: قد أوصيت أن يعطى فلان كل سنة من ثلثي كذا عمل على ما قال، فإن مات الموصى له ولم يستكمل، فما بقي لورثة الموصي. ولو قال: قد أوصيت بثلثي في الحج، يحج كل سنة منه حجة بمائتي درهم، أو قال: يحج من ثلثي في كل سنة حجة بمائتين أو قال: قد أوصيت أن يتصدق من ثلثي في كل سنة بمائة أو يشتري من ثلثي في كل سنة نسمة، عجل ذلك في سنة.
باب ما يصدق فيه الوصي (٢) وما لا يصدق *
وصي في يديه مال الصغير قال بعد ما كبر الصغير: أنفقته عليه، فهو مصدق في نفقة مثله في تلك المدة. وكذلك لو قال: ترك أبوك رقيقًا فأنفقت عليهم كذا أو اشتريت لك رقيقا بألف فأنفقت عليهم كذا، أو قال: أبق عبد لك فأعطيت في جعله أربعين درهما، فهو مصدق في هذا كله في قول أبي يوسف، وكذلك في قول
===
مالي لولد فلان وهم ثلاثة فكانوا خمسة، فالثلث لهم جميعا والذي بعينه مخالف للذي [ليس] بعينه. وإن قال: قد أوصيت بثلث مالي لولد فلان وهم ثلاث جوار فإذا هم ثلاثة غلمان، فلا شيء لهم. وإن قال: لبني فلان وهم شبان فإذا هم شيوخ، فلهم الثلث إذا كان الخلاف في الحلية. وإن قال: ثلث مالي لبني فلان وهم هؤلاء الثلاثة، فإذا هم هؤلاء وغيرهم، فالثلث للذين أشار إليهم.
* وفي كتاب الوصايا من الأمالي أن وصيًا لو قال للوارث: دفعت إليك ثلثي المال وإلى موصى له بالثلث الثلث؛ فإنه يصدق على الوارث فيما يبرأ به الوصي ولا يصدق فيما يضمن الابن للموصى له ولا يصدق على الموصى له في شيء ويضمن الوصي للموصى له ثلث الثلثين.
محمد إلا في جعل الآبق، فإنه قال: لا يصدق إلا بينة. ولو قال الوصي: مات أبوك منذ عشر سنين فأديت في خراج أرضك في كل سنة كذا، وقال الوارث لم يمت أبي إلا منذ سنتين، فالقول قول الوصي في قول أبي يوسف. وقال محمد: القول قول الوارث. ولو اختصما وفي الأرض ماء قد غلب عليها لا تصلح للزرع فقال الصغير: مات أبي منذ عشر سنين ولم تزل الأرض كذلك ولم يجب علي خراج. وقال الوصي: [قد] أدّيت في خراجها عشر سنين كذا وكذا، قبل قوله في قول أبي يوسف ولم يقبل في قول محمد. ولو اختصما، والأرض تصلح للزرع، فالقول قول الوصي في القولين جميعًا. ولو قال: اشتريت من فلان هذا العبد الذي في يديه ودفعت إليه الثمن، وقال فلان: العبد لي، ولم يكن من هذا شيء، لم يصدق عليه الوصي. والوصي مصدق فيما تلف من مال الابن مع يمينه. ولو قال الوصي: استهلكت لفلان مالا فقضيته عنك أو قال: لك أخ زمن فقضي عليك بنفقته كل شهر خمسة دراهم فأديتها عشر سنين، لم يصدق الوصي في ذلك في القولين. ولو قال الوصي في جميع ذلك: أديت من مالي لأرتجع به عليك، لم يصدق في شيء من هذا في قول أبي حنيفة [وأبي يوسف] ومحمد إلا بينة.
باب الرجل يوصي أن يحج عنه [حجة] (١)
رجل قدم بلدًا في تجارة فأوصى بحجة ثم مات، حج عنه من بلده الذي منزله به. ولو قدم يريد الحج فأوصى بحجة حج عنه من حيث أوصى استحسانا *
===
* هشام عن محمد عن أبي حنيفة [في نوادره] أنه قال: إذا خرج يريد الحج من خراسان فمات بالكوفة وأوصى أن يحج عنه، فإنه يحج عنه من وطنه. وقال محمد: قال أبو يوسف: يحج عنه من حيث مات، وهو قول محمد، قال: وإن كان من الكوفة فقدم الري ولم يوطنها فأوصى بحجة، فإنه يحج عنه من الكوفة. قال هشام: سمعت أبا يوسف يقول في رجل أوصى بالري وهو من أهل مكهـ أن يحج عنه فإنه يحج عنه من مكة وإن أوصى أن يقرن عنه فإنه يقرن عنه من الري
ولو أوصى رجل أن يحج عنه فأحج عنه رجل فمات بالكوفة، حج عنه من حيث مات الذي حج عن الميت استحسانا؛ والقياس من منزل الموصي. ولو قال الوصي للذي حج عن الميت: إن مرضت مرضا خفت فيه الموت فأحج رجلا بما بقي من النفقة ففعل، فهو جائز في الإستحسان وليس بجائز في القياس ويستقبل الحج عن الميت ويضمن [الوصي] النفقة من حيث أحج المأمور.
رجل أوصى [بحجة وثلثه] (١) لم يبلغ من حيث أوصى، حج عنه من حيث بلغ. فإن حج عنه من الربذة (٢) فحج المأمور ورجع بفضل نفقة، كانت الحجة تبلغ بها من الثعلبية (٣) ضمن الوصي النفقة وحج عن الميت من الثعلبية. وإن رجع الذي حج بفضل زاد أو كسوة أو دراهم يسيرة يبقى مثلها من النفقة، أجزأت الحجة عن الميت ورد ما معه على الورثة.
رجل أوصى لنسمة (٤) فقيل له: الثلث لا يبلغ نسمة، فقال: أعينوا به في الرقاب، أعطى المكاتبين (٥). وإن أوصى بحجة فقيل له: لا يبلغ الثلث حجة، فقال أعينوا به في الحج، فالوصية تبطل في القياس. وفي الإستحسان يعان به أهل الحاجة في الحج ولا يعان به غني.
باب الوصايا في إجازة الوارث وصية الميت (٦)
رجل ترك ثلاثة آلاف وأوصى بألفين منها لرجل وترك ابنا فأجاز وصية أبيه في مرضه ثم مات ولا مال له غير ما ورث، فللموصى له الألف بلا إجازة وثلث الألفين الباقية. فإن أوصى الوارث مع الإجازة بثلث ماله لآخر فللذي أوصى له الميت الأول ألف بلا إجازة ويحاص هو والذي أوصى له الابن في ثلث الألفين فيقسمانه نصفين. ولو كانت وصية الوارث عتقا في المرض فهو أولى من إجازته وصية أبيه، وكذلك لو كان مع الإجازة إقرار بالدين. ولو أجاز الوصية في الصحة
ثم أقر بالدين على أبيه بدئ بالإجازة، فإن بقي شيء فهو لأصحاب الدين، وإن لم يف ما بقي بالدين ضمن تمام الدين. وإن ادعى رجل على أبيه دينا وادعى صاحب الإجازة الإجازة فقال: صدقتما، فالدين أولى ولا يضمن للموصى له شيئا. ولو أجاز الوصية في المرض وأقر بدين على أبيه في المرض ثم بدين على نفسه بدئ بدين أبيه ثم بدين نفسه. فإن بقي شيء كانت الإجازة من ثلثه وإن بدأ بالإجازة في المرض ثم بدين على نفسه ثم بدين على أبيه، يحاص أصحاب دينه ودين أبيه والإجازة من ثلث ما يبقى (١) [له].
رجل له عبد لا مال له غيره أعتقه في مرضه ثم مات فورثه ابنه وللابن عبد آخر قيمته مثل قيمة عبد أبيه لا مال له غيره فأجاز وصية أبيه وأعتق عبد نفسه في مرضه، عتق ثلث العبد الأول بلا إجازة واقتسم العبدان ثلث ما بقي بعد ذلك على خمسة لعبد الابن ثلاثة أسهم.
رجل له ألفان أوصى لرجل بألف ولآخر بألف ثم مات فأجاز ابنه إحدى الوصيتين قبل الأخرى في مرضه ثم مات ولا مال له غير ما ورث، فثلث الألفين بين الموصى لهما نصفين بلا إجازة وثلث ما بقي بينهما أيضًا نصفين. ولو ترك الأول ألفا وأوصى لرجل بألف ولآخر بألف فأجاز الابن في صحته لأحدهما قبل الآخر فثلث الألف بينهما نصفين وما بقي فللذي أجاز له أولا ولو أجاز لهما معا كانت الألف بينهما نصفين.
رجل له ألف أوصى بها لرجل ثم مات فورثه وارث له ألف أخرى فأوصى بها وبالألف الأولى لرجل ثم مات فورثه رجل فأجاز الوصيتين في مرضه ثم مات ولا مال له غير ما ورث، فللموصى له الأول ثلث الألف الأولى بلا إجازة وللموصى له الآخر تسعا الألف الأولى وثلث الألف الأخرى ويضرب الأول في ثلث ما بقي بأربعة أتساع الألف الأولى وثلثي الألف الأخرى في قياس قول أبي يوسف ومحمد. ويضرب الأول في قياس قول أبي حنيفة بتسعي ألف والثاني بثلاثة أتساع ألف وثلث تسع ألف.
باب الوصايا التي يجب للموصى له فيها قيمة العبد، أو لا يجب
رجل أوصى لآخر بعبد يخرج من الثلث فقطع رجل يد العبد بعد موت الموصي قبل أن يقبل الموصى له الوصية ثم قبلها بعد موت الغلام من القطع أو قبل موته، فللموصى له على عاقلة القاتل القيمة وكذلك إن لم يكن للموصي مال غير العبد فأجازت الورثة، فإن لم تجز فثلثا القيمة للورثة وثلثها للموصى له. ولو كان القطع قبل موت الموصي والعبد يخرج من الثلث فمات من القطع بعد موت الموصي قبل أن يقبل الموصى له الوصية فأرش اليد للورثة وما بقي من قيمة الغلام فللموصى له، فإن لم يقبل الوصية فالأرش كله للورثة. وكذلك إن لم يكن للموصي مال غير العبد فأجازت الورثة، فإن لم تجز فأرش اليد وثلث قيمة العبد أقطع للورثة وثلثا قيمته أقطع للموصى له. وإن قبل الوصية قبل موت الغلام والعبد يخرج من الثلث، فأرش اليد للورثة ولا شيء على القاتل من قيمة النفس. فإن لم يكن له مال غير العبد ولم تجز الورثة، فللورثة أرش اليد وثلث قيمة النفس في مال القاطع إن كان عمدا. وإن كان خطأ فثلث أرش اليد، وثلث قيمة النفس على عاقلة القاتل، وثلثا أرش اليد في ماله، ولا شيء للموصى له في الوجهين جميعا.
باب عتق الوصي (١) وأمين القاضي
رجل أوصى أن يعتق عنه نسمة بثلث ماله وترك تسعمائة درهم فاشترى الوصي نسمة بثلاثمائة فأعتقها ثم لحق الميت دين ستمائة أخذها الغريم والعبد حر عن الوصي ويغرم ثلاثمائة: مائتين للورثة ومائة يشتري بها نسمة فيعتقها عن الميت. وكذلك لو كان الوصي وصيا من قبل القاضي جعله وصيا للميت. ولو لم يكن للميت وصي فاشترى القاضي أو أمينه نسمة بثلث المال فأعتقها عن الميت ثم لحق الميت ما قلنا، لم يعتق العبد بعتق القاضي ويباع فيستوفي الورثة ثلثي الثمن، ويشتري بثلثه نسمة فيعتق عن الميت.
باب الوصايا التي يكون بعضها رجوعا (١) وبعضها غير رجوع
رجل قال: قد أوصيت بهذه الألف لفلان وفلان: لفلان منها مائة، والثلث ألف، فللذي سمى له مائة [مائة] وللآخر تسعمائة. فإن ضاع خمسمائة اقتسما الخمسمائة الباقية على عشرة للذي سمى له عشرها. وكذلك لو قال: لفلان منها مائة ولفلان ما بقي. ولو قال: لفلان منها مائة وسكت عن الباقي وأوصى مع ذلك لرجل بألف ولم يهلك من المال شيء، فلصاحب الألف خمسمائة والخمسمائة الباقية بين الآخرين على عشرة عشرها لصاحب المائة. ولو قال: قد أوصيت لفلان وفلان بألف: لفلان منها مائة ولفلان ما بقي وسكت عن الباقي ثم مات ضربا في الثلث بألف فما أصابهما اقتسما على عشرة لصاحب المائة العشر. ولو قال: لفلان من هذه الألف مائة ولفلان ما بقي ثم هلك منها خمسمائة أخذ صاحب المائة مما بقي مائة وأخذ الآخر ما بقي. ولو أوصى مع ذلك بالألف لآخر ولم يهلك شيء. من الألف وهي ثلث ماله، فلا شيء لصاحب ما بقي ويقسم الألف بين الموصى له بها والموصى له بالمائة على أحد عشر لصاحب المائة منها سهم * ولو قال: ثلث مالي لفلان وفلان: لفلان منه مائة وما بقي لفلان، أو سكت عما بقي والثلث يوم أوصى ألف فضاع نصف المال فرجع الثلث إلى خمسمائة، فلصاحب المائة مائة وللآخر ما بقي. وكذلك لو قال: لفلان من ثلثي مائة وما بقي فلفلان. ولو قال: قد أوصيت بثلث مالي لفلان وفلان لفلان منه مائة وأوصى لآخر بثلث ماله، والثلث ألف، فلصاحب الثلث نصف الثلث ونصف الثلث بين الآخرين على عشرة
===
* وفي كتاب الوصايا من الأمالي أنه إذا قال لرجل: قد أوصيت لك بهذا العبد على أن ترد نصفه على فلان، فالثلث بينهما نصفين، وإن قال: على أن ترد نصفه على فلان وارثي، فإنه يرد النصف على جميع الورثة، وإن قال: قد أوصيت لفلان بالثلث على أنه إذا مات وبقي منه شيء رد على فلان، رجل أجنبي، فالثلث للأول والشرط الثاني باطل لا يرجع إلى الثاني منه شيء.
لصاحب المائة العشر. ولو قال: قد أوصيت من ثلث مالي لفلان بمائة ولفلان بما بقي وأوصى بثلث ماله لآخر، والثلث ألف، فلا شيء لصاحب ما بقي والثلث بين صاحب المائة والموصى له بالثلث على أحد عشر لصاحب المائة منها سهم.
رجل له ثلاثة آلاف درهم كل ألف في كيس فقال: قد أوصيت لفلان بما بقي من هذه الألف ثم مات، فلفلان ذلك الألف كله. و[لو] (١) أوصى مع ذلك بألف أخرى لآخر ثم مات لم يكن للذي أوصى له بما بقي منه شيء من الكيس وللذي أوصى له بالألف الألف.
رجل قال: قد أوصيت لفلان وفلان بهذه الألف: لفلان منها ستمائة ولفلان سبعمائة، والألف يخرج من الثلث، فهي بينهما على ثلاثة عشر. ولو قال: لفلان منها سبعمائة وسكت عن الثاني، فلفلان سبعمائة كما قال وما بقي فلفلان. ولو قال: قد أوصيت لفلان وفلان بهذه الألف: لفلان منها ألف، والألف ثلث ماله، فهي كلها للذي سمى له. ولو قال: لفلان منها ألف ولفلان منها ألف فهي بينهما نصفين. ولو قال: قد أوصيت لفلان وفلان بهذه الألف، لفلان منها ألف ولفلان من الألف الذي أوصيت بها لفلان ألف، فالألف للآخر وهو رجوع عن الأول. وكذلك لو قال: قد أوصيت لفلان وفلان بثلث مالي: لفلان من ذلك ألف ولفلان من تلك الألف [ألف] فهو كله للآخر وهو رجوع عن الأول.
باب ما يجوز لليتيم أن يفعله بإذن الوصي (٢)
وصي أذن لصبي يعقل الشراء والبيع في التجارة فاشترى من الوصي أو باع منه أو أقر له بدين أو وديعة لم يجز شيء من ذلك. وكذلك وصي أذن ليتيمين في التجارة فاشترى أحد الصبيين من صاحبه أو باع أو أقر له بشيء (٣) على نفسه أو على أبيه، لم يجز شيء من ذلك في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقولنا، ولو باع الوصي من اليتيم شيئًا أو اشترى [منه] نظر في ذلك في قول أبي حنيفة، فإن كان خيرا للصغير (٤) جاز، وإن كان شرا لم يجز.
صغيران لكل واحد وصي أذن له في التجارة فاشترى أحدهما من الآخر أو باع أو أقر له بدين على نفسه أو على أبيه أو أقر له بوديعة، جاز.
كتاب المكاتب
باب من المكاتبة والوصية في ذلك
رجل كاتب أمة واستثنى ما في بطنها، فالمكاتبة فاسدة. فإن أدّت قبل الولادة أو بعدها، عتقت وعتق الولد وسعت في تمام القيمة إن كان فيها فضل. ولو كانت الجارية لرجل وما في بطنها لآخر أوصى لها رجل بذلك فكاتبها صاحب الرقبة واستثنى ما في بطنها، فالمكاتبة فاسدة. ولو لم يشترط مافي بطنها جازت المكاتبة إن أجازها صاحب الولد *
رجل تزوج امرأة على جارية حامل واستثنى ما في البطن، جاز التزويج عليها وعلى ما في البطن أيضًا والإستثناء باطل. وكذلك الخلع والصلح من دم العمد والهبة. وكذلك لو استثنى خدمه الجارية في جميع ذلك. ولو أوصى لرجل بجارية واستثنى ما في بطنها، كان كما أوصى [بجارية واستثنى ما في بطنها] روى ذلك أبو يوسف عن أبي حنيفة. ولو أوصى بجارية إلا خدمتها أو إلا غلتها، فالجارية والغلة والخدمة للموصى له. ولو أوصى لرجل بجارية ولآخر بما في بطنها فكاتبها صاحب الجارية فولدت ثم ماتت وتركت وفاء بكتابتها، فأديت المكاتبة مما تركت أو لم تؤد حتى هلك المال فأجاز صاحب الولد المكاتبة بعد الموت، فالإجازة باطل في الوجهين والولد عبده. ولو لم تمت حتى ولدت ولدا في بطن آخر ثم ماتت ولم تترك (١) وفاء سعى ولدها الثاني فيما عليها، فإن أجاز صاحب الولد الأول
===
* وفي كتاب الجنايات من الأمالي أنه إن أعتق ما في بطن أمته ثم وهبها أو كاتبها أو تزوج عليها أو كانت لامرأة فاختلعت بها وبين ذلك، فهو جائز والولد حر لا يدخل في شيء من ذلك. وإن باعها لم يجز ذلك. قال: وإن وهب جارية حاملا أو تزوج عليها أو خلعت امرأة عليها واستثنى ما في بطنها كان الإستثناء باطلا
=== =
(١) وفي الهندية: «ولم تكن تركت».
بماله فأخذه ومضى العتق، ولم يرجع المولى على العبد بشيء. ولو أدى الحر بعض المكاتبة ثم أراد أن يرجع بما أدى فله ذلك، فإن لم يرجع حتى بلغ العبد فأجاز الكتابة، فإن كان أدّاه على غير ضمان لم يرجع به، وإن أدَّاه على ضمان رجع به وكانت المكاتبة على العبد. وكذلك الرجل الحر يكاتب على ابن له صغير، فالمكاتبة موقوفة حتى يعقل الغلام المكاتبة. فإذا عقلها فإن أجازها جازت، وإن لم يكن بالغًا.
رجل أدّى عن مكاتب مكاتبته بضمان عنه، عتق العبد ورجع الكفيل إن كانت الكفالة بإذن العبد: إن شاء على العبد، وإن شاء على المولى. فإن رجع على المولى رجع بها على العبد، وإن كان [قد] أدَّاها على غير ضمان (١) سلم للمولى ما أخذ منه ولم يرجع بشيء: وإن أدى بعض الكتابة ثم عجز المكاتب لم يكن له أن يرجع في شيء مما أدَّاه. وكذلك إن كان المكاتب هو الذي أدَّى بعض الكتابة من دين استدانه ثم عجز، لم يرجع على المولى بما أدَّى وبيع في الدين. وقال أبو حنيفة [في عبد] (٢) بين رجلين كاتبه أحدهما على نصيبه خاصة على ألف فأذن شريكهـ[له في ذلك وفي قبض المكاتبة] على ألف (٣) فاكتسب العبد خمسمائة فنصفها للمكاتب ونصفها للذي لم يكاتب. فإن أدّاها المكاتب كلها إلى الذي كاتب لم يرجع الذي لم يكاتب على الذي كاتب بشيء. وكذلك إن عجز العبد والمال في يدي الذي كاتب أو قد استهلكهـ لم يرجع شريكهـ عليه بشيء. ولو كان المولى الذي كاتب قبض من العبد خمسمائة ثم نهاه الآخر الذي لم يكاتب عن القبض فقبض بعد ذلك خمسمائة رجع عليه الذي لم يكاتب بنصف الخمسمائة الأخيرة.
عبد بين رجلين مرض أحدهما فأذن المريض للآخر أن يكتب نصيبه وأن يقبض الكتابة فكاتب الصحيح نصيبه على ألفين فأداها العبد عتق وسعى لورثة المريض في نصف قيمته ولا ترجع الورثة على الذي كاتب بشيء مما قبض من العبد. ولو كان العبد اكتسب المال قبل أن يأذن المريض لشريكه في المكاتبة، كان نصف ما قبض المولى الذي كاتب للذي لم يكاتب، ويكون ذلك النصف الذي صار للشريك الذي كاتب من ثلث مال الميت، فإن زاد النصف على الثلث رد الفضل
على الورثة ويرجع على المكاتب بمثل ما أداه من ذلك المال. ولو أذن المريض لشريكه في الكتابة والقبض فكاتبه ولم يقبض حتى مات المريض فأرادت الورثة أن يردوا الكتابة فليس لهم ذلك، فإن أخذ شيئًا من المكاتبة بعد موت المريض فللورثة نصف ذلك. وهذا كله على قياس قول أبي حنيفة (١) وقال أبو يوسف ومحمد: إذا أذن أحد الشريكين لصاحبه أن يكاتب نصيبه ففعل فهو مكاتب كله.
رجل قال لعبده في مرضه: إذا أديت إليّ ألفًا فأنت حر، وقيمته ألف ولا مال له غيره فأداها من مال اكتسبه بعد هذا القول، عتق ولا شيء عليه. [و] إن مات مولاه وقد استهلك المال أو هو قائم. ولو أداها إليه من ألف اكتسبها قبل هذا القول عتق وعليه ألف (٢).
كتاب الشفعة
باب في تسليم الشفعة
رجل اشترى دارًا لغيره فقال الشفيع للمشتري: قد سلمت شفعتها لك أو قد سلمتها لك، أو قال ذلك للبائع والدار في يديه، فهذا تسليم. ولو قال ذلك للبائع بعد ما سلم الدار للمشتري، فهو أيضًا تسليم استحسانًا (٣) وكذلك لو قبضها المشتري فدفعها إلى الآمر فسلم الشفعة للمشتري، وإذا قبض الآمر الدار والشفيع على شفعته لم يكن له أن يطالب بها الآمر. ولو قال أجنبي للشفيع: سلم شفعة هذه الدار للآمر فقال: قد سلمتها لك أو وهبتها لك أو أعرضت عنها لك، فهو تسليم أستحسن ذلك (٤). ولو قال الشفيع مبتدئًا للأجنبي: قد سلمت شفعة هذه الدار أو وهبتها لك أو بعتها منك، لم يكن ذلك تسليما. ولو صالحه أجنبي من شفعته على دراهم، كان تسليما ولم يكن له من المال شيء. ولو قال الذي صالحه: أصالحك على أن
تكون الشفعة لي، كان الصلح باطلا وهو على شفعته. ولو قال الشفيع للبائع: قد سلمت لك بيعك، أو للمشتري: قد سلمت لك شراءك، فهو تسليم. وكذلك لو قال للمشتري: قد سلمتها لك خاصة دون غيرك، فهو تسليم للآمر. ولو قال: قد سلمتها لك إن كنت اشتريتها لنفسك، لم يكن تسليما إن اشتراها لغيره. ولو قال لأجنبي: قد سلمت لك شراء هذه الدار لم يكن تسليما.
مسألة في الشفعة (١)
رجل اشترى دارًا وقبضها وقال للشفيع: بعتها من فلان، لم يصدق. وإن أقام البينة لم يسمع منهم (٢). وكذلك لو قال: وهبتها لفلان وقبضها ثم أودعنيها، فإن حضر الموهوب له فأقام بينة على الهبة لم يسمع منه وكان القضاء بالشفعة نقضًا للهبة. ولو أقر الشفيع أن الأمر كما قال المشتري لم يقض بالشفعة حتى يحضر الموهوب له.
باب من الشفعة أيضا
رجل ادعى شفعة في دار وقال للذي هي في يديه: اشتريتها من فلان وصدقه البائع وقال الذي في يديه: ورثتها عن أبي، فأقام الشفيع البينة أنها كانت لأبي البائع مات وتركها ميراثًا للبائع، فإنه يقال للذي [هي] في يديه: إن شئت فصدق الشفيع وخذ منه الثمن وتكون العهدة عليك، فإن أبى ذلك أخذ الشفيع الدار ودفع الثمن إلى البائع ورد البائع الثمن على المشتري والعهدة على البائع. وكذلك لو قال الذي هي في يديه: وهبها لي فلان، وقال الشفيع: اشتريتها من فلان بألف وصدق البائع الشفيع، والله أعلم بالصواب.
باب من الشفعة أيضا
دار لها شفيعان أحدهما غائب فأخذ الحاضر كلها فلم يقبضها حتى رأى بها عيبًا فردها، بقضاء أو غير قضاء، ثم قدم الغائب فليس له إلا نصف الدار. ولو كان الحاضر لم يقض له بالدار حتى رأى بها عيبًا فتركها ثم حضر الغائب فله أن يأخذها كلها ليس له غير ذلك، وإن كان الحاضر قبض الدار كلها ثم ردها من عيب بقضاء
فليس للغائب إلا نصفها، فإن ردها بغير قضاء: فإن شاء أخذ نصفها بالبيع الأول وإن شاء كلها بالنقص.
دار بين رجلين [باع] أحدهما نصيبه من رجل وقبضه فأخذه الشريك بالشفعة فلم يقبض حتى حدث بالدار عيب فردها بذلك فأراد جار للدار أخذها بالشفعة فليس له ذلك. ولو لم يقض للشريك بنصف الدار حتى حدث بها عيب فتركها الشفيع لذلك، فللجار أن يأخذها بالشفعة.
باب من الشفعة في تسليم (١) بعض الشفعة
دار لها ثلاثة شفعاء (٢) أخذها أحدهم ثم حضر آخر فصالح الذي أخذها على ثلثها وسلم له ثلثيها ثم حضر الثالث، قسمت الدار على ثمانية عشر: للذي سلم الثلثين أربعة من ثمانية عشر والباقي بين الأول والثالث نصفين. فإن حضر شفيع رابع (٣) قسمت على ثمانية عشر: للذي سلم الثلثين سدس الدار والباقي بين الباقين أثلاثًا (٤) فإن كان الرابع لم يلق إلا الذي سلم الثلثين أخذ منه نصف ما في يديه، فإن لقيا بعد ذلك أحد الآخرين قام ما في أيديهم (٥) على أحد عشر: للذي سلم الثلثين سهمان وثلثا سهم وما بقي بين الآخرين نصفين.
دار لها ثلاثة شفعاء اشتراها اثنان بينهما على أن يأخذ أحدهما سدسها فهو جائز وليس لواحد منهما على صاحبه شفعة، فإن حضر الثالث قسمت على ثمانية عشر: للذي اشترى سدسها سهمان والباقي بين الآخرين نصفين، وإن لم يلق إلا الذي اشترى السدس أخذ منه نصف ما في يديه ثم يرجعان [على الآخر] حتى يقسم على ثمانية عشر على ما وصفنا.
رجل اشترى دارًا ولها شفيعان فصالح أحدهما المشتري على نصف الدار ثم حضر الآخر فإنه يأخذ ما في يدي المشتري كله ويأخذ نصف ما في يدي الشفيع الآخر.
رجل اشترى دارًا وهو وآخران شفعاء لها (٦) فصالحه أحد الآخرين على
ثلثها فهو بمنزلة المسألة الأولى ويكون الثلث الذي صار للمصالح بين الشفعاء كلهم والثلثان بينهم كلهم غير الذي صالح (١).
باب من الشفعة أيضا
رجل اشترى دارا على إن ضمن الشفيع الثمن على المشتري أو ضمن الدرك للمشتري أو اشترط البائع الخيار للشفيع فأمضى البيع، فهذا كله تسليم للشفعة. ولو اشترط المشتري خيار الشفيع فأمضى الشفيع البيع لم تبطل شفعته. وقال أبو حنيفة ﵁: إذا وكل البائع الشفيع ببيع دار فباعها بطلت شفعته، وإن كان المشتري وكله بشرائها لم تبطل شفعته.
باب من الشفعة التي يكون للمشتري فيها ما لا يكون للشفيع وللشفيع ما لا يكون للمشتري
رجل اشترى دارا قد رآها فأخذها الشفيع من البائع أو من المشتري بعد ما قبضها ولم يكن رآها فله أن يردها بخيار الرؤية. وكذلك لو اشتراها المشتري على أن يبرأ البائع من عيوبها، فللشفيع أن يردها من عيب إن وجد بها.
شفيع أخذ الدار فبناها ثم استحقها رجل لم يكن مغرورا في البناء، وكذلك رجل اشترى جارية أسرها العدو فأخذها المولى منه بالقيمة فوطئها فولدت له فأقام رجل البينة أنها كانت مدبرة له قبل الأسر فليس المولى بمغرور في الولد لم يرجع عليه إلا بالثمن (٢) وحده ولا يرجع عليه بقيمة الولد ولا غيره؛ من قبل أنه لم يغره ويعوض الذي وقعت في سهمه قيمتها من بيت المال.
باب من الشفعة أيضًا
رجل اشترى دارا [فحضر الشفيع فأراد أخذها بالشفعة] (٣) فادعى المشتري أن للبائع خيارا والبائع غائب أو حاضر فصدق المشتري، فالقول قول المشتري [ولا
يصدق الشفيع] (١) إذا كان البيع بإقرار المشتري والبائع ولم يكن للشفيع بينة على صحة البيع. ولو ادعى البائع الخيار وأنكره المشتري، فالقول قول المشتري ويأخذها الشفيع، وكذلك رجل أمر رجلا ببيع عبده فقال المأمور: شرطت للمشتري خيارا وكذبه الآمر فالقول قول المأمور.
رجل اشترى دارا واشترط الخيار لنفسه فأخذها الشفيع فلا خيار للشفيع.
رجل اشترى دارا بعبد ولم يتقابضا حتى وجد بائع الدار العبد أعور أو كان صحيحا فاعور فرضي بأخذ العبد أو اختار تركهـ، فللشفيع أن يأخذها بقيمة العبد صحيحا. وكذلك إن كان المشتري قد قبض الدار ورضي البائع بعور العبد أخذها الشفيع من المشتري بقيمته صحيحا، وكذلك رجل اشترى دارا بألف جياد فنقد زيوفا أو نبهرجة فإن الشفيع يأخذها بالجياد.
باب من الشفعة وقسمتها [بين الشفعاء]
دار لها ثلاثة شفعاء حضر اثنان فأخذاها ثم حضر الثالث فلقى أحدهما أخذ نصف ما في يديه، فإن قبض ذلك ثم غاب فللذي أخذ منه الربع أن يرجع على الآخر فيأخذ منه ربع ما في يديه فإن أخذ ذلك منه ثم غاب أو حضر الذي أخذ الربع أخذ من الحاضر نصف ثمن جميع الدار، فإن حضر الآخر بعد ذلك تراجعوا حتى يصير في يدي كل واحد الثلث.
دار لها ثلاثة شفعاء اشتراها اثنان وغاب أحدهما وحضر الثالث أخذ نصف ما في يدي الحاضر، فإن أخذ ذلك، بقضاء أو غيره، ثم حضر الذي في يده النصف فسلم له الذي أخذ الربع فتسليمه جائز على نفسه ويرجع الذي أخذ منه الربع على الذي في يديه النصف بربع ما في يديه. وكذلك لو كان الذي سلم للذي في يديه النصف الذي أخذ منه الربع فللذي أخذ الربع أن يرجع على الذي في يديه النصف بربع ما في يديه. ولو حضر الشفيع الثالث والمشتريان حاضران أخذ ثلث ما في يدي كل واحد، فإن سلم لأحدهما أخذ من الآخر ثلث [ما في يديه ويرجع الذي أخذ منه ثلث ما في يديه على الآخر بنصف ما أخذ منه] ولو اشترى الدار غير الشفيعين فحضر الشفعاء الثلاثة فسلم أحدهم شفعته في نصف الدار أو سلم لأحد الشفيعين دون الآخر فهو تسليم في الجميع
رجل اشترى نصف دار فأخذها الجار بالشفعة وقاسم البائع ثم حضر شريك في الطريق، فإنه يأخذ ما صار للشفيع بالقسمة ليس له غير ذلك.
رجل اشترى دارًا ولها ثلاثة شفعاء فأخذها اثنان واقتسماها، بقضاء أو غيره، ثم حضر الثالث، فله أن ينقض القسمة ويأخذ ثلثها غير مقسوم، ثم تعاد القسمة بينهم. ولو غاب أحد الذين اقتسما ثم حضر الثالث أخذ ربع ما صار للحاضر حتى يقدم الآخر، فإذا قدم نقضت القسمة ورد نصف المنزل الذي صار للحاضر علي الغائب ونصف الذي صار للغائب على الحاضر ويقضي للذي لم يقاسمهما من المنزل [الذي] أخذ منه الربع بتمام الثلث ويقضي له بثلث المنزل الآخر ثم يستقبلون القسمة ويأخذ كل واحد حقه على حدة.
باب من المحاباة في الشفعة للوارث والتولية والمرابحة والحط في ذلك
رجل باع دارًا بثلاثة آلاف دينار، وذلك قيمتها، وتقابضا، وأحد ورثة البائع شفيعها، فأخذها ثم مرض البائع فحط عن المشتري ألفا، فالحط باطل. فإن لم يعلم الشفيع بالشراء حتى مرض البائع فحط ألفا، فالحط موقوف. فإن أخذها الوارث بالشفعة بطل الحط، وإن سلم الشفعة سلم الحط للمشتري. ولو لم يكن الوارث شفيعا ولكن أخذها من المشتري تولية أو مرابحة، فالحط جائز. ويحط المشتري عن الوارث ما حط عنه، وحصة الربح إن كان البيع مرابحة، وكذلك لو كان البيع والحط في المرض.
مريض باع دارًا قيمتها ثلاثة آلاف بألف وأحد ورثة البائع شفيعها، فلا شفعة له: أجازت الورثة أو لم تجز، في قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقولنا. وكذلك إن كان المريض باعها بمثل قيمتها في قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا لم يكن في البيع محاباة أخذها الوارث بالشفعة.
رجل باع دارًا من وارث بمثل قيمتها أو حاباه، وأجنبي شفيعها، لم يجز البيع في الوجهين إلا أن تجيزه الورثة: فإن أجازت أخذها الشفيع. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا لم يكن فيه محاباة فهو جائز، أجازت الورثة أو لم تجز، ويأخذها الشفيع بالشفعة.
رجل باع دارًا بمائة درهم وكر حنطة بعينها فأخذها الشفيع بذلك ثم حط البائع المائة عن المشتري، فهو جائز ويحطها المشتري عن الشفيع. فإن وجد البائع بالكر عيبا، رده وأخذ مثله؛ وللمشتري أن يعطيه غير الكر الذي قبض من الشفيع. ولو وجد الشفيع بالدار عيبا فردها على المشتري، فللمشتري أن يعطيه غير الكر الذي قبضه منه. ولو كان المشتري باع الدار تولية فحط عنه البائع المائة فإن المشتري يحطها عن المشتري الآخر، فإن وجد البائع الأول بالكر عيبا رده وأخذ من المشتري قيمة الدار.
باب ما تبطل به الشفعة وما لا تبطل
دار لها شفيعان قال المشتري لأحدهما: اشتريت الدار لك بأمرك، وصدقه الشفيع لم يبطل ذلك شفعته. وكذلك إن أقر الشفيع بعد ذلك أنه لم يأمر المشتري بذلك فهو على شفعته. و[لو] قال المشتري لأحدهما: هذه دارك ما ملكتها أنا ولا البائع قط، أو قال له: كنت اشتريتها قبلي، أو قال: كان البائع وهبها لك فصدقه بذلك الشفيع، بطلت شفعة المقر له ولم يصدقا على الشفيع الآخر وأخذها الآخر بالشفعة.
باب ما لا يكون (١) الرجل فيه خصما من إقامة البينة على الشفعة
دار في يدي رجل أقام رجل البينة أنه اشتراها من آخر وأنه شفيعها، قضي للشفيع بالشفعة. ولو أقر الذي [هي] في يديه أنه اشتراها من فلان وأن المدعي شفيعها، سلمها للشفيع. فإن حضر البائع بعد ذلك ولم يصدق المشتري أخذ داره. ولو كانت الدار في يدي غير المشتري فأقام الشفيع البينة أن المشتري اشتراها من فلان وأقام الذي في يديه البينة أن رجلا آخر أودعها إياه لم تكن بينهما خصومة حتى يحضر الغائب.
رجل اشترى دارًا فوهبها لآخر وغاب المشتري، فالموهوب له خصم للشفيع في قول أبي يوسف، ويقضى له بها وتبطل الهبة ويستوثق من الثمن. وكذلك إن باعها المشتري ويأخذها الشفيع: إن شاء بالبيع الأول، وإن شاء بالبيع الآخر.
وقال محمد (١): ليس بين الموهوب له والمتصدق عليه خصومة حتى يحضر المشتري. وكذلك في البيع: إن أراد الشفيع أخذها بالبيع الأول، وإن أراد أخذها بالبيع الثاني، فالمشتري الآخر خصم وهو تسليم للشفعة من الشفيع في البيع الأول. ولو كان الذي الدار في يديه يدعي أنها وديعة أو غصب أو إجارة أو عارية من قبل المشتري، فلا خصومة بين الشفيع وبينه. وإن قال الذي هي في يديه: لم تكن الدار للذي ذكرت أنه باعها فهو خصم في قياس قول أبي يوسف. وقال محمد: ليس بخصم.
باب بيع الشفيع بعض داره
شفيع باع من داره التي يطلب الشفعة بها نصفها أو ثلثها غير مقسوم لم يبطل ذلك شفعته. وكذلك إن باع بعضها مقسوما مما يلي جانب الدار المبيعة، فإن باع ما يلي المبيعة ولم يبق من داره ما يلازق (٢) الدار المبيعة بطلت شفعته.
دار بيعت، ورجلان شفيعاها، بدار هي بينهما طريقهما وطريق الدار المبيعة واحد، فاقتسم الشفيعان دارهما فصار الطريق الذي بينهما وبين الدار المبيعة لأحدهما، فالذي صار الطريق له أحق بالشفعة. فإن سلم الذي صار الطريق له الشفعة أخذها الآخر بالجوار ولم تبطل القسمة شفعته.
باب شفعة المضارب (٣)
مضارب في يديه ألفان من المضاربة، اشترى بإحداهما دارًا ثم اشترى بالأخرى دارًا هو شفيعها بدار المضاربة وبدار له خاصة ورب المال شفيعها بدار له، فلرب المال ثلثها بالشفعة وللمضارب ثلثها خاصة وثلثها على المضاربة. ولو كان شفيع آخر فله ثلث الدار، وثلثاها بين المضارب و[بين] رب المال، والمضاربة (٤) أثلاثا.
باب من الشفعة في الصلح (٥)
رجل اشترى جارية بألف دينار فصالح من عيب بها على جحود منه أو إقرار
بالعيب على دار، فللشفيع الشفعة، فإن أراد المشتري بيع الجارية والدار مرابحة لم يبع واحدة منهما مرابحة على حدة ويبيعهما جميعا على ألف دينار. فإن لم يبعهما حتى وجد بالدار عيبا فردها على البائع بقضاء فأراد الشفيع أخذها لم يكن له ذلك ويعود المشتري على حجته في العيب. فإن أراد المشتري، بعد ما رد الدار، بيع الجارية مرابحة على ألف دينار فله ذلك. وإن رد المشتري الدار بغير قضاء أو أقال البائع الصلح فيها، فللشفيع أن يأخذها من المشتري بحصة العيب والشفيع أن يبيعها مرابحة على ما أخذها ولا يبيع المشتري الجارية مرابحة على ما يبقى من الثمن، فإن أصاب المشتري بالجارية عيبا وقد أخذ الشفيع الدار ردها على البائع وأخذ الثمن إلا حصة العيب؛ وكذلك إن استحقت. ولو لم يكن الشفيع قبض الدار من المشتري حتى ردها المشتري على البائع بعيب، بغير قضاء أو إقالة، فللشفيع أن يأخذها من البائع بحصة العيب ويعود المشتري على حجته وله أن يبيع الجارية مرابحة على ألف دينار.
رجل اشترى دارًا بمائة دينار وتقابضا ثم وجد بها عينا ينقصها العشر فصالح من العيب على جارية ثم حضر شفيع الدار، أخذها بتسعين دينارًا. فإن أخذها ثم استحقت الجارية أو ردها بخيار كان له في الصلح أو بخيار رؤية أو بعيب بقضاء ببينة قامت أو بإباء يمين، فالشفيع بالخيار: إن شاء أعطى المشتري عشرة دنانير أخرى، وإن شاء رد الدار. فإن ردها فقبلها المشتري بغير قضاء فلا سبيل له على بائع الدار في هذا العيب ولا في غيره. وإن قبلها بقضاء عاد على حجته. وإن رد المشتري الجارية بعيب بإقرار البائع وجحد الشفيع أن يكون العيب عند البائع وحلف على علمه فلا شيء على الشفيع. وإن نكل عن اليمين، على علمه، لزمته عشرة دنانير، وإن ردها المشتري بغير قضاء فلا شيء على الشفيع. وإن وجد الشفيع بالدار عيبا غير العيب الأول فردها على المشتري بقضاء فالمشتري على حجته في العيبين جميعا.
رجل اشترى عبدًا فصالح من عيب به على ثوب وقبضه فباع العبد ووجد بالثوب عيبا فرده، بقضاء أو غيره، أو استحق الثوب فلا شيء على البائع. فإن وجد المشتري لعبد به عيبا فرده على المشتري الأول بقضاء، فالمشتري الأول على حجته في عيب العبد (١). وهذا قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد (٢).
كتاب الوكالة
باب من الوكالة
وكيل دفع إليه دراهم ليشتري بها جارية فاشتراها ثم وجدت الدراهم زيوفا أو نبهرجة أو ستوقا أو رصاصًا فلم يقبضها البائع وضاعت في يدي الوكيل، رجع الوكيل بألف جياد ويدفعها إلى البائع. ولو قبض البائع الدراهم فوجدها زيوفا أو نبهرجة فردها على الوكيل فضاعت في يديه، ضاعت من مال الوكيل. ولو وجدها ستوقة أو رصاصًا فردها على الوكيل فضاعت في يديه، ضاعت من مال الآمر ورجع الوكيل على الآمر بألف فدفعها إلى البائع. وكذلك رجل عنده ألف وديعة أذن له رب المال أن يقضي بها دينًا [كان] عليه فقضاه فوجدها القابض زيوفا أو نبهرجة فردها على المستودع فضاعت في يديه، فالمستودع ضامن.
رجل وكل رجلا ببيع جارية ودفعها إليه فقال: قد بعتها من فلان وقبضت الثمن فدفعته إليك أو ضاع مني، فالقول قوله والجارية للمشتري، فإن وجد المشتري بها عيبًا ردها وأخذ الثمن من المأمور ولم يرجع المأمور على الآمر ويبيع القاضي الجارية فيوفي المأمور ما أدى إلى الآمر؛ فإن فضل من الثمن شيء فهو للآمر. ولو صدق الآمر المأمور في بيعه الجارية وقبض الثمن وقال: لم تدفعه إليَّ، ثم وجد المشتري بها عيبا فردها رجع على المأمور بالثمن ورجع المأمور على الآمر والجارية للآمر. ولو لم يدفع الآمر الجارية إلى الوكيل فأمره ببيعها فقال: قد بعتها وقبضت الثمن فضاع. لم يصدق على قبض الثمن ويقال للمشتري: إن شئت فانقد ألفًا أخرى واقبض الجارية، وإن شئت فانقض البيع. فإن اختار الثمن فدفعه وقبض الجارية رجع على الوكيل بالثمن.
جارية بين رجلين وكل أحدهما صاحبه ببيعها فباعها بألف فأقر الذي لم يبع أن البائع قد قبض الثمن وأنكر البائع ذلك فقد برئ المشتري من حصة المقر ويدفع نصف الثمن إلى البائع فيسلم له ويحلف البائع لشريكه ما قبض الثمن. ولو كان البائع أقر أن شريكهـ قبض الثمن وأنكر شريكه ذلك برئ المشتري من نصف الثمن ويأخذ البائع نصف الثمن فيكون بينه وبين شريكهـ ويستحلفه شريكهـ لقد قبض شريكه
ما ادعى، فإن نكل لزمه ما بقي من حق شريكهـ، وإن حلف برئ.
رجل أمر رجلا ببيع عبد له [بمائة] فباعه وأقر أن الآمر قد قبض الثمن، برئ المشتري من الثمن ويستحلف الوكيل للآمر على ما قال، فإن نكل لزمه الثمن لأنه استهلكهـ.
باب ما يجوز من البراءة في الدين وما لا يجوز بالوكالة
رجل له على آخر ألف فوكله أن يبرئ نفسه أو يحللها ففعل فقد برئ. وكذلك لو سأله الغريم أن يبرئه فقال: ذلك إليك، فأبرأ نفسه أو حللها أو وهب ذلك لنفسه، جاز ما صنع. وكذلك لو وكل رب المال بذلك غير الغريم ففعل جاز، وهو قياس قول أبي حنيفة وقول أبي يوسف وقولنا، وكان أبو حنيفة (١) يقول: لو أوصى إلى رجل في ثلثه يضعها (٢) حيث شاء، وإن أحب كان له أن يجعله لنفسه.
[عبد قال لمولاه: أعتقني أو امرأة قالت لزوجها: طلقني، فقال: ذلك إليك فأعتق نفسه أو طلقت نفسها جاز ذلك، وإن قاما من المجلس قبل أن يفعلا ذلك بطل (٣)].
رجل أمر عبده أن يكاتب نفسه ففعل فإنه لا يجوز.
رجل له على رجل ألف ورجل بها كفيل فأمر رب المال أحدهما أن يبرئ صاحبه فأبرأه جاز. وكذلك عبد عليه دين أمر رب المال المولى أن يبرئه. وكذلك رجل وكل رجلا أن يهب جارية له لعبد للوكيل أو أمره أن يهبها لنفسه ففعل جاز.
رجل في يديه طعام وديعة قال لصاحبه: حللني منه، فقال: ذلك إليك فأكل منه المستودع، لم يضمن ولم يملكه المستودع بهذا، وهو بمنزلة قوله: قد أذنت لك في أكله.
باب الوكالة في البيوع: ما يضمن وما لا يضمن
رجل وكل رجلا ببيع عبد له بألف وقيمته خمسمائة وألف فباعه بألف إلى العطاء وسلمه إلى المشتري ومات في يديه أو أعتقه، فلا ضمان على الوكيل والمشتري ضامن
للقيمة والذى يلي قبضه الوكيل، وكذلك لو باعه بألف على أن الخيار للبائع فمات في يدي المشتري. ولو باعه بخمسمائة إلى العطاء وقبضه المشتري ومات في يديه فالآمر بالخيار: إن شاء أخذ القيمة من الوكيل، وإن شاء من المشتري، فإن أخذها من الوكيل رجع بها على المشتري.
رجل أمر رجلا بشراء عبد بألف فاشتراه بألف إلى العطاء فمات في يديه، فعليه القيمة ويرجع بها على الآمر. وإن كانت أكثر من ألف ولو لم يمت ولكن الآمر أعتقه جاز عتقه. ولو اشتراه الوكيل بألف وعشرة إلى العطاء فمات في يديه فعليه القيمة ولا يرجع على الآمر بشيء. ولو أعتقه الآمر لم يجز عتقه. ولو أمره ببيع عبد له إلى أول عطاء فباعه إلى العطاء الثاني وقبضه المشتري فمات فللآمر أن يضمن القيمة أيهما شاء فإن ضمنها البائع رجع بها على المشتري. ولو لم يمت وأعتقه المشتري لم يجز عتقه. ولو باعه إلى أجل مجهول دون العطاء الأول فمات في يديه لم يضمن الوكيل شيئا والمشتري ضامن للقيمة. وكذلك لو لم يمت وأعتقه المشتري، وإن أمره بشراء عبد إلى العطاء فاشتراه إلى أجل مجهول دون العطاء فهو مشتر لنفسه.
رجل أمر رجلا ببيع عبد له بألف فباعه بألف ومائة رطل خمر بغير عينها فمات في يدي المشتري، فلا ضمان على البائع، والمشتري ضامن للقيمة يقبضها منه البائع. ولو باعه بألف ومائة رطل من خمر بعينها فمات في يديه فالآمر بالخيار في قول (١) أبي حنيفة: إن شاء ضمن المشتري القيمة، وإن شاء قسم العبد على ألف وعلى قيمة الخمر فما أصاب الألف ضمنه المشتري وما أصاب قيمة الخمر ضمن أيهما شاء. وقال أبو يوسف ومحمد: له أن يضمن البائع أيضا جميع القيمة؛ لأنه إنما باع بعض العبد فلم يجز ذلك على الآمر. ولو باعه بألف وميتة أو دم فلا ضمان على البائع. ولو أمره ببيع عبدا له بخنزير، بعينه أو بغير عينه، ففعل ومات في يدي المشتري فلا ضمان على البائع والمشتري ضامن للقيمة.
رجل أمر رجلا ببيع كر حنطة بمائة دينار (٢) فباعه بها ومائة رطل خمر بعينها فهلك الطعام في يدي المشتري قسم الطعام على المائة وعلى الخمر فما أصاب المائة فلا ضمان على البائع في قولهم ويضمن المشتري وما أصاب الخمر ضمن أيهما شاء، فإن ضمن البائع رجع به على المشتري.
مسلم أمر مسلما ببيع عبد له بمائة رطل خمر فباعه بخنزير أو أمره بخنزير فباعه بخمر وقبضه المشتري فأعتقه فعتقه باطل، فإن مات في يديه ضمن الآمر أيهما شاء. ولو أمره أن يخلع امرأته على خمر فخلعها على خنزير لم يقع الطلاق. وكذلك العتق والنكاح والكتابة والصلح من دم العمد.
رجل أمر رجلا أن يبيع عبده من نفسه بألف فباعه من نفسه بألف إلى العطاء أو إلى الحصاد أو الدياس جاز، والألف على العبد إلى ذلك الأجل والمولى يلي قبض ذلك.
[عبد أمر رجلا أن يشتري له نفسه من مولاه بألف إلى العطاء ففعل] فإن كان بين للمولى أنه يشتريه لنفسه فهو حر حين وقعت عقدة البيع والمشتري ضامن للقيمة يرجع بها على العبد، وإن كان لم يبين للمولى لم يعتق العبد وهو عبد للمشتري على بيع فاسد. ولو كان المشتري اشتراه بألفين إلى العطاء أو بألف ولم يسم أجلا وبين للبائع أنه يشتريه لنفسه أو لم يبين، لم يعتق العبد وهو عبد للمشتري على بيع فاسد.
مدبر قال لرجل: اشتر لي نفسي من مولاي بألف، فاشتراه من المولى وبين له عتق المدبر والألف على العبد ولا شيء على المشتري. وإن اشتراه إلى العطاء [بألف] فالألف على العبد إلى العطاء.
رجل أمر عبدًا أن يشتري له نفسه من مولاه فاشترى العبد نفسه ولم يبين، عتق والولاء للمولى. وإن بين فالعبد للآمر والثمن في رقبة العبد يرجع به على الآمر. فإن وجد الآمر بالعبد عيبًا قد علم العبد أنه به لم يرده به. وإن كان في موضع لم يعلم العبد به رده به والذي يلي الخصومة في نفسه العبد. ولو أراد البائع أن يمنع العبد حتى يأخذ الثمن لم يكن له ذلك؛ لأن العبد قابض لنفسه. ولو كان العبد اشترى نفسه للآمر بألف إلى العطاء ثم مات فقيمته على الآمر بالغة ما بلغت. وإن لم يمت حتى استعمله البائع (١) فهو نقض للبيع ويموت من مال البائع. ولو اشترى نفسه للآمر بألف وعشرة إلى العطاء أو إلى أجل معروف فهو حر حين وقع عقدة البيع وعليه المال إلى أجله.
باب [من الوكالة] (١) ما يكون فيه خصما وما لا يكون
رجل وكل رجلين بقبض دين له وغاب فغاب أحد الوكيلين وأقام الآخر بينة على الغريم بوكالته ووكالة صاحبه، قضى بوكالتهما. فإن قدم الغائب لم يكلف إعادة البينة. وكذلك لو جحد الغريم المال فأقام الحاضر بينة قضى بالمال ولم يكلف الغائب إعادة البينة. ولو أقام الحاضر بينة بوكالته ووكالة الغائب وأن الموكل أجاز ما صنع كل واحد منهما وأجاز قبض كل واحد منهما، قضى بوكالة الحاضر وأمر الغريم بدفع المال إليه. فإن حضر الغائب لم يكن له أن يقبض المال ولا يخاصم فيه حتى يعيد البينة على الوكالة.
وصيان أقام الحاضر منهما بينة بوصيته ووصية الغائب، قضى بالوصية لهما جميعا فإن حضر الغائب وجحد الوصية جعل القاضي مكانه وصيا آخر، وإن رأى أن يجعل الحاضر وحده وصيا فعل.
باب الوكالة بالبيع الذي يؤمر (٢) الوكيل أن يزيد من عنده
رجل أمر آخر بشراء جارية بألف ودفع إليه وأمره أن يزيد من عنده ما يرى (٣) إلى خمسمائة فقال الوكيل: اشتريتها بألف وخمسمائة، وقال الآمر: اشتريتها بألف حلف كل واحد [منهما] (٤) على دعوى صاحبه ويبدأ بالمشتري فيحلف البتة ويحلف الآمر على علمه، فإن حلفا فالجارية بينهما أثلاثا: ثلثاها للآمر بالألف وللوكيل ثلثها.
باب الوكالة في البيع يقر الوكيل فيه على الآمر (٥)
وكيل باع عبدًا بألف وأقر أن الموكل قبض الثمن أو اغتصب من المشتري ألفا بعد البيع، برئ المشتري من الثمن وحلف الوكيل على ما قال، فإن نكل ضمن الثمن. ولو أقر الوكيل أن الآمر استقرض ألفا من المشتري قبل البيع أو اغتصبه