اخْتِلَاف أهل الْكُوفَة وَأهل الْمَدِينَة فِي الصَّلَوَات والمواقيت
قَالَ ابو حنيفَة ﵁ يَنْبَغِي ان يسفر بِالْفَجْرِ لما قد جَاءَ فِي ذَلِك من الْآثَار وَلِأَن صَلَاة الْفجْر يكون النَّاس فِيهَا فِي حَال ثقل من النّوم فنبغي أَن يسفر بهَا لَان يشهدها من كَانَ نَائِما وَمن كَانَ غير نَائِم
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة وَمَالك يَنْبَغِي ان يغسل بهَا لما جَاءَ فِي ذَلِك من الْأَخْبَار
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن قد جَاءَ فِي ذَلِك آثَار مُخْتَلفَة من التغليس والاسفار بِالْفَجْرِ والاسفار بِالْفَجْرِ احب الينا لِأَن الْقَوْم كَانُوا يغلسون فيطيلون الْقِرَاءَة فينصرفون كَمَا ينْصَرف اصحاب الاسفار وَيدْرك النَّائِم وَغَيره الصَّلَاة وَقد بلغنَا عَن ابي بكر الصّديق رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ انه قَرَأَ سُورَة الْبَقَرَة فِي صَلَاة الصُّبْح فانما كَانُوا يغلسون لذَلِك فَأَما من خفف وَصلى
بِسُورَة الْمفصل وَنَحْوهَا فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ ان يسفر
وَقد بلغنَا ان رَسُول الله ﷺ قَالَ اسفروا بِالْفَجْرِ فانه اعظم لِلْأجرِ
بِسُورَة الْمفصل وَنَحْوهَا فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ ان يسفر
وَقد بلغنَا ان رَسُول الله ﷺ قَالَ اسفروا بِالْفَجْرِ فانه اعظم لِلْأجرِ
قَالَ اسفر اى بِلَال فَجَلَسَ ثمَّ نشز الثَّالِثَة قَالَ فَتَركه فَأذن
أخبرنَا مُحَمَّد بن يزِيد قَالَ أخبرنَا مُحَمَّد بن عجلَان عَن عَاصِم بن عمر بن قَتَادَة
عَن مَحْمُود بن لبيد عَن رَافع بن خديج قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ اسفروا بِالْفَجْرِ فانه اعظم لِلْأجرِ
اُخْبُرْنَا سَلام بن سليم قَالَ حَدثنِي هرير بن عبد الرَّحْمَن بن رَافع بن خديج قَالَ سَمِعت جدي رَافع بن خديج الانصاري يَقُول سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول يَا بِلَال نور بِالْفَجْرِ مَا يرى الْقَوْم مواقع نبلهم
قَالَ اُخْبُرْنَا هِشَام بن سعد الْمدنِي عَن زيد بن اسْلَمْ قَالَ اُخْبُرْنَا مَحْمُود ابْن لبيد الانصاري عَن رجال من قومه من اصحاب رَسُول الله ﷺ قَالُوا قَالَ رَسُول الله ﷺ اصبحوا بالصبح فَكلما اصبحتم فَهُوَ اعظم لِلْأجرِ
اُخْبُرْنَا سعيد بن عبيد الطَّائِي عَن عَليّ بن ربيعَة الْوَالِي عَن عَليّ بن ابي طَالب ﵁ انه كَانَ يَقُول يَا ابْن النباح اسفر بِالْفَجْرِ وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن قَالَ ابو حنيفَة ﵁ تَأْخِير صَلَاة الْعَصْر افضل من تَعْجِيلهَا اذا صليت وَالشَّمْس بَيْضَاء نقية لم تَتَغَيَّر وعَلى ذَلِك كَانَ اصحاب عبد الله بن مَسْعُود بِالْكُوفَةِ
اُخْبُرْنَا مُحَمَّد بن ابان بن صَالح عَن حَمَّاد عَن ابراهيم النَّخعِيّ قَالَ ادركت اصحاب عبد الله بن مَسْعُود ﵁ وهم يصلونَ الْعَصْر فِي آخر وَقتهَا
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة وَمَالك التَّعْجِيل بهَا افضل من التَّأْخِير
عبَادَة بن الصَّامِت وَشَدَّاد بن اوس يصليان الْعشَاء اذا غَابَتْ الْحمرَة ويريان انها الشَّفق
وَكَانَ ابو حنيفَة ﵁ الشَّفق الْبيَاض وَكَانَ ابو حنيفَة يَقُول لَا يفوت الْمغرب حَتَّى يغيب الشَّفق (الابيض) وَلكنه كَانَ يكره تَأْخِيرهَا اذا غَابَ الشَّفق (الاحمر) وَيَقُول وَقتهَا حَتَّى يغيب الشَّفق (الابيض)
قَالَ مُحَمَّد بن الْحسن اُخْبُرْنَا شُعْبَة بن الْحجَّاج عَن قَتَادَة (عَن ابي ايوب) عَن عبد الله (بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵁ قَالَ حَدَّثَنِيهِ مرّة عَن النَّبِي ﷺ ومرتين لم يذكر النَّبِي ﷺ انه ذكر الْوَقْت فَقَالَ الظّهْر مالم تحضر الْعَصْر وَالْعصر مالم تصفر الشَّمْس وَالْمغْرب مالم يسْقط ثَوْر الشَّفق وَالْعشَاء الى نصف اللَّيْل وَالْفَجْر الى
ان تطلع الشَّمْس فقد جعل وَقت الْمغرب فِي هَذَا الحَدِيث مالم يسْقط ثَوْر الشَّفق
واخبرنا ابو حنيفَة قَالَ حَدثنَا حَمَّاد عَن ابراهيم النَّخعِيّ ان رجلا اتى النَّبِي ﷺ يسْأَله عَن وَقت الصَّلَوَات فَأمره ان يحضر الصَّلَوَات مَعَ رَسُول الله ﷺ ثمَّ امْر بِلَالًا ان يبكر بالصلوات كُلهنَّ وامره فِي الْيَوْم الثَّانِي فَأخر الصَّلَوَات كُلهنَّ ثمَّ قَالَ ايْنَ السَّائِل عَن وَقت الصَّلَوَات مَا بَين هذَيْن الْوَقْتَيْنِ وَقت
اُخْبُرْنَا سُفْيَان الثَّوْريّ قَالَ حَدثنَا لَيْث بن ابي سليم عَن طَاوس عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ وَقت الظّهْر الى الْعَصْر وَوقت الْعَصْر الى
الْمغرب وَوقت الْمغرب الى الْعشَاء وَوقت الْعشَاء الى الْفجْر (وَوقت الْفجْر الى طُلُوع الشَّمْس)
اُخْبُرْنَا سَلام بِمَ سليم الْحَنَفِيّ عَن ابي اسحاق السبيعِي عَن الاسود بن يزِيد قَالَ كَانَ عمر بن الْخطاب ﵁ يَقُول صل الْمغرب قدر مَا يسير الرَّاكِب الى غرُوب الشَّفق فرسخا
اُخْبُرْنَا خَالِد بن عبد الله عَن (مُغيرَة) الضَّبِّيّ عَن ابراهيم النَّخعِيّ ان ابْن اخت الاسود بن يزِيد كَانَ يُؤذن لَهُم وَكَانَ يعجل الْعَصْر وَكَانَ الاسود يحب تَأْخِيرهَا فَقَالَ لَهُ الاسود الا تطيعنا فِي الاذان اَوْ لنعزلن مؤذننا
اُخْبُرْنَا خَالِد بن عبد الله عَن عبد الْملك بن ابي سُلَيْمَان عَن عَطاء بن ابي رَبَاح قَالَ بَلغنِي ان رجلا اتى النَّبِي ﷺ فَسَأَلَهُ عَن وَقت الصَّلَاة فَسكت حَتَّى اذا كَانَت صَلَاة الاولى اخرها الى مَا بَين الصَّلَاتَيْنِ ثمَّ صلى وَصلى الْعَصْر حَتَّى كَادَت الشَّمْس ان تصفر واخر الْمغرب حَتَّى كَاد الشَّفق ان يغيب ثمَّ صلاهَا واخر الْعشَاء الى ثلث اللَّيْل واخر الْفجْر فأسفر بهَا جدا ثمَّ صلى الظّهْر من الْغَد حِين زَالَت الشَّمْس وَالْعصر وَالشَّمْس بَيْضَاء نقية وَالْمغْرب حِين غربت الشَّمْس وَالْعشَاء حِين غَابَ الشَّفق والغداة حِين طلع الْفجْر ثمَّ قَالَ مَا بَينهمَا وَقت
اُخْبُرْنَا بدر بن عُثْمَان الاموي عَن ابي بكر بن ابي مُوسَى الاشعري عَن ابيه ابي مُوسَى عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ اتاه سَائل يسْأَله عَن مَوَاقِيت الصَّلَوَات فَلم يرد عَلَيْهِ شَيْئا وَأمر بِلَالًا فَأَقَامَ الْفجْر حِين
انْشَقَّ الْفجْر وَالنَّاس لَا يكَاد يعرف بَعضهم بَعْضًا ثمَّ امْرَهْ فَأَقَامَ الظّهْر حِين زَالَت الشَّمْس وَالْقَائِل يَقُول (قد) انتصف النَّهَار اَوْ لم ينتصف و(هُوَ) كَانَ اعْلَم مِنْهُم ثمَّ أمره فَأَقَامَ الْعَصْر وَالشَّمْس بَيْضَاء نقية ثمَّ أمره فَأَقَامَ الْمغرب حِين وَقعت الشَّمْس ثمَّ أمره فَأَقَامَ الْعشَاء حِين غَابَ الشَّفق ثمَّ أخر الْفجْر من الْغَد حَتَّى انْصَرف عَنْهَا الْقَائِل يَقُول
كَانَ ثلث اللَّيْل الأول ثمَّ اصبح فَدَعَا السَّائِل فَقَالَ الْوَقْت فِيمَا بَين هذَيْن وَالله اعْلَم بِالصَّوَابِ
- بَاب الْوضُوء
-
قَالَ ابو حنيفَة ﵀ لَا باس بِالْمَسْحِ على الْخُفَّيْنِ وَلَا يَنْبَغِي للْمَرْأَة ان
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة فِي رجل تَوَضَّأ فنسي فَغسل وَجهه قبل ان يتمضمض اَوْ غسل ذِرَاعَيْهِ قبل ان يغسل وَجهه ان ذَلِك كُله يجْزِيه وَلَيْسَ عَلَيْهِ ان
يُعِيد مَا قد غسل من ذَلِك وَلَو ان رجلا تَوَضَّأ وَذكر بعد مَا فرغ من ضوئه وجف وضوؤه انه ترك عضوا من اعضائه وَلم يغسلهُ ذِرَاعا اَوْ رجلا اَوْ راسا فليغسل مَا ترك وليمسح بِرَأْسِهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ اعادة فِي وضوئِهِ لَان تَقْدِيم هَذَا وَتَأْخِير نَاسِيا لَا بَأْس بِهِ
وَقَالَ ابو حنيفَة ﵀ من تَوَضَّأ فنسى الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق حَتَّى صلى فَصلَاته تَامَّة وَلَا اعادة عَلَيْهِ فان نسى ان يمسح بِرَأْسِهِ حَتَّى صلى فَعَلَيهِ ان يمسح بِرَأْسِهِ وَيُعِيد الصَّلَاة لَان مسح الراس فَرِيضَة فِي كتاب الله تَعَالَى وَلم يذكر فِي ذَلِك مضمضة وَلَا استنشاق
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة فِي الرجل يتَوَضَّأ فَيغسل وَجهه قبل ان يتمضمض اَوْ يغسل ذِرَاعَيْهِ قبل ان يغسل وَجهه ان الَّذِي غسل وَجهه قبل ان يتمضمض فليمضمض وَلَا يُعِيد غسل وَجهه واما الَّذِي غسل ذِرَاعَيْهِ قبل وَجهه فليغسل وَجهه ثمَّ يُعِيد غسل ذِرَاعَيْهِ حَتَّى يكون غسلهمَا بعد وَجهه اذا كَانَ ذَلِك فِي مَكَانَهُ اَوْ بحضره ذَلِك وان فرغ من وضوئِهِ فَذكر بعد مَا جف وضوؤه انه ترك عضوا من اعضائه اَوْ ترك مسح رَأسه فانه يُعِيد الْوضُوء من اوله فِي قَول اهل الْمَدِينَة فان لم يفعل لم يُجزئهُ الا مسح الرَّأْس خَاصَّة فانه يمسح بِرَأْسِهِ وَلَا يُعِيد وضوءه
لَا بَأْس فَقلت لابي بَحر يَعْنِي الامام اَوْ من خَلفه قَالَ لَا بل من خَلفه افلا ترى عبد الله بن مَسْعُود قد رأى للرجل فِي الضَّوْء ان يبْدَأ بيساره قبل يَمِينه وَلم ير بذلك بَأْس
اُخْبُرْنَا سَلام بن سليم الْحَنَفِيّ عَن الْمُغيرَة الضبى عَن ابراهيم النَّخعِيّ قَالَ ذكر لعَلي بن ابي طَالب الميمن فِي الْوضُوء فَدَعَا بِمَاء فَبَدَأَ بمياسيره
اُخْبُرْنَا عباد بن الْعَوام قَالَ اخبرني هِشَام بن حسان عَن الْحسن الْبَصْرِيّ
اُخْبُرْنَا سُفْيَان عَن مَنْصُور عَن مُجَاهِد قَالَ فِي الرجل ينسى بعض اعضائه فِي الْوضُوء حَتَّى يُصَلِّي قَالَ يغسل ذَلِك الْعُضْو وليستقبل الصَّلَاة وَيُصلي
اُخْبُرْنَا سعيد بن ابي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن الْحسن الْبَصْرِيّ فِي الرجل ينسى عضوا من اعضائه قَالَ ينْصَرف فَيغسل ذَلِك الْعُضْو الَّذِي نسى وَلَا يعْتد بِمَا صلى
- بَاب الْمسْح على الْخُفَّيْنِ
-
قَالَ ابو حنيفَة لَا بَأْس بِالْمَسْحِ على الْخُفَّيْنِ للمقيم يَوْمًا وَلَيْلَة من الْحَدث الى تِلْكَ السَّاعَة من الْغَد وللمسافر ثَلَاثَة ايام ولياليها لَا يمسح اكثر من ذَلِك وَقَالَ اهل الْمَدِينَة الْمسْح على الْخُفَّيْنِ للْمُسَافِر ابدا لَيْسَ فِي ذَلِك عندنَا وَقت يمسح على خفيه مَا دَامَ مُسَافِرًا مَا لم يحدث
واما الْمُقِيم فان اهل الْمَدِينَة اخْتلفُوا فِي ذَلِك فَقَالَ بَعضهم لَا يمسح مُقيم على الْخُفَّيْنِ مِنْهُم مَالك بن انس وَمن اخذ بقوله
وَقَالَ غَيره من اهل الْمَدِينَة الْمُسَافِر والمقيم فِي ذَلِك سَوَاء يمسحان على الْخُفَّيْنِ ابدا وَلَيْسَ فِي ذل وَقت وَمِمَّنْ قَالَ هَذَا القَوْل عبد الْعَزِيز بن ابي حَازِم سَلمَة وَمن اخذ بقوله من اهل الْمَدِينَة
وَقد كَانَ مَالك بن انس يَقُول بِهَذَا القَوْل زَمَانا من عمره ثمَّ رَجَعَ فَقَالَ لَا يمسح الْمُقِيم على الْخُفَّيْنِ
فَأَي (الْقَوْلَيْنِ) السّنة فِي هَذَا أَقُول مَالك الأول اَوْ قَوْله الآخر فقد زَعَمُوا انهم يَقُولُونَ بِالسنةِ وَبِمَا كَانَ عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ واصحابه وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن الْآثَار فِي الْمسْح للمقيم يَوْمًا وَلَيْلَة وللمسافر ثَلَاثَة ايام ولياليها كَثِيرَة مَعْرُوفَة وَمَا كَانَت اظن ان اُحْدُ مِمَّن
نظر فِي الْفِقْه يشكل عَلَيْهِ الْآثَار فِي هَذَا
اُخْبُرْنَا ابو حنيفَة قَالَ حَدثنَا حَمَّاد عَن ابراهيم عَن حَنْظَلَة بن نَبَاته الْجعْفِيّ
اُخْبُرْنَا مُحَمَّد بن ابان بن صَالح الْقرشِي عَن الْحسن بن الْحر عَن الْقَاسِم بن مخيمرة عَن شُرَيْح بن هَانِئ قَالَ اتيت عَائِشَة ﵂ فسألتها عَن الْمسْح على الْخُفَّيْنِ فَقَالَت عَلَيْك بعلي بن ابي طَالب ﵁ فانه كَانَ يَغْزُو مَعَ النَّبِي ﷺ قَالَ فَأَتَيْته فَسَأَلته عَن الْمسْح على الْخُفَّيْنِ فَقَالَ عَليّ كرم الله وَجهه سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول الْمسْح على الْخُفَّيْنِ للْمُسَافِر ثَلَاث لَيَال وايامهن للمقيم يَوْمًا وَلَيْلَة يمسح على خُفْيَة اذا لبسهما وَرجلَاهُ طاهرتان
اُخْبُرْنَا يَعْقُوب بن ابراهيم قَالَ اُخْبُرْنَا يزِيد بن ابي زِيَاد عَن زيد بن وهب الْجُهَنِيّ قَالَ كتب الينا عمر بن الْخطاب ﵁ فِي الْمسْح على الْخُفَّيْنِ ان للْمُسَافِر ثَلَاثَة ايام (ولياليهن) وللمقيم يَوْمًا وَلَيْلَة
اُخْبُرْنَا سَلام بن سليم الْحَنَفِيّ عَن عبد الاعلى بن عَامر عَن ابي عُبَيْدَة ابْن عبد الله بن مَسْعُود عَن امهِ قَالَت كَانَ عبد الله بن مَسْعُود ﵁ يلبس خفيه صَلَاة الْفجْر فَلَا ينزعهما حَتَّى يأوى الى فرَاشه
اُخْبُرْنَا سَلام بن سليم الْحَنَفِيّ عَن ابي اسحاق الْهَمدَانِي عَن الْقَاسِم بن مخيمرة عَن شُرَيْح بن هَانِئ قَالَ اتيت عَائِشَة ﵂ فَقلت لَهَا يَا ام الْمُؤمنِينَ هَل سَمِعت شَيْئا من رَسُول الله ﷺ فِي الْمسْح على الْخُفَّيْنِ فَقَالَت لي اذْهَبْ إِلَى عَليّ بن أبي طَالب ﵁ فَإِنَّهُ كَانَ يَصْحَبهُ فِي أَسْفَاره قَالَ فَأتيت عليا كرم الله ﷿ وَجهه فَسَأَلته فَقَالَ ثَلَاثَة ايام ولياليهن للْمُسَافِر وللمقيم يَوْم وَلَيْلَة
اُخْبُرْنَا ابو بكر بن عبد الله النَّهْشَلِي عَن حَمَّاد عَن ابراهيم النَّخعِيّ عَن ابي عبد الله الجدلي عَن خُزَيْمَة بن ثَابت انه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ للْمُسَافِر ان يمسح على خفيه ثَلَاثَة ايام ولياليهن وللمقيم يَوْمًا وَلَيْلَة
اُخْبُرْنَا اسرائيل بن يُونُس قَالَ حَدثنَا عمر بن شَقِيق عَن شَقِيق بن سَلمَة عَن ابْن مَسْعُود قَالَ للْمُسَافِر ثَلَاثَة ايام يمسح على الْخُفَّيْنِ وللمقيم يَوْم وَلَيْلَة وسافر عبد الله فَمَكثَ ثَلَاثًا لَا يخلع خفيه يمسح عَلَيْهِمَا
اُخْبُرْنَا اسرائيل بن يُونُس قَالَ حَدثنَا عبد الاعلى الثَّعْلَبِيّ عَن عبد الرَّحْمَن ابْن ابي ليلى قَالَ كنت جَالِسا عِنْد عمر بن الْخطاب فَقَامَ الى عس من مَاء فَتَوَضَّأ ثمَّ مسح على جرموقيه ثمَّ قَامَ فصلى الْمغرب فَقَامَ الرَّاكِب فَقَالَ يَا امير الْمُؤمنِينَ وَالله مَا أَتَيْتُك الا (لَان) اسئلك عَن هَذَا الشَّيْء أَرَأَيْت غَيْرك يَفْعَله قَالَ نعم خير منى وَخير من الامة رَأَيْت ابا الْقَاسِم رَسُول الله ﷺ يفعل كَمَا رَأَيْتنِي فعلت فَزعم الرَّاكِب انه رأى الْهلَال هِلَال شَوَّال فَقَالَ عمر انْظُرُوا
اُخْبُرْنَا طَلْحَة بن عَمْرو الْمَكِّيّ قَالَ اُخْبُرْنَا عَطاء بن ابي رَبَاح عَن ابْن عَبَّاس
ابْن ابي وَقاص الْكُوفَة وَسعد اميرها فرأه عبد الله يمسح على الْخُفَّيْنِ فَأنْكر ذَلِك عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ سعد سل ابا ك اذا قدمت عَلَيْهِ فنسى شيخى عبد الله ان يسْأَل عمر ﵁ حَتَّى قدم سعد ﵁ فَقَالَ سَأَلت اباك فَقَالَ لَا قَالَ فَاسْأَلْهُ فَسَأَلَهُ عبد الله فَقَالَ عمر ﵁ اذا ادخلت رجليك فِي الْخُفَّيْنِ وهما طاهرتان فامسح عَلَيْهِمَا قَالَ عبد الله وان جَاءَ احدنا من الْغَائِط قَالَ وان جَاءَ اُحْدُ مِنْكُم من الْغَائِط اُخْبُرْنَا بِهَذَا الحَدِيث مَالك بن انس ان نَافِعًا وَعبد الله بن دِينَار مولى ابْن عمر ﵄ اخبراه ذَلِك
فسعد خبر بِهِ عبد الله بن عمر ﵄ وَهُوَ امير الْكُوفَة مُسَافِرًا كَانَ فهيا وَهُوَ اميرها اَوْ مُقيما انما كَانَ مُقيما وَلم يكن مُسَافِرًا
اُخْبُرْنَا مَالك بن انس ايضا عَن نَافِع ان ابْن عمر ﵄ بَال بِالسوقِ فَتَوَضَّأ وَغسل وَجه وَيَديه وَمسح بِرَأْسِهِ ثمَّ دعى لجنازة حِين دخل الْمَسْجِد ليصلى عَلَيْهَا فَمسح على الْخُفَّيْنِ وَصلى عَلَيْهَا ايضا فقد كَانَ عبد الله بن عمر
﵄ بِالْمَدِينَةِ حِين بَال بِالسوقِ مُقيما اَوْ مُسَافِرًا وَيدخل هَذَا عَلَيْهِم ايضا مَعَ مَا ذكرُوا من جفوف الْوضُوء ان ابْن عمر ﵄ لم يمسح على الْخُفَّيْنِ عِنْد حَضَره وضوئِهِ حَتَّى اتى الْمَسْجِد فَمسح على خُفَّيْنِ فَهَذَا يدل على ان الْمسْح يُجزئ عَن الْمُقِيم وان جفوف الْوضُوء لَا ينْقض الْوضُوء وان اخذ فِي غير عمل الْوضُوء لَان ابْن عمر ﵄ قد اخذ فِي عمل غير الْوضُوء حِين اقبل الى الْمَسْجِد وَترك ان يمسح على خفيه
واخبرنا مَالك بن انس ايضا عَن سعيد بن عبد الرَّحْمَن بن رُقَيْش انه قَالَ رَأَيْت انس بن مَالك ﵁ اتى قبَاء فَبَال ثمَّ اتى بِمَاء فَتَوَضَّأ فَغسل وَجهه وَيَديه إِلَى الْمرْفقين وَمسح بِرَأْسِهِ ثمَّ مسح على الْخُفَّيْنِ ثمَّ صلى
فَهَذَا أنس بن مَالك ﵁ أَكَانَ مُسَافِرًا بقباء فَهَذِهِ آثَارهم الَّتِي رووها وَحملُوهَا ثمَّ نقضوها برأيهم
(أَنه) قَالَ لَو كَانَ الدّين بِالرَّأْيِ لَكَانَ مسح بَاطِن الْخُفَّيْنِ اولى من ظاهرهما وَهَذَا مِنْهُ انكار لمسح اسفلهما
اُخْبُرْنَا عباد بن الْعَوام قَالَ اخبرني هِشَام بن حسان عَن الْحسن الْبَصْرِيّ (انه قَالَ لَو كَانَ الدّين بالراي لَكَانَ مسح بَاطِن) الْخُفَّيْنِ اولى من ظاهرهما
رأى اباه يمسح على الْخُفَّيْنِ قَالَ وَكَانَ يمسح على ظاهرهما وَلَا يمسح على باطنهما قَالَ فينزع الْعِمَامَة فيمسح بِرَأْسِهِ فَهَذَا قَول عُرْوَة بن الزبير
وَهُوَ كَانَ افقه وَاعْلَم بالرواية وَالسّنة من ابْن شهَاب فَكيف ترك هَذَا مَالك بن انس وَغَيره وهم الَّذين رَوَوْهُ وعزوا الى رَأْي ابْن شهَاب مَعَ مَا قد جَاءَ فِي هَذَا من الْآثَار اُخْبُرْنَا يَعْقُوب بن ابراهيم قَالَ حَدثنَا حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن عَن عَامر الشّعبِيّ قَالَ وضع يَده على
قَدَمَيْهِ من قبل السَّاق ثمَّ مسحهما حَتَّى الاصابع وَقَالَ هَكَذَا الْمسْح على الْخُفَّيْنِ
اُخْبُرْنَا اسماعيل بن عَيَّاش قَالَ حَدثنِي الْوَلِيد بن عباد عَن عمر بن
مجاشع عَن ابي اسحاق السبيعِي الْهَمدَانِي (عَن عبد خير) قَالَ قَالَ عَليّ ابْن ابي طَالب ﵁ مَا كنت ارى الا الْمسْح على بَاطِن الْخُفَّيْنِ افضل مِنْهُ على ظاهرهما حَتَّى رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يمسح على
ظاهرهما وَلَا يمسح على باطنهما
اُخْبُرْنَا اسماعيل بن عَيَّاش قَالَ اُخْبُرْنَا عمر بن مُحَمَّد عَن نَافِع انه كَانَ يمسح على ظُهُور الْخُفَّيْنِ
وَقَالَ ابو حنيفَة ﵁ فِي رجل غسل قَدَمَيْهِ ثمَّ لبس خفيه فَلم يحدث حَتَّى اسْتَأْنف بَقِيَّة الْوضُوء ان ذَلِك يجْزِيه فان احدث بعد ذَلِك تَوَضَّأ وَمسح على الْخُفَّيْنِ لانه حِين غسل رجلَيْهِ ثمَّ لم يحدث حَتَّى تَوَضَّأ بَقِيَّة الْوضُوء فقد صَار طَاهِرا
أَرَأَيْت لَو نزع الْخُفَّيْنِ بعد تَمام الْوضُوء (وَلم يحدث أَلَيْسَ
وَقد زعمتم أَنه لَا اثر عنْدكُمْ فِي غير هَذَا من الاعضاء فَيَنْبَغِي لمن قَاس على السّنة والاثار ان (يقيس على) السّنة مالم يَأْتِ فِيهِ اثر لما قد جَاءَت (فِيهِ) الْآثَار مِمَّا يُشبههُ
- بَاب التَّيَمُّم
-
قَالَ ابو حنيفَة ﵁ فِي رجل لم يجد المَاء فَتَيَمم لصَلَاة حضرت ثمَّ حضرت صَلَاة اخرى انه يصلى بتيممه ذَلِك مَا لم يحدث اَوْ يجد المَاء
وَقَول اهل الْمَدِينَة يتَيَمَّم لكل صَلَاة وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن لاي شَيْء قُلْتُمْ انه يتَيَمَّم لكل صَلَاة قَالُوا لَان عَلَيْهِ ان يَبْتَغِي المَاء لكل صَلَاة فَلَمَّا ابْتغى المَاء فَلم يجده فانه يتَيَمَّم قيل لَهُم وَكَيف وَجب التَّيَمُّم فِي ابْتِغَاء المَاء وَلم يُوجد المَاء
انما يَبْتَغِي المَاء ليوجد فينتقض التَّيَمُّم اذا وجد المَاء وَلَيْسَ ينْقضه ابْتِغَاء المَاء إِذا لم يُوجد لَان الله ﵎ قَالَ ﴿فَلم تَجدوا مَاء فَتَيَمَّمُوا﴾ فَرخص لمن لم يجد المَاء ان يتَيَمَّم وَلم يذكر ابْتِغَاء المَاء فعلى من وجد المَاء الْوضُوء وعَلى من لم يجد المَاء التَّيَمُّم ثمَّ هُوَ على تيَمّمه حَتَّى يجد المَاء اَوْ يحدث فَلَيْسَ الابتغاء بِشَيْء
أَرَأَيْتُم لَو كَانَ فِي مَوضِع لَا يطْمع فِي المَاء وانه ابتغاه أينقض الابتغاء تيَمّمه
أَفلا يرَوْنَ ان الابتغاء لَا يجب بِهِ تيَمّم وَلَا ينْتَقض بِهِ تيَمّم مَاض انما ينْتَقض التَّيَمُّم بِحَدَث يحدثه الرجل اَوْ يجد المَاء
أَرَأَيْتُم رجلا اراد ان يصلى تَطَوّعا رَكْعَتَيْنِ وَلم يجد المَاء أيتيمم كلما صلى رَكْعَتَيْنِ لَان الصَّلَاة الاولى غير الثَّانِيَة قَالُوا لَيست النَّافِلَة عندنَا بِمَنْزِلَة الْفَرِيضَة
قيل لَهُم فَمَا تَقولُونَ فِي رجل نسى صلوَات فَذَكرهنَّ فِي سفر وَهُوَ لَا يجد المَاء أيتيمم ويصليهن قَالُوا نعم
قيل لَهُم أيتيمم كلما فرغ من كل صَلَاة وَذَلِكَ فِي وَقت وَاحِد قَالُوا نعم
بعض اصحابه فَتقدم ليُصَلِّي على جنَازَته ايجزيه ان يُصَلِّي بِتَيَمُّم الْفَرِيضَة الَّتِي صلاهَا ام يسْتَقْبل التَّيَمُّم فان قَالُوا يجْزِيه فَلَيْسَتْ الصَّلَاة على الْجِنَازَة مِمَّا يَنْبَغِي للنَّاس تَركه وَمِمَّا هُوَ وَاجِب على النَّاس ان يفعلوه
وَمَا بَين هَذَا وَهَذَا والنافلة والفرائض فرق
وَمَا ذَلِك كُله الا شَيْء وَاحِد وَمَا يجب نقض التَّيَمُّم الا ان يحدث اَوْ يجد المَاء مَعَ آثَار فِي ذَلِك قد جَاءَت وَلَا اعلمكم رويتم فِي ذَلِك حَدِيثا
أخبرنَا أَبُو حنيفَة عَن حَمَّاد عَن إِبْرَاهِيم قَالَ إِذا تيَمّم الرجل فَهُوَ على تيَمّمه مَا لم يجد المَاء أَو يحدث
اُخْبُرْنَا يَعْقُوب بن ابراهيم قَالَ اُخْبُرْنَا الْمُغيرَة عَن ابراهيم انه قَالَ فِي رجل تيَمّم وَصلى ثمَّ وجد مَاء وَهُوَ فِي وَقت صلَاته قَالَ لَا يُعِيد
اُخْبُرْنَا اسماعيل بن عَيَّاش قَالَ حَدثنَا عمرَان بن ابي الْفضل عَن يزِيد بن عبد الله بن قسيط انه اخبره عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر ان عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ابْتغى ماءا فَلم يجد فتسمح بِالتُّرَابِ دركته الْمَسْجِد فَصلاهَا وَلم يتَوَضَّأ وَقَالَ انا طَاهِر يؤم صَلَاة اخرى لم ابال ان اصلي بتيممي من التُّرَاب الَّذِي تمسحت بِهِ الا ان احدث شَيْئا فأتوضأ
اُخْبُرْنَا اسماعيل بن عَيَّاش قَالَ حَدثنَا هِشَام بن حسان عَن الْحسن الْبَصْرِيّ قَالَ التَّيَمُّم بِمَنْزِلَة الْوضُوء اذا تيممت فَأَنت على وضوء حَتَّى تحدث
وَقَالَ ابو حنيفَة ﵀ فِي الرجل يتَيَمَّم ويؤم اصحابه مِمَّن هُوَ على وضوء لَا ارى بذلك بَأْسا
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن لَا يَنْبَغِي للمتيمم ان يؤم المتوضئين وَكَذَلِكَ بلغنَا عَن عَليّ بنابي طَالب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ
وَقَالَ بعض اهل الْمَدِينَة ان امهم غَيره مِمَّن هُوَ على وضوء احب الى فانامهم هُوَ لم ير بِهِ بَأْسا
وَقَالَ ابو حنيفَة ﵀ فِي رجل تيَمّم حِين لم يجد المَاء ثمَّ قَامَ وَكبر وَدخل فِي الصَّلَاة وطلع عَلَيْهِ انسان مَعَه مَاء يعلم انه سيعطيه اَوْ وجده ان صلَاته متنقضه يتَوَضَّأ ثمَّ يُعِيد الصَّلَاة من اولها
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة اذا تيَمّم حِين لم يجد المَاء ثمَّ قَامَ فَكبر وَدخل فِي الصَّلَاة فطلع عَلَيْهِ انسان مَعَه مَاء يعلم ان سيعطيه فانه لَا يقطع صلَاته بل يُتمهَا بِالتَّيَمُّمِ
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن وَكَيف كَانَ هَذَا هَكَذَا قَالُوا لَان من قَامَ الى الصَّلَاة فَلم يجد مَاء فَعمل بِمَا امْرَهْ الله تَعَالَى بِهِ من التَّيَمُّم فقد اطاع الله وَلَيْسَ الَّذِي وجد المَاء بِأَطْهَرَ مِنْهُ لانهما امرا بِهِ جَمِيعًا فَكل قد عمل بِمَا امْر الله تَعَالَى بِهِ وانما الْعَمَل بِمَا امْر الله تَعَالَى بِهِ من الْوضُوء لمن وجد المَاء وَالتَّيَمُّم لمن لم يجد المَاء قبل ان يدْخل فِي الصَّلَاة
قيل لَهُم إِنَّمَا يكون التَّيَمُّم بِمَنْزِلَة الْوضُوء مَا لم يُوجد المَاء فَإِذا وجد المَاء انْتقض التَّيَمُّم وَرجع الْأَمر إِلَى الْوضُوء
أَرَأَيْتُم رجلا وَجَبت عَلَيْهِ كَفَّارَة يَمِين فَلم يجد مَا يكفرن من الْعتْق وَالطَّعَام وَالْكِسْوَة أَلَيْسَ يجْزِيه أَن يَصُوم ثَلَاثَة أَيَّام قَالُوا بلَى
قيل لَهُم فَإِن صَامَ يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ وَبَعض الثَّالِث ثمَّ أيسر فَوجدَ مَا يكفر أيجزيه أَن يتم الصَّوْم وَلَا يعود إِلَى الْكَفَّارَة من الْعتْق وَالطَّعَام وَالْكِسْوَة قَالُوا لَا
أَرَأَيْتُم رجلا لم يجد هَديا فِي التَّمَتُّع أَلَيْسَ يجْزِيه أَن يَصُوم ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَج وَسَبْعَة إِذا رَجَعَ قَالُوا بلَى
قيل لَهُم فَإِن صَامَ ثَلَاثَة أَيَّام قبل يَوْم النَّحْر فَلَمَّا كَانَ يَوْم النَّحْر أصَاب مَالا كثيرا أيجزيه أَن لَا يذبح الْهَدْي قَالُوا لَا
أَرَأَيْتُم رجلا ظَاهر من امْرَأَته فَلم يجد مَا يعْتق أَلَيْسَ يجْزِيه أَن يَصُوم شَهْرَيْن مُتَتَابعين قَالُوا بلَى
قيل لَهُم فَإِن صَامَ من الشَّهْر يَوْمًا وَاحِدًا أَو بعض يَوْم ثمَّ قدر على مَا يعْتق وأيسر كَذَلِك أيجزيه أَن يتم صَوْمه قَالُوا لَا
فَيَنْبَغِي لمن زعم أَنه إِذا دخل فِي الصَّلَاة ثمَّ وجد المَاء أَن يمْضِي على صلَاته أَن يَقُول أَيْضا إِن من دخل فِي الصَّوْم ثمَّ وجد مَا أَمر الله بِهِ قبل الصَّوْم أَنه يمْضِي فِي الصَّوْم وَلَيْسَ الْأَمر على هَذَا وَلَكِن الصَّوْم
وَالصَّلَاة ينتقضان اذا وجد فيهمَا مَا قد امْر الله بِهِ ان يفعل اذا وجده وَلكنه لَو لم يجد المَاء مضى
افلا ترَوْنَ انهما مستويان بعد الْفَرَاغ من الصَّوْم وَالصَّلَاة فَكَذَلِك اسْتَويَا قبل الْفَرَاغ وَلَيْسَ بَينهمَا افْتِرَاق
- بَاب الْغسْل من الْجَنَابَة والحيضة
-
قَالَ ابو حنيفَة ﵁ من اغْتسل من الْجَنَابَة فَلَيْسَ عَلَيْهِ ان يصب فِي عَيْنَيْهِ المَاء
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة قد كَانَ ابْن عمر ﵄ يفعل ذَلِك اذا اغْتسل من الْجَنَابَة
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة لَيْسَ الْعَمَل على فعل ابْن عمر ﵄ فِي نضح الْعَينَيْنِ
- بَاب مس الذّكر
-
قَالَ ابو حنيفَة ﵀ من مس فرجه وَهُوَ متوضئ لم ينْتَقض وضوؤه
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة من مَسّه فرجه وَهُوَ متوضئ وَجب عَلَيْهِ الْوضُوء وَلَا يكون الْمس الا بِبَطن الْكَفّ فان مَسّه بِظهْر الْكَفّ لم يجب بذلك وضوء وَقد كَانَ اهل الْمَدِينَة يَقُولُونَ قبل ذَلِك اذا مس بِشَيْء من مَوَاضِع الْوضُوء الْفرج وَجب بذلك الْوضُوء ثمَّ رجعُوا عَن ذَلِك وَقَالُوا لَا يجب عَلَيْهِ الْوضُوء حَتَّى يمسهُ بِبَطن الْكَفّ
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن وَكَيف افترق بطن الْكَفّ وظهرها وَلَئِن كَانَ الْوضُوء ينْتَقض اذا مَسهَا بِبَطن الْكَفّ انه ينْتَقض اذا مَسهَا بظهرها ارأيتم اذا مس مَوضِع الدبر السُّرَّة أينقض ذَلِك الْوضُوء قَالُوا نعم وَهَذَا والفرج سَوَاء لانا بلغنَا حَدِيث النَّبِي ﷺ ذكرته بسره بنت صَفْوَان انها سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول اذا لمس احدكم ذكره فَليَتَوَضَّأ
قيل لَهُم فقد بلغنَا عَن رَسُول الله ﷺ انه سُئِلَ عَن ذَلِك فَقَالَ هَل هُوَ الا بضعَة من جسدك فَلم ير فِيهِ وضوء
وَالَّذِي لَا اخْتِلَاف فِيهِ عندنَا ان عَليّ بن ابي طَالب وَعبد الله بن مَسْعُود وعمار بن يَاسر وَحُذَيْفَة بن الْيَمَان وَعمْرَان بن حُصَيْن ﵃ لم يرَوا فِي مس الذّكر وضوء فَأَيْنَ هَؤُلَاءِ من بسرة ابْنة صَفْوَان وَهل ذكرتموه عَن أحد غَيرهَا
قَالُوا قد كَانَ ابْن عمر يَقُول ذَلِك قيل لَهُم أَن ابْن عمر كَانَ رجلا مشددا فِي الْوضُوء وَالْغسْل وَقد ذكرْتُمْ عَنهُ أَنه كَانَ ينضح المَاء فِي عينه إِذا أجنب ولستم تأخذون بذلك من قَوْله فَهَذَا فِيمَا يرى شَيْء مِمَّا يشدد بِهِ ابْن عمر ﵁ على نَفسه قَالَ مُحَمَّد بن الْحسن فِي ذَلِك عندنَا آثَار كَثِيرَة
أخبرنَا ايوب بن عتبَة فاضي الْيَمَامَة عَن قيس بن طلق ان اباه حَدثهُ ان رجلا سَأَلَ رَسُول الله ﷺ عَن رجل مس ذكره ايتوضأ قَالَ هَل هُوَ الا بضعَة من جسدك
اُخْبُرْنَا طَلْحَة بن عَمْرو الْمَكِّيّ قَالَ اُخْبُرْنَا عَطاء بن ابي رَبَاح عَن ابْن عَبَّاس قَالَ فِي مس الذّكر وانت فِي الصَّلَاة مَا ابالي مَسسْته اَوْ مسست انفي
اُخْبُرْنَا ابراهيم بن مُحَمَّد المدنيى قَالَ اُخْبُرْنَا صَالح مولى التَّوْأَمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لَيْسَ فِي مس الذّكر وضوء
اُخْبُرْنَا ابراهيم بن مُحَمَّد المدينى قَالَ اُخْبُرْنَا الْحَارِث بن ابي ذُبَاب انه سمع سعيد بن الْمسيب يَقُول لَيْسَ فِي مَسسْته الذّكر وضوء
اُخْبُرْنَا ابو الْعَوام الْبَصْرِيّ قَالَ سَأَلَ رجل عَطاء بن ابي رَبَاح قَالَ يَا ابا مُحَمَّد رجل مس فرجه بعد مَا تَوَضَّأ قَالَ رجل من الْقَوْم ان ابْن عَبَّاس كَانَ يَقُول ان كنت تستنجسه فاقطعه قَالَ عَطاء بن ابي رَبَاح هَذَا وَالله قَول ابْن عَبَّاس
اُخْبُرْنَا ابو حنيفَة عَن حَمَّاد عَن ابراهيم النَّخعِيّ عَن عَليّ بن ابي طَالب قَالَ فِي مس الذّكر مَا ابالي مسته اَوْ طرف انفي
اُخْبُرْنَا ابو حنيفَة عَن حَمَّاد عَن ابراهيم النَّخعِيّ ان ابْن مَسْعُود سُئِلَ عَن الْوضُوء من مس الذّكر فَقَالَ ان كَانَ نجسا فاقطعه
اُخْبُرْنَا مسعر بن كدام عَن اياد بن لَقِيط عَن الْبَراء بن قيس قَالَ قَالَ حُذَيْفَة بن الْيَمَان فِي مس الذّكر مس انْفَكَّ
اُخْبُرْنَا مسعر بن كدام قَالَ حَدثنَا قَابُوس بن ابي ظبْيَان عَن ابي ظبْيَان عَن عَليّ بن ابي طَالب قَالَ مَا ابالي اياه مسست اَوْ انفي اَوْ اذني
اُخْبُرْنَا ابو كُدَيْنَة يحيى بن الْمُهلب عَن ابي اسحاق الشَّيْبَانِيّ عَن ابي قيس عبد الرَّحْمَن بن ثروان عَن عَلْقَمَة بن قيس قَالَ جَاءَ رجل الى عبد الله بن مَسْعُود فَقَالَ اني مسست ذكري وانا فِي الصَّلَاة فَقَالَ عبد الله افلا قطعته ثمَّ قَالَ وَهل ذكرك الا مثل سَائِر جسدك
اُخْبُرْنَا يحيى بن الْمُهلب عَن اسماعيل بن ابي خَالِد عَن قيس بن ابي حَازِم
قَالَ جَاءَ رجل الى سعد بن ابي وَقاص فَقَالَ أَيحلُّ لي ان امس ذكري وانا فِي الصَّلَاة فَقَالَ ان علمت ان مِنْك بضعَة نَجِسَة فاقطعها وَحدثنَا اسماعيل بن عَيَّاش قَالَ حَدثنِي حريز بن عُثْمَان عَن حبيب بن عبيد عَن ابي الدَّرْدَاء انه سُئِلَ عَن مس الذّكر فَقَالَ انما هُوَ بضعَة مِنْك
فَكيف تتْرك حَدِيث هَؤُلَاءِ كلهم واجتماعهم على هَذَا على حَدِيث بسرة ابْنة صَفْوَان امْرَأَة لَيْسَ مَعهَا رجل وَالنِّسَاء الى الضعْف مَا هن فِي الرِّوَايَة وَقد اخبرت فَاطِمَة بنت قيس عمر بن الْخطاب ﵁ ان زَوجهَا طَلقهَا ثَلَاثًا فَلم يَجْعَل لَهَا رَسُول الله ﷺ سُكْنى وَلَا نَفَقَة فَأبى عمر ﵁ ان يقبل قَوْلهَا وَقَالَ مَا كُنَّا لنجيز فِي ديننَا قَول امْرَأَة
لَا نَدْرِي احفظت اَوْ نسيت فَكَذَلِك بسرة ابْنة صَفْوَان لَا نجوز قَوْلهَا مَعَ من خالفها من اصحاب رَسُول الله ﷺ
- بَاب الْوضُوء من الْقبْلَة
-
قَالَ ابو حنيفَة ﵀ فِي الرجل يقبل الْمَرْأَة وَهُوَ متوضئ ان ذَلِك لَا ينْقض الْوضُوء
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة فِي ذَلِك الْوضُوء
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن الاثار فِي ذَلِك انه لَا وضوء فِيهِ كَثِيرَة مَعْرُوفَة وَهَذَا امْر كَانَ ابْن مَسْعُود يَقُوله وَلم نعلمهُ عَن اُحْدُ الا عَن ابْن مَسْعُود فَأَما ابْن عَبَّاس فَقَالَ لَيْسَ فِي الْقبْلَة وضوء وان عَليّ بن أبي طَالب ﵁ كَانَ يَقُول لَيْسَ فِي ذَلِك وضوء
والْحَدِيث الْمَشْهُور الْمَعْرُوف عَن عَائِشَة ﵂ انها كَانَت تَقول ان رَسُول الله ﷺ كَانَ يتَوَضَّأ ثمَّ يقبل بعض نِسَائِهِ
ثمَّ يمْضِي الى الصَّلَاة وَلَا يحدث وضوء فعائشة اعْلَم بذلك من غَيرهَا وَلَا نرَاهَا كَانَت تَعْنِي بذلك الا نَفسهَا
اُخْبُرْنَا ابراهيم بن مُحَمَّد المدينى قَالَ اُخْبُرْنَا معبد بن سابه الحسمى عَن مُحَمَّد بن عَمْرو بن عَطاء عَن عُرْوَة بن الزبير عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قبلني رَسُول الله ﷺ وَهُوَ متوضئ ثمَّ صلى وَلم يحدث وضوء
اُخْبُرْنَا اسماعيل بن عَيَّاش الْحِمصِي قَالَ حَدثنِي عبد الْعَزِيز بن عبيد الله عَن الشّعبِيّ انه كَانَ لَا يرى على من قبل امْرَأَته وضو
- بَاب الْوضُوء من الرعاف والقلس وَالدَّم والقيح وَغير ذَلِك
-
قَالَ ابو حنيفَة ﵀ من رعف اَوْ قاء اَوْ قلس ملا فِيهِ اَوْ اكثر اَوْ سَالَ من جرحه دم اَوْ قيح اَوْ صديد يكون سَائِلًا اَوْ قاطرا فَعَلَيهِ الْوضُوء
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة لَا يجب الْوضُوء الا من حدث يخرج من ذكر اَوْ دبر
اَوْ ينَام مُضْطَجعا فَإِن قلس طَعَاما أَو قاء فَلَيْسَ عَلَيْهِ وضوء وليتمضمض من ذَلِك وليغسل فَاه
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن وَكَيف قُلْتُمْ هَذَا فقد رويتم فِيهِ الْوضُوء وذكرتم أَن عبد الله بن عَبَّاس كَانَ يرعف فَيخرج وَيتَوَضَّأ ثمَّ يرجع فيبنى على صلَاته وَلم يتَكَلَّم
وذكرتم أَن عبد الله بن عمر بن الْخطاب كَانَ إِذا رعف انْصَرف وَتَوَضَّأ ثمَّ رَجَعَ فَبنى على صلَاته وَلم يتَكَلَّم
ورويتم عَن يزِيد بن عبد الله بن قسيط اللَّيْثِيّ أَنه رأى سعيد بن الْمسيب رعف وَهُوَ يُصَلِّي فَأتى حجرَة أم سَلمَة زوج النَّبِي ﷺ فَأتى بِوضُوء فَتَوَضَّأ ثمَّ رَجَعَ فَبنى على صلَاته
وَقد روى هَذِه الْأَحَادِيث فقيههم مَالك بن أنس فَكيف تركت هَذِه الْآثَار وَلم تتْرك إِلَى آثَار مثلهَا
ثمَّ قَالَ فِي رِوَايَته أَنهم توضؤا فَرَجَعُوا فبنوا على مَا قد صلوا وَهُوَ يَقُول لَا وضوء فِي ذَلِك وَلكنه يغسل الدَّم ثمَّ يرجع فيبنى
ثمَّ رَجَعَ عَن ذَلِك فَقَالَ يغسل الدَّم ثمَّ يرجع فيستقبل الصَّلَاة فَكل ذَلِك ترك الْآثَار الَّتِي رووها
فعجبا لمن زعم ان اهل الْمَدِينَة يَقُولُونَ بالآثار وهم يروونها ثمَّ يتركونها عيَانًا الى غير اثر
قَالُوا انما نعد مَا خرج من الدَّم والقيء بِمَنْزِلَة الْعرق والمخاط والبزاق والدمعة وَلَو جعلنَا فِي ذَلِك الْوضُوء لجعلناه فِي هَذَا
قيل لَهُم لَيْسَ الْأَمر كَذَلِك كَمَا زعمتم ان الدَّم والقيح والقيء نجس فَلَيْسَ كَذَلِك المخاط والبزاق والدمعة والعرق
أَرَأَيْتُم رجلا رعف اَوْ قاء اَوْ خرج من جرحه قيح كثير فَأصَاب جسده وثوبه أتأمرونه ان يغسلهُ قبل ان يُصَلِّي قَالُوا نعم وَلَا يَنْبَغِي لَهُ ان يُصَلِّي حَتَّى يغسلهُ
قيل لَهُم فَكَذَلِك الْعرق والمخاط والبزاق والدمعة لَا يَنْبَغِي لَهُ اذا اصاب ذَلِك جسده اَوْ ثَوْبه ان يُصَلِّي فِيهِ حَتَّى يغسلهُ قَالُوا هَذَا لَا بَأْس بِأَن يُصَلِّي فِيهِ قبل ان يغسلهُ
قيل لَهُم فهذان مفترقان لم يَجْعَل الله مَا كَانَ نجسا بِمَنْزِلَة مَا لم يكن نجسا
واي شَيْء اعْجَبْ من قَوْلكُم انكم تَقولُونَ ان رجلا رعف طستا من دم اَوْ قاء طستا آخر لم يكن عَلَيْهِ وضوء وان مس ذكره فَعَلَيهِ الْوضُوء
اُخْبُرْنَا ابو حنيفَة ﵁ عَن حَمَّاد عَن ابراهيم النَّخعِيّ فِي الرجل يرعف اَوْ يحدث فِي الصَّلَاة قَالَ يخرج وَلَا يتَكَلَّم الا من يذكر الله تَعَالَى
ثمَّ يتَوَضَّأ ثمَّ يرجع الى مَكَانَهُ فَيَقْضِي مَا بَقِي عَلَيْهِ من صلَاته ويعتد بِمَا صلى فان كَانَ تكلم اسْتقْبل
اُخْبُرْنَا مُحَمَّد بن ابان بن صَالح الْقرشِي عَن حَمَّاد عَن ابراهيم النَّخعِيّ قَالَ اذا سَالَ الدَّم من الْجرْح فأعد الْوضُوء
اُخْبُرْنَا سُفْيَان الثَّوْريّ قَالَ حَدثنَا الْمُغيرَة عَن ابراهيم قَالَ الْقَيْح بِمَنْزِلَة الدَّم يُعِيد الْوضُوء
اُخْبُرْنَا سُفْيَان الثَّوْريّ عَن الْمُغيرَة قَالَ سَأَلت ابراهيم عَن القلس قَالَ اذا وسع فَليَتَوَضَّأ
واخبرنا اسماعيل بن عَيَّاش قَالَ حَدثنِي عبد الْعَزِيز بن عبيد الله قَالَ سَمِعت الشّعبِيّ يَقُول الْوضُوء من كل دم قاطر
اُخْبُرْنَا اسماعيل بن عَيَّاش قَالَ حَدثنِي هِشَام بن حسان عَن الْحسن الْبَصْرِيّ قَالَ الْوضُوء وَاجِب من كل دم سَائل
اُخْبُرْنَا اسماعيل بن عَيَّاش قَالَ حَدثنِي ابْن جريج عَن ابيه عَن النَّبِي ﷺ وَابْن ابي مليكَة عَن عَائِشَة ﵂ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ اذا قاء احدكم فِي صلَاته اَوْ قلس اَوْ رعف فلينصرف فَليَتَوَضَّأ ثمَّ ليبن على مَا مضى من صلَاته مَا لم يتَكَلَّم
اُخْبُرْنَا عباد بن الْعَوام قَالَ اُخْبُرْنَا الْحجَّاج بن ارطاة قَالَ اخبرني رجل عَن عمر بن الْحَارِث بن ابي ضرار عَن عمر بن الْخطاب فِي الرجل اذا رعف فِي صلَاته انْفَتَلَ فَتَوَضَّأ ثمَّ رَجَعَ فصلى مَا بَقِي واعتد بِمَا مضى
وَقَالَ ابو حنيفَة اذا احدث فِي صَلَاة غير متعمد من ريح سبقه اَوْ بَوْل اَوْ غَائِط فلينصرف وليغسل مَا اصابه من ذَلِك ثمَّ يتَوَضَّأ ثمَّ يبْنى على صلَاته ان احب وَقَالَ ابو حنيفَة ﵀ واحب ان يتَكَلَّم وَيُعِيد الصَّلَاة وَلَا يبْنى وان بنى اجزأه
اُخْبُرْنَا ابو حنيفَة ﵁ قَالَ حَدثنَا عبد الْملك بن عُمَيْر عَن معبد بن صبيح ان رجلا من اصحاب مُحَمَّد عَلَيْهِ وعَلى آله الصَّلَاة وَالسَّلَام صلى خلف عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ فأحدث الرجل فَانْصَرف وَلم يتَكَلَّم حَتَّى تَوَضَّأ ثمَّ اقبل وَهُوَ يَقُول ﴿وَلم يصروا على مَا فعلوا وهم يعلمُونَ﴾ فاحتسب بِمَا مضى وَصلى مَا بَقِي
اُخْبُرْنَا ابو حنيفَة ﵁ عَن حَمَّاد عَن ابراهيم قَالَ يجْزِيه والاستيناف احب الى
اُخْبُرْنَا سُفْيَان الثَّوْريّ حَدثنَا عمرَان بن ظبْيَان عَن حَكِيم بن سعد عَن سلمَان الْفَارِسِي قَالَ من وجد مِنْكُم فِي بَطْنه رزء من غَائِط اَوْ بَوْل فلينصرف غير مُتَكَلم وَلَا رَاع بصنعه فَليَتَوَضَّأ ثمَّ يعود الى الْآيَة الَّتِي كَانَ يقْرَأ
حَدثنَا بكير بن عَامر عَن ابراهيم النَّخعِيّ وَالشعْبِيّ قَالَا ان احدث الرجل فِي الصَّلَاة فليستقبل فان احب ان يعْتد بِمَا مضى فَلَا يتَكَلَّم حَتَّى يتَوَضَّأ وَيعود الى الصَّلَاة فان تكلم فليعد الصَّلَاة
- بَاب النداء
-
قَالَ ابو حنيفَة ﵀ لَيْسَ يَنْبَغِي ان يُؤذن لصَلَاة من الصَّلَوَات قبل دُخُول وَقتهَا فجرا وَلَا غَيرهَا
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة لَيْسَ من الصَّلَوَات صَلَاة يُنَادي لَهَا قبل دُخُول وَقتهَا الا صَلَاة الصُّبْح
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن فَكيف صَارَت صَلَاة الصُّبْح من الصَّلَوَات يُنَادى لَهَا قبل دُخُول الْوَقْت
وَقَالَ أَرَأَيْتُم لَو أذن لصَلَاة الْفجْر عشَاء حِين يفرغ من صَلَاة الْعشَاء أَكَانَ يَنْبَغِي هَذَا قَالُوا للْحَدِيث الَّذِي جَاءَ عَن رَسُول الله ﷺ انه قَالَ ان بِلَالًا يُنَادي بلَيْل فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادى ابْن ام مَكْتُوم قَالَ وَكَانَ ابْن ام مَكْتُوم رجلا اعمى لَا يُنَادى حَتَّى يُقَال لَهُ اصبحت
قيل لَهُم انما نضع هَذَا من بِلَال انه كَانَ يصنع ذَلِك فِي شهر رَمَضَان ليتسحر النَّاس بأذانه ويكتفي النَّاس بِأَذَان ابْن ام مَكْتُوم لصَلَاة الْفجْر لانه قد جَاءَ حَدِيث آخر يدل على ان بِلَالًا انما كَانَ يصنع ذَلِك لسحور النَّاس فِي شهر رَمَضَان خَاصَّة لانه بلغنَا ان بِلَالًا اذن بلَيْل فَأمره رَسُول الله ﷺ ان يُنَادي الا ان العَبْد نَام قَالَ فَانْطَلق بِلَال وَهُوَ
يَقُول لَيْت بِلَالًا ثكلته امهِ وابتل من نضح دم جَبينه فَقَامَ فَنَادَى الا ان العَبْد نَام
فَلَو كَانَ يُؤذن لصَلَاة الْفجْر قبل دُخُول وَقتهَا لم يَأْمُرهُ رَسُول الله ﷺ بِمَا امْرَهْ من ذَلِك وَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ قد احسنت حِين اذنت يَا بِلَال وَلَكِن الامر الَّذِي رويتم كَانَ فِي شهر رَمَضَان والامر الاخر من كَرَاهَة رَسُول الله ﷺ لاذانه بلَيْل كَانَ فِي غير شهر رَمَضَان
اُخْبُرْنَا عباد بن الْعَوام قَالَ اُخْبُرْنَا سُلَيْمَان التيمى عَن ابي عُثْمَان عَن ابْن مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يمنعن احدا مِنْكُم من سحوره اذان بِلَال فانه انما يُؤذن اَوْ يُنَادى ليرْجع قائمكم ويوقظ
نائمكم اَوْ لينبه نائمكم وَلَيْسَ الصُّبْح كَمَا ان تروه هَكَذَا ضم اصابعه ورفعها الى السَّمَاء وَلَا هَكَذَا عصر اصابعه وسفلها الى نَحْو الأَرْض حَتَّى يَقُول هَكَذَا ضم اصبعيه السبابتين ثمَّ فرجهما
قَالَ مُحَمَّد بن الْحسن اُخْبُرْنَا سعيد بن ابي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن الْحسن الْبَصْرِيّ ان منادى رَسُول الله ﷺ لم يكن يُؤذن لصَلَاة الصُّبْح حَتَّى يطلع الْفجْر
اُخْبُرْنَا مُحَمَّد بن ابان بن صَالح عَن حَمَّاد عَن ابراهيم النَّخعِيّ قَالَ اذن بِلَال بلَيْل قبل ان يطلع الْفجْر فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم نَاد نَام العَبْد فَصَعدَ بِلَال وَقَالَ ويل لِبلَال ثكلته امهِ وابتل من نضح دم جَبينه فَلَمَّا صعد قَالَ نَام العَبْد ثَلَاثًا ثمَّ امْرَهْ فاعاد الاذان بعد مَا طلع الْفجْر
اُخْبُرْنَا اسماعيل بن عَيَّاش قَالَ حَدثنِي عبد الْعَزِيز بن عبيد الله بن حَمْزَة بن صُهَيْب صَاحب رَسُول الله ﷺ عَن ابي بكر بن عبد الرَّحْمَن ابْن الْحَارِث بن هِشَام عَن بِلَال مُؤذن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم
انه كَانَ لَا يُؤذن لصَلَاة الْفجْر حَتَّى يرى الْفجْر وَكَانَ يَجْعَل اصبعيه فِي اذنيه كلتيها عِنْد الاذان والاقامة
اُخْبُرْنَا اسماعيل بن عَيَّاش قَالَ حَدثنَا عبد الْعَزِيز بن عبيد الله عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن ابي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن بِلَال مثل ذَلِك
واخبرنا عباد بن الْعَوام قَالَ حَدثنَا الْحجَّاج بن ارطاة عَن عَطاء ان ابا مَحْذُورَة كَانَ لَا يُؤذن لرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم الا فِي الْفجْر وَكَانَ لَا يُؤذن حَتَّى يطلع الْفجْر
وَقَالَ ابو حنيفَة ﵀ الاذان ان يَقُول الْمُؤَذّن الله اكبر الله اكبر الله اكبر الله اكبر فَقَوله الله اكبر الله اكبر انما هُوَ مرّة وَاحِدَة ثمَّ يَقُول اشْهَدْ ان لَا اله الا الله اشْهَدْ ان لَا اله الله اشْهَدْ ان مُحَمَّدًا رَسُول الله اشْهَدْ ان مُحَمَّدًا رَسُول الله وَلم يكن الرُّجُوع فِي شهادتين شَيْئا ثمَّ يَقُول حَيّ على الصَّلَاة حَيّ على الصَّلَاة حَيّ على الْفَلاح حَيّ على الْفَلاح الله اكبر الله اكبر لَا اله الا الله
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة بقول ابي حنيفَة فِي الاذان كُله وَقَالُوا لَا نرى الرُّجُوع شَيْئا كلما قَالَ ابو حنيفَة الا انهم خالفوا ابا حنيفَة فِي خصْلَة وَاحِدَة وَقَالُوا انما يَقُول الْمُؤَذّن فِي اول اذانه الله اكبر الله اكبر فهاتان مَرَّتَانِ وَلَا يُعِيدهَا فَيكون اربعا
ووقال مُحَمَّد بن الْحسن الله اكبر الله اكبر انما يحْتَسب مرّة وَاحِدًا
الاخر وزعمتم ان يَقُول الرجل الله اكبر الله اكبر كَمَا افردتم الشَّهَادَة فافردوا التَّكْبِير يَقُول الله اكبر اشْهَدْ ان لَا اله الا الله
وَقَالَ ابو حنيفَة ﵀ لَا باس ان يُؤذن مُؤذن وَيُقِيم مُقيم غيرَة
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة كَمَا قَالَ ابو حنيفَة ﵀ وَقَالَ ابو حنيفَة ﵀ فِي مُؤذن
اذن لقوم ثمَّ انْتظر هَل ياتيه اُحْدُ فَلم ياته اُحْدُ فاقام وَصلى وَحده ثمَّ جَاءَ النَّاس بعد ان يفرغ ايعيد الصَّلَاة مَعَهم قَالَ لَا يُعِيد الصَّلَاة مَعَهم وَلَا يجمع فِي مَسْجِد مرَّتَيْنِ وَقَالَ اهل الْمَدِينَة مثل قَول ابي حنيفَة وَقَالَ اهل الْمَدِينَة وَمن جَاءَ بعد انْصِرَافه فَليصل لنَفسِهِ (وحدة)
وَقَالَ ابو حنيفَة الاذان مثنى مثنى وَقَالَ اهل الْمَدِينَة (الاذان مثنى) مثنى والاقامة فُرَادَى فُرَادَى غير قَوْله قد قَامَت الصَّلَاة فانه يَقُولهَا مرَّتَيْنِ
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن فقد تركْتُم قَوْلكُم فِي الاقامة يَنْبَغِي لمن افرد الاقامة كلهَا ان يفرد قد قَامَت الصَّلَاة وَمَا بَينهمَا افْتِرَاق فان (من) يَقُول الله اكبر (الله اكبر) اشْهَدْ ان لَا اله الا الله فَيكون قد ثنى بَعْضهَا وافرد بَعْضهَا ان اول من افراد الاقامة مُعَاوِيَة فِيمَا بلغنَا
اُخْبُرْنَا مُحَمَّد بن ابان بن صَالح عَن حَمَّاد عَن ابراهيم النَّخعِيّ قَالَ اول من نقض التَّكْبِير فِي الصَّلَاة وخطب قبل الصَّلَاة فِي الْعِيدَيْنِ وَجلسَ على الْمِنْبَر وَنقص الاقامة وَالتَّسْلِيم مُعَاوِيَة بن ابي سُفْيَان
اُخْبُرْنَا ابو حنيفَة ﵁ عَن حَمَّاد عَن ابراهيم النَّخعِيّ قَالَ الاذان والاقامة مثنى مثنى
وَقَالَ ابو حنيفَة ﵀ كَانَ التثويب فِي صَلَاة الصُّبْح بعد مَا فرغ
الْمُؤَذّن من الاذان الصَّلَاة خير من النّوم وَأهل الْحجاز يَقُولُونَ الصَّلَاة خير من النّوم فِي الاذان حِين يفرغ الْمُؤَذّن من حَيّ على الْفَلاح
اُخْبُرْنَا اسرائيل بن يُونُس قَالَ حَدثنَا حَكِيم بن جُبَير عَن عمرَان بن
ابي الْجَعْد عَن الاسود بن يزِيد انه سمع مُؤذنًا اذن فَلَمَّا بلغ حَيّ على الصَّلَاة (حَيّ على الْفَلاح) قَالَ الصَّلَاة خير من النّوم قَالَ الاسود وَيحك لَا تزد فِي اذان الله قَالَ سَمِعت النَّاس يَقُولُونَ ذَلِك قَالَ لَا تفعل
وَقَالَ ابو حنيفَة من لم يجد ستْرَة يُصَلِّي اليها فَهُوَ فِي سَعَة من ان يُصَلِّي الى غير ستْرَة
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن وَلَا يخط بَين يَدَيْهِ خطا فان الْخط وَتَركه سَوَاء
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة الامر عندنَا فِيمَن لم يجد ستْرَة يُصَلِّي اليها انه فِي سَعَة من ان يُصَلِّي الى غير ستْرَة وَلَا يخط بَين يَدَيْهِ خطا فان الْخط عندنَا مستنكر لَا يعرف
حِين يكبر ويفتتح الصَّلَاة فَهَذَا حديثكم مُوَافق لعَلي وَابْن مَسْعُود ﵄ لَا حَاجَة بِنَا مَعَهُمَا الى قَول ابي هُرَيْرَة وَنَحْوه وَلَكنَّا احتججنا عَلَيْكُم بحديثكم
وَقَالَ ابو حنيفَة لَا يَنْبَغِي للامام ان يجْهر بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فِي شئ من صلَاته وَقَالَ اهل الْمَدِينَة مثل قَول ابي حنيفَة
اُخْبُرْنَا مُحَمَّد بن ابان بن صَالح عَن عَاصِم بن كُلَيْب الْجرْمِي عَن ابيه قَالَ رايت عَليّ بن ابي طَالب ﵁ رفع يَدَيْهِ فِي التَّكْبِيرَة الاولى من الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة وَلم يرفعهما فِيمَا سوى ذَلِك
اُخْبُرْنَا مُحَمَّد بن ابان بن صَالح عَن حَمَّاد عَن ابراهيم النَّخعِيّ قَالَ لَا يرفع يَدَيْهِ فِي شئ من الصَّلَاة بعد التَّكْبِير الاولى
اُخْبُرْنَا يَعْقُوب بن ابراهيم قَالَ اُخْبُرْنَا حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن قَالَ دخلت انا وَعمر بن مرّة على ابراهيم النَّخعِيّ قَالَ عَمْرو حَدثنِي عَلْقَمَة بن وَائِل الْحَضْرَمِيّ عَن ابيه انه صلى مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم فراه يرفع يَدَيْهِ اذا كبر واذا ركع واذا رفع قَالَ ابراهيم مَا ادري لَعَلَّه لم ير النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم يفعل الا ذَلِك الْيَوْم فحفظ هَذَا مِنْهُ وَلم يحفظه ابْن مَسْعُود
وَأَصْحَابه مَا حفظته وَمَا سمعته من اُحْدُ مِنْهُم انما كَانُوا يرفعون ايديهم فِي بَدْء الصَّلَاة حِين يكبرُونَ
اُخْبُرْنَا مُحَمَّد بن ابان بن صَالح عَن عبد الْعَزِيز بن حَكِيم قَالَ رايت ابْن عمر يرفع يَدَيْهِ بحذاء أُذُنَيْهِ فِي اول تَكْبِيرَة الِافْتِتَاح للصَّلَاة وَلم يرفعهما فِيمَا سوى ذَلِك
اُخْبُرْنَا سُفْيَان الثورى قَالَ حَدثنَا حُصَيْن عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ عَن عبد الله أبن مَسْعُود أَنه كَانَ يرفع يَدَيْهِ إِذا افْتتح الصَّلَاة
اُخْبُرْنَا أَبُو بكر بن عبد الله النَّهْشَلِي عَن عَاصِم بن كُلَيْب الْجرْمِي عَن ابيه وَكَانَ من أَصْحَاب عَليّ بن أبي طَالب ﵁ (أَن عَليّ بن أبي طَالب كرم الله وَجهه) كَانَ يرفع يَدَيْهِ فِي التَّكْبِيرَة الأولى الَّتِي يفْتَتح بهَا الصَّلَاة ثمَّ لَا يرفعهما فِي شئ من الصَّلَاة
- بَاب الْقُنُوت فِي الْفجْر وَالْقِرَاءَة فِي الصَّلَوَات
-
وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ لَا قنوت فِي صَلَاة الْفجْر لَان رَسُول الله
ﷺ قنت شهرا وَاحِدًا وَلم يقنت قبله وَلَا بعده وَلم يقنت ابو بكر حَتَّى فَارق الدُّنْيَا وَقَالَ الْأسود بن يزِيد صَحِبت عمر بن الْخطاب سنتَيْن فَلم أره قنت فِي صَلَاة الْفجْر
وَقَالَ أهل الْمَدِينَة يقنتون فِي صَلَاة الْفجْر بعد الرُّكُوع وَذكر مَالك بن أنس عَن هِشَام ابْن عُرْوَة عَن أَبِيه انه كَانَ (لَا يقنت فِي شئ من الصَّلَاة وَلَا فِي الْوتر الا أَنه كَانَ) يقنت فِي صَلَاة الْفجْر قبل أَن يرْكَع الرَّكْعَة الْأَخِيرَة اذا قضى قِرَاءَته قَالَ مَالك وعَلى ذَلِك كَانَ النَّاس فِي زمَان الأول
وعَلى ذَلِك ادركتهم
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن قَول اهل المدينه فِي الْقُنُوت ينْقض بعضه بَعْضًا فهم يقنتون فِي الْفجْر بعد الرُّكُوع وفقهاؤهم يرَوْنَ غير ذَلِك
أخبرنَا مَالك بن أنس عَن نَافِع أَن ابْن عمر لم يكن يقنت فِي صَلَاة الْفجْر وَلَا فِي الْوتر وَابْن عمر من فُقَهَاء أهل الْمَدِينَة والمقتدى بهم فَكيف تركُوا قَوْله وَتركُوا مَا عَلَيْهِ اوائلهم فِيمَا روى مَالك بن أنس (وذهبوا)
الى أَن يقنتوا بعد الرُّكُوع وَقد جَاءَ فِي ترك الْقُنُوت آثَار كَثِيرَة
اُخْبُرْنَا أَبُو حنيفَة عَن حَمَّاد عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ أَن عبد الله بن مَسْعُود لم يقنت هُوَ وَلَا أحد من أَصْحَابه حَتَّى فَارق الدُّنْيَا يَعْنِي الْقُنُوت فِي الْفجْر
اُخْبُرْنَا أَبُو حنيفَة قَالَ حَدثنَا الصَّلْت بن بهْرَام (عَن حوط عَن الشعْثَاء) عَن ابْن عمر (أَنه) قَالَ أَحَق مَا بلغنَا عَن أمامكم أَنه يقوم فِي الصَّلَاة لَا يقْرَأ الْقُرْآن وَلَا يرْكَع
اُخْبُرْنَا أَبُو حنيفَة عَن حَمَّاد عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ أَن النَّبِي ﷺ لم ير قَانِتًا فِي الْفجْر حَتَّى فَارق الدُّنْيَا الا فِي شهر وَاحِد قنت فِيهِ يَدْعُو على حَيّ من الْمُشْركين لم ير قَانِتًا قبله وَلَا بعده وَأَن أَبَا بكر الصّديق ﵁ لم ير قَانِتًا حَتَّى فَارق الدُّنْيَا
واخبرنا أَبُو حنيفَة عَن حَمَّاد عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ عَن الْأسود بن يزِيد عَن عمر بن (الْخطاب) ﵁ أَنه صَحبه سنتَيْن فِي السّفر والحضر فَلم يره قَانِتًا فِي الْفجْر حَتَّى فَارقه وَقَالَ إِبْرَاهِيم أَن أهل الْكُوفَة أَنما أخذُوا الْقُنُوت عَن عَليّ ﵁ قنت يَدْعُو على مُعَاوِيَة حِين حاربه وَأَن
أهل الشَّام أَنما أخذُوا الْقُنُوت عَن مُعَاوِيَة ﵁ قنت يَدْعُو على عَليّ ﵁ حِين حاربه
اُخْبُرْنَا مُحَمَّد بن إبان بن صَالح عَن عمرَان بن مُسلم الْجعْفِيّ عَن الْمسيب بن رَافع الْكَاهِلِي عَن أبي الشعْثَاء قَالَ كنت قَاعِدا عِنْد أبن عمر فَسَأَلَهُ رجل عَن الْقُنُوت فِي صَلَاة الْغَدَاة فَقَالَ مَا أدرى مَا تَقول فَقَالَ أَبُو الشعْثَاء أَنا أفهمك الامام يَقُول فَيقْرَأ بِفَاتِحَة الْكتاب وَسورَة حَتَّى اذا فرغ مِنْهَا ركع ثمَّ يقوم فَيقْرَأ بِفَاتِحَة الْكتاب وَسورَة ثمَّ يقوم فيدعو قَالَ أبن عمر أَن هَذَا شئ مَا رَأَيْته وَلَا سَمِعت بِهِ قطّ
اُخْبُرْنَا مسعر بن كدام قَالَ حَدثنَا عَمْرو بن مرّة قَالَ صليت خلف سعيد بن جُبَير الْفجْر فَقَرَأَ حم الْمُؤمن حَتَّى بلغ ﴿وَسبح بِحَمْد رَبك بالْعَشي وَالْإِبْكَار﴾ ركع ثمَّ قَامَ فَقَرَأَ بقيتها وَلم يقنت
اُخْبُرْنَا أَبُو إِسْرَائِيل إِسْمَاعِيل بن أبي إِسْحَاق عَن طَلْحَة بن مصرف
الْأَيَامَى عَن مُجَاهِد بن جبر أبي الْحجَّاج عَن عبد الله بن عمر وَعبد الله بن عَبَّاس أَنَّهُمَا كَانَا لَا يقنتان قَالَ فَقلت لَهُ أَن سويدا قنت قَالَ فَقَالَ من صلى خَلفه عبد الله بن عمر من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ اكثر مِمَّن صلى خَلفه سُوَيْد
اُخْبُرْنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن أبن أبي نجيح قَالَ سَأَلت سَالم بن عبد الله ابْن عمر أَكَانَ عمر بن الْخطاب يقنت (فِي الْفجْر) فَقَالَ لَا إِنَّمَا هُوَ شئ احدثه النَّاس
اُخْبُرْنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد قَالَ صَحِبت ابْن عمر الى الْمَدِينَة فَلم اره يقنت فِي الْفجْر
اُخْبُرْنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن ابْن طَاوس عَن ابيه قَالَ كَانَ اذا سُئِلَ عَن الْقُنُوت قَالَ انما هُوَ طَاعَة الله وَكَانَ لَا يرَاهُ يَعْنِي فِي الْفجْر
اُخْبُرْنَا يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم قَالَ اُخْبُرْنَا حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ عَن عمرَان بن الْحَارِث السّلمِيّ قَالَ صليت مَعَ ابْن عَبَّاس الصُّبْح مرَارًا فَلم يقنت
أخبرنَا يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم قَالَ أخبرنَا حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ عَن عبد الله بن مَسْعُود انه لم يقنت فِي الْفجْر
اُخْبُرْنَا مُحَمَّد بن ابان بن صَالح عَن حَمَّاد عَن إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة وَالْأسود (أَنَّهُمَا) قَالَا لم يقنت رَسُول الله ﷺ حَتَّى مَاتَ فِي صَلَاة الْغَدَاة حَتَّى اذا حَارب الْمُشْركين فانه كَانَ يقنت فِي الصَّلَوَات كلهَا يَدْعُو عَلَيْهِم وَلم يقنت ابو بكر وَلَا عمر وَلَا عُثْمَان حَتَّى مَاتُوا وَلَا على حَتَّى حَارب اهل الشَّام فَكَانَ يقنت فِي الصَّلَوَات كلهَا وَكَانَ يَدْعُو عَلَيْهِم وَكَانَ مُعَاوِيَة يَدْعُو عَلَيْهِم
اُخْبُرْنَا بكير بن عَامر عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ عَن عَلْقَمَة بن قيس ان عبد الله
ابْن مَسْعُود لم يقنت فِي الْفجْر
اُخْبُرْنَا مسعر بن كدام قَالَ حَدثنَا يحيى بن غَسَّان عَن عَمْرو بن مَيْمُون ان عمر لم يقنت فِي الْفجْر اَوْ قَالَ صليت خلف عمر فَلم يقنت فِي الْفجْر
اُخْبُرْنَا مسعر بن كدام عَن عُثْمَان بن الْمُغيرَة عَن عرْفجَة قَالَ صليت مَعَ عبد الله الْفجْر فَلم يقنت
اُخْبُرْنَا إِسْرَائِيل قَالَ حَدثنَا مَنْصُور عَن إِبْرَاهِيم عَن الْأسود وَعَمْرو بن مَيْمُون أَنَّهُمَا صليا مَعَ عمر بن الْخطاب ﵁ الْفجْر فَلم يقنت
اُخْبُرْنَا هِشَام بن ابي عبد الله الدستوَائي عَن قَتَادَة عَن أنس بن مَالك ان رَسُول الله ﷺ قنت شهرا بعد الرُّكُوع يَدْعُو على احياء من الْعَرَب ثمَّ تَركه
اُخْبُرْنَا مَالك بن أنس قَالَ حَدثنَا الزُّهْرِيّ عَن عبد الرَّحْمَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة ان عمر بن الْخطاب ﵁ قَرَأَ بهم النَّجْم فَسجدَ فِيهَا ثمَّ قَامَ فَقَرَأَ سُورَة أُخْرَى
- بَاب الْقِرَاءَة فِي الصَّلَاة
-
وَقَالَ ابو حنيفَة يَنْبَغِي للأمام وَالَّذِي يصلى وَحده ان يقْرَأ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوليين من كل صَلَاة بِأم الْقُرْآن وَسورَة مَعهَا وَأما (فِي) الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ من الْعشَاء وَالظّهْر وَالْعصر والركعة الثَّالِثَة من الْمغرب فانه يَقُول ان شَاءَ قرا فِي ذَلِك بِفَاتِحَة الْكتاب وان شَاءَ سكت وَلم يقْرَأ شَيْئا وان شَاءَ سبح وان يقْرَأ بِفَاتِحَة الْكتاب أحب الينا
بِأم الْقُرْآن وَقَرَأَ بِهَذِهِ الْآيَة رَبنَا لَا تزغ قُلُوبنَا بعد إِذْ هديتنا وهب لنا من لَدُنْك رَحْمَة إِنَّك أَنْت الْوَهَّاب
- بَاب سُجُود الْقُرْآن
-
قَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى لَيْسَ فِي سُورَة الْحَج إِلَّا سَجْدَة وَاحِدَة وَهِي السَّجْدَة الأولى
وَقَالَ أهل الْمَدِينَة (فِي سُورَة الْحَج سَجْدَتَانِ) لما روى ان عمر بن الْخطاب سجد فِيهَا سَجْدَتَيْنِ وان عبد الله بن عمر سجد فِيهَا سَجْدَتَيْنِ
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن هَكَذَا روى عَن عمر وَلَيْسَت الْعَامَّة عندنَا على ذَلِك وانما روى هَذَا عمر بن الْخطاب رجل من اهل مصر وَلَو كَانَ مَعْرُوفا مَشْهُورا من فعل عمر لعرفه من كَانَ مَعَ عمر بِالْمَدِينَةِ وَمن أَتَى بهَا من الْآفَاق ولكان هَذَا مَشْهُورا مَعْرُوفا من فعله
وَقَالَ أَبُو حنيفَة السَّجْدَة فِي ﴿ص﴾ وَاجِبَة
وَقَالَ أهل الْمَدِينَة لَيْسَ فِي ﴿ص﴾ سَجْدَة
وَقَالَ أَبُو حنيفَة فِي الْمفصل ثَلَاث سَجدَات الَّتِي فِي آخر ﴿النَّجْم﴾ وَالَّتِي فِي ﴿إِذا السَّمَاء انشقت﴾ وَالَّتِي فِي آخر ﴿اقْرَأ باسم رَبك الَّذِي خلق﴾ وَقَالَ أهل الْمَدِينَة لَيْسَ فِي الْمفصل سُجُود
أخبرنَا عمر بن ذَر الْهَمدَانِي عَن أَبِيه عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ سَجْدَة ﴿ص﴾ سجدها دَاوُد ﵇ تَوْبَة وَنحن نسجدها شكرا
أخبرنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن أَيُّوب عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ رَأَيْت رَسُول الله ﷺ سجد فِي ﴿ص﴾ وَلَيْسَت من عزائم السُّجُود
اُخْبُرْنَا سُفْيَان الثَّوْريّ قَالَ حَدثنَا السّديّ عَن ابي مَالك قَالَ قَرَأَ رَسُول الله ﷺ ص على الْمِنْبَر فَنزل فَسجدَ
اُخْبُرْنَا مسعر بن كدام قَالَ حَدثنَا عَمْرو بن مرّة عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ فِي السَّجْدَة الَّتِي فِي ص قَالَ هِيَ تَوْبَة من دَاوُد لله
امْر الله نبيه ان يقْتَدى بِهِ
اُخْبُرْنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن عَبدة بن ابي لبَابَة قَالَ سَمِعت ابْن عمر يَقُول فِي ص سَجْدَة
اُخْبُرْنَا يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم قَالَ اُخْبُرْنَا حُصَيْن عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس (سُئِلَ عَن السَّجْدَة فِي ص) قَالَ اولئك الَّذين هدى الله فبهداهم اقتده قَالَ فَكَانَ يسْجد فِي ص
اُخْبُرْنَا سَلام بن سليم الْحَنَفِيّ عَن لَيْث بن ابي سليم عَن عَطاء بن ابي رَبَاح (عَن ابْن عَبَّاس انه) قَالَ جَاءَ رجل من الْأَنْصَار الى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ
وَآله وَسلم فَقَالَ انى رَأَيْت فِي الْمَنَام كَأَنِّي اقْرَأ سُورَة ص حَتَّى اذا أنتهيت الى تَوْبَة دَاوُد (سجدت كَانَت) شَجَرَة بَين يَدي فسجدت حَتَّى وضعت رَأسهَا على الأَرْض حَتَّى كَادَت تقلع من اصلها ثمَّ اسْتَوَت نَحْو مَا كَانَت ثمَّ قَالَت اللَّهُمَّ احطط (عَنى) بهَا وزرا واعظم (لى) بهَا اجرا
اُخْبُرْنَا مَالك بن أنس قَالَ حَدثنَا عبد الله بن يزِيد مولى الْأسود بن سُفْيَان عَن ابي سَلمَة ان ابا هُرَيْرَة قَرَأَ بهم اذا السَّمَاء انشقت فَسجدَ فِيهَا فَلَمَّا انْصَرف حَدثهمْ ان رَسُول الله ﷺ سجد فِيهَا
اُخْبُرْنَا قيس بن الرّبيع عَن عَاصِم بن ابي النجُود عَن زر بن حُبَيْش الْأَسدي قَالَ رَأَيْت عمار بن يَاسر على الْمِنْبَر قَرَأَ اذا السَّمَاء انشقت فَنزل فَسجدَ ثمَّ صعد
اُخْبُرْنَا قيس الرّبيع عَن عَاصِم بن ابي النجُود عَن زر بن حُبَيْش عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ عزائم سُجُود الْقُرْآن أَربع الم تَنْزِيل السَّجْدَة وحم تَنْزِيل السَّجْدَة والنجم وإقرا باسم رَبك الَّذِي خلق
اُخْبُرْنَا قيس بن الرّبيع عَن ابي اسحاق السبيعِي عَن الْحَارِث عَن عَليّ بن ابي طَالب مثله اُخْبُرْنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن ايوب بن مُوسَى عَن عَطاء بن مينا عَن ابي هُرَيْرَة قَالَ انهم سجدوا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي ﴿إِذا السَّمَاء انشقت﴾ وَفِي ﴿اقْرَأ باسم رَبك الَّذِي خلق﴾
اُخْبُرْنَا مسعر بن كدام (قَالَ حَدثنَا ابو اسحاق السبيعِي) قَالَ حَدثنَا
عبد الرَّحْمَن بن الاسود (عَن ابيه) ان عمر بن الْخطاب ﵁ سجد فِي ﴿إِذا السَّمَاء انشقت﴾
اُخْبُرْنَا اسرائيل بن يُونُس قَالَ حَدثنَا مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر عَن ابراهيم عَن الاسود بن يزِيد عَن عمر بن الْخطاب وَعبد الله بن مَسْعُود انهما كَانَ يسجدان فِي ﴿إِذا السَّمَاء انشقت﴾ ثمَّ سُئِلَ فَقَالَ اَوْ احدهما
اُخْبُرْنَا ابو بكر بن عبد الله النَّهْشَلِي عَن ابي اسحاق (عَن الاسود بن يزِيد) قَالَ قَرَأَ عمر بن الْخطاب فِي صَلَاة الْفجْر سُورَة يُوسُف حَتَّى اذا
اتى على ﴿وابيضت عَيناهُ من الْحزن فَهُوَ كظيم﴾ بَكَى وَركع وَسجد ثمَّ قَامَ فَقَرَأَ بِالنَّجْمِ فَسجدَ قَامَ فَقَرَأَ ﴿إِذا زلزلت﴾
- بَاب الْقِرَاءَة خلف الامام
-
قَالَ ابو حنيفَة لَا قِرَاءَة خلف الامام فِي شَيْء من الصَّلَاة مَا يجْهر فِيهِ بِالْقِرَاءَةِ وَمَا لَا يجْهر فِيهِ بِالْقِرَاءَةِ
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة لَا يقْرَأ خلف الامام فِيمَا يجْهر فِيهِ وَيقْرَأ خَلفه فِيمَا لَا يجْهر فِيهِ بام الْقرَان وَسورَة كَمَا يقْرَأ وَحده
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن وَكَيف كَانَت الْقِرَاءَة خلف الامام فِيمَا لَا يجْهر فِيهِ
قَالُوا لَان الْقَاسِم بن مُحَمَّد وَعُرْوَة بن الزبير وَرَافِع بن جُبَير بن مطعم وَابْن شهَاب كَانُوا يقرؤن خلف الامام فيمالا يجْهر فِيهِ الامام بِالْقِرَاءَةِ
قيل لَهُم فَهَؤُلَاءِ كَانُوا عنْدكُمْ اعْلَم واوثق ام عبد الله بن عمر وَجَابِر ابْن عبد الله قَالُوا بل عبد الله وَجَابِر
قيل لَهُم فقد اُخْبُرْنَا فقيهكم مَالك بن انس عَن نَافِع عَن ابْن عمر انه كَانَ اذا سُئِلَ هَل يقْرَأ اُحْدُ مَعَ الامام قَالَ اذا صلى احدكم خلف الامام فحسبه قِرَاءَة الامام زَاد يحي بن يحي عَن مَالك واذا صلى وَحده فليقرأ
قَالَ وَكَانَ ابْن عمر لَا يقْرَأ مَعَ الامام
اُخْبُرْنَا مَالك بن انس عَن ابي نعيم وهب بن كيسَان انه سمع جَابر ابْن عبد الله يَقُول من صلى رَكْعَة لم يقْرَأ فِيهَا بام الْقرَان فَلم يصل الا وَرَاء الامام
فهذان افقه مِمَّن اخذتم عَنهُ الْقِرَاءَة وفقيهكم روى الْحَدِيثين جَمِيعًا مَعَ احاديث كَثِيرَة من احاديث وَترك قَوْلكُم
ارايتم من راى الْقِرَاءَة خلف الامام بام الْقرَان وَسورَة ان فرغ الامام من قِرَاءَته فَرَكَعَ قبل ان يفرغ الرجل الَّذِي خَلفه من ام الْقرَان كَيفَ يَنْبَغِي لَهُ ان يصنع ايقوم ام يُتَابع الامام قَالُوا بل يُتَابع الامام فِي رُكُوعه
قيل لَهُم فان ابطا بهَا عَن ذَلِك اَوْ كَانَ شَيخا كَبِيرا فَلم يقْرَأ شَيْئا حَتَّى فرغ الامام (من الْقِرَاءَة) وَركع ايتبع الامام فيركع مَعَه ام يقْرَأ ثمَّ يتبعهُ قَالُوا بل يتبع الامام (فِي رُكُوعه) وَيتْرك الْقِرَاءَة
قيل لَهُم فَهَذَا يدلكم على انه لَا قِرَاءَة خلف الامام اذا كَانَت الْقِرَاءَة يُؤمر بِتَرْكِهَا فِي بعض الْمَوَاضِع
اُخْبُرْنَا عبيد الله بن عمر بن حَفْص بن عَاصِم بن عمر بن الْخطاب عَن نَافِع عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ من صلى خلف الامام كفته قِرَاءَة الامام
اُخْبُرْنَا ابو حنيفَة قَالَ حَدثنَا ابو الْحسن مُوسَى بن ابي عَائِشَة عَن عبد الله
ابْن شَدَّاد بن الْهَاد عَن جَابر بن عبد الله عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم من صلى خلف الامام فان قِرَاءَة الامام لَهُ قِرَاءَة
اُخْبُرْنَا اسامة بن زيد الْمَدِينِيّ قَالَ حَدثنَا سَالم بن عبد الله بن عمر قَالَ كَانَ ابْن عمر لَا يقْرَأ خلف الامام (قَالَ) فسالت الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن ذَلِك فَقَالَ ان تركته فقد تَركه نَاس يَقْتَدِي بهم وان قرات فقد قراه نَاس يَقْتَدِي بهم وَكَانَ الْقَاسِم مِمَّن لَا يقْرَأ
اُخْبُرْنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر عَن ابي وَائِل قَالَ سُئِلَ عبد الله بن مَسْعُود عَن الْقِرَاءَة خلف الامام قَالَ انصت فان فِي الصَّلَاة شغلا وسيكفيك الامام ذَلِك
اُخْبُرْنَا مُحَمَّد بن ابان بن صَالح عَن حَمَّاد عَن ابراهيم النَّخعِيّ عَن عَلْقَمَة بن قيس ان عبد الله بن مَسْعُود كَانَ لَا يقْرَأ خلف الامام فِيمَا يجْهر فِيهِ وَفِيمَا يُخَافت فِيهِ لَا فِي الاوليين وَلَا فِي الاخريين واذا صلى وَحده قَرَأَ فِي الاوليين
فَاتِحَة الْكتاب وَسورَة سُورَة وَلم يقْرَأ فِي الاخريين شَيْئا
اُخْبُرْنَا سُفْيَان الثَّوْريّ قَالَ حَدثنَا مَنْصُور عَن ابي وَائِل عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ انصت ٠ (للقران) فان فِي الصَّلَاة شغلا وسيكفيك الامام
اُخْبُرْنَا بكير بن عَامر قَالَ حَدثنَا ابراهيم النَّخعِيّ عَن عَلْقَمَة بن قيس قَالَ لَان اعض على جَمْرَة احب الى من اقْرَأ خلف الامام
اُخْبُرْنَا اسرائيل قَالَ حَدثنَا مَنْصُور عَن ابراهيم النَّخعِيّ قَالَ اول من قَرَأَ خلف الامام كَانَ رجلا اتهمَ
اُخْبُرْنَا اسرائيل بن يُونُس قَالَ حَدثنَا مُوسَى بن ابي عَائِشَة عَن عبد الله ابْن شَدَّاد بن الْهَاد قَالَ ام رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم النَّاس فِي الْعَصْر قَالَ فَقَرَأَ رجل خَلفه فغمزه الَّذِي يَلِيهِ فَلَمَّا ان صلى قَالَ لم غمزتني قَالَ كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم قدامك فَكرِهت ان تقْرَأ خَلفه قَالَ فَسَمعهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم فَقَالَ من كَانَ لَهُ امام فقراءة الامام لَهُ قِرَاءَة
اُخْبُرْنَا دَاوُد بن قيس الْفراء قَالَ اُخْبُرْنَا بعض ولد سعد بن ابي وَقاص انه ذكر لَهُ ان سَعْدا قَالَ وددت ان الَّذِي يقْرَأ خلف الامام فِي فِيهِ جَمْرَة
اُخْبُرْنَا دَاوُد بن قيس الْفراء قَالَ اخبرني مُحَمَّد بن عجلَان ان عمر ابْن الْخطاب ﵁ قَالَ لَيْت فِي فَم الَّذِي يقْرَأ خلف الامام حجرا
اُخْبُرْنَا دَاوُد بن قيس الْمَدِينِيّ الْفراء قَالَ حَدثنَا عمر بِمُحَمد ن زيد عَن مُوسَى بن سعد بن زيد بن ثَابت (يحدثه) عَن جده انه قَالَ من قَرَأَ مَعَ الامام فَلَا صَلَاة لَهُ
- بَاب مُتَابعَة الامام فِي الْجُلُوس وَالْقِيَام
-
قَالَ ابو حنيفَة ﵀ فِي رجل (مَرِيض) يُصَلِّي بِالنَّاسِ جَالِسا وهم قيام ان ذَلِك يُجزئ
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة لَيْسَ الْعَمَل عندنَا (على) ان يُصَلِّي الامام بِالنَّاسِ جَالِسا اذا لم يسْتَطع الامام ان يُصَلِّي (بهم) قَائِما فليقدم غَيره يُصَلِّي
بِالنَّاسِ وليقعد (هُوَ) فَلَيْسَ من هَيْئَة النَّاس ان يصلوا جُلُوسًا وَلم يفعل ذَلِك ابو بكر وَلَا عمر ﵄ بعد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم فِيمَا بلغنَا
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن قد رووا اهل الْمَدِينَة حَدِيثا هُوَ على قَول ابي حنيفَة فَكيف تَرَكُوهُ ذكر ذَلِك مَالك بن انس عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن ابيه (عَن عَائِشَة) ان رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم خرج فِي مَرضه فَأتى
فَوجدَ ابا بكر وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي بِالنَّاسِ فاستاخر ابو بكر فاشار اليه
النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم ان كن كَمَا فَجَلَسَ أَنْت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم الى جَانب ابي بكر فَكَانَ ابو بكر يُصَلِّي بِصَلَاة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم (وَهُوَ جَالس) وَيُصلي النَّاس بِصَلَاة ابي بكر
فَهَذَا الحَدِيث يُوَافق قَول ابي حنيفَة واهل الْمَدِينَة هم الَّذين رَوَوْهُ فَكيف تَرَكُوهُ قَالُوا لَعَلَّ هَذَا نسخ
الا ترى ان رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم صلى الى جنب ابي بكر فصلى ابو بكر قَائِما وَصلى النَّاس بِصَلَاة ابي بكر قيَاما
قيل لَهُم فَهَذَا كَانَ فعل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ فاي شَيْء نسخه
قَالُوا الا ترى ان هَذِه صَلَاة فِيهَا امامان النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم امام لابي بكر وابو بكر امام للنَّاس فَكيف يجوز هَذَا لغيره صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم
قيل لَهُم انما الامام فِي هَذِه الصَّلَاة كلهَا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم وَلَكِن أَبَا بكر جعل علما لصَلَاة النَّبِي ﷺ لقُرْبه كي يعلم النَّاس اذا ركع ابو بكر اَوْ سجد ابو بكر ان النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم قد ركع اَوْ سجد وانما كَانَ هَذَا فِي صَلَاة الْفجْر وانما كَانَ النَّاس قبل ذَلِك يكبرُونَ بتكبير رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم فَلَمَّا ضعف عَن ذَلِك اسْمَع ابا بكر وَلم يقدر على ان يسمع النَّاس واسمع ابو بكر النَّاس
وَلَيْسَ الصَّلَاة فِي فَضلهَا خلف رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم كَالصَّلَاةِ خلف غَيره
وَقَالَ ابو حنيفَة ﵁ لَا باس بَان يؤم ولد الزِّنَا اذا كَانَ فَقِيها قَارِئًا للقران وان يؤم غَيره احب الي وَقَالَ اهل الْمَدِينَة يكره ان يتَّخذ اماما يلْزم ذَلِك فاما ان يؤم اصحابه اذا احْتَاجَ اليه لسفر اَوْ حضر فَلَا باس بذلك
واخبرنا مُحَمَّد بن ابان بن صَالح عَن دَاوُد بن ابي هِنْد عَن الْحسن الْبَصْرِيّ انه قَالَ لَا باس بَان يؤم الْقَوْم ولد الزِّنَا والاعرابي والمملوك
اُخْبُرْنَا مُحَمَّد بن ابان عَن حَمَّاد عَن ابراهيم قَالَ لَا باس بَان يؤم الْقَوْم ولد الزِّنَا والاعرابي والمملوك اذا كَانُوا يقرؤن الْقرَان
- بَاب التَّشَهُّد وَالسَّلَام وَالصَّلَاة على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ واله وَسل
-
قَالَ ابو حنيفَة رَحْمَة الله فِي التَّشَهُّد بقول عبد الله بن مَسْعُود ﵁ الَّذِي روى عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم التَّحِيَّات لله والصلوات والطيبات السَّلَام عَلَيْك ايها النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته السَّلَام علينا وعَلى عباد الله الصَّالِحين اشْهَدْ ان لَا اله الا الله واشهد ان مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة فِي التَّشَهُّد التَّحِيَّات لله الزاكيات لله الصَّلَوَات الطَّيِّبَات لله السَّلَام عَلَيْك ايها النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته السَّلَام علينا وعَلى عباد الله الصَّالِحين اشْهَدْ ان لَا اله الا الله واشهد ان مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن قد اخْتلف النَّاس فِي التَّشَهُّد وَلَيْسَ فِي التَّشَهُّد شئ اوثق من حَدِيث عبد الله بن مَسْعُود لانه رَوَاهُ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم وَكَانَ يكره ان يزِيد فِيهِ حرفا (اَوْ ينقص مِنْهُ حرفا) وَكَانَ يعلمهُمْ التَّشَهُّد كَمَا يعلمهُمْ السُّورَة من الْقُرْآن وَقد قيل لبَعْضهِم اقول
- بَاب التَّشَهُّد وَالسَّلَام وَالصَّلَاة على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ واله و
-
قَالَ ابو حنيفَة رَحْمَة الله فِي التَّشَهُّد بقول عبد الله بن مَسْعُود ﵁ الَّذِي روى عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم التَّحِيَّات لله والصلوات والطيبات السَّلَام عَلَيْك ايها النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته السَّلَام علينا وعَلى عباد الله الصَّالِحين اشْهَدْ ان لَا اله الا الله واشهد ان مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة فِي التَّشَهُّد التَّحِيَّات لله الزاكيات لله الصَّلَوَات الطَّيِّبَات لله السَّلَام عَلَيْك ايها النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته السَّلَام علينا وعَلى عباد الله الصَّالِحين اشْهَدْ ان لَا اله الا الله واشهد ان مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن قد اخْتلف النَّاس فِي التَّشَهُّد وَلَيْسَ فِي التَّشَهُّد شئ اوثق من حَدِيث عبد الله بن مَسْعُود لانه رَوَاهُ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم وَكَانَ يكره ان يزِيد فِيهِ حرفا (اَوْ ينقص مِنْهُ حرفا) وَكَانَ يعلمهُمْ التَّشَهُّد كَمَا يعلمهُمْ السُّورَة من الْقُرْآن وَقد قيل لبَعْضهِم اقول
بِسم الله قَالَ (قل) التَّحِيَّات لله كَرَاهِيَة ان يزِيد فِيهِ حرفا اَوْ ينقص حرفا فَلَيْسَ اُحْدُ جَاءَ من التَّشَهُّد باوثق مِمَّا جَاءَ بِهِ عبد الله بن مَسْعُود ﵁
اُخْبُرْنَا مُحَمَّد بن ابان بن صَالح عَن حَمَّاد بن ابي سُلَيْمَان عَن شَقِيق بن سَلمَة عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ كُنَّا اذا تشهدنا خلف النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم
قُلْنَا السَّلَام على الله السَّلَام على جِبْرِيل وَمِيكَائِيل قَالَ فاقبل الينا النَّبِي ﷺ بوجهة وَقَالَ لَا تَقولُوا السَّلَام على الله فان الله هُوَ السَّلَام وَقُولُوا التَّحِيَّات لله والصلوات والطيبات السَّلَام عَلَيْك ايها النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته السَّلَام علينا وعَلى عباد الله الصَّالِحين اشْهَدْ ان لَا اله الا الله واشهد ان مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله
اُخْبُرْنَا ابو مُعَاوِيَة المكفوف عَن الاعمش عَن شَقِيق بن سَلمَة عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ كُنَّا اذا جلسنا فِي الصَّلَاة مَعَ النَّبِي ﷺ قُلْنَا السَّلَام على الله من قبل عباده سَلام على جِبْرَائِيل سَلام على مِيكَائِيل سَلام على فلَان سَلام على فلَان فَسَمعَهَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ ان الله هُوَ السَّلَام فاذا جلس احدكم فِي الصَّلَاة فَلْيقل التَّحِيَّات لله والصلوات والطيبات السَّلَام عَلَيْك ايها النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته السَّلَام علينا وعَلى عباد الله الصَّالِحين فاذا قَالَهَا اصابت كل عبد صَالح فِي السَّمَاء
والارض اشْهَدْ ان لَا اله الا الله واشهد ان مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله ثمَّ يتَخَيَّر بعد من الدُّعَاء مَا شَاءَ
اُخْبُرْنَا مَحل بن مُحرز الضَّبِّيّ عَن شَقِيق بن سَلمَة عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ كَانَ النَّاس ليصلون خلف النَّبِي ﷺ فَقَالَ قَائِل من الْقَوْم السَّلَام على الله قَالَ فَلَمَّا قضى النَّبِي ﷺ صلَاته
قَالَ من الْقَائِل السَّلَام على الله فان الله هُوَ السَّلَام وَلَكِن قُولُوا التَّحِيَّات لله والصلوات والطيبات السَّلَام عَلَيْك ايها النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته السَّلَام علينا وعَلى عباد الله الصَّالِحين اشْهَدْ ان لَا اله الا الله واشهد ان مُحَمَّد عَبده وَرَسُوله وَبِمَا رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَة وَمحل نَأْخُذ فِي قَوْله والطيبات وَاو
ويروى ان مُحَمَّد بن ابان ن صَالح اوهمهما فِي حَدِيثه الاول
وَبِه اُخْبُرْنَا مُحَمَّد بن ابان صَالح عَن الْحسن بن الْحر عَن الْقَاسِم بن مخيمرة قَالَ اخذ عَلْقَمَة بيَدي قَالَ عَلْقَمَة اخذ ابْن مَسْعُود بيَدي قَالَ عبد الله
اخذ رَسُول الله ﷺ بيَدي فَقَالَ اذا جَلَست فِي الصَّلَاة فَقل التَّحِيَّات لله والصلوات والطيبات السَّلَام عَلَيْك ايها النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته السَّلَام علينا وعَلى عباد الله الصَّالِحين اشْهَدْ ان لَا اله الا الله واشهد ان مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله فاذ قلت ذَلِك فقد فرغت
من تِلْكَ صَلَاتك ان شِئْت ان تقوم فَقُمْ وَبِهَذَا نَأْخُذ الا ان فِي اثره السَّلَام وَقَالَ ابو حنيفَة ﵀ السَّلَام فِي الصَّلَاة مرَّتَيْنِ يسلم الامام عَن يمنيه السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته ثمَّ يسلم عَن يسَاره السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته
وَقَالَ ابو حنيفَة اذا سلم الامام التسليمة الاولى نوى من عَن يَمِينه من الرِّجَال وَالنِّسَاء والحفظة فاذا سلم عَن يسَاره نوى من عَن يسَاره من الرِّجَال وَالنِّسَاء والحفظة وَيسلم الْمَأْمُوم كسلام الامام عَن يَمِينه وَعَن يسَاره وَيَنْوِي فِي السَّلَام كَمَا نوى الامام قَالَ فان كَانَ الامام فِي الْجَانِب الايمن نَوَاه فِي التسليمة الاولى وان كَانَ فِي الْجَانِب الايسر نَوَاه فِي التسليمة الثَّانِيَة
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة سَلام الامام من الصَّلَاة السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله مرّة وَاحِدَة
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن الْآثَار فِي التسليمتين كَثِيرَة مَعْرُوفَة وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن قَالَ ابو حنيفَة ﵁ الصَّلَاة على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَسلم ان يَقُول اللَّهُمَّ صلى على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا صليت على ابراهيم وعَلى آل ابراهيم انك حميد مجيد وَبَارك على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا باركت على ابراهيم وعَلى آل ابراهيم انك حميد مجيد
وَقَالَ بلغنَا نَحْو ذَلِك عَن النَّبِي ﷺ اُخْبُرْنَا مَالك ابْن انس بِنَحْوِ ذَلِك وَقَالَ مَالك بن انس الْعَمَل عندنَا على ذَلِك الا انه نقص عَن ذَلِك فَلم يقل فِيهِ كَمَا صليت على آل ابراهيم وَلكنه
قَالَ كَمَا صليت على آل ابراهيم وَبَارك على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا باركت على ابراهيم وعَلى آل ابراهيم فِي الْعَالمين انك حميد مجيد
اُخْبُرْنَا يُونُس بن ابي اسحاق وَسَلام بن سليم كِلَاهُمَا عَن ابي اسحاق
عَن شَقِيق بن سَلمَة ابي وَائِل قَالَ صليت خلف عَليّ بن ابي طَالب فَسلم عَن يَمِينه وَعَن شِمَاله السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله
اُخْبُرْنَا سُلَيْمَان عَن ابي اسحاق عَن حَارِثَة بن مضرب الْعَبْدي قَالَ صليت خلف عمار بن يَاسر فَسلم عَن يَمِينه وَعَن شِمَاله السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله
اُخْبُرْنَا خَالِد بن عبد الله عَن اسماعيل بن سميع عَن ابي رزين عَن عَليّ ابْن ابي طَالب انه كَانَ يسلم عَن يَمِينه وَعَن يسَاره وَيجْعَل الاولى مِنْهُمَا ارْفَعْ من الْيُسْرَى
اُخْبُرْنَا خَالِد بن عبد الله عَن الْمُغيرَة الضَّبِّيّ عَن ابراهيم النَّخعِيّ عَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ كَأَنِّي انْظُر إِلَى بَيَاض عرض وَجه النَّبِي ﷺ فِي التسليمة الْيُسْرَى
واخبرنا خَالِد بن عبد الله عَن الْمُغيرَة الضَّبِّيّ عَن ابي رزين وابي وَائِل
ان ابْن مَسْعُود ﵁ كَانَ يسلم عَن يَمِينه وَعَن يسَاره
واخبرنا خَالِد بن عبد الله عَن الْمُغيرَة عَن ابي رزين عَن عَليّ ﵁ انه كَانَ يسلم عَن يَمِينه وعني يسَاره
اُخْبُرْنَا سُفْيَان الثَّوْريّ قَالَ حَدثنَا لَيْث بن ابي سليم عَن شهر بن حَوْشَب عَن ابي مَالك الاشعري قَالَ لَا اعلمكم صَلَاة رَسُول الله ﷺ انه كَانَ يكبر اذا رفع واذا وضع وَكَانَ يسلم عَن يَمِينه وَعَن يسَاره وَكَانَ يَلِيهِ الرِّجَال ثمَّ الصّبيان ثمَّ النِّسَاء
اُخْبُرْنَا سُفْيَان الثَّوْريّ قَالَ حَدثنَا ابو اسحاق عَن أبي الاحوص عَن
عبد الله بن مَسْعُود ﵁ ان النَّبِي ﷺ كَانَ يسلم عَن يَمِينه حَتَّى يرى بَيَاض خَدّه الايمن وَيسلم عَن يسَاره حَتَّى يرى بَيَاض خَدّه الايسر
اُخْبُرْنَا مسعر بن كدام عَن عبيد الله بن الْقبْطِيَّة عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ كُنَّا اذا صلينَا خلف رَسُول الله ﷺ سلمنَا بِأَيْدِينَا يمنيا وَشمَالًا
قَالَ مُحَمَّد انا استفسرته قَالَ فَقَالَ مَا بَال اقوام يؤمُّونَ بِأَيْدِيهِم كَأَنَّهَا اذناب خيل شمس اما يَكْفِي احدكم ان يضع يَده على فخده ثمَّ يسلم
عَن يَمِينه وَعَن شِمَاله
حَدثنَا يُونُس بن ابي اسحاق عَن ابي اسحاق عَن شَقِيق بن سَلمَة عَن عَليّ ابْن ابي طَالب ﵁ انه كَانَ يسلم عَن يَمِينه وَعَن شِمَاله
اُخْبُرْنَا اسرائيل بن يُونُس قَالَ حَدثنَا ابو الْهَيْثَم عَن سرد بن عمرَان صليت خلف عُبَيْدَة السَّلمَانِي فَسلم عَن يَمِينه السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَعَن يسَاره مثل ذَلِك ثمَّ قَامَ وَلم يجلس
اُخْبُرْنَا اسرائيل ين يُونُس قَالَ حَدثنَا يُونُس عَن سعيد قَالَ رايت
عمر ﵁ يسلم عَن يَمِينه السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته وَعَن يسَاره السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته
وَقَالَ ابو حنيفَة فِي الرجل يسلم عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي انه لَا يرد ﵇ فِي صلَاته وَمَا احب لَهُ ان يُشِير بِيَدِهِ فان فِي الصَّلَاة شغلا
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة فِي الرجل يسلم على الرجل فِي الصَّلَاة لَا يتَكَلَّم وليشر بِيَدِهِ
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن مَا احب لَهُ ان يزِيد فِي صلَاته شَيْئا لَيْسَ مِنْهَا من اشارة وَلَا غَيرهَا وَلَكِن اذا قضى صلَاته فليرد ﵇ فان من الْخُشُوع فِي الصَّلَاة ترك الاشارة
اُخْبُرْنَا مُحَمَّد بن ابان بن صَالح عَن حَمَّاد عَن ابراهيم النَّخعِيّ ان رَسُول الله ﷺ واصحابه كَانُوا يردون السَّلَام على من يسلم عَلَيْهِم فِي الصَّلَاة فجَاء رجل ذَات يَوْم وَالنَّبِيّ ﷺ فِي الصَّلَاة فَسلم عَلَيْهِ فَلم يرد عَلَيْهِ فَوجدَ الرجل فِي نَفسه فَلَمَّا انْصَرف النَّبِي ﷺ اتاه فَقَالَ اعوذ بِاللَّه وَرَسُوله
من سخطه قَالَ مَا هَذَا قَالَ كنت ترد على من سلم عَلَيْك وانت فِي الصَّلَاة وسلمت عَلَيْك فَلم ترد عَليّ قَالَ رَسُول الله ﷺ ان فِي الصَّلَاة لشغلا فَترك الرَّد من ذَلِك الْيَوْم
اُخْبُرْنَا بكير بن عَامر قَالَ حَدثنَا ابراهيم النَّخعِيّ انهم كَانُوا يسلمُونَ على النَّبِي ﷺ وَهُوَ فِي الصَّلَاة فَيرد ﵈ فَلَمَّا اقْبَلُوا
من عِنْد النَّجَاشِيّ سلمُوا عَلَيْهِ فَلم يرد ﵈ قَالُوا يَا رَسُول الله مَا لَك لم تسلم علينا قَالَ ان فِي الصَّلَاة لشغلا قَالَ مُحَمَّد بن الْحسن فَأَي كَلَام احق ان يتَكَلَّم بِهِ من رد السَّلَام فقد تَركه رَسُول الله ﷺ فِي الصَّلَاة فَغَيره احق ان يتْرك
اُخْبُرْنَا سُفْيَان الثَّوْريّ قَالَ حَدثنَا الْمُغيرَة قَالَ سَأَلت ابراهيم النَّخعِيّ عَن الرجل تفوته مَعَ الامام رَكْعَة ثمَّ يسلم قَالَ يسْتَقْبل
اُخْبُرْنَا ابو حرَّة عَن الْحسن الْبَصْرِيّ فِي الرجل يسْبق بِرَكْعَة ثمَّ يسلم الامام فيتكلم افرأيت يتَقَبَّل من الصَّلَاة قَالَ انك قد سبقت بِرَكْعَة قَالَ يسْتَأْنف الصَّلَاة
اُخْبُرْنَا ابو مُعَاوِيَة المكفوف عَن الاعمش عَن ابراهيم النَّخعِيّ قَالَ
قَالَ عبد الله بن مَسْعُود كُنَّا نسلم على النَّبِي ﷺ وَهُوَ فِي الصَّلَاة قبل ان نخرج الى النَّجَاشِيّ فَيرد علينا فَلَمَّا رَجعْنَا من عِنْد النَّجَاشِيّ سلمنَا عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاة فَلم يرد علينا فَذَكرنَا لَهُ ذَلِك فَقَالَ ان فِي الصَّلَاة مشغلا
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن كَانُوا يسلمُونَ فِي الصَّلَاة حَتَّى نزلت ﴿وَقومُوا لله قَانِتِينَ﴾
اُخْبُرْنَا ابو حرَّة عَن الْحسن الْبَصْرِيّ قَالَ وَحدثنَا مُحَمَّد بن سِيرِين قَالَ قدم ابْن مَسْعُود من سفر فَمر بِالنَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي فَأَوْمأ براسه
- بَاب صَلَاة الْمغمى عَلَيْه
-
قَالَ ابو حنيفَة فِي الرجل يمرض فيغمى علية انة اذا كَانَ اغمى علية يَوْمًا وَلَيْلَة اَوْ اقل من ذَلِك قضى من صلاتة وان اغمي علية اكثر
من ذَلِك لم يقْض الا الصَّلَاة الَّتِي افاق فِي وَقتهَا
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة إِذا أَفَاق الْمغمى عَلَيْهِ وَعَلِيهِ من النَّهَار مَا يُصَلِّي فِيهِ الظّهْر وركعة من الْعَصْر قبل ان تغرب الشَّمْس صلى الظّهْر وَالْعصر جَمِيعًا فان لم يبْق عَلَيْهِ من النَّهَار الا مَا يُصَلِّي فِيهِ إِحْدَى الصَّلَاتَيْنِ اَوْ رَكْعَة وَاحِد صلى الْعَصْر
قَالُوا واذا افاق لَيْلًا وَعَلِيهِ من اللَّيْل مَا يُصَلِّي فِيهِ الْمغرب وركعة من الْعشَاء قبل ان يطلع الْفجْر صلى الْمغرب وَالْعشَاء جَمِيعًا وان لم يبْق عَلَيْهِ من اللَّيْل الا مَا يُصَلِّي فِيهِ احدى الصَّلَاتَيْنِ اَوْ رَكْعَة وَاحِدَة صلى الْعشَاء
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن وَكَيف يقْضِي صَلَاة قد خرج وَقتهَا ان قدر على ان يُصليهَا وَلَا يُصليهَا ان لم يقدر على صلَاتهَا الا ان كَانَت الصَّلَاة الَّتِي خرج وَقتهَا وَاجِب عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا مَا يُبَالِي خرج وَقتهَا اَوْ لم يخرج وَلَئِن كَانَت لَيست عَلَيْهِ ان يُصليهَا وَقد خرج وَقتهَا
قَالُوا لَان النَّهَار من حِين تَزُول الشَّمْس إِلَى ان يخرج وَقت الظّهْر وَالْعصر
قيل لَهُم فان ترك رجل الظّهْر مُتَعَمدا حَتَّى يدْخل وَقت الْعَصْر فَلم يسيء لانه بعد فِي وَقت الظّهْر
قَالُوا لسنا نقُول هَذَا فِي التعمد
قيل لَهُم ارايتم الْمغمى عَلَيْهِ يكون وَقت الظّهْر لَهُ حِين تغرب الشَّمْس قالو نعم
قيل لَهُم فَمَا شَأْنه اذا افاق وَهُوَ لَا يقدر على ان يُصَلِّي الا الْعَصْر وَحدهَا ابطلتم الظّهْر وامرتموه ان يُصَلِّي الْعَصْر وَذَلِكَ وَقت الظّهْر لَهُ كَمَا هُوَ وَقت الْعَصْر قَالُوا انما يكون وَقت الظّهْر اذا قدر ان يُصَلِّي مَعَه شَيْئا من الْعَصْر فَأَما اذا لم يقدر فَلَيْسَ بِشَيْء لوقت الظّهْر
قيل لَهُم فَكيف كَانَ لَهُ وَقت الظّهْر إِذا اِدَّرَكَ مَعَه شَيْئا من الْعَصْر وَلَيْسَ بِوَقْت لَهُ اذا لم يدْرك مَعَه شَيْئا من الْعَصْر اسمعتم فِي هَذَا بِحَدِيث قَالَ قَالُوا لَا
قيل لَهُم انما هَذَا على اُحْدُ وَجْهَيْن ان كَانَ وَقت لِلظهْرِ فَلَا بُد من الصَّلَاة فِيهِ وان كَانَ لَيْسَ بِوَقْت لِلظهْرِ فقد اغمى عَلَيْهِ حَتَّى ذهب
وَقت الظّهْر وَوقت الظّهْر عندنَا الَّذِي لَا تجوزون للمتعمد ان يجوزه وَكَيف جَازَ لكم ان تجْعَلُوا وَقت الْعَصْر وقتا لِلظهْرِ وَلم تجعلوه وقتا لصَلَاة الْفجْر وَصَلَاة الْفجْر من صَلَاة النَّهَار
أَرَأَيْتُم رجلا اسْلَمْ عِنْد غيبوبة الشَّمْس قبل ان تغيب الشَّمْس عَلَيْهِ ان يُصَلِّي الظّهْر وَالْعصر جَمِيعًا وَهُوَ يقدر على ذَلِك قبل ان يغيب الشَّمْس قَالُوا نعم
قيل لَهُم وَكَيف رَأَيْتُمْ على هَذَا الْقَضَاء وَلم ترووا فِيهِ حَدِيثا وَقد رويتم خِلَافه
اُخْبُرْنَا مَالك بن انس عَن نَافِع عَن ابْن عمر انه أغمى عَلَيْهِ ثمَّ افاق فَلم يقْض الصَّلَاة فَكيف رغبتم عَن هَذَا الحَدِيث إِلَى غير حَدِيث فِيمَا رويتموه فِيمَا قُلْتُمْ وَقد جَاءَت فِيمَا قُلْنَا من هَذَا احاديث كَثِيرَة
اُخْبُرْنَا ابو حنيفَة عَن حَمَّاد عَن ابراهيم النَّخعِيّ عَن ابْن عمر فِي الْمغمى عَلَيْهِ يَوْمًا وَلَيْلَة قَالَ يقْضِي
اُخْبُرْنَا عبد الله بن عمر بن حَفْص بن عَاصِم بن عمر بن الْخطاب عَن نَافِع عَن ابْن عمر انه كَانَ اغمي عَلَيْهِ يَوْمًا وَلَيْلَة فَلم يعد لشَيْء من صلَاته واما نَحن فَنَقُول إِذا اغمي عَلَيْهِ خمس اوقات ثمَّ افاق فِي الْوَقْت السَّادِس لم يكن
عَلَيْهِ ان يقْضِي شَيْئا من الصَّلَاة الْمَاضِيَة واذا افاق فِي الْوَقْت الْخَامِس قَضَاهَا كلهَا لَان الصَّلَاة كلهَا خمس صلوَات فاذا وَجب عَلَيْهِ قَضَاء شَيْء مِنْهَا قَضَاهَا كلهَا واذا لم يفق فِي وَقت شَيْء مِنْهَا لم يجب عَلَيْهِ قَضَاء شَيْء مِنْهَا وَكَذَلِكَ نقُول فِي شهر رَمَضَان لَو ان رجلا جن شهر رَمَضَان كُله لم يجب عَلَيْهِ قَضَاء شَيْء مِنْهُ فان افاق فِي شَيْء مِنْهُ قَضَاهُ كُله
اُخْبُرْنَا ابو معشر الْمَدِينِيّ قَالَ حَدثنَا سعيد المَقْبُري وَمُحَمّد بن قيس ان عمار بن يَاسر اغمي عَلَيْهِ الظّهْر وَالْعصر وَالْمغْرب وَالْعشَاء فأفاق من جَوف اللَّيْل فصلى الظّهْر وَالْعصر وَالْمغْرب وَالْعشَاء
اُخْبُرْنَا ابو معشر عَن نَافِع قَالَ اغمي على ابْن عمر ثَلَاثَة أَيَّام فَلم يقْض الصلاه وَيَقُول ابْن عمر وعمار نَأْخُذ
- بَاب الْجمع بَين الصَّلَاتَيْنِ
-
قَالَ ابو حنيفَة ﵀ من اراد ان يجمع بَين الصَّلَاتَيْنِ بمطر اَوْ سفر اَوْ غَيره فليؤخر الاولى مِنْهُمَا حَتَّى تكون فِي آخر وَقتهَا ويعجل الثَّانِيَة حَتَّى
يُصليهَا فِي اول وَقتهَا فَيجمع بَينهمَا فَيكون كل وَاحِد مِنْهُمَا فِي وَقتهَا وَلَا يَنْبَغِي
ان يجمع بَين صَلَاتَيْنِ فِي وَقت صَلَاة وَاحِدَة الا الظّهْر وَالْعصر جَمِيعًا فانهما يجمعان جَمِيعًا فِي وَقت الظّهْر لوقوف النَّاس بِعَرَفَة وَصَلَاة الْمغرب
وَالْعشَاء لَيْلَة جمع لِأَن النَّبِي ﷺ قَالَ للَّذي سَأَلَهُ عَن الصَّلَاة الصَّلَاة امامك فَأَما غَيرهمَا من الصَّلَوَات فَلَيْسَ يَنْبَغِي ان تجمعَا فِي وَقت وَاحِد
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة السّنة فِي الْجمع بَين الْمغرب وَالْعشَاء فِي الْمَطَر ان يُنَادي بالمغرب وَيُؤَخر شَيْئا ثمَّ يُقَام وَيُصلي ثمَّ يتَقَدَّم الْمُؤَذّن الى مقدم الْمَسْجِد فِي دَاخل الْمَسْجِد فينادي بالعشاء فاذا فرغ من النداء اقام فصلى النَّاس الْعشَاء وانقلبوا إِلَى مَنَازِلهمْ وَذَلِكَ قبل غيبوبة الشَّفق
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن ارى هَؤُلَاءِ فِي قَول اهل الْمَدِينَة لم يصلوا الْمغرب فِي وَقتهَا وَلم يصلوا الْعشَاء فِي وَقتهَا لانه يروي انه لَا وَقت للمغرب الا وقتا وَاحِدًا حِين تغيب الشَّمْس وَلَا يرَوْنَ وَقت الْعشَاء حَتَّى يغيب الشَّفق فاذ اخر الْمغرب وَقدم الْعشَاء قبل غيبوبة الشَّفق فَلم يصلوا وَاحِدًا مِنْهُمَا فِي قَوْلهم فِي وَقتهَا وصلوا الصَّلَاتَيْنِ فِي قَوْلهم فِي غير وَقت صَلَاة وَلَيْسَ الْأَمر كَمَا ذكرُوا وَلَكِن يَنْبَغِي اذا ارادوا ان يجمعوا بَينهمَا ان يُؤَخر الْمغرب حَتَّى اذا كَاد الشَّفق يغيب وَلم يغب مِقْدَار مَا يُصَلِّي الْمغرب قبل ان تفوت صَلَاة الْمغرب فاذا غَابَ الشَّفق صلوا صلوة الْعشَاء وَانْصَرفُوا الى مَنَازِلهمْ فَهَذَا الْجمع بَين الصَّلَاتَيْنِ وَكَذَلِكَ الْمُسَافِر فِي الْمغرب وَالْعشَاء وَفِي الظّهْر وَالْعصر بلغنَا عَن عمر بن الْخطاب ﵁ انه كتب إِلَى أُمَرَاء الْآفَاق ينهاهم عَن الْجمع
بَين الصللاتين فِي وَقت وَاحِد ويخبرهم ان الْجمع بَينهمَا فِي وَقت وَاحِد كَبِيرَة من الْكَبَائِر
اُخْبُرْنَا اسماعيل بن ابراهيم الْبَصْرِيّ عَن خَالِد الْحذاء عَن حميد بن هِلَال عَن ابي قَتَادَة العدومي قَالَ سَمِعت قِرَاءَة كتاب عمر بن الْخطاب ﵁ ثَلَاث من الْكَبَائِر الْجمع بني الصَّلَاتَيْنِ والفرار من الزَّحْف وَالنهبَة
اُخْبُرْنَا سَلام بن سليم الْحَنَفِيّ عَن ابي اسحاق السبيعِي عَن عبد الرَّحْمَن ابْن الاسود عَن عَلْقَمَة بن قيس والاسود بن يزِيد قَالَا كَانَ عبد الله بن مَسْعُود يَقُول لَا جمع بني الصَّلَاتَيْنِ الا بِعَرَفَة الظّهْر وَالْعصر
بَين الصللاتين فِي وَقت وَاحِد ويخبرهم ان الْجمع بَينهمَا فِي وَقت وَاحِد كَبِيرَة من الْكَبَائِر
اُخْبُرْنَا اسماعيل بن ابراهيم الْبَصْرِيّ عَن خَالِد الْحذاء عَن حميد بن هِلَال عَن ابي قَتَادَة العدومي قَالَ سَمِعت قِرَاءَة كتاب عمر بن الْخطاب ﵁ ثَلَاث من الْكَبَائِر الْجمع بني الصَّلَاتَيْنِ والفرار من الزَّحْف وَالنهبَة
اُخْبُرْنَا سَلام بن سليم الْحَنَفِيّ عَن ابي اسحاق السبيعِي عَن عبد الرَّحْمَن ابْن الاسود عَن عَلْقَمَة بن قيس والاسود بن يزِيد قَالَا كَانَ عبد الله بن مَسْعُود يَقُول لَا جمع بني الصَّلَاتَيْنِ الا بِعَرَفَة الظّهْر وَالْعصر
بَلْدَة فَنوى ان يُقيم (فِيهَا) يَوْمًا اَوْ يَوْمَيْنِ اَوْ ثَلَاثَة ايام كَانَت تِلْكَ الاقامة وَلَيْسَت باقامة تكمل فِيهَا الصَّلَاة فِي قَوْلنَا وقولكم فَلَمَّا كَانَت هَذِه الاقامة لَا تكمل فِيهَا الصَّلَاة فَكَذَلِك مَا كَانَ دون ثَلَاثَة ايام ذَلِك وان كَانَ سفرا لَا تقصر فِيهَا الصَّلَاة لانا اذا قَصرنَا الصَّلَاة فِيمَا سمى سفرا فقصرنا فِي الْبَرِيد وَنَحْوه واتممنا فِي اقامة الْيَوْم وَنَحْوه لانه اقامة وسفر وَلَكِن الَّذِي نهى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم عَنهُ من سفر المراة هُوَ الَّذِي تقصر فِيهِ الصَّلَاة لَان مَا دونه قد اذن للمراة ان تُسَافِر فِيهِ بِغَيْر محرم فَكَانهُ غير سفر فرق بَينهمَا
اُخْبُرْنَا اسرائيل بن يُونُس قَالَ حَدثنَا ابراهيم بن عبد الاعلى قَالَ سَمِعت سُوَيْد بن غَفلَة الْجعْفِيّ يَقُول اذا سَافَرت ثَلَاثًا فاقصر
وَقَالَ ابو حنيفَة ﵀ فِيمَن دخل مصرا وَهُوَ مُسَافر وَلَيْسَ من اهله قصر الصَّلَاة وان اقام شهرا اَوْ اكثر من ذَلِك مَا لم يجمع على اقامة خَمْسَة عشر يَوْمًا وَذَلِكَ نصف شهر فان اجْمَعْ على اقامة خَمْسَة عشر يَوْمًا اتم صلَاته وان اجْمَعْ على اقل من ذَلِك لم يتم الصَّلَاة
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة اذا جمع على اقامة (اقل من) ارْبَعْ قصر الصَّلَاة وان اقام حينا فان اجْمَعْ على اقامة ارْبَعْ اتم الصَّلَاة
قَالَ مُحَمَّد بن الْحسن كَيفَ اخذتم بالاربع
قَالُوا بلغنَا ذَلِك عَن سعيد بن الْمسيب قَالُوا رَوَاهُ مَالك بن انس عَن عَطاء الخرساني عَن سعيد بن الْمسيب
قيل لَهُم فقد اُخْبُرْنَا بذلك مَالك فقد اخذتم علمكُم هَذَا فِي هَذِه الاربع عَن رجل من اهل خُرَاسَان وَلم يبلغ احدا مِنْكُم ياثره عَن سعيد بن الْمسيب ان هَذَا لمن الْعجب انكم ترغبون فِيمَا تَزْعُمُونَ عَن رِوَايَة اهل الْكُوفَة وَلَا تاخذون بهَا وتروون عَمَّن ياخذ من اهل الْكُوفَة كَيفَ لم تسمعوا بِهَذَا الحَدِيث وَهُوَ فِيمَا تَزْعُمُونَ فقيهكم سعيد بن الْمسيب حَتَّى تروونه عَن عَطاء الخرساني
اما اني لم ارد بذلك عيب عَطاء الخرساني وان كَانَ عندنَا لثقة وَلَكنَّا اردنا ان نبصركم عيب قَوْلكُم وَقلة معرفتكم بقول فقيهكم وَهَذَا مِمَّا لَا يَنْبَغِي ان تجهلوه من قَول اصحابكم وَهُوَ مِمَّا يَبْتَلِي بِهِ النَّاس كثيرا فِي اسفارهم وَلَيْسَ هَذَا من الغامض الَّذِي تعذرون بجهله من قَول اصحابكم مَعَ انكم قد خالفتم فِي ذَلِك عَليّ بن ابي طَالب وَعبد الله بن عمر وَسَعِيد بن جُبَير وَغَيرهم فقد جَاءَ الثبت عَن عَليّ بن ابي طَالب ﵁ انه كَانَ لَا يرى التَّمام على من اجْمَعْ
على ارْبَعْ وَلَا خمس وَلَا اكثر من ذَلِك حَتَّى يتم الْعشْر وَكَانَ عبد الله ابْن عمر ﵄ اذا اجْمَعْ على اقامة خَمْسَة عشر يَوْمًا سرح ظَهره واتم الصَّلَاة
وانتم وَنحن جَمِيعًا نروي ان رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم اقام فِي حجه لصبح رَابِعَة من ذِي الْحجَّة فَلم يخرج الى منى حَتَّى كَانَ الْوَقْت الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الظّهْر بمنى يَوْم التَّرويَة فَهَذَا اكثر من ارْبَعْ وَقد علمنَا جَمِيعًا ان رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم لم يرد بردا جَاءَ من مَكَّة وَهُوَ خَارج الى منى فقد اجْمَعْ على الْمقَام بِمَكَّة الى يَوْم التَّرويَة للرواح الى منى فَهَذَا اكثر من مقَام ارْبَعْ لَيَال وَقد صلى صَلَاة الْمُسَافِر حَتَّى رَجَعَ الى الْمَدِينَة
اُخْبُرْنَا ابو حنيفَة قَالَ حَدثنَا مُوسَى بن مُسلم عَن مُجَاهِد عَن ابْن عمر قَالَ اذا كنت مُسَافِرًا فوطنت نَفسك على اقامة خَمْسَة عشر يَوْمًا فاتمم الصَّلَاة وان كَانَت لَا تَدْرِي فاقصر
اُخْبُرْنَا عمر بن ذَر الْهَمدَانِي عَن مُجَاهِد عَن ابْن عمر ﵄ انه اذا اراد ان يُقيم بِمَكَّة خَمْسَة عشر يَوْمًا سرح ظَهره وَصلى اربعا
اُخْبُرْنَا اسماعيل بن عبد الْملك الْمَكِّيّ عَن عَطاء بن ابي رَبَاح ان جَابر بن عبد الله اخبره قَالَ خرجنَا مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم مهلين
بِالْحَجِّ قَالَ فقدمنا (مَكَّة) قبل يَوْم التَّرويَة باربع لَيَال فَهَذَا يدل على خلاف مَا قَالَ اهل الْمَدِينَة وَقد روينَا خلاف مَا روى عَطاء الْخُرَاسَانِي عَن سعيد بن الْمسيب
اُخْبُرْنَا بن عبد الله عَن دَاوُد بن ابي هِنْد عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ اذا قدمت بَلْدَة فاقمت خَمْسَة عشر (يَوْمًا) فاتم الصَّلَاة وَدَاوُد بن ابي هِنْد كَانَ اعرف عندنَا بِحَدِيث (سعيد بن الْمسيب) من عَطاء الخرساني
اُخْبُرْنَا خَالِد بن عبد الله عَن يحي بن ابي اسحاق عَن انس بن مَالك قَالَ خرجنَا مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم حَاجا فَلم نزل نصلي رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجعْنَا قَالَ قلت كم اقمتم قَالَ عشرا
- بَاب قصر الصَّلَاة
-
قَالَ ابو حنيفَة ﵀ لَا يقصر الَّذِي يُرِيد السّفر الصَّلَاة حَتَّى يخرج
اُخْبُرْنَا هشيم عَن جَعْفَر بن اياس عَن سعيد بن جُبَير (انه كَانَ اذا اجْمَعْ على اقامة خَمْسَة عشر يَوْمًا اتم) وبلغنا عَن عَليّ بن ابي طَالب ﵁ انه كَانَ يَقُول اذا اجْمَعْ على اقامة خَمْسَة عشر يَوْمًا اتم الصَّلَاة فَهَؤُلَاءِ احق ان ناخذ بقَوْلهمْ من سعيد بن الْمسيب
- بَاب جمع الصَّلَاة فِي السّف
-
قَالَ ابو حنيفَة ﵁ الْجمع بَين الصَّلَاتَيْنِ فِي السّفر فِي الظّهْر وَالْعصر وَالْمغْرب وَالْعشَاء سَوَاء يُؤَخر الظّهْر الى اخر وَقتهَا ويعجل الْعَصْر فِي اول وَقتهَا فَيصَلي فِي اول وَقتهَا وَكَذَلِكَ الْمغرب وَالْعشَاء يُؤَخر الْمغرب الى آخر وَقتهَا فَيصَلي قبل ان يغيب الشَّفق وَذَلِكَ آخر وَقتهَا وَيُصلي الْعشَاء فِي أول وَقتهَا حِين يغيب الشَّفق فَهَذَا الْجمع بَينهمَا
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة السّنة فِي الْجمع ان يُؤَخر الظّهْر وَيقدم الْعَصْر فِي اول وَقتهَا واما الْمغرب وَالْعشَاء فَفِي اول وَقت الْعشَاء
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن وَكَيف اخْتلفت الظّهْر وَالْعصر وَالْمغْرب وَالْعشَاء لَئِن جَازَ ان يُؤَخر الْمغرب حَتَّى يخرج وَقتهَا ليجوز ان يُؤَخر الظّهْر حَتَّى يخرج وَقتهَا وَمَا هما الا سَوَاء
وَلما جَاءَ فِي الْمغرب انها لَا تُؤخر وان تاخيرها مَكْرُوه اكثر مِمَّا جَاءَ فِي صَلَاة الظّهْر وَكَيف جَازَ لاهل الْمَدِينَة ان يَقُولُوا فِي الْجمع بَين الْمغرب وَالْعشَاء فِي الْحَضَر اذا كَانَ مَطَرا ان يعجل الْعشَاء فيصلوها فِي وَقت الْمغرب وَلَا يَقُولُونَ ذَلِك فِي الْجمع بَينهمَا فِي السّفر
زَعَمُوا انهم يجمعُونَ بَينهمَا فِي السّفر فِي وَقت الْعشَاء بعد غيبوبة الشَّفق ويجمعون بَينهمَا فِي الْحَضَر اذا كَانَ مطر قبل غيبوبة الشَّفق فَكيف جَازَ وَكَيف اختلفتا لَئِن جَازَ لَهُم فِي الْحَضَر ان يجمعوا بَينهمَا قبل وَقت الْعشَاء ان ذَلِك ليجوز (ايضا) فِي السّفر وَمَا روو فِي اخْتِلَاف ذَلِك حَدِيثا وَمَا هَذَا الا راي راوه عِنْدهم فِي ذَلِك اثر فِي اخْتِلَاف الْجمع بَين الصَّلَاتَيْنِ فِي السّفر والحضر اذا كَانَ مطر لَو كَانَ فِي هَذَا حَدِيث لاحتجوا بِهِ ولرووه فِيمَا راوه
اُخْبُرْنَا عطاف بن خَالِد المَخْزُومِي الْمَدِينِيّ قَالَ اُخْبُرْنَا نَافِع قَالَ اقبلنا مَعَ ابْن عمر من مَكَّة حَتَّى اذا كَانَ بِبَعْض الطَّرِيق استصرخ على زَوجته فَقيل لَهُ انها فِي الْمَوْت فاسرع السّير كَانَ اذا نُودي بالمغرب نزل مَكَانَهُ فصلى فَلَمَّا كَانَ تِلْكَ اللَّيْلَة نُودي بالمغرب فَسَار حَتَّى امسينا فظننا انه نسي فَقُلْنَا الصَّلَاة فَسَار حَتَّى اذا كَانَ الشَّفق قرب ان يغيب نزل فصلى الْمغرب وَغَابَ
الشَّفق فصلى الْعشَاء ثمَّ اقبل علينا فَقَالَ هَكَذَا كُنَّا نصْنَع مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم اذا جد بِنَا السّير
وَهَكَذَا قَالَ ابو حنيفَة فِي الْجمع بَين الصَّلَاتَيْنِ ان يُصَلِّي الاولى مِنْهُمَا فِي اخر وَقتهَا والاخرى فِي اول وَقتهَا كَمَا فعل عبد الله بن عمر ﵄ وَرَوَاهُ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم فاما ان يجمع بَين الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقت احداهما فَهَذَا مِمَّا لَا يَنْبَغِي الا فِي موضِعين بِعَرَفَة وَجمع
بَاب وَقت الصَّلَاة اذا اراد السّفر اَوْ كَانَ مُسَافِرًا فَدخل منزل
-
قَالَ ابو حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى فِيمَن اراد السّفر فادركه الْوَقْت وَهُوَ
فِي اهله ثمَّ خرج مِنْهُ فانه يُصَلِّي صَلَاة مُسَافر واذا خرج وَقد ذهب الْوَقْت وَلم يكن صلى فِي اهله نَاسِيا فانه يُصَلِّي صَلَاة الْمُقِيم لانه يقْضِي مثل الَّذِي وَجب عَلَيْهِ وَالْوَقْت فِي ذَلِك لِلظهْرِ حَتَّى يخرج وَقتهَا وَيدخل وَقت الْعَصْر وَالْوَقْت فِي ذَلِك للعصر حَتَّى تغرب الشَّمْس وَالْوَقْت فِي ذَاك للمغرب حَتَّى يغيب الشَّفق وَالْوَقْت فِي ذَلِك للعشاء حَتَّى يطلع الْفجْر
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة مثل قَول ابي حنيفَة فِي جَمِيع ذَلِك الا انهم قَالُوا الْوَقْت فِي ذَلِك لِلظهْرِ وَالْعصر النَّهَار كُله وَالْوَقْت فِي ذَلِك للمغرب وَالْعشَاء اللَّيْل كُله
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن كَيفَ يكون النَّهَار كُله لِلظهْرِ واذا خرج وَقت الظّهْر دخل وَقت الْعَصْر قَالُوا لَان صَلَاة النَّهَار لَا تفوت حَتَّى يدْخل اللَّيْل
قيل لَهُم لَيْسَ هَذَا هَكَذَا رويتم عَن رَسُول الله ﷺ وَلَا هَكَذَا روينَا وَلَا رَوَت الْفُقَهَاء والْحَدِيث الْمَعْرُوف الْمَشْهُور عَن رَسُول الله ﷺ ان رجلا ساله عَن مَوَاقِيت الصَّلَاة فَسكت حَتَّى اذا كَانَ من الْغَد صلى الصُّبْح حِين طلع الْفجْر وَصلى الظّهْر حِين زَالَت الشَّمْس وَصلى الْعَصْر حِين صَار ظلّ كل شَيْء مثله وَصلى الْمغرب حِين غَابَتْ الشَّمْس وَصلى الْعشَاء حِين غَابَ الشَّفق فَلَمَّا كَانَ من الْغَد صلى الصُّبْح بعد مَا اسفر وَصلى الظّهْر حِين صَار ظلّ كل شَيْء مثله وَصلى الْعَصْر حِين صَار ظلّ كل شَيْء مثلَيْهِ ثمَّ اخْتلف النَّاس فِي الْمغرب فَقَالَ بَعضهم صلاهَا كَمَا صلاهَا بالامس فِي وَقت وَاحِد وَقَالَ بَعضهم صلاهَا حِين كَاد الشَّفق يغيب ثمَّ قَالَ ايْنَ السَّائِل عَن الْوَقْت مَا بَين هذَيْن الْوَقْت فقد ذكر فِي هَذَا الحَدِيث ان وَقت الظّهْر مَا بَين ان تَزُول الشَّمْس الى ان يصير ظلّ كل شَيْء مثله فَكيف قُلْتُمْ لَا يفوت الظّهْر وَلَا يذهب وَقتهَا حَتَّى تغيب
- بَاب الْوتر فِي السّف
-
قَالَ ابو حنيفَة فِي صَلَاة الْمُسَافِر اذا صلى فِي السّفر تَطَوّعا يُصَلِّي على بعيره وعَلى دَابَّته حَيْثُ كَانَ وَجهه الى الْقبْلَة اَوْ الى غَيرهَا ايماء براسه وَيجْعَل السُّجُود اخْفِضْ من الرُّكُوع فاذا كَانَ فَرِيضَة اَوْ وترا فَلَا بُد ان ينزل حَتَّى يُصَلِّي الْفَرِيضَة على الارض ويوتر على الارض
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة كَقَوْل ابي حنيفَة بذلك كُله الا الْوتر فانهم قَالُوا لَا باس بَان يُوتر على الْبَعِير
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن قد جَاءَت فِي الْوتر احاديث مُخْتَلفَة فاخذنا بأوثقها فراينا ان يُوتر بالارض وَلَا يُوتر على بعيره لَان الْفُقَهَاء شَدَّدُوا فِي الْوتر مَا لم يشددوا فِي غَيرهَا من الصَّلَوَات سوى الصَّلَوَات الْخمس
فِي امْر فَخذ باوثقها اذا اخْتلفت فِيهِ الاحاديث وَقد اخْتلفت فِي الْوتر بِعَينهَا فروى أَن ابْن عمر ﵄ كَانَ ينزل بالارض فيوتر عَلَيْهَا ويروى ذَلِك عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم فأخذنا باوثقها واشبهها بِالْحَقِّ وَبِمَا جَاءَت بِهِ الْآثَار من التَّشْدِيد فِي الْوتر
اُخْبُرْنَا ابو إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْبَصْرِيّ قَالَ
فِي امْر فَخذ باوثقها اذا اخْتلفت فِيهِ الاحاديث وَقد اخْتلفت فِي الْوتر بِعَينهَا فروى أَن ابْن عمر ﵄ كَانَ ينزل بالارض فيوتر عَلَيْهَا ويروى ذَلِك عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم فأخذنا باوثقها واشبهها بِالْحَقِّ وَبِمَا جَاءَت بِهِ الْآثَار من التَّشْدِيد فِي الْوتر
اُخْبُرْنَا ابو إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْبَصْرِيّ قَالَ
حَدثنَا عبد الله بن عون قَالَ سَالَتْ الْقَاسِم ايوتر الرجل على رَاحِلَته قَالَ زَعَمُوا ان عمر ﵁ كَانَ يُوتر بالارض
اُخْبُرْنَا ابو حنيفَة عَن حُصَيْن قَالَ كَانَ عبد الله بن عمر ﵄ يُصَلِّي التَّطَوُّع على رَاحِلَته ايماءا اينما تَوَجَّهت بِهِ فاذا كَانَت الْفَرِيضَة اَوْ الْوتر نزل فصلى
اُخْبُرْنَا عمر بن ذَر الْهَمدَانِي عَن مُجَاهِد ان ابْن عمر كَانَ لَا يزِيد على الْمَكْتُوبَة فِي السّفر على رَكْعَتَيْنِ لَا يُصَلِّي قبلهَا وَلَا بعْدهَا ويحي اللَّيْل على ظهر الْبَعِير اينما كَانَ وَجهه وَينزل قبيل الْفجْر فيوتر بالارض فاذا اقام لَيْلَة فِي منزل احيى اللَّيْل
اُخْبُرْنَا مُحَمَّد بن ابان بن صَالح عَن حَمَّاد بن ابي سُلَيْمَان عَن مُجَاهِد قَالَ صَحِبت عبد الله بن عمر من مَكَّة الى الْمَدِينَة فَكَانَ يُصَلِّي الصَّلَاة كلهَا على بعيره نَحْو الْمَدِينَة يؤمى براسه وَيجْعَل السُّجُود اخْفِضْ من الرُّكُوع
الا الْمَكْتُوبَة وَالْوتر فانه كَانَ ينزل لَهما فسالته عَن ذَلِك فَقَالَ كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم يَفْعَله حَيْثُ كَانَ وَجهه يؤمى براسه وَيجْعَل السُّجُود اخْفِضْ من الرُّكُوع
اُخْبُرْنَا اسماعيل بن عَيَّاش قَالَ حَدثنِي هِشَام بن عُرْوَة عَن ابيه انه كَانَ يُصَلِّي الصَّلَاة كلهَا على بعيره يرْكَع وَيسْجد حَيْثُ تَوَجَّهت وَلَا يضع على ظهر رَاحِلَته جَبهته وَلكنه يُشِير للرُّكُوع وَالسُّجُود براسه فاذا نزل اوتر
اُخْبُرْنَا خَالِد بن عبد الله عَن الْمُغيرَة الضَّبِّيّ عَن ابراهيم النَّخعِيّ ان ابْن عمر كَانَ يُصَلِّي على رَاحِلَته حَيْثُ كَانَ وحهه تَطَوّعا يؤمي ايماء ويقرا السَّجْدَة فيؤمي وَينزل للمكتوبة وَالْوتر
اُخْبُرْنَا الفضيل بن غَزوَان عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ كَانَ اينما تَوَجَّهت بِهِ رَاحِلَته صلى التَّطَوُّع واذا اراد ان يُوتر نزل فاوتر
- بَاب عدد الْوتر
-
قَالَ ابو ضيفة ﵀ فِي الْوتر ثَلَاث رَكْعَات كثلاث الْمغرب لَا تَفْصِيل بَينهُنَّ بِسَلام وَلَا غَيره يقرا قي كل رَكْعَة بِفَاتِحَة الْكتاب وَسورَة
وَقَالَ بعض اهل الْمَدِينَة لَا باس بَان يُوتر بِرَكْعَة وَذكروا ذَلِك عَن عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ انه صلى الْعشَاء ثمَّ قَامَ خلف الْمقَام فصلى رَكْعَة وَاحِدَة قرا فِيهَا الْقرَان وَذكروا ايضا عَن سعد بن ابي وَقاص انه كَانَ يُوتر بِرَكْعَة وَقَالَ بَعضهم وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِك مَالك بن انس وَمن قَالَ بقوله لَيْسَ يَنْبَغِي ان يُوتر بِرَكْعَة لَيْسَ مَعهَا غَيرهَا وَلكنه يُوتر بِثَلَاث الا انه يفصل بَين الرَّكْعَتَيْنِ بَين الشفع وَبَين الرَّكْعَة بِسَلام واحب الينا ان لَا يُزَاد فِي الْفَصْل من الْوتر وَالشَّفْع قبله على السَّلَام
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن لَئِن كَانَ لَا يَسْتَقِيم ان يُوتر بِرَكْعَة الا ان يكون قبلهَا شفع ماينبغي لَهُ ان يسلم بَين ذَلِك لَان السَّلَام قطع للصَّلَاة فَمن قطع الصَّلَاة فَهُوَ بِمَنْزِلَة من لم يصل قبل الْوتر شَيْئا
وَمَا القَوْل فِي هَذَا الا اُحْدُ الْقَوْلَيْنِ اما مَا قَالَ اهل الْعرَاق وَرَوَوْهُ عَن عبد الله بن مَسْعُود انه قَالَ الْوتر ثَلَاث كثلاث الْمغرب
اَوْ يكون القَوْل مَا صنع عُثْمَان بن عَفَّان وَسعد بن ابي وَقاص ﵄ انهما كَانَا يوتران بِرَكْعَة
وَقد اُخْبُرْنَا مَالك بن انس بِحَدِيث ينْقض مَا قَالُوا عَن سعيد بن ابي سعيد المَقْبُري عَن ابي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن انه سَالَ عَائِشَة ام الْمُؤمنِينَ ﵂ كَيفَ كَانَت صَلَاة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم فِي رَمَضَان مَا كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم يزِيد فِي شهر رَمَضَان وَلَا غَيره على احدى عشرَة رَكْعَة يُصَلِّي اربعا فَلَا تسال عَن حسنهنَّ وطولهن ثمَّ يُصَلِّي اربعا فَلَا تسال عَن حسنهنَّ وطولهن ثمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا قَالَت فَقلت يَا رَسُول الله اتنام قبل ان توتر فَقَالَ يَا عَائِشَة ان عَيْني تنامان وَلَا ينَام قلبِي فقد
ذكرت عَائِشَة ﵂ انه كَانَ يُصَلِّي ثَلَاثًا وَلَا ذكرت فِي ذَلِك سَلاما وَلَا غَيره فَيَنْبَغِي لمن ذكر السَّلَام ان ياتي عَلَيْهِ ببرهان والا فالامر على جملَته وَقد كَانَ مَا يعاب على سعد بن ابي وَقاص وتره وَكَانَ مِمَّن يعيب ذَلِك عَلَيْهِ وَيَقُول فِيهِ عبد الله بن مَسْعُود
وَقد جَاءَ فِي الحَدِيث الْمغرب وتر النَّهَار وَالْوتر صَلَاة اللَّيْل فَعلمنَا ان الْوتر على صَلَاة الْمغرب بِهَذَا الحَدِيث
وَقَالَ مَالك بن انس وَمن اخذ بقوله لَيْسَ الْعَمَل عندنَا على ان يُوتر بِوَاحِدَة لَيْسَ قبلهَا شفع للمقيم فاما الْمُسَافِر فَلَا نرى بِهِ باسا ان يُوتر بِوَاحِدَة
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن وَكَيف افترق الْمُسَافِر فِي هَذَا والمقيم اينبغي للْمُسَافِر ان يقْضِي الْوتر كَمَا يقْضِي الصَّلَاة
وَمَا بَين الْمُسَافِر والمقيم فِي الْوتر فرق وَلَا عِنْدهم فِي ذَلِك اثر وَمَا هُوَ الا راى
وَقَالَ ابو حنيفَة ﵀ فِي الْوتر ان نسبه رجل قَضَاهُ كَمَا يقْضِي صَلَاة ينساها من الصَّلَوَات الْخمس وان مضى لذَلِك ايام
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة يقْضِي الْوتر مَا لم يصل الْفجْر فاذا صليت الصُّبْح فَلَا وتر وَقد كَانُوا قبل ذَلِك يَقُولُونَ بِقَضَاء الْوتر مَا لم تزل الشَّمْس ثمَّ رجعُوا عَن ذَلِك وَقَالُوا يقْضِي الْوتر مَا لم يصل الْفجْر وَكَانَ مِمَّن يَقُول ذَلِك مَالك ابْن انس وَمن قَالَ بقوله قَالَ مُحَمَّد وَفِي هَذَا وَفِي الْوتر الثَّلَاث اثار
اُخْبُرْنَا مسعر بن كدام عَن وبرة بن عبد الرَّحْمَن قَالَ قلت لِابْنِ عمر
اوتر بعد الْفجْر قَالَ ارايت لَو لم تصل الْفجْر حَتَّى تطلع الشَّمْس اكنت تصليها قَالَ قلت فَمه فَقَالَ فَمه
اُخْبُرْنَا اسماعيل بن ابراهيم الْبَصْرِيّ عَن ايوب السّخْتِيَانِيّ قَالَ سَالَتْ سعيد بن جُبَير عَن رجل فَاتَهُ الْوتر قَالَ يُوتر ليله اخرى
واخبرنا اسماعيل بن ابراهيم الْبَصْرِيّ عَن ابْن عون قَالَ قَالَ الشّعبِيّ لَا تدع وَترك وان كَانَ بِنصْف النَّهَار قَالَ وَلَا ادري أَي شئ كَانَت المسالة
اُخْبُرْنَا قيس بن الرّبيع الاسدي قَالَ اُخْبُرْنَا نعيم بن حَكِيم عَن ابي مَرْيَم قَالَ شهِدت على بن ابي طَالب ﵁ فاتاه رجل فساله عَن رجل نَام عَن الْوتر اَوْ نسي الْوتر حَتَّى طلعت الشَّمْس قَالَ من نَام اَوْ نسي وَلم يُوتر فليوتر مَتى ذكر
اُخْبُرْنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة قَالَ اخبرني ابْن طَاوس قَالَ تصلي الْوتر وان صليت الْفجْر
اُخْبُرْنَا اسماعيل بن عَيَّاش قَالَ حَدثنِي لَيْث بن ابي سليم قَالَ سَمِعت عَطاء وطاوسا ومجاهدا وَالْحسن الْبَصْرِيّ وَسَعِيد بن جُبَير يَقُولُونَ فِي رجل نسي الْوتر اَوْ نَام عَنهُ ليوتر وان ادركه مطلع الشَّمْس
اُخْبُرْنَا اسماعيل بن عَيَّاش قَالَ حَدثنِي اسماعيل بن ابي خَالِد عَن الشّعبِيّ قَالَ لَا تدع وَترك وَلَو بِنصْف النَّهَار
اُخْبُرْنَا ابو حنيفَة قَالَ حَدثنَا ابو جَعْفَر قَالَ كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم يُصَلِّي مَا بَين صَلَاة الْعشَاء الى صَلَاة الْفجْر ثَلَاث عشر رَكْعَة ثَمَان رَكْعَات تَطَوّعا وَثَلَاث رَكْعَات الْوتر وَرَكْعَتَيْنِ بعد الْوتر اَوْ رَكْعَتَيْنِ الْفجْر
اُخْبُرْنَا ابو حنيفَة عَن حَمَّاد عَن ابراهيم النَّخعِيّ عَن عمر بن الْخطاب ﵁ انه قَالَ مَا احب اني تركت الْوتر بِثَلَاث وان لي حمر
اُخْبُرْنَا عبد الرَّحْمَن بن عبد الله المَسْعُودِيّ عَن عَمْرو بن مرّة عَن ابي عُبَيْدَة قَالَ قَالَ عبد الله بن مَسْعُود الْوتر ثَلَاث كثلاث الْمغرب
اُخْبُرْنَا ابو مُعَاوِيَة المكفوف عَن الاعمش عَن مَالك بن الْحَارِث عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ الْوتر ثَلَاث كثلاث الْمغرب اُخْبُرْنَا اسماعيل بن ابراهيم عَن لَيْث عَن عَطاء قَالَ قَالَ ابْن عَبَّاس (الْوتر كَصَلَاة الْمغرب)
اُخْبُرْنَا يَعْقُوب بن ابراهيم قَالَ اُخْبُرْنَا حُصَيْن عَن ابراهيم عَن ابْن مَسْعُود قَالَ مَا اجزات رَكْعَة وَاحِدَة قطّ
اُخْبُرْنَا سَلام بن سليم الْحَنَفِيّ عَن ابي حَمْزَة عَن ابراهيم النَّخعِيّ عَن عَلْقَمَة
قَالَ قَالَ عبد الله بن مَسْعُود اهون مَا يكون الْوتر ثَلَاث رَكْعَات
قَالَ مُحَمَّد بن الْحسن واخبرنا سعيد بن ابي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن زُرَارَة ابْن اوفي عَن سعيد بن هِشَام عَن عَائِشَة ام الْمُؤمنِينَ ان رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ
واله وَسلم كَانَ لَا يسلم فِي رَكْعَتي الْوتر
وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ الْقُنُوت فِي الْوتر قبل الرَّكْعَة الثَّالِثَة إِذا فرغ من السُّورَة كبر وَرفع يَدَيْهِ ثمَّ خفضهما ثمَّ دَعَا ثمَّ كبر فَلم يرفع يَدَيْهِ ثمَّ ركع
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة لَا قنوت فِي صَلَاة الْوتر
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن قد جَاءَت فِي ذَلِك اثار ويؤثر عَن عمر وَعَن غَيره وَمَا نعلم احدا ترك الْقُنُوت فِي الْوتر من الصَّحَابَة غير ابْن عمر
وَقد بلغنَا انه كَانَ يقنت اذا مضى النّصْف من رَمَضَان وَفِي ذَلِك آثَار
قَالَ مُحَمَّد بن الْحسن ﵀ اُخْبُرْنَا إِسْرَائِيل بن يُونُس قَالَ حَدثنَا مَنْصُور عَن إِبْرَاهِيم قَالَ اذا ختمت السُّورَة فَكبر ثمَّ اذا اردت ان تركع فَكبر
اُخْبُرْنَا ابو حنيفَة عَن حَمَّاد عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ (انه قَالَ) ان الْقُنُوت وَاجِب فِي الْوتر فِي رَمَضَان وَغَيره قبل الرُّكُوع واذا اردت ان تقنت فَكبر واذا اردت ان تركع فَكبر ايضا
اُخْبُرْنَا ابو حنيفَة عَن حَمَّاد عَن إِبْرَاهِيم (و) حَدثنِي أَيُّوب بن مِسْكين
عَن ابي هَاشم عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ ان عبد الله بن مَسْعُود كَانَ يقنت السّنة كلهَا فِي الْوتر قبل الرُّكُوع
اُخْبُرْنَا مُحَمَّد بن يزِيد قَالَ حَدثنِي ايوب بن مِسْكين عَن ابي هَاشم عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ عَن الاسود قَالَ صَحِبت عمر بن الْخطاب ﵁ سِتَّة اشهر فَكَانَ يقنت فِي الْوتر قبل الرُّكُوع
اُخْبُرْنَا الثِّقَة من اصحابنا قَالَ اُخْبُرْنَا عَطاء بن مُسلم الْخفاف قَالَ حَدثنَا الْعَلَاء بن الْمسيب عَن حبيب بن ابي ثَابت عَن ابْن عَبَّاس قَالَ بت عِنْد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم فَقَامَ من اللَّيْل فصلى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ قَامَ فاوتر فقرا بِفَاتِحَة الْكتاب وَسبح اسْم رَبك الاعلى ثمَّ ركع وَسجد ثمَّ قَامَ فقرا بِفَاتِحَة الْكتاب وَقل يَا ايها الْكَافِرُونَ ثمَّ ركع وَسجد وَقَامَ فقرا بِفَاتِحَة الْكتاب وَقل هُوَ الله اُحْدُ ثمَّ قنت ودعا ثمَّ ركع
اُخْبُرْنَا عبد الرَّحْمَن بن عبد الله المسعودى قَالَ حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن الاسود عَن الاسود ان عبد الله بن مَسْعُود ﵄ كَانَ لَا يقنت فِي
شَيْء من الصَّلَوَات الا فِي الْوتر قبل الرُّكُوع
اُخْبُرْنَا مَحل بن مُحرز الضَّبِّيّ قَالَ قلت لابراهيم النَّخعِيّ مَا تَقول فِي الْوتر قَالَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الاوليين سورتين من أَي الْقُرْآن شِئْت وَفِي الثَّالِثَة امن الرَّسُول إِلَى آخر الْبَقَرَة وَقل هُوَ الله اُحْدُ ثمَّ تَقول الله اكبر وترفع يَديك قَلِيلا قلت فَهَل فِي الْقُنُوت كَلَام مُؤَقّت قَالَ لَا وَلَكِن تحمد الله وَتصلي على النَّبِي ﷺ وَتَدعُوا بِمَا بدا لَك اُخْبُرْنَا مسعر بن كدام عَن عَمْرو بن مرّة عَن ابراهيم النَّخعِيّ عَن الاسود بن يزِيد انه قنت
فِي الْوتر قبل الرُّكُوع
- بَاب الضحك فِي الصَّلَاة
-
وَقَالَ ابو حنيفَة ﵀ من ضحك فِي صلَاته ان تَبَسم اَوْ كشر
يمْضِي على صلَاته وَقد اساء فِي تعمد ذَلِك وان قهقه فِي صلَاته اعاد الْوضُوء وَالصَّلَاة جَمِيعًا لَان القهقهة بِمَنْزِلَة الْكَلَام فيغالط الصَّلَاة وَهُوَ حدث فِي الصَّلَاة ينْقض الْوضُوء وَلَيْسَ بِحَدَث فِي غير الصَّلَاة وَبِذَلِك جَاءَت الاثار
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة القهقهة فِي الصَّلَاة بِمَنْزِلَة الْكَلَام الَّذِي ينْقض وَلَا يُعَاد مِنْهَا الْوضُوء
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن لَوْلَا مَا جَاءَ من الْآثَار كَانَ الْقيَاس على مَا قَالَ اهل الْمَدِينَة وَلَكِن لَا قِيَاس مَعَ اثر وَلَيْسَ يَنْبَغِي الا ان ينقاد للآثار
اُخْبُرْنَا اسماعيل بن عَيَّاش قَالَ حَدثنِي عبد الْعَزِيز بن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ إِذا قهقه الرجل فِي صلَاته اعاد الْوضُوء وَالصَّلَاة
اُخْبُرْنَا ابو حنيفَة قَالَ حَدثنَا مَنْصُور بن زَاذَان عَن الْحسن الْبَصْرِيّ
عَن النَّبِي ﷺ انه بَيْنَمَا هُوَ فِي الصَّلَاة اذا اقبل اعمى من قبل الْقبْلَة يُرِيد الصَّلَاة وَالْقَوْم فِي صَلَاة الْفجْر فَوَقع فِي زبية فاستضحك بعض الْقَوْم حَتَّى قهقه فَلَمَّا فرغ رَسُول الله ﷺ من الصَّلَاة قَالَ من كَانَ قهقه مِنْكُم فليعد الْوضُوء وَالصَّلَاة
اُخْبُرْنَا ابو حنيفَة عَن حَمَّاد عَن ابراهيم النَّخعِيّ فِي الرجل قهقه فِي الصَّلَاة قَالَ يُعِيد الْوضُوء وَالصَّلَاة ويستغفر ربه فانه اشد الحَدِيث
اُخْبُرْنَا مُحَمَّد بن ابان بن صَالح عَن حَمَّاد عَن ابراهيم النَّخعِيّ قَالَ لَا يقطع التبسم وَلَا الكشر الصَّلَاة وَلَا الْوضُوء وَلَكِن اذا قهقه فليعد الْوضُوء فانه اشد الْحَدث
اُخْبُرْنَا ابو مُعَاوِيَة الْكُوفِي عَن الاعمش عَن ابراهيم النَّخعِيّ قَالَ كَانَ
رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ ذَات يَوْم فجَاء رجل مكفوف الْبَصَر فَوَقَعت رجله فِي بيئر فَضَحِك الْقَوْم فَأَمرهمْ النَّبِي ﷺ فَأَعَادُوا الْوضُوء وَالصَّلَاة
اُخْبُرْنَا ابو بكر بن عبد الله النَّهْشَلِي عَن حَمَّاد عَن ابراهيم انه كَانَ يقو القهقهة فِي الصَّلَاة اكبر من الحَدِيث يُعِيد الْوضُوء وَالصَّلَاة
اُخْبُرْنَا عَمْرو بن ابي الْمِقْدَاد قَالَ حَدثنِي ابي عَن سعيد بن جُبَير قَالَ اذا قهقه الرجل فِي الصَّلَاة انتقضت صلَاته وَطهُوره جَمِيعًا
- بَاب رَكْعَتي الْفجْر
قَالَ ابو حنيفَة ﵁ يَنْبَغِي للرجل اذا طلع الْفجْر ان يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ قبل ان يُصَلِّي الْفجْر فان لم يصلهمَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ ان يقضيهما
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة يقضيهما اذا طلعت الشَّمْس
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن يأمرون بِقَضَاء رَكْعَتي الْفجْر وَينْهَوْنَ عَن قَضَاء الْوتر بعد صَلَاة الْفجْر واوجبهما عِنْد الْمُسلمين وَعند جَمِيع الْفُقَهَاء صَلَاة الْوتر فَكيف قضيت رَكعَتَا الْفجْر وانما هما تطوع وَلم تقض صَلَاة الْوتر
وَقد قَالَ بعض الْفُقَهَاء فِيمَا رووا عَن رَسُول الله ﷺ ان الله قد زادكم صَلَاة يَعْنِي صَلَاة الْوتر تشديدا مِنْهُم لصَلَاة الْوتر
وَكَرَاهَة مِنْهُم لتركها فَكيف لَا تقضي وَصَارَت رَكعَتَا الْفجْر الَّتِي لَا يشك النَّاس فيهمَا جَمِيعًا انهما تطوع تقضيان بعد صَلَاة الْفجْر مَعَ مَا قد جَاءَ
فِي ذَلِك من الْآثَار
- بَاب الَّذِي يُصَلِّي فِي بَيته صَلَاة ثمَّ يُدْرِكهَا
وَقَالَ ابو حنيفَة ﵁ من صلى صَلَاة فِي بَيته ثمَّ ادركها مَعَ الامام فَلَا بَأْس ان يُعِيدهَا والاولى هِيَ الْفَرِيضَة الا صَلَاة الْمغرب فَإِنَّهَا وتر صَلَاة النَّهَار وَلَا يَنْبَغِي لرجل ان يدْخل فِي تطوع وَهِي وتر لَان التَّطَوُّع شفع كُله
وَكَانَ يَقُول لَا احب لَهُ ان يُعِيد صَلَاة الْفجْر وَلَا صَلَاة الْعَصْر لَان رَسُول الله ﷺ نهى ان يصلى بعد صَلَاة الْفجْر حَتَّى تطلع الشَّمْس وَبعد صَلَاة الْعَصْر حَتَّى تغرب الشَّمْس يَعْنِي التَّطَوُّع وَهَذَا تطوع
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة لَا نرى ان يُعَاد الْمغرب خَاصَّة وَأما مَا سواهَا من الصَّلَوَات فَلَا نرى باسا ان يُصَلِّي مَعَ الامام من قد صلى فِي بَيته
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن قد رُوِيَ فَقِيه اهل الْمَدِينَة مَالك بن انس غير مَا قَالَ اصحابه
اُخْبُرْنَا مَالك عَن نَافِع ان ابْن عمر ﵄ كَانَ يَقُول من صلى
الْمغرب اَوْ الصُّبْح ثمَّ ادركهما فَلَا يُعِيد لَهما غير مَا قد صلاهما فَكيف تركُوا حَدِيث عبد الله فِي صَلَاة الْفجْر مَعَ حَدِيث رَسُول الله ﷺ الْمَعْرُوف فِي ايدي الْفُقَهَاء انه نهى عَن الصَّلَاة بعد صَلَاة الْفجْر حَتَّى
تطلع الشَّمْس وَعَن الصَّلَاة بعد صَلَاة الْعَصْر حَتَّى تغرب الشَّمْس
قَالَ مُحَمَّد بن الْحسن واخبرنا سعيد بن ابي عرُوبَة قَالَ سَمِعت الْحسن الْبَصْرِيّ فِي الرجل يُصَلِّي وَحده ثمَّ يدْرك الْجَمَاعَة قَالَ اعدهن كُلهنَّ ان شِئْت الا الْعَصْر والغداة
- بَاب الَّذِي يفوتهُ بعض الصَّلَاة
-
قَالَ ابو حنيفَة فِي من دخل الْمَسْجِد فَوجدَ النَّاس رُكُوعًا احب الى ان لَا يرْكَع حَتَّى يصل الصَّفّ وان خَافَ الْفَوْت فاذا وصل الصَّفّ كبر وَركع
ان ادركهم رُكُوعًا وان لم يدركهم رُكُوعًا كبر وَسجد مَعَهم وَلم يعْتد بذلك وَقضى رَكْعَة بسجودها اذا سلم الامام
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة اذا ظن انه سيصل الصَّفّ قبل ان يرفع النَّاس رُؤْسهمْ من الرَّكْعَة ركع دون الصَّفّ ثمَّ دب حَتَّى يصل الصَّفّ واما اذا ظن ان النَّاس سيرفعون رُؤْسهمْ قبل ان يصل الصَّفّ اذا ركع فدب رَاكِعا فانه احب الينا ان لَا يرْكَع وان يمشي على حَاله حَتَّى يدْخل الصَّفّ
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن القَوْل كَمَا قَالَ ابو حنيفَة ﵁ وَكَذَلِكَ بلغنَا عَن النَّبِي ﷺ
اُخْبُرْنَا بذلك الْمُبَارك بن فضَالة الْبَصْرِيّ عَن الْحسن الْبَصْرِيّ عَن ابي بكرَة انه ركع دون الصَّفّ ثمَّ وصل الصَّفّ فَلَمَّا قضى رَسُول الله ﷺ صلَاته ذكر لَهُ ذَلِك فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ زادك الله حرصا وَلَا تعد
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة وَقد بلغنَا ان عبد الله بن مَسْعُود ﵁ كَانَ يدب رَاكِعا
قيل لَهُم مَا اسرعكم الى حَدِيث ابْن مَسْعُود ﵁ اذا كَانَت لكم مِنْهُ حجَّة وَمَا ابطاكم عَنهُ اذا خالفكم انا نَحن اعْلَم بامر عبد الله بن مَسْعُود ﵁ (مِنْكُم) كَيفَ دب حَتَّى وصل الصَّفّ انه خرج من دَاره اصحابه فَكبر وَكَبرُوا مَعَه فصاروا صفا ثمَّ دبوا حَتَّى لَحِقُوا الصُّفُوف وَلم يخرج عبد الله من دَاره وَحده وَلم يبلغنَا انه دب وَحده
وَقد يكره من هَذَا ان يكون الرجل وَحده وَركع دون الصَّفّ كَمَا
يكره لَهُ ان يُصَلِّي وَحده خلف الصُّفُوف وَحَدِيث رَسُول الله ﷺ الَّذِي ذكره ابو بكرَة عَلَيْهِ قَول الْفُقَهَاء لَان المشى عمل فِي الصَّلَاة وَلَا يَنْبَغِي ان يكبر الرجل ثمَّ يرْكَع ثمَّ يمشي فِي صلَاته
وَقد بلغنَا فِي نَحْو هَذَا حَدِيث من رَسُول الله ﷺ رَوَاهُ مَالك بن انس ان النَّبِي ﷺ قَالَ اذا اتيتم الصَّلَاة فَلَا تأتوها وانتم تسعون وآتوها وَعَلَيْكُم السكينَة فَمَا ادركتم فصلوا وَمَا فاتكم
فَأتمُّوا فَيَنْبَغِي لَهُ ان يَأْتِي وَعَلِيهِ السكينَة وَلَا يعْمل فِي صلَاته بمشي وَلَا غَيره حَتَّى يصل الصَّفّ فَمَا اِدَّرَكَ مَعَ الامام صَلَاة بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقار وَمَا فَاتَهُ قَضَاء اذا فرغ الامام
- بَاب الْمُرُور بَين يَدي الْمُصَلِّي
-
قَالَ ابو حنيفَة لَا يَنْبَغِي للرجل ان يمر بَين يَدي الرجل وَهُوَ يُصَلِّي لَا فِي تطوع وَلَا فِي فَرِيضَة وَلَا اذا قَامَت الصَّلَاة فَدخل النَّاس فِي الصَّلَاة فان مر رجل بَين يَدي رجل وَهُوَ يُصَلِّي فليدراه مَا اسْتَطَاعَ فان ابى الا
ان يقاتله فليدعه ان يمر وَلَا يقاتله فان الَّذِي يدْخل عَلَيْهِ من قِتَاله اياه فِي الصَّلَاة اشد من ممر الرجل بَين يَدَيْهِ
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة فِي الَّذِي يمر بَين يَدي النَّاس وهم يصلونَ نرى ذَلِك وَاسِعًا اذا قَامَت الصَّلَاة
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن الاثار فِي ترك الْمَمَر بَين يَدي الْمُصَلِّين وهم يصلونَ بعد الاقامة وَقبل الاقامة اكثر من ان نَأْخُذ بقول من قَالَ لَا بَأْس بذلك اذا قَامَت الصَّلَاة
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة بلَى بلغنَا ان سعد بن ابي وَقاص كَانَ يمر بَين ايدي النَّاس وهم يصلونَ
قيل لَهُم انما يروي هَذَا عَن مَالك بن انس مُرْسلا عَن سعد وَلم يسْندهُ هُوَ وَلم يروه عَن اُحْدُ وانما قَالَ بَلغنِي ان سَعْدا كَانَ يفعل ذَلِك وَقد ذكر مَالك بن انس عَن زيد بن اسْلَمْ عَن عبد الرَّحْمَن بن ابي سعيد الْخُدْرِيّ عَن ابيه ان رَسُول الله ﷺ قَالَ اذا كَانَ احدكم يُصَلِّي فَلَا يدع احدا يمر بَين يَدَيْهِ وليدراه مَا اسْتَطَاعَ فان ابى فليقاتله فانما هُوَ شَيْطَان
ثمَّ قَالَ مَالك يقاتله يَدْفَعهُ وَذكر ايضا مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر ﵄ انه كَانَ لَا يمر بَين يَدي اُحْدُ وَهُوَ يُصَلِّي وَلَا يدع احدا يمر بَين يَدَيْهِ
وَذكر مَالك بن انس ايضا عَن ابي النَّضر عَن بسر بن سعيد انه اخبره ان زيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ ارسله الى ابي جهيم الانصاري يسْأَله مَاذَا سمع من رَسُول الله ﷺ فِي الْمَار بَين يَدي الْمُصَلِّي فَقَالَ ابو جهيم قَالَ رَسُول الله ﷺ لَو يعلم الْمَار بَين يَدي الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ فِي ذَلِك لَكَانَ ان يقف اربعين خير لَهُ من ان يمر بَين يَدَيْهِ
وَقَالَ ابو النَّضر لَا ادري قَالَ اربعين يَوْمًا اَوْ شهرا اَوْ سنة
وروى ايضا مَالك بن انس عَن زيد بن اسْلَمْ عَن عَطاء ين يسَار عَن كَعْب الاحبار انه قَالَ لَو يعلم الْمَار بَين يَدي الْمصلى مَاذَا عَلَيْهِ فِي ذَلِك لَكَانَ ان يخسف بِهِ الارض خيرا لَهُ من ان يمر بَين يَدَيْهِ فَهَذِهِ احاديث اهل الْمَدِينَة يحْتَج عَلَيْهِم بهَا هم يَأْخُذُونَ بِخِلَافِهَا وَمِمَّنْ يَأْخُذ بِخِلَافِهَا مَالك ابْن انس وَهُوَ الَّذِي رَوَاهَا فَكيف يكونُونَ اصحاب اثار وهم يدعونَ عيَانًا مَا يروون وَلَو اردنا ان نحتج عَلَيْهِم بِأَحَادِيث كَثِيرَة من الاحاديث فِي هَذَا اَوْ نَحوه لَا حتججنا بهَا عَلَيْهِم لَكِن احتجاجنا باحاديثهم اوجب فِي الْحجَّة عَلَيْهِم وَهَذَا مِمَّا يدل على غَيره من اقوالهم انما تركُوا فِيهِ الاثار واخذوا فِيهِ بِمَا استحسنوا بِمَا لم يَأْتُوا فِيهِ باثر وَالسّنة
- بَاب الْخَطَأ وَالنِّسْيَان والسهو
-
قَالَ ابو حنيفَة كل سَهْو وَجب فِي الصَّلَاة عَن زِيَادَة اَوْ نُقْصَان فان الامام اذا تشهد سلم ثمَّ سجد سَجْدَتي السَّهْو ثمَّ يتَشَهَّد وَيسلم وَلَيْسَ شَيْء من السَّهْو يجب سُجُوده قبل السَّلَام
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة كل سَهْو يكون بِنُقْصَان من الصَّلَاة فانما يسْجد لَهُ قبل السَّلَام لَان السَّجْدَتَيْنِ فِي ذَلِك اتمام للصَّلَاة وانما يسجدهما من وجبتا عَلَيْهِ بعد التَّشَهُّد الاخر ثمَّ يسلم بعد السجديين الا انه يتَشَهَّد فيهمَا ثمَّ يسلم تَسْلِيم الصَّلَاة وكل سَهْو وَجب بِزِيَادَة فِي الصَّلَاة فسجدتا السَّهْو فِيهِ بعد السَّلَام ويتشهد فيهمَا بعد ذَلِك وَيسلم وَقَالَ مُحَمَّد الْحسن فَكيف قُلْتُمْ ان السَّجْدَتَيْنِ فِي السَّهْو فِي النُّقْصَان تَكُونَانِ قبل السَّلَام قَالُوا لَان السَّجْدَتَيْنِ تَمام للصَّلَاة فَمَا كَانَ تَمامًا للصَّلَاة فانما هُوَ قبل السَّلَام قيل لَهُم ان سَجْدَتي السَّهْو لم يقل فيهمَا انهما تَمام للصَّلَاة على الْوَجْه
الَّذِي ذهبتم اليه انما يُقَال انهما تَمام للصَّلَاة لانهما وجبتا للسَّهْو فاذا فعل مَا قد وَجب تمت الصَّلَاة وَكَذَلِكَ السجدتان اللَّتَان تجبان فِي الزِّيَارَة بعد السَّلَام هما تَمام للصَّلَاة وَلَو تَركهمَا تَارِك فقد انْتقصَ الصَّلَاة فاما ان تَكُونَا مَكَان الْقيام وَترك الْقعُود فَلَا فَكيف يقْضِي الْقعُود اذا ترك السُّجُود وَهَذَا مِمَّا لَا يَنْبَغِي ان يتَكَلَّم بِهِ اُحْدُ انما يكون السجدتان تَمام الصَّلَاة لانهما وجبتا بالسهو فَمَا وَجب عَلَيْهِ فِي صلَاته من سُجُود سَهْو اَوْ سُجُود تِلَاوَة وَتَركه فقد انْتقصَ صلَاته وَمن سجد مِمَّا وَجب عَلَيْهِ من ذَلِك فقد اتم صلَاته وَذَلِكَ تَمام الصَّلَاة وَلَيْسَ نقصا لما ترك فقد اتم صلَاته ٢
قَالُوا وَقد جَاءَت فِي هَذَا اثار
قيل لَهُم لم يات فِيمَا قُلْتُمْ من الاحاديث الا حَدِيث وَاحِد حَدِيث عبد الله ابْن بُحَيْنَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم انه قَامَ من الرَّكْعَتَيْنِ وَلم يجلس فَسجدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالس قبل السَّلَام قَالُوا نعم هَذَا حَدِيث عبد الله ابْن بُحَيْنَة وَبِه اخذنا
قيل لَهُم فَهَل رويتم عَن عبد الله ابْن بُحَيْنَة اَوْ روى عَنهُ فَقِيه قطّ حَدِيثا غير هَذَا الحَدِيث قَالُوا لَا نعلم انه قد جَاءَ عَنهُ حَدِيث غير هَذَا
قيل لَهُم افنقبل هَذَا بترك السّنة والاثار الْمَعْرُوفَة بقول رجل لَا يرْوى عَنهُ غير حَدِيث وَاحِد وَقد روينَا حَدِيث رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم هَذَا بِعَيْنِه عَن امام كَانَ من ائمة الْمُسلمين يامنه عمر بن الْخطاب ﵁ على الامصار ويستعمله عَلَيْهَا اعرف بالرواية وَاعْلَم بهَا واشهر بِصُحْبَة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم
من عبد الله ابْن بُحَيْنَة وَذَلِكَ الْمُغيرَة بن شُعْبَة ﵁ انه صلى بَاهل الْكُوفَة فَقَامَ من رَكْعَتَيْنِ وَلم يجلس فَلَمَّا تشهد سلم ثمَّ سجد سَجْدَتَيْنِ للسَّهْو ثمَّ روى لَهُم ان رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم فعل هَذَا بِعَيْنِه فَلَو كَانَ الرّجلَانِ كِلَاهُمَا ثِقَة وَكِلَاهُمَا مامون على مَا رويا لَكَانَ الَّذِي قَالَ سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم فعله فَهُوَ احق ان يُؤْخَذ بقوله من الَّذِي قَالَ لم اسْمَعْهُ يسلم حَتَّى سجد سَجْدَتَيْنِ لَان من قَالَ لم اسْمَعْهُ يسلم حَتَّى سجد (سَجْدَتَيْنِ) لَيست تقبل شَهَادَة فِي الاشياء على مثل هَذَا
وانما تقبل الشَّهَادَة اذا قَالَ سَمِعت ورايت فاما من قَالَ لم اسْمَع وَلم ار فَلَيْسَ يُؤْخَذ بقوله وَعِنْدنَا فِيمَا قُلْنَا بِعَيْنِه آثَار على خلاف مَا روى عبد الله ابْن بُحَيْنَة
اُخْبُرْنَا سَلام بن سليم الْحَنَفِيّ عَن بَيَان عَن قيس بن ابي حَازِم قَالَ امنا سعد بن مَالك فَقَامَ عَن الرَّكْعَتَيْنِ الاوليين فسبح لَهُ الْقَوْم من خَلفه فسبح بهم ان قومُوا قَالَ فَلم يجلس فَلَمَّا قضى صلَاته (سلم) وَسجد بهم سَجْدَتَيْنِ
وَقَالَ ابو حنيفَة ﵀ فِي الرجل يشك فِي صلَاته فَلَا يدْرِي اثلاثا صلى ام اربعا ان كَانَ ذَلِك اول مَا لَقِي احب الى ان يُعِيد صلَاته وَإِن كَانَ يلقِي ذَلِك كثيرا فليمض على اكثر رايه وان كَانَ اكثر رايه انه صلي ثَلَاثًا اضاف اليها رَابِعَة وان كَانَ اكثر رايه انه صلى ربعا مضى الاربع وَسجد فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا سَجْدَتي السَّهْو بعد السَّلَام ويتشهد فِيهَا وَيسلم
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة اذا شكّ رجل فِي صلَاته فَلم يدركم صلى ثَلَاثًا ام اربعا فَليقمْ فَليصل رَكْعَة وَيبين على مَا تَيَقّن ثمَّ يسْجد للسَّهْو
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن اذا امْر الرجل الَّذِي يشك فِي صلَاته انه يَبْنِي على الْيَقِين طَال ذَلِك مِنْهُ
ارايتم رجلا شكّ (فِي صلَاته) اركعة صلى ام اثْنَتَيْنِ الْيَسْ يَبْنِي على رَكْعَة قَالُوا بلَى
قيل لَهُم فان صلى رَكْعَة اخرى اَوْ رَكْعَتَيْنِ ثمَّ شكّ فَلم يدر اثلاثا صلى ام اثْنَتَيْنِ الْيَسْ يَبْنِي على الثِّنْتَيْنِ قَالُوا نعم
قيل لَهُم فان صلى ايضا فَلم يدر ايضا أَثلَاثًا صلى ام اربعا أَلَيْسَ ينبى على الْيَقِين قَالُوا بلَى
قيل لَهُم فانا قد رَأينَا من يدْخل عَلَيْهِ الشَّيْطَان بِمثل هَذَا حَتَّى لَا يدْرِي كم صلى غير مرّة ولاثنتين وَلَا ثَلَاثًا واكثر رايه وظنه انه قد اتم فَيَنْبَغِي لهَذَا ان ينبى على الْيَقِين اذا يستكيده الشَّيْطَان فِي صلَاته حَتَّى يُصَلِّي كل صَلَاة عشر رَكْعَات اَوْ اكثر من ذَلِك
وَاصل السّنة فِي هَذَا مَعْرُوفَة
وَقد روى فقيهكم مَالك بن انس عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد ان رجلا قَالَ لَهُ انى اهم فِي صَلَاتي فيكثر ذَلِك عَليّ فَقَالَ لَهُ ابو الْقَاسِم بن مُحَمَّد امْضِ على صَلَاتك فانه لن يذهب ذَلِك عَنْك حَتَّى تَنْصَرِف وانت تَقول
مَا اتممت صَلَاتي وَهَكَذَا الامر عندنَا والْآثَار فِيهِ على مَا قُلْنَا كَثِيرَة وانما احتججنا بقول الْقَاسِم لانه فقيهكم وَمِنْه تأخذون كثيرا من علمكُم وَلَا يَسْتَقِيم للَّذي يستكيده الشَّيْطَان فِي صلَاته الا مَا قَالَه الْقَاسِم
قَالُوا فَلم قَالَ ابو حنيفَة وقلتم يُعِيد اول مرّة قُلْنَا لَهُم لَان الشَّك اذا كَانَ فِي اول مرّة ذَلِك راينا لَهُ ان يَأْخُذ بالثقة وان يُعِيد فاذا كثر ذَلِك وفحش يرى انه من الشَّيْطَان وَقضى على اكثر ظَنّه ورايه
اُخْبُرْنَا مَالك بن مغول البَجلِيّ عَن عَطاء بن ابي رَبَاح انه قَالَ يُعِيد مرمة فَهَذَا مُوَافق لراي ابي حنيفَة ﵁
اُخْبُرْنَا ابو حنيفَة عَن حَمَّاد عَن ابراهيم النَّخعِيّ فِيمَن نسي الْفَرِيضَة فَلم يدر اربعا صلى ام ثَلَاثًا قَالَ ان كَانَ اول نسيانه اعاد الصَّلَاة وان كَانَ يكثر النسْيَان تحرى الصَّوَاب فان كَانَ اكثر ظَنّه انه اتم الصَّلَاة يسْجد سَجْدَتي السَّهْو وان كَانَ اكثر ظَنّه انه صلى ثَلَاثًا اضاف اليها وَاحِدَة ثمَّ يسْجد سَجْدَتي السَّهْو
اُخْبُرْنَا ابو حنيفَة عَن حَمَّاد عَن شَقِيق بن سَلمَة عَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ اذا شكّ احدكم فِي صلَاته فَلم يدر أَثلَاثًا صلى ام اربعا فليتحر فَلْينْظر افضل ظَنّه فان كَانَ افضل ظَنّه انها ثَلَاث قَامَ فأضاف اليها الرَّابِعَة ثمَّ تشهد فَسلم وَسجد سَجْدَتي السَّهْو وان كَانَ افضل ظَنّه أَنه انه
صلى اربعا تشهد ثمَّ سلم ثمَّ سجد سَجْدَتي السَّهْو ثمَّ تشهد ثمَّ سلم
اُخْبُرْنَا الثِّقَة من اصحابنا عَن مُوسَى بن اعين الْجَزرِي قَالَ حَدثنَا على ابْن بذيمة عَن طَاوس وَسَعِيد بن جُبَير انهما قَالَا فِي الرجل يهم فِي صلَاته فَلَا يدْرِي زَاد ام نقص قَالَ يُعِيد قَالَ عَليّ فَقلت لطاوس فان عَاد فَوَهم قَالَ لَا يُعِيد ويمضي على صلَاته
اُخْبُرْنَا مسعر بن كدام عَن مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر عَن ابراهيم النَّخعِيّ
عَن عَلْقَمَة عَن عبد الله بن مَسْعُود عَن رَسُول الله ﷺ انه صلى ذَات يَوْم فَزَاد اَوْ نقص فَقيل لَهُ فَقَالَ من شكّ فِي صلَاته فليتحر الصَّوَاب
ثمَّ يسلم وَيسْجد سَجْدَتَيْنِ
اُخْبُرْنَا ابو بكر بن عبد الله النَّهْشَلِي عَن حبيب بن ابي ثَابت عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ اذا سَهَا احدكم فِي صلَاته فليتحر الصَّوَاب ثمَّ يسْجد سَجْدَتَيْنِ للسَّهْو
وَقَالَ ابو حنيفَة فِيمَن صلى صَلَاة فَلم يقْرَأ فِيهَا حَتَّى فرغ مِنْهَا يُعِيد صلَاته ان فعل ذَلِك سَاهِيا اَوْ مُتَعَمدا وَكَذَلِكَ ان قَرَأَ فِي رَكْعَة وَاحِدَة حَتَّى يقْرَأ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنْهَا فاذا قَرَأَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَصلَاته تَامَّة
وَقَالَ بعض اهل الْمَدِينَة بقول ابي حنيفَة من صلى صَلَاة فَلم يقرا فِيهَا فليعد الصَّلَاة مِنْهُم مَالك بن انس وَمن قَالَ بقوله
وَقَالَ بَعضهم لَا شَيْء عَلَيْهِ وَصلَاته تَامَّة وَرووا ذَلِك عَن مَالك بن انس عَن يحيى بن سعيد عَن مُحَمَّد بن ابراهيم بن الْحَارِث التَّيْمِيّ عَن ابي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ان عمر بن الْخطاب ﵁ صلى بِالنَّاسِ الْمغرب فَلم يقْرَأ فِيهَا فَقيل لَهُ حِين انْصَرف مَا قَرَأت قَالَ فَكيف كَانَ الرُّكُوع
وَالسُّجُود قَالُوا حسنا قَالَ فَلَا باس إِذن
وَقَالَ مَالك بن انس الا يرى ان عمر بن الْخطاب ﵁ كَانَ يتْرك الْقِرَاءَة فِي صَلَاة يجْهر فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ فَلَا يذكرهُ اصحاب النَّبِي ﷺ وهم يصلونَ مَعَه والامام يفعل ذَلِك فيذكره النَّاس انكارا مِنْهُ
وَالشعْبِيّ قَالَا صلى عمر بن الْخطاب الْمغرب فَلم يقْرَأ فِيهَا فَلَمَّا انْصَرف قَالُوا يَا امير الْمُؤمنِينَ مَا قَرَأت قَالَ اني جهزت جَيْشًا حَتَّى اَوْ ردتها الشَّام وَلَا يجوز صَلَاة الا بِفَاتِحَة الْكتاب وَشَيْء مَعهَا
اُخْبُرْنَا ابو حنيفَة عَن حَمَّاد عَن ابراهيم ان عمر بن الْخطاب صلى بِأَصْحَابِهِ الْمغرب فَلم يقْرَأ فِيهَا فَلَمَّا انْصَرف قيل ذَلِك لَهُ قَالَ انما جهزت عيرًا الى الشَّام فَلم ازل
ارحلها منقلة منقلة حَتَّى وَردت الشَّام فَأَعَادَ وأعادوا الصَّلَاة
وَهَذَا اوثق الْحَدِيثين عندنَا واشبههما بِمَا جَاءَ عَن رَسُول الله ﷺ انه قَالَ من صلى صَلَاة فَلم يقرا فِيهَا بام الْقُرْآن فَهِيَ خداج
وَقَالَ ابو حنيفَة فِيمَن سَهَا فِي الصَّلَاة فَقَامَ بعد تَمام الاربع بعد التَّشَهُّد فَقَرَأَ ثمَّ ركع فَلَمَّا رفع راسه من رُكُوعه ذكر انه قد اتم الصَّلَاة انه يرجع فيجلس وَلَا يسْجد تِلْكَ الرَّكْعَة وَبعد التَّشَهُّد سجد سَجْدَتَيْنِ للسَّهْو وَلَو سجد
احدى السَّجْدَتَيْنِ ثمَّ ذكر سجد السَّجْدَة الْأُخْرَى ثمَّ قَامَ فأضاف اليها رَكْعَة اخرى ثمَّ سلم على شفع بعد التَّشَهُّد ثمَّ سجد سَجْدَتي السَّهْو ثمَّ تشهد ثمَّ سلم لانها إِذا سجد لَهَا سَجْدَة فقد عقدهَا فلابد من ان يُتمهَا فاذا اتمها صَارَت وترا فليضف اليها رَكْعَة اخرى حَتَّى ينْصَرف عَنْهَا على شفع
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة بقول ابي حنيفَة اذا لم يسْجد للركعة شَيْئا فليعد وليجلس وان سجد احدى السَّجْدَتَيْنِ ثمَّ ذكر فَلَا نرى ان يسْجد السَّجْدَة الاخرى فاذا قضى صلَاته فليسجد لسَهْوه سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالس بعد التَّسْلِيم
وَقَالَ ابو حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى لَو ان رجلا صلى رَكْعَة خَامِسَة بسجودها قبل ان يقْعد فِي الرَّابِعَة قدر التَّشَهُّد فَسدتْ صلَاته لَان الْخَامِسَة تطوع خلطها بفريضة قبل اتمامها وَلَا يتم الْفَرِيضَة الا بالتشهد اَوْ ان يقْعد قدر التَّشَهُّد
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة لَو صلى عشر رَكْعَات وَلم يتَشَهَّد فِي شَيْء مِنْهُنَّ سَاهِيا امرناه ان يجلس فِي الْعَاشِرَة مِنْهُنَّ حِين يذكر ذَلِك ثمَّ يتَشَهَّد وَيسلم وَعَلِيهِ السَّهْو
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن ان الصَّلَاة ارْبَعْ رَكْعَات اكثر مَا تكون الْفَرِيضَة وَالتَّشَهُّد فِي الرَّابِعَة فاذا زَادَت على الاربع فَذَلِك لَيْسَ بفريضة فاذا خلط ذَلِك بفريضة قبل اتمامها وتمامها بالتشهد فَصلَاته فاسده لَان مَا زَاد لَيْسَ بفريضة الا يرى ان رجلا لَو دخل مَعَه فِي الْعَاشِرَة من صلَاته كَانَ قد دخل مَعَه فِي غير رُكُوع الْفَرِيضَة وَلَا سجودها فاذا ركع مَعَه وَسجد لم يعْتد من رُكُوعه وَلَا سُجُوده للفريضة فَيكون قد بَدَأَ لغير الْفَرِيضَة من الرُّكُوع وَالسُّجُود
فَهَذَا لَا يَسْتَقِيم
أَرَأَيْتُم لَو كَانَ الدَّاخِل مَعَه فِي صلَاته قد علم بسهوه فَدخل على علم بذلك بعد فراغة من الاربع ايتبعه فِي سَهْوه ام يَدعه قَالُوا بل يدع ذَلِك وَلَا يتبعهُ الا ان يكبر مَعَه فَيكون دَاخِلا مَعَه فِي صلَاته
قيل لَهُم وَكَذَلِكَ كل سَهْو سهاه الامام من زِيَادَة سُجُوده اَوْ نَحْو ذَلِك اَوْ نُقْصَان اينبغي لمن كَانَ خَلفه اذا لم يكن سَاهِيا ان يتبعهُ قَالُوا لَا يَنْبَغِي ان يتبعهُ
قيل لَهُم وَلم قَالُوا لانه لَيْسَ بامام فِي ذَلِك
قيل لَهُم فاذا دخل مَعَه بعد فَرَاغه من رُكُوع الْفَرِيضَة وسجودها كَيفَ يكون دَاخِلا مَعَه وَهُوَ لَا يرْكَع مَعَه وَلَا يسْجد قَالُوا لَان الامام يعد فِي صلَاته
قيل لَهُم فَكيف يكون فِي صلَاته وَهُوَ لم يتم الْفَرِيضَة حَتَّى ركع وَسجد قبل التَّشَهُّد قَالُوا لَان ذَلِك زِيَادَة زَادهَا فِي صلَاته سَاهِيا فَلَا يفْسد ذَلِك صلَاته
قيل لَهُم وان كَانَ سَاهِيا فقد زَاد فِي صلَاته مَا لَيْسَ مِنْهَا فَزَاد ركوعها وسجودها قَالُوا نَحن نقُول فِي السَّهْو اشد من هَذَا نزعم انه من اكل فِي وسط صلَاته نَاسِيا أَو شرب نَاسِيا اَوْ تكلم نَاسِيا بني على صلَاته وَلم يضرّهُ ذَلِك شَيْئا فِي الصَّلَاة الا ان عَلَيْهِ سَجْدَتَيْنِ السَّهْو
قيل لَهُم هَذَا اعْجَبْ من الَّذِي عبنا عَلَيْكُم
ارايتم رجلا صلى رَكْعَتَيْنِ من الظّهْر ثمَّ تكلم سَاهِيا ثمَّ خرج من الْمَسْجِد الى نَاحيَة فاخذ وَبَاعَ وَاشْترى ثمَّ ذكر ايبني على صلَاته قَالُوا نعم يَبْنِي مَا لم يطلّ ذَلِك وَلم يجِئ امرا فَاحِشا
قيل لَهُم مَا بَين طول ذَلِك وقصره فرق لَان قَلِيلا يتم مَعَه الصَّلَاة مَا يفْسد كثير الصَّلَاة
قَالُوا انا ناخذ بِحَدِيث رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم فِي حَدِيث ذى الْيَدَيْنِ انه بنى على صلَاته
قيل لَهُم هَذَا امْر قد كَانَ وَترك قد كَانَ الْمُسلمُونَ يرد بَعضهم على بعض السَّلَام فِي الصَّلَاة بِغَيْر سَهْو وَكَانَ صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم فِيمَا بلغنَا يسلم عَلَيْهِ فِي الصَّلَاة فَيرد فَلَمَّا كَانَ بعد ذَلِك سلم عَلَيْهِ فَلم يرد فَذكر ذَلِك لَهُ فَقَالَ ان فِي الصَّلَاة شغلا فَترك النَّاس رد السَّلَام من ذَلِك الْيَوْم
قَالُوا هَذَا فِي التعمد وَلَا يشبه هَذَا النسْيَان قيل فَكَلَام رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم فِي حَدِيث ذِي الْيَدَيْنِ تعمد لَان ذَا الْيَدَيْنِ قَالَ لَهُ يَا رَسُول الله اقصرت الصَّلَاة ام نسيت فَقَالَ لَهُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم فِي حديثكم كل ذَلِك لم يكن فَقَالَ بلَى يَا رَسُول الله قد كَانَ
بعض ذَلِك انما صليت رَكْعَتَيْنِ وَاقْبَلْ على اصحابه فَقَالَ اصدق ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالُوا نعم فَقَامَ فَقضى رَكْعَتَيْنِ وَقضى مَعَه اصحابه فقد تكلم رَسُول الله صلى الله عَليّ واله وَسلم بعد مَا اخبره ذُو الْيَدَيْنِ بِمَا اخبره بِهِ وَتكلم اصحابه
على علم بِمَا صنع رَسُول الله عَلَيْهِ واله وَسلم وَتكلم ذُو الْيَدَيْنِ وَهُوَ عَالم بِمَا فعل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم فبنوا على صلَاتهم وَلم يؤمروا باعادة فَهَذَا يدلكم على ان هَذَا كَانَ قبل تَحْرِيم الْكَلَام
وَلَو قُلْتُمْ مَا قَالَ غَيْركُمْ لَكَانَ اقيس لقولكم وَقد قَالَ عمر من تكلم مُتَعَمدا فِي صلَاته فِي حق فَصلَاته تَامَّة فَهَذَا اقيس فِي حَدِيث ذِي الْيَدَيْنِ
من قَوْلكُم من تكلم من غير سَهْو اعاده لَان رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم واصحابه فِي حَدِيث ذِي الْيَدَيْنِ لم يتكلموا على سَهْو انما كَانَ السَّلَام من رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم على سَهْو واما محاورته ذَا الْيَدَيْنِ واصحابه بعد مَا اخبره ذُو الْيَدَيْنِ فَلَيْسَ لسهو وَلَيْسَ ذَلِك من اصحابه بسهو وَقد علمُوا بِمَا علم ذُو الْيَدَيْنِ وَلَيْسَ ذَلِك من ذِي الْيَدَيْنِ بسهو فاخذتم بزعمكم هَذَا بِحَدِيث ذِي الْيَدَيْنِ ثمَّ تَرَكْتُمُوهُ عيَانًا الامر فِيهِ على مَا وصفناه ان هَذَا
كَانَ قبل تَحْرِيم الْكَلَام فَلهَذَا قُلْتُمْ اذا تكلم سَاهِيا بني على صلَاته فَكيف قُلْتُمْ ان اكل اَوْ شرب سَاهِيا بني ايضا واي حَدِيث سَمِعْتُمْ فِيهِ وَلَو كَانَ عنْدكُمْ فِيهِ حَدِيث لاحتججتم بِهِ وسمعناه مِنْكُم وَلَكِن الْفُقَهَاء ابوا مَا قُلْتُمْ
ص ٤ اُخْبُرْنَا الرّبيع بن صبيح الْبَصْرِيّ عَن الْحسن بن ابي الْحسن الْبَصْرِيّ انه قَالَ فِي رجل تنَاول فِي صلَاته كوزا من مَاء فَشرب مِنْهُ نَاسِيا انه يُعِيد الصَّلَاة
وَأخْبرنَا شُعْبَة بن الْحجَّاج الْبَصْرِيّ عَن أبي النَّضر قَالَ سَمِعت حَملَة بن عبد الرَّحْمَن قَالَ سَمِعت عمر بن الْخطاب ﵁ يَقُول لَا تجوز صَلَاة إِلَّا بتشهد فَكَذَلِك قُلْنَا من خلط تَطَوّعا بفريضة قبل فَرَاغه من
التَّشَهُّد اَوْ قبل ان يقْعد قدر التَّشَهُّد فَصلَاته فَاسِدا
اُخْبُرْنَا بكير بن عَامر عَن ابي اسحاق عَن الْحَارِث عَن عَليّ بن ابي طَالب ﵁ قَالَ اذا تشهد (ثمَّ احدث) بعد قَضَاء الصَّلَاة (فقد قضى الصَّلَاة)
واخبرنا ابو حنيفَة قَالَ قَالَ عَطاء بن ابي رَبَاح فِي الرجل يجلس خلف الامام قدر التَّشَهُّد ثمَّ ينْصَرف قبل ان يسلم قَالَ عَطاء يجْزِيه
اُخْبُرْنَا سُفْيَان الثَّوْريّ قَالَ حَدثنَا رجل عَن ابراهيم النَّخعِيّ انه قَالَ فِي الرجل يحدث بعد مَا قعد قدر التَّشَهُّد قَالَ يجْزِيه
اُخْبُرْنَا عمر بن ذَر الهداني عَن عَطاء بن ابي رَبَاح قَالَ من قضى التَّشَهُّد فِي الصَّلَاة ثمَّ احدث (اَوْ) ثمَّ عرض لَهُ عَارض اَوْ رعف قَالَ صلَاته تَامَّة لَا يُعِيدهَا
اُخْبُرْنَا ابو مُعَاوِيَة المكفوف عَن الاعمش عَن ابراهيم النَّخعِيّ قَالَ قَالَ عبد الله بن مَسْعُود ﵁ كُنَّا نسلم على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم وَهُوَ فِي الصَّلَاة قبل ان نخرج الى النَّجَاشِيّ فَيرد علينا فَلَمَّا رَجعْنَا من عِنْد النَّجَاشِيّ سلمنَا عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاة فَلم يرد علينا فَذَكرنَا ذَلِك لَهُ فَقَالَ ان فِي الصَّلَاة شغلا
اُخْبُرْنَا مُحَمَّد بن ابان بن صَالح عَن حَمَّاد عَن ابراهيم النَّخعِيّ ان رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم واصحابه كَانُوا يردون على من يسلم عَلَيْهِم فِي الصَّلَاة فجَاء رجل ذَات يَوْم وَالنَّبِيّ صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم فِي الصَّلَاة
اُخْبُرْنَا يَعْقُوب بن ابراهيم قَالَ اُخْبُرْنَا ابراهيم بن مُسلم الهجري عَن ابي عِيَاض عَن ابي هُرَيْرَة قَالَ انهم كَانُوا يَتَكَلَّمُونَ فِي الصَّلَاة فانزلت هَذِه الايه ﴿وَإِذا قرئَ الْقُرْآن فَاسْتَمعُوا لَهُ وأنصتوا لَعَلَّكُمْ ترحمون﴾
اُخْبُرْنَا عبد الله بن الْمُبَارك عَن عُثْمَان بن الاسود الْمَكِّيّ عَن عَطاء بن ابي رَبَاح ان عمر بن الْخطاب ﵁ صلى باصحابه الظّهْر اَوْ الْعَصْر رَكْعَتَيْنِ ثمَّ سلم فَقيل لَهُ انكصليت رَكْعَتَيْنِ قَالَ اكذلك قَالُوا نعم فاعاد بهم الصَّلَاة فَهَذَا الحَدِيث يدل على ان حَدِيث ذِي الْيَدَيْنِ مَنْسُوخ كَانَ فَبل تَحْرِيم الْكَلَام
اُخْبُرْنَا سُفْيَان الثَّوْريّ قَالَ حَدثنَا الْمُغيرَة قَالَ سَالَتْ النَّخعِيّ عَن الرجل يفوتهُ مَعَ الامام رَكْعَة ثمَّ يسلم قَالَ يسْتَقْبل
اُخْبُرْنَا قيس بن الرّبيع قَالَ اُخْبُرْنَا ابو هَاشم قَالَ سالنا ابراهيم النَّخعِيّ عَن الرجل ياكل وَيشْرب وَيتَكَلَّم وَهُوَ فِي وسط من صلَاته قَالَ الصَّلَاة مُسْتَقْبلَة الا ان يكون عِنْد الْفَرَاغ من صلَاته
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن كَانُوا يسلمُونَ فِي الصَّلَاة حَتَّى نزلت ﴿وَقومُوا لله قَانِتِينَ﴾
اُخْبُرْنَا ابو حرَّة عَن الْحسن الْبَصْرِيّ وَقَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن سِيرِين قَالَ
قدم ابْن مَسْعُود من سفر فَمر بِالنَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم وَهُوَ يُصَلِّي فَسلم عَلَيْهِ فاومى (براسه)
اُخْبُرْنَا ابو حرَّة عَن الْحسن الْبَصْرِيّ فِي الرجل يسْبق بِرَكْعَة ثمَّ يسلم الامام فيتكلم افرايت يسْتَقْبل من الصَّلَاة قَالَ انك قد سبقت بِرَكْعَة قَالَ يستانف الصَّلَاة
وَقَالَ ابو حنيفَة النفخ فِي الصَّلَاة اذا كَانَ يسمع بِمَنْزِلَة الْكَلَام وَكِلَاهُمَا يقطع الصَّلَاة
اُخْبُرْنَا قيس بن الرّبيع الاسدي عَن أبي حُصَيْن عَن ابي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ مَا ابالي نفخت فِي الصَّلَاة اَوْ تَكَلَّمت
اُخْبُرْنَا سَلام بن سليم النَّخعِيّ عَن الاعمش عَن ابي الضُّحَى قَالَ كَانَ
ابْن عَبَّاس يرى ان النفخ فِي الصَّلَاة بِمَنْزِلَة الْكَلَام
- بَاب السَّهْو فِي افْتِتَاح الصَّلَاة وَالْجُلُوس وَالْحَدَث فِي الصَّلَا
-
قَالَ ابو حنيفَة ﵁ فِي الامام يسهو عَن تَكْبِيرَة الِافْتِتَاح حَتَّى يفرغ من الصَّلَاة انه يُعِيد الصَّلَاة وَيُعِيد من خَلفه الصَّلَاة ايضا وان كَانُوا قد كبروا فان كبر الامام للافتتاح وَدخل مَعَه رجل فِي اول صلَاته بِغَيْر تَكْبِير ثمَّ كبر للرُّكُوع فان ذَلِك لَا يجزى عَنهُ لانه لم يرد بِالتَّكْبِيرِ افْتِتَاح الصَّلَاة وَكَذَلِكَ من دخل مَعَ الامام وَلم يكبر للافتتاح وَلم يكبر للركعة الاولى وَكبر للركعة الثَّانِيَة فان ذَلِك لَا يجْزِيه فان ذكر مَا صنع فِي صلَاته فَليقمْ قَائِما ثمَّ يفتح الصَّلَاة بِالتَّكْبِيرِ وَذَلِكَ للْحَدِيث الَّذِي جَاءَ وَرَوَاهُ ابو حنيفَة ان رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم قَالَ التَّكْبِير تَحْرِيم الصَّلَاة فَلَيْسَ اُحْدُ يدْخل فِي الصَّلَاة الا بِالتَّكْبِيرِ
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة فِي الامام يسهو عَن تَكْبِيرَة الِافْتِتَاح (ثمَّ كبر للرُّكُوع) حَتَّى يفرغ من الصَّلَاة انه يُعِيد وَيُعِيد من خَلفه الصَّلَاة وان كَانَ من خَلفه قد كبروا وَلَا يجزى الامام تَكْبِير الرُّكُوع للافتتاح وَلَو ان الامام كبر للافتتاح ثمَّ نسى رجل خَلفه تَكْبِيرَة الِافْتِتَاح وَقد دخل مَعَه
فِي اول صلَاته بِغَيْر تَكْبِيرَة ثمَّ كبر للرُّكُوع يَنْوِي بذلك تَكْبِير الِافْتِتَاح راينا ذَلِك يجزى عَنهُ لانه قد دخل مَعَ الامام فِي اول صلَاته فان سَهَا الَّذِي خلف الامام ايضا عَن تَكْبِير الِافْتِتَاح فِي الرَّكْعَة الاولى وَتَكْبِيرَة الرُّكُوع حَتَّى صلى رَكْعَة فَذكر فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة راينا ان يمْضِي مَعَ الامام حَتَّى يفرغ من الصَّلَاة ثمَّ يبتدى الصَّلَاة وَلَا يجْزِيه الَّذِي صلى مَعَ الامام
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن فَكيف اجزات تَكْبِيرَة الرُّكُوع فِي الرَّكْعَة الاولى الماموم من تَكْبِيرَة الِافْتِتَاح وَلَا يجزى الامام قَالُوا لَان الماموم قد دخل فِي اول صَلَاة الامام
قيل لَهُم افبتكبير دخل ام بِغَيْر تَكْبِير قَالُوا بِغَيْر تَكْبِير قيل لَهُم افدخول ذَلِك فِي الصَّلَاة قَالُوا ذَلِك مَوْقُوف فان كبر للرُّكُوع فَذَلِك دُخُول فِي الصَّلَاة فان لم يكبر للرُّكُوع فَلَيْسَ ذَلِك بِدُخُول
قيل لَهُم ارايتم ان تكلم فِي حَاله تِلْكَ مُتَعَمدا يكون مُفْسِدا للصَّلَاة قَالُوا نعم قيل لَهُم ان كَانَت الصَّلَاة فَيفْسد عَمَّا ذَا قَالُوا قد كَانَ شَيْئا مَوْقُوفا افسده الامام قيل لَهُم ان جَازَ هَذَا للماموم فاجزاته تَكْبِيرَة الرُّكُوع فَلم يكبر للرُّكُوع فِي الرَّكْعَة الاولى حَتَّى كبر للرُّكُوع للركعة الثَّانِيَة اتجزيه الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة وَالرَّابِعَة وبقوم ان فرغ الامام فَيَقْضِي الرَّكْعَة الاولى قَالُوا وَلكنه يُصَلِّي مَعَ الامام ثمَّ يقوم فيستقبل الصَّلَاة قيل لَهُم فَكيف اجزاته تَكْبِيرَة الرُّكُوع للركعة الاولى وَلم تجزه تَكْبِير الرُّكُوع للركعة الثَّانِيَة قَالُوا لانا نَخَاف ان يكون دُخُوله اول الصَّلَاة مَعَ الامام بِغَيْر تَكْبِير دُخُولا قيل لَهُم فَكيف يسْتَقْبل الصَّلَاة إِذا فرغ من الصَّلَاة مَعَ الإِمَام لَئِن كَانَت تِلْكَ الصَّلَاة مجزئة عَنهُ مَا عَلَيْهِ ان يسْتَقْبل الصَّلَاة وان لم تكن مجزئة عَنهُ مَا عَلَيْهِ ان يُتمهَا مَعَ الامام وَمَا يَنْبَغِي لَهُ ان يُصليهَا مَعَه قَالُوا نرجو ان تكون مجزئة عَنهُ ونخاف ان تكون غير مجزئة
قيل لَهُم فانتم من قَوْلكُم على غير يَقِين وَقد اقررتم انكم لَا تَدْرُونَ كَيفَ الْحق فِي هَذَا وَمَا نرى لقولكم هَذَا وَجها يعْتَمد عَلَيْهِ وَلَكِن الْحق عندنَا على مَا جَاءَ فِي الْآثَار وَالسّنة ان من لم يدْخل فِي الصَّلَاة بتكبير يُرِيد بِهِ افْتِتَاح
الصَّلَاة فَلَيْسَ بداخل وَلَا يُجزئهُ من ذَلِك تَكْبِيرَة الرُّكُوع لانه لم يرد بهَا افْتِتَاح الصَّلَاة فِي الرَّكْعَة الاولى وَلَا فِي الثَّانِيَة قيل لَهُم فقد افسدتم صَلَاة من دخل مَعَ الامام بتكبير يُرِيد بِهِ الِافْتِتَاح وَلم يفْتَتح بِهِ الامام قَالُوا لَان الامام اذا لم يدْخل فِي الصَّلَاة فَلَا صَلَاة لمن خَلفه قيل لَهُم هَكَذَا نقُول وَهَذَا الصَّوَاب لكنكم تَقولُونَ هَذَا القَوْل فِي غير هَذَا الْموضع ارايتم اماما صلى بِقوم الظّهْر اَوْ صَلَاة من الصَّلَوَات فَلَمَّا صلى رَكْعَة تكلم الْيَسْ تفْسد صلَاته قَالُوا بلَى قيل لَهُم اتفسد صَلَاة من خَلفه قَالُوا لَا تفْسد وَلَكنهُمْ يقومُونَ فيقضون مَا بَقِي من صلَاتهم وحدانا قيل لَهُم فَلَيْسَ الامام لَهُم فِيمَا بَقِي من صلَاتهم قَالُوا بلَى قيل لَهُم فَكَذَلِك ابْتِدَاء الصَّلَاة يَنْبَغِي أَن يُقَال للْمَأْمُوم اقْضِ صَلَاتك وَإِن كَانَت الامام فَاسِدَة فَقيل لَهُم ايضا فَكيف لم يسْتَخْلف الامام عَلَيْهِم قَالُوا لانه حِين تكلم مُتَعَمدا خرج من الصَّلَاة فَلَا اسْتِخْلَاف لَهُ قيل لَهُم فَمَا تَقولُونَ اذا احدث الامام الْيَسْ قد فَسدتْ صلَاته وَوَجَب عَلَيْهِ الْوضُوء وقضاؤه فَلَا يبي على صلَاته قَالُوا بلَى قيل (لَهُم) فيستخلف هَذَا على الْقَوْم من يُصَلِّي بهم قَالُوا نعم قيل لَهُم فَكيف اسْتخْلف من احدث وَقد خرج من الصَّلَاة وَلَا يسْتَخْلف
من تكلم مُتَعَمدا هَذَا قَول ينْقض بعضه بَعْضًا فَلَيْسَ عنْدكُمْ فِيمَا سمعنَا مِنْكُم فِي هَذَا دَلِيل يعْتَمد عَلَيْهِ قَوْلنَا فَأنْتم الرِّجَال عَرَفْتُمْ الْفساد من غَيره اَوْ مَا غَيْركُمْ باعقل مِنْكُم وَلَكِنَّكُمْ استغنيتم بِمَا عنْدكُمْ من علم غَيْركُمْ وَقد جَاءَ الحَدِيث انه كَانَ يُقَال من اعْلَم النَّاس قَالُوا من طلب علما الى علمه وَكَانَ يُعَاد بِرَجُل فِيمَا بلغنَا يَقُول الْحق انا اياك فان للحق نورا
اُخْبُرْنَا ابو حنيفَة عَن حَمَّاد عَن ابراهيم قَالَ من لم يكبر حَتَّى يفْتَتح الصَّلَاة فَلَيْسَ فِي صَلَاة
أخبرنَا مُحَمَّد بن أبان عَن حَمَّاد عَن إِبْرَاهِيم قَالَ قلت لَهُ رجل صلى بِغَيْر وضوء قَالَ يتوضا وَيُعِيد الصَّلَاة وان كَانَ اماما اعاد واعاد اصحابه فان صَلَاة الامام اذا فَسدتْ من خَلفه قلت رجل نسي التَّكْبِيرَة الأولى الَّتِي يفْتَتح بهَا الصَّلَاة قَالَ ان ذكر وَهُوَ فِي الصَّلَاة لم يعْتد بِمَا مضى وَكبر واستأنف وان لم يذكر حَتَّى فرغ فليعد الصَّلَاة وان كَانَ اماما اعاد
واعادوا اصحابه فان صَلَاة الامام اذا فَسدتْ فَسدتْ صَلَاة اصحابه
اُخْبُرْنَا ابو حنيفَة عَن حَمَّاد عَن إِبْرَاهِيم قَالَ اذا فَسدتْ صَلَاة الإِمَام فَسدتْ صَلَاة من خَلفه
اُخْبُرْنَا عبد الله بن الْمُبَارك عَن يَعْقُوب بن الْقَعْقَاع عَن عَطاء بن ابي رَبَاح فِي الرجل يؤم اصحابه وَهُوَ على غير وضوء قَالَ يعيدون
اُخْبُرْنَا عبد الله بن الْمُبَارك عَن عبد الله بن عون عَن ابْن سِيرِين قَالَ يعيدون اَوْ احب (الى) ان يُعِيدُوا
اُخْبُرْنَا ابراهيم بن يزِيد الْمَكِّيّ عَن عَمْرو بن دِينَار قَالَ قَالَ عَليّ بن ابي طَالب ﵁ فِي الرجل يُصَلِّي باصحابه جنبا قَالَ يُعِيد ويعيدون
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة افليس قد صلى عمر ﵁ باصحابه وَهُوَ جنب فاعاد وَلم يُعِيدُوا
قيل لَهُم ان عمر لم يستيقن انه كَانَ جنبا وانما اخذ بالثقة فاغتسل واعاد وَلم يامر اصحابه ان يُعِيدُوا
وَقد ذكر هِشَام بن عُرْوَة عَن ابيه عُرْوَة بن الزبير عَن زبيد بن الصَّلْت ان عمر بن الْخطاب قَالَ احسبني احْتَلَمت وَمَا شَعرت فَظن انه احْتَلَمَ وانما قَالَ احسبني وَلم يستيقن عمر وشدد على نَفسه فاغتسل واعاد الصَّلَاة
بظنه فَلَيْسَ يَنْبَغِي ان يُكَلف النَّاس بذلك
- بَاب الْجُلُوس فِي الصَّلَاة
-
قَالَ ابو حنيفَة فِي الْجُلُوس فِي الصَّلَاة فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة وَفِي اخر الصَّلَاة سَوَاء ينصب الْيُمْنَى ويفترش الْيُسْرَى افتراشا
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة فِي الجلسة الاولى مثل قَول ابي حنيفَة فاذا كَانَت الجلسة فِي اخر الصَّلَاة افضى باليتية الى الارض واخرج رجلية جَمِيعًا من جَانب وَاحِد
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن مَا الجلسات الا سَوَاء وَمَا جَاءَ الاثر وَالسّنة الا بقول ابي حنيفَة رَضِي اللة عنة فِي ذَلِك وَمَا فرق فِي ذَلِك بَين الجلسة الاولى وَالثَّانيَِة وَقد جَاءَ فِي ذَلِك اثار كَثِيره
اُخْبُرْنَا مُحَمَّد ابْن ابان بن صَالح عَن حَمَّاد عَن ابراهيم النَّخعِيّ قَالَ كَانَ يسْتَحبّ للرجل ان يجلس فِي الرَّكْعَة الاولى وَالثَّانيَِة وَالثَّالِثَة وَالرَّابِعَة على رجلة الْيُسْرَى وَيكرهُ ان يفترش رجله الْيُمْنَى كَمَا يكره ان يفترش ذِرَاعَيْهِ
اُخْبُرْنَا مَالك بن انس قَالَ حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن عبد اللة ابْن عبد اللة بن عمر انه كَانَ يرى اباه يتربع فِي الصَّلَاة اذا جلس قَالَ
ففعلته وانا يَوْمئِذٍ حَدِيث السن فنهاني ابي فَقَالَ انها لَيست بِسنة الصَّلَاة انما سنة الصَّلَاة ان تنصب رجلك الْيُمْنَى وتحني رجلك الْيُسْرَى فَهَذَا مَالك بن انس فقيهكم يروي ان سنة الْجُلُوس فِي الصَّلَاة هَذَا فَسنة الصَّلَاة مَا قَالَ ابْن عمر وَمَا حدث بِهِ فقيهكم وَلَيْسَت كَمَا قُلْتُمْ
- بَاب صَلَاة النَّافِلَة
-
وَقَالَ ابو حنيفَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ صَلَاة اللَّيْل ان شِئْت صليت رَكْعَتَيْنِ وان شِئْت صليت اربعا وان شِئْت صليت سِتا وان شِئْت صليت ثمانيا
لَا تفصل بَينهُنَّ بِسَلام وَكَانَ يكره ان يزِيد فِي صَلَاة النَّهَار على ارْبَعْ شَيْئا لَا يفصل بَين ذَلِك بِسَلام
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن كَمَا قَالَ ابو حنيفَة فِي صَلَاة النَّهَار فاما صَلَاة اللَّيْل فمثنى مثنى يسلم فِي كل رَكْعَتَيْنِ مِنْهُمَا وَالْوتر ثَلَاث رَكْعَات وَهَذِه احسن الْقَوْلَيْنِ عندنَا لَان رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم ثَبت عَنهُ انه قَالَ صَلَاة اللَّيْل مثنى مثنى
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة صَلَاة اللَّيْل وَالنَّهَار مثنى مثنى يسلم من كل رَكْعَتَيْنِ
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن وَكَيف اسْتحْسنَ هَذَا اهل الْمَدِينَة وَقد جَاءَ الحَدِيث عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم فِي صَلَاة الزَّوَال انه كَانَ يُصَلِّي اربعا اذا زَالَت الشَّمْس لَا يفصل بَينهُنَّ بِسَلام
اُخْبُرْنَا بذلك بكير بن عَامر البَجلِيّ عَن عَامر الشّعبِيّ وابراهيم النَّخعِيّ
عَن ابي ايوب الانصاري انه كَانَ يرى ان رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم حِين كَانَ فِي منزله يُصَلِّي ارْبَعْ رَكْعَات مَعَ زَوَال الشَّمْس قَالَ فَقلت لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ ان ابواب السَّمَاء تفتح فِي هَذِه السَّاعَة فاحب ان يصعد لي فِيهَا عمل فَقلت يَا رَسُول الله ايفصل بَينهُنَّ بِسَلام فَقَالَ لَا
ثمَّ حَدِيث أهل الْمَدِينَة عَن سُهَيْل بن ابي صَالح عَن ابيه عَن ابي هُرَيْرَة ان رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم قَالَ من كَانَ مُصَليا مِنْكُم بعد الْجُمُعَة فَليصل اربعا وَلم يذكر فِيهِ سَلاما وَلَا غَيره وبلغنا عَن عبد الله بن مَسْعُود انه كَانَ يُصَلِّي اربعا قبلهَا وَبعدهَا اربعا وَلم يذكر فِيهَا التَّسْلِيم
اُخْبُرْنَا ابو حنيفَة عَن حَمَّاد عَن ابراهيم النَّخعِيّ قَالَ اربعا قبل الظّهْر واربعا بعد الْجُمُعَة لَا يفصل بَينهُنَّ بِتَسْلِيم
اُخْبُرْنَا عبد الرَّحْمَن بن عبد الله المسعودى عَن عَمْرو بن مرّة عَن ابي عبيده قَالَ تطوع عبد الله بن مَسْعُود الَّذِي لَا يَدعه اربعا قبل الظّهْر واثنين بعْدهَا واثنين بعد الْمغرب واثنين بعد الْعشَاء واثنتين قبل الْفجْر
اُخْبُرْنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن سُهَيْل بن ابي صَالح عَن ابيه عَن ابي هُرَيْرَة
﵁ قَالَ امْر رَسُول الله صلى عَلَيْهِ واله وَسلم ان يُصَلِّي بعد الْجُمُعَة اربعا اَوْ قَالَ من كَانَ مُصَليا مِنْكُم فَليصل بعْدهَا اربعا اُخْبُرْنَا يَعْقُوب بن ابراهيم قَالَ ثَنَا عَطاء بن السَّائِب عَن عبد الله بن حبيب السّلمِيّ وَهُوَ يكنى ابا عبد الرَّحْمَن عَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ انه كَانَ يعلمهُمْ ان يصلوا بعد الْجُمُعَة اربعا فَلَمَّا قدم عَليّ بن ابي طَالب ﵁ قَالَ لنا صلوا رَكْعَتَيْنِ ثمَّ اربعا
اُخْبُرْنَا يَعْقُوب بن ابراهيم قَالَ اُخْبُرْنَا حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن عَن ابراهيم النَّخعِيّ قَالَ كَانُوا لَا يفصلون بَين ارْبَعْ قبل الظّهْر بِتَسْلِيم الا بالتشهد وَلَا ارْبَعْ
قبل الْجُمُعَة وَلَا ارْبَعْ بعْدهَا
اُخْبُرْنَا سُفْيَان بن سعيد الثَّوْريّ قَالَ حَدثنَا حُصَيْن قَالَ سَمِعت ابراهيم النَّخعِيّ يَقُول لم يَكُونُوا يسلمُونَ فِي الاربع قبل الظّهْر
اُخْبُرْنَا سُفْيَان بن سعيد الثَّوْريّ قَالَ حَدثنَا عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن عبد الله بن عمر قَالَ صَلَاة اللَّيْل مثنى مثنى وَصَلَاة النَّهَار ارْبَعْ
اُخْبُرْنَا اسرائيل بن يُونُس قَالَ حَدثنَا مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر عَن ابراهيم النَّخعِيّ انهم كَانُوا يتطوعون فِي السّفر اربعا قبل الظّهْر واربعا بعْدهَا
- بَاب الرجل يفتح على الرجل فِي الصَّلَاة وَيفتح على امامه فِي الصَّلَاة
-
وَقَالَ ابو حنيفَة فِي الرجل يفتح على الرجل فِي الصَّلَاة وَهُوَ امامه انه يَنْبَغِي للامام اذا تعايا ان يقرا الاية الَّتِي بعْدهَا فان لم يفعل فليقرا سُورَة غَيرهَا فان لم يفعل وَكَانَ قد قرا ثَلَاث ايات اَوْ نَحْوهَا فليركع فان لم يفعل شَيْئا من ذَلِك فليفتح عَلَيْهِ والامام مسئ حَتَّى الجاهم الى ذَلِك وَكَانَ يكره ان يفتح الرجل على غير الامام الَّذِي ياتم بِهِ
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة مَا نحب ان يفتح الرجل فِي الصَّلَاة الا على من ياتم بِهِ
- بَاب غسل الْجُمُعَة
-
قَالَ ابو حنيفَة غسل يَوْم الْجُمُعَة حسن وَلَيْسَ بِوَاجِب على النَّاس وَقَالَ اهل الْمَدِينَة الْغسْل يَوْم الْجُمُعَة وَاجِب
اُخْبُرْنَا الرّبيع بن صبيح الْبَصْرِيّ عَن يزِيد الرقاشِي عَن انس بن مَالك
وَعَن الْحسن الْبَصْرِيّ رَضِي اللة عَنْهُمَا كِلَاهُمَا يرفعهُ الى النَّبِي صلى الله علية واله وَسلم انه قَالَ من تَوَضَّأ يَوْم الْجُمُعَة فبها ونعمت وَمن اغْتسل فالغسل افضل
وبلغنا عَن انس وَابْن عَبَّاس ﵃ انه لَيْسَ غسل يَوْم الْجُمُعَة وَاجِبا وانما كَانَ النَّاس يروحون وَعَلَيْهِم الشمَال فتوجد ارواحهم فَقَالَ رَسُول الله ﷺ من رَاح الى الْجُمُعَة فليغتسل وان كَانَ عِنْده طيب فليمس مِنْهُ وبلغنا عَن عمر بن الْخطاب ﵁ انه بَيْنَمَا هُوَ يخْطب اذ جَاءَ رجل من اصحاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم يتخطى رِقَاب النَّاس حَتَّى جلس فَقَالَ لَهُ عمر أَيَّة سَاعَة هَذِه فَقَالَ يَا امير الْمُؤمنِينَ رجعت
من السُّوق فَمَا زِدْت على ان تَوَضَّأت ثمَّ اقبلت فَقَالَ لَهُ عمر وَالْوُضُوء ايضا وَقد علمت ان رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم كَانَ يَأْمُرنَا بِالْغسْلِ (قَالَ مُحَمَّد بن الْحسن) فَلَو كَانَ الْغسْل وَاجِبا لأَمره عمر ﵁ ان يرجع حَتَّى يغْتَسل وَمَا رأى الْوضُوء مجزئا عَنهُ
وبلغنا ان ذَلِك الرجل كَانَ عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ فقد صلى الْجُمُعَة بِوضُوء وَلم يَأْمُرهُ عمر ﵁ ان يعود فيغتسل
اُخْبُرْنَا مُحَمَّد بن أبان بن صَالح عَن حَمَّاد عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ قَالَ سَأَلته عَن الْغسْل يَوْم الْجُمُعَة وَالْغسْل من الْحجامَة وَالْغسْل فِي الْعِيدَيْنِ فَقَالَ ان اغْتَسَلت فَحسن وان تركت فَلَيْسَ عَلَيْك قُلْنَا لَهُ ألم يقل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم من رَاح الى الْجُمُعَة فليغتسل قَالَ بلَى وَلَكِن لَيْسَ من الْأُمُور الْوَاجِبَة وانما هُوَ كَقَوْل الله تَعَالَى ﴿وَأشْهدُوا إِذا تبايعتم﴾ فَمن اشْهَدْ فقد احسن وَمن ترك فَلَيْسَ عَلَيْهِ وكقول تَعَالَى هَهُنَا ﴿فَإِذا قضيت الصَّلَاة فَانْتَشرُوا فِي الأَرْض﴾ فَمن انْتَشَر فَلَا بَأْس وَمن جلس فَلَا بَأْس قَالَ حَمَّاد
وَلَقَد رايت إِبْرَاهِيم يَأْتِي فِي الْعِيدَيْنِ وَالْجُمُعَة وَمَا يغْتَسل
اُخْبُرْنَا مُحَمَّد بن أبان (بن صَالح) عَن ابْن جريح عَن عَطاء بن ابي رَبَاح قَالَ كُنَّا جُلُوسًا عِنْد ابْن عَبَّاس ﵁ فَحَضَرت الصَّلَاة فَدَعَا بِوضُوء فَتَوَضَّأ (فَقَالَ لَهُ بعض أَصْحَابه أَلا تَغْتَسِل فَقَالَ الْيَوْم يَوْم بَارِد فَتَوَضَّأ)
اُخْبُرْنَا مَالك بن انس قَالَ حَدثنَا الزُّهْرِيّ عَن سَالم بن عبد الله بن عمر عَن ابيه ان رجلا من أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم دخل الْمَسْجِد يَوْم الْجُمُعَة وَعمر بن الْخطاب ﵁ يخْطب النَّاس فَقَالَ اية سَاعَة هَذِه فَقَالَ (الرجل) يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ رجعت من السُّوق فَسمِعت النداء
فَمَا زِدْت على ان تَوَضَّأت ثمَّ أَقبلت قَالَ عمر ﵁ وَالْوُضُوء ايضا وَقد علمت ان رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم كَانَ يَأْمُرنَا بِالْغسْلِ
(قَالَ مُحَمَّد بن الْحسن) فَلَو كَانَ الْغسْل وَاجِبا لأَمره بالرجعة حَتَّى يغْتَسل
اُخْبُرْنَا عباد بن الْعَوام قَالَ اُخْبُرْنَا يحيى بن سعيد عَن عمْرَة عَن عَائِشَة
قَالَت كَانَ النَّاس عُمَّال انفسهم فَكَانُوا يروحون الى الْجُمُعَة بمسحهم فَكَانَ يُقَال لَهُم لَو اغتسلتم
(قَالَ مُحَمَّد اُخْبُرْنَا سَلام بن سليم الْحَنَفِيّ عَن مَنْصُور عَن إِبْرَاهِيم قَالَ كَانَ عَلْقَمَة بن قيس إِذا سَافر لم يصل الضُّحَى وَلم يغْتَسل يَوْم الْجُمُعَة)
قَالَ مُحَمَّد أخبرنَا سُفْيَان الثَّوْريّ حَدثنَا مَنْصُور عَن مُجَاهِد قَالَ من اغْتسل يَوْم الْجُمُعَة بعد طُلُوع الْفجْر اجزأه عَن غسل يَوْم الْجُمُعَة
(مُحَمَّد قَالَ اُخْبُرْنَا ابو حنيفَة عَن حَمَّاد عَن إِبْرَاهِيم فِي الْغسْل يَوْم الْجُمُعَة قَالَ ان اغْتَسَلت فَهُوَ حسن وان تركته فَحسن)
(قَالَ مُحَمَّد اُخْبُرْنَا ابو حنفية قَالَ حَدثنَا أبان عَن ابي نَضرة عَن جَابر ابْن عبد الله الْأنْصَارِيّ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم انه قَالَ من اغْتسل يَوْم الْجُمُعَة فقد احسن وَمن لم يغْتَسل فبها ونعمت قَالَ مُحَمَّد وَبِهَذَا كُله نَأْخُذ وَهُوَ قَول أبي حنيفَة)
- بَاب صَلَاة الْجُمُعَة
-
وَقَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى لَا يَنْبَغِي ان يُصَلِّي الْجُمُعَة حَتَّى تَزُول (الشَّمْس) وَكَذَلِكَ قَول أهل الْمَدِينَة
وَقَالَ مَالك بن انس فِي حَدِيث عمر أَنه كَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَة ثمَّ يرجع
بعد الْجُمُعَة فيقيل قائلة الضُّحَى قَالَ يَعْنِي بالقائلة الَّتِي هجروا فِيهَا إِلَى الْمَسْجِد بالضحى يقيلون فِيهَا حِين يرجعُونَ من الصَّلَاة مَكَان القائلة الَّتِي فَاتَتْهُمْ
وَقَالَ مَالك بن انس ﵁ أَيْضا فِي تَفْسِير حَدِيث عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ أَنه يُصَلِّي يَوْم الْجُمُعَة ثمَّ ينْصَرف وَمَا للجدر ظلّ وَقَالَ مَالك قد زاغت الشَّمْس وَإِنَّمَا معنى قولة لَيْسَ للجدر ظلّ مَمْدُود
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن قد احسن التَّفْسِير فِي هَذَا
وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵁ لَا بَأْس با لاحتباء يَوْم الْجُمُعَة والامام يخْطب وَقَالَ من السّنة ان يسْتَقْبل النَّاس الامام يَوْم الْجُمُعَة إِذا خطب من كَانَ مِنْهُم يَلِي الْقبْلَة أَو غَيرهَا وَكَذَلِكَ قَالَ أهل الْمَدِينَة
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن بلغنَا أَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَرَأَ السَّجْدَة على الْمِنْبَر يَوْم الْجُمُعَة فَنزل فسجدوا ثمَّ قَرَأَهَا فِي الْجُمُعَة الاخرى فتهيأوا للسجدة فَقَالَ عمر على رسلكُمْ إِن الله لم يَكْتُبهَا عَلَيْكُم إِلَّا أَن نشَاء فقرأها
فَلم يسْجد ومنعهم أَن يسجدوا ذكر ذَلِك مَالك بن انس عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه
وَقَالَ أهل الْمَدِينَة الْعَمَل عندنَا على فعل عمر الْأَخير وَلَيْسَ الْعَمَل عندنَا على فعله الأول
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن الْعَمَل عندنَا على فعل عمر الأول ﵁ وَهُوَ احب إِلَيْنَا من ترك السُّجُود لِأَن عمر ﵁ لم يقل أَن فعله الْأُخَر نَاسخ للْأولِ وَقد زعم أَن كل ذَلِك يجوز فالسجدة افضل من تَركهَا
وَقَالَ أَبُو حنيفَة فِي من صلى خَارِجا من الْمَسْجِد فِي يَوْم الْجُمُعَة أَن صلَاته تَامَّة مَا لم يكن بَينه وَبَين الإِمَام طَرِيق وَأَن كَانَ بَينهمَا حَائِط فَكَذَلِك وَلَو أَن قوما صلوا خَارِجا من الْمَسْجِد فِي تلصق بِالْمَسْجِدِ لَيْسَ بَينهم وَبَين الإِمَام طَرِيق أَن صلَاتهم تَامَّة
وَقَالَ أهل الْمَدِينَة لَا يَنْبَغِي الْيَوْم لأحد أَن يُصَلِّي الْجُمُعَة فِي شئ من الدّور الَّتِي تلصق بِالْمَسْجِدِ المغلقة الَّتِي لَا تدخل فِيهَا إِلَّا بِإِذن بِصَلَاة الإِمَام يَوْم الْجُمُعَة وَأَن قربت لِأَنَّهَا لَيست من الْمَسْجِد وَلَا من رحابه الَّتِي تليه
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن مَا بَين رحاب الْمَسْجِد والدور الَّتِي تلصق بِالْمَسْجِدِ فرق لِأَن ذَلِك إِذا كَانَ مَوْصُولا بِالْمَسْجِدِ والصفوف مُتَّصِلَة بذلك يجْزِيه فَإِنَّهُ لَا طَرِيق بَينهم وَإِنَّمَا يكره أَن يصلوا فِي مَوضِع بَينهم وَبَين الإِمَام فِيهِ طَرِيق فيكونون بِمَنْزِلَة من لَيْسَ مَعَ الإِمَام
وَقَالَ أهل الْمَدِينَة يُجزئ من صلى فِي الرحاب صلَاتهم
قيل لَهُم من أَيْن افترق هَذَا والدور لِأَن رحاب الْمَسْجِد الَّتِي تليه من الْمَسْجِد
قيل لَهُم أَن الدّور وَأَن كَانَت لَيست من الْمَسْجِد فَأَنَّهَا تلصق بِالْمَسْجِدِ وَقد زعم فقيهكم مَالك بن انس عَن الثِّقَة عِنْده أَن النَّاس كَانُوا يدْخلُونَ حجر
أَزوَاج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم بعد وَفَاة رَسُول الله عَلَيْهِ واله وَسلم فيصلون فِيهَا الْجُمُعَة وَكَانَ الْمَسْجِد يضيق عَن أَهله وَحجر أَزوَاج رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم لَيست من الْمَسْجِد وَلَكِن أَبْوَابهَا شارعة فِي الْمَسْجِد فتوسع بهَا النَّاس فان قَالُوا كَانَ للنَّاس ذَلِك فِيمَا مضى وَأما الْيَوْم فَلَا يَنْبَغِي لأحد أَن يُصَلِّي الْجُمُعَة فِي شئ من الدّور الَّتِي تلصق بِالْمَسْجِدِ
قيل لَهُم وَكَيف جَازَ هَذَا فِي ذَلِك الزَّمَان وَلم يجز فِي هَذَا الزَّمَان مَا جَاءَ غير الأول أَو جَاءَ قوم أفقه من الْأَوَّلين مَا الْعلم أَلا علم الْأَوَّلين
الَّذين رخصوا فِي ذَلِك وَمَا الْفِقْه أَلا فقههم وهم كَانُوا أعلم بِأَمْر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم واقرب بِهِ جهدا منا فَلَو رَأَوْا ذَلِك قبيحا مَا فَعَلُوهُ
اُخْبُرْنَا مُحَمَّد بن أبان عَن حَمَّاد عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ انه قَالَ فِيمَن يُصَلِّي بِصَلَاة الْأَمَام بَينه وَبَين الْأَمَام حَائِط قَالَ لَا بَأْس بِهِ أَن لم يكن بَينهمَا طَرِيق أَو إمراة
اُخْبُرْنَا إِسْرَائِيل بن يُونُس قَالَ حَدثنَا مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر قَالَ سَأَلت إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ عَن الرجل يُصَلِّي على بَيت يأتم بِالْإِمَامِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِد قَالَ لَا بَأْس
وَقَالَ أَبُو حنيفَة الَّذِي يُصِيبهُ الزحام يَوْم الْجُمُعَة يرْكَع وَلَا يقدر على أَن يسْجد حَتَّى يقوم الإِمَام أَو حَتَّى يفرغ الإِمَام من صلَاته أَنه يتبع الإِمَام فَيسْجد بركعته الأولى الَّتِي ركع مَعَه ثمَّ يقوم فَيتبع الإِمَام بِرَكْعَة أُخْرَى مُسْتَقْبلَة بركوعها وسجودها وَلَا يقْرَأ فِيهَا لِأَنَّهُ خلف الامام
وَقَالَ أهل الْمَدِينَة فِي الَّذِي يُصِيبهُ الزحام يَوْم الْجُمُعَة فيركع وَلَا يقدر على أَن يسْجد حَتَّى يقوم الإِمَام أَو حَتَّى يفرغ الإِمَام من صلَاته أَنه أَن قدر على أَن يسْجد وَقد كَانَ ركع إِذا قَامَ النَّاس وَيتبع الإِمَام فَيسْجد وَأَن لم يقدر على السُّجُود حَتَّى يفرغ الْأَمَام فَأحب إِلَيْنَا أَن يَبْتَدِئ الصَّلَاة بِالظّهْرِ أَرْبعا
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن كَيفَ جَازَ لَهُ أَن يتبع الإِمَام مالم يفرغ الإِمَام من صلَاته وَلَا يجوز لَهُ اتِّبَاعه بعد فَرَاغه وَقد كَانَ ابْتَدَأَ مَعَه الصَّلَاة
ارايتم رجلا رعف وَقد ركع مَعَ الامام رَكْعَة يَوْم الْجُمُعَة فَخرج وَلم يرجع حَتَّى فرغ الامام من الصَّلَاة كَيفَ يصنع قَالُوا يبْنى بِرَكْعَة اخرى مَا لم يتَكَلَّم
قيل لَهُم فقد تركْتُم قَوْلكُم هَذَا وَالْأول سَوَاء وَلَو كَانَ يَنْبَغِي لاحدهما ان يسْتَقْبل لَكَانَ يَنْبَغِي لهَذَا الَّذِي خرج من الْمَسْجِد ان يسْتَقْبل وَلَكِن الاول اولاهما بَان يبْنى وَمَا الامر فيهمَا الا سَوَاء يبنيان على صلاتهما فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا ثمَّ قَالَ مَالك بن انس بعد من انْفَتَلَ عَن الْقبْلَة لشَيْء نابه فِي صلَاته اسْتَأْنف الصَّلَاة احب الى
وَهَذَا عندنَا خلاف الاثار وَخلاف مَا روى مَالك بن انس بعيه
اُخْبُرْنَا مَالك بن انس قَالَ حَدثنَا نَافِع عَن ابْن عمر ﵄ انه كَانَ اذا رعف رَجَعَ فَتَوَضَّأ وَلم يتَكَلَّم ثمَّ رَجَعَ ونبى على صلَاته
وَبِهَذَا ايضا تبين على من رعف الْوضُوء لانه قد رُوِيَ عَن ابْن عمر انه رَجَعَ فَتَوَضَّأ وَلَو كَانَ انما غسل الدَّم لم يقل رَجَعَ وَتَوَضَّأ وَقيل رَجَعَ وَغسل ثِيَابه من الدَّم
فَهَذَا الحَدِيث يدل على خلاف مَا قَالُوا فِي اسْتِئْنَاف الصَّلَاة والوصوء
اُخْبُرْنَا مَالك بن انس قَالَ حَدثنَا يزِيد عَن عبد الله بن قسيط انه راي سعيد بن الْمسيب رعف وَهُوَ يُصَلِّي فاتى حجرَة ام سَلمَة زوج النَّبِي ﷺ فاتى بِوضُوء فَتَوَضَّأ ثمَّ رَجَعَ فَبنى على صلَاته فَهَذَا ايضا يدل على خلاف مَا قَالُوا فِي اسْتِئْنَاف الصَّلَاة وَالْوُضُوء من الدَّم السَّائِل
وَقَالَ ابو حنيفَة فِيمَن افْتتح الصَّلَاة مَعَ الامام ثمَّ نعس حَتَّى صلى الامام رَكْعَة وَفرغ مِنْهَا ثمَّ اسْتَيْقَظَ الْمَأْمُوم انه يَبْتَدِئ بركعته الَّتِي سبقه بهَا الامام بِغَيْر قِرَاءَة لانه فِيهَا خلف الامام وَقد ادركها مَعَه فَلَا قِرَاءَة عَلَيْهِ فِيهَا لانه قد اِدَّرَكَ الصَّلَاة فاذا فرغ مِنْهَا اتبع الامام فِيمَا بَقِي من صلَاته وَلَيْسَ يَنْبَغِي لَهُ ان يُصَلِّي مَعَ الامام شَيْئا حَتَّى يَبْتَدِئ بهَا
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة فِي ذَلِك ان طمع ان يدْرك الامام قبل ان يرْكَع الثَّانِيَة بِهِ بدا بِالَّتِي نعس فِيهَا فقضاها وان ركع الامام قبل ان يرْكَع الْمَأْمُوم الَّتِي نعس فِيهَا فانه يتبع الامام ثمَّ يَقْضِيهَا اذا فرغ الامام من الصَّلَاة فَهُوَ بِمَنْزِلَة رَكْعَة فَائِتَة من الصَّلَاة
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن وَكَيف يبْدَأ بِمَا يُصَلِّي الامام قبل الرَّكْعَة الَّتِي نَام عَنْهَا وَقد ادركها مَعَ الامام وَصلى وصلاها الامام وَهُوَ مَعَه فِي الصَّلَاة
أبي صَالح عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم قَالَ وَكَانَ عبد الله بن مَسْعُود ﵁ يَقُول الصَّلَاة بعد الْجُمُعَة أَربع رَكْعَات قَالَ وَكَانَ عَليّ بن أبي طَالب ﵁ يَقُول الصَّلَاة بعد الْجُمُعَة سِتّ رَكْعَات يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثمَّ أَرْبعا فَهَذَا الَّذِي بلغنَا فَأَما رَكْعَتَانِ بعد الْجُمُعَة
فَذَلِك مِمَّا لم نعرفه من القَوْل وَهَذَا كُله تطوع ان لم يصليه رجل لم يضرّهُ شَيْئا
وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵁ لَو أَن رجلا أدْرك الإِمَام فِي التَّشَهُّد وَالْإِمَام مُقيم وَالرجل مُسَافر فَدخل مَعَه فِي صلَاته وَجب عَلَيْهِ أَن يُصَلِّي أَرْبعا صَلَاة مُقيم لِأَنَّهُ دخل فِي الصَّلَاة فَوَجَبَ عَلَيْهِ مَا وَجب على أَمَامه
وَقَالَ أهل الْمَدِينَة يُصَلِّي الْمُسَافِر الَّذِي دخل فِي صَلَاة الْمُقِيم الظّهْر
لم يفْسد حجه وَقد بَقِي بعضه أَلا ترَوْنَ أَنه حرَام من النِّسَاء حَتَّى يطوف فَكَذَلِك الصَّلَاة وَقد بَقِي بَعْضهَا وَلَا يفْسد مَا مضى مِنْهَا كَلَام وَلَا حدث
ارايتم مُسَافِرًا صلى رَكْعَتَيْنِ فَبَدَأَ لَهُ وَهُوَ يتَشَهَّد أَن يُقيم أيبني رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ أم يسْتَقْبل الصَّلَاة أم يتَشَهَّد وَيسلم فان قُلْتُمْ يتَشَهَّد وَيسلم فَهَذَا على قِيَاس مَا قُلْتُمْ
فَأَي شئ يكون أعظم من هَذَا أَن رجلا مُقيما فِي صلَاته يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ لَا يزِيد عَلَيْهَا شَيْئا فان قُلْتُمْ يَبْنِي رَكْعَتَيْنِ آخريين تركْتُم قَوْلكُم الأول أفينبغي للْمُسَافِر إِذا دخل فِي صَلَاة الْمُقِيم فِي هَذِه الْحَال أَن يُصَلِّي أَرْبعا وان قُلْتُمْ يسْتَقْبل الصَّلَاة فَهَذَا أعجب من الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلين
- بَاب الْعِيدَيْنِ
-
قَالَ أَبُو حنيفَة ﵁ فِي الْعِيدَيْنِ الْفطر والأضحى سَوَاء يكبر الإِمَام تسع تَكْبِيرَات فِي الْعِيدَيْنِ يفْتَتح الصَّلَاة فيكبر اربعا بِالَّتِي يفْتَتح بهَا الصَّلَاة ثمَّ يقْرَأ ثمَّ يكبر فيركع ثمَّ يقوم فَيقْرَأ ثمَّ يكبر اربعا يرْكَع بالرابع فيفتتح الصَّلَاة بِالتَّكْبِيرِ وَيخْتم الصَّلَاة بِالتَّكْبِيرِ وَهَذَا قَول عبد الله بن مَسْعُود ﵁
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة يكبر فِي الاضحى وَالْفطر فِي الرَّكْعَة الاولى سبع
تَكْبِيرَات قبل الْقِرَاءَة وَفِي الاخرى خمس تَكْبِيرَات قبل الْقِرَاءَة
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن هَذَا قَول ابي هُرَيْرَة وَلَا اعْلَم اهل الْمَدِينَة رَوَوْهُ عَن اُحْدُ غَيره وَقَول عبد الله بن مَسْعُود ﵁ احق ان يُؤْخَذ بِهِ من قَول ابي هُرَيْرَة
وَقَالَ ابو حنيفَة ترفع اليدان فِي تَكْبِيرَات الْعِيدَيْنِ كلهَا الا
فِي تَكْبِيرَة الرُّكُوع
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة لَيْسَ رفع الايدي فِي صَلَاة الْعِيدَيْنِ مَعَ كل تَكْبِيرَة سنة لَازِمَة وَمن فعل ذَلِك لم نر بِهِ باسا واحب الينا ان ترفع فِي الاولى فَقَط
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن اُخْبُرْنَا ابو حنيفَة عَن طَلْحَة بن مصرف عَن ابراهيم انه قَالَ ترفع الايدي فِي سبع مَوَاطِن فَذكر فِي ذَلِك الْعِيدَيْنِ
وَقَالَ ابو حنيفَة لَا صَلَاة قبل الْعِيدَيْنِ فاما بعدهمَا فان شِئْت صليت اربعا وان شِئْت لم تصل فاما اصحاب عبد الله بن مَسْعُود فَكَانُوا لَا يصلونَ قبلهَا وَلَا بعْدهَا واما اصحاب عَليّ بن ابي طَالب ﵁ فَكَانُوا لَا يصلونَ قبلهَا
وَيصلونَ بعْدهَا اربعا وَهَذَا أحب الْقَوْلَيْنِ إِلَيْنَا
قَالَ مُحَمَّد بن الْحسن أخبرنَا أَبُو حنيفَة عَن حَمَّاد عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ عَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ أَنه كَانَ قَاعِدا فِي مَسْجِد الْكُوفَة
وَمَعَهُ حُذَيْفَة بن الْيَمَان وابو مُوسَى الاشعري فَخرج عَلَيْهِم الْوَلِيد بن عقبَة بن ابي معيط وَهُوَ امير الْكُوفَة يَوْمئِذٍ فَقَالَ ان غَدا عيدكم فَكيف اصْنَع فَقَالَ اخبره يَا ابا عبد الرَّحْمَن كَيفَ يصنع فامره عبد الله بن مَسْعُود ﵁ ان يُصَلِّي من غير اذان وَلَا اقامة وان يكبر فِي الاولى خمْسا وَفِي الثَّانِيَة اربعا وان يوالي بَين الْقِرَاءَتَيْن وان يخْطب بعد الصَّلَاة على رَاحِلَته
اُخْبُرْنَا مَحل بن مُحرز الصَّبِي عَن ابراهيم النَّخعِيّ قَالَ كَانَ تَكْبِير عبد الله ابْن مَسْعُود تسعا فِي الْفطر وتسعا فِي الاضحى (فِي الاولى خمْسا) فيبدا (بِالتَّكْبِيرِ الَّتِي يفْتَتح بهَا الصَّلَاة ثمَّ يكبر ثَلَاثًا ثمَّ يقرا ثمَّ يكبر للرُّكُوع)
ويوالي بَين الْقِرَاءَتَيْن (وَفِي الثَّانِيَة) يكبر ثَلَاثًا ويركع بالرابعة وَقَالَ لَيْسَ قبلهَا صَلَاة وَلَا بعْدهَا
اُخْبُرْنَا مُحَمَّد بن ابان عَن ابي اسحاق عَن ابي الاحوص عَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ انه كَانَ يكبر فِي الْعِيدَيْنِ تسعا تسعا كَانَ يَبْتَدِئ بالتكبيرة الَّتِي يفْتَتح بهَا الصَّلَاة ثمَّ يكبر ثَلَاثًا ثمَّ يقرا ثمَّ يكبر الْخَامِسَة فيركع (بهَا ثمَّ يسْجد) ثمَّ يقوم فيقرا ثمَّ يكبر ثَلَاثًا ثمَّ يكبر الرَّابِعَة فيركع بهَا
اُخْبُرْنَا بكير بن عَامر البجلى عَن ابراهيم النَّخعِيّ فِي تَكْبِير الْعِيدَيْنِ قَالَ يقوم فليكبر اربعا ثمَّ يقرا ثمَّ يكبر وَاحِدَة فيركع بهَا ثمَّ يقوم فيقرا ثمَّ يكبر اربعا ثمَّ يرْكَع (بالرابعة)
اُخْبُرْنَا ابو مَالك النَّخعِيّ قَالَ حَدثنَا عَليّ بن الاقمر عَن ابي عَطِيَّة عَن ابْن مَسْعُود ﵁ انه كَانَ يكبر خمْسا واربعا ويوالي بَين الْقِرَاءَتَيْن
اُخْبُرْنَا اسرائيل بن يُونُس قَالَ حَدثنَا مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر عَن ابراهيم النَّخعِيّ
عَن مَسْرُوق قَالَ التَّكْبِير فِي الْعِيدَيْنِ تسعا تسعا ثمَّ يفْتَتح بِالتَّكْبِيرِ وَيخْتم بِهِ
- بَاب خُرُوج النِّسَاء إِلَى الْعِيدَيْنِ
قَالَ أَبُو حنيفَة ﵁ فِي خُرُوج النِّسَاء فِي الْعِيدَيْنِ قد كَانَ يرخص فِيهِ فَأَما الْيَوْم فَلَا يَنْبَغِي أَن تخرج الا العجوزة الْكَبِيرَة فَإِنَّهُ لَا بَأْس بخروجها
وَقَالَ أهل الْمَدِينَة فِي خُرُوج النِّسَاء فِي الْعِيدَيْنِ مَا بلغنَا ان ذَلِك عَلَيْهِنَّ
- بَاب التَّكْبِير فِي أَيَّام التَّشْرِيق
-
قَالَ أَبُو حنيفَة ﵁ التَّكْبِير خلف الصَّلَوَات فِي أَيَّام التَّشْرِيق أَن يكبر الإِمَام وَالنَّاس الله اكبر الله اكبر لَا اله إِلَّا الله وَالله اكبر الله اكبر وَللَّه الْحَمد
وَقَالَ أهل الْمَدِينَة التَّكْبِير أَن يكبر الإِمَام وَالنَّاس الله اكبر الله اكبر الله اكبر ثَلَاثًا فِي دبر كل صَلَاة
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن بلغنَا عَن عَليّ بن أبي طَالب وَعبد الله بن مَسْعُود ﵄ أَنَّهُمَا كَانَا يكبران كَمَا قَالَ أَبُو حنيفَة وَهَذَا احسن من قَول أهل الْمَدِينَة لِأَن فِيهِ التهليل والتحميد وَقد أَتَى على مَا قَالَه أهل الْمَدِينَة أَيْضا
اُخْبُرْنَا مَحل بن مُحرز الضَّبِّيّ عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ قَالَ كَانَ عبد الله بن
مَسْعُود يكبر فِي دبر صَلَاة الْفجْر من يَوْم عَرَفَة الى صَلَاة الْعَصْر من يَوْم النَّحْر وَكَانَ يكبر الله اكبر الله اكبر لَا اله إِلَّا الله وَالله اكبر الله اكبر وَللَّه الْحَمد
اُخْبُرْنَا أَبُو جناب الْكَلْبِيّ عَن عُمَيْر بن سعيد النَّخعِيّ عَن عَليّ بن أبي طَالب وَعبد الله بن مَسْعُود أَن تكبيرهما فِي دبر الصَّلَاة الله اكبر الله اكبر
لَا إِلَه الله وَالله اكبر الله اكبر وَللَّه الْحَمد
اُخْبُرْنَا سَلام بن سليم الْحَنَفِيّ عَن ابي اسحاق السبيعِي عَن الاسود بن يزِيد قَالَ كَانَ عبد الله بن مَسْعُود ﵁ يكبر من صَلَاة الْفجْر يَوْم عَرَفَة إِلَى صَلَاة الْعَصْر من النَّحْر الله اكبر الله اكبر لَا إِلَه لَا الله وَالله اكبر الله اكبر وَللَّه الْحَمد
- بَاب التَّكْبِير فِي أَيَّام التَّشْرِيق دبر الصَّلَوَات
-
قَالَ أَبُو حنيفَة ﵁ التَّكْبِير فِي أَيَّام التَّشْرِيق من صَلَاة الْفجْر يَوْم عَرَفَة إِلَى صَلَاة الْعَصْر من يَوْم النَّحْر يكبر فِي الْعَصْر ثمَّ يقطع وَكَذَلِكَ روى عَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ وَلَيْسَ التَّكْبِير عِنْد ابي حنيفَة إِلَّا على أهل الامصار وَالَّذين يجب عَلَيْهِم الْجَمَاعَات فِي دبر الصَّلَوَات المكتوبات فِي الْجَمَاعَات من الرِّجَال
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن التَّكْبِير فِي أَيَّام التَّشْرِيق من صَلَاة الْفجْر من يَوْم عَرَفَة إِلَى صَلَاة الْعَصْر من أخر أَيَّام التَّشْرِيق يكبر ثمَّ يقطع كَذَلِك بلغنَا عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن وَهَذَا القَوْل أحب إِلَيْنَا من قَول أبي حنيفَة
وَالتَّكْبِير فِي دبر الصَّلَوَات المكتوبات على من صلى فِي جمَاعه أَو وَحده بمنى أَو بالآفاق كلهَا من إمرأة أَو رجل أَو مَمْلُوك وَلَيْسَ على أحد أَن يكبر فِي دبر الصَّلَاة التَّطَوُّع وَلَا فِي صَلَاة الْعِيد وَلَا الْوتر إِنَّمَا يجب التَّكْبِير فِي دبر الصَّلَوَات الْخمس المكتوبات
وَقَالَ أهل الْمَدِينَة التَّكْبِير فِي أَيَّام التَّشْرِيق خلف الصَّلَوَات وَأول ذَلِك تَكْبِير الْأَمَام وَالنَّاس مَعَه خلف صَلَاة الظّهْر من يَوْم النَّحْر وَأخر ذَلِك تَكْبِير الْأَمَام وَالنَّاس مَعَه خلف صَلَاة الصُّبْح من أخر أَيَّام التَّشْرِيق ثمَّ يقطع التَّكْبِير
قَالَ مُحَمَّد بن الْحسن قَول عَليّ بن أبي طَالب ﵁ أحب إِلَيْنَا أَن
وَقَالَ أبن عَبَّاس ﵄ يكبر من صَلَاة الظّهْر يَوْم النَّحْر إِلَى صَلَاة الظّهْر من أخر أَيَّام التَّشْرِيق وَكَانَ أَكثر من كبر مِنْهُم عَليّ بن
أبي طَالب ﵁ فأخذنا بِأَكْثَرَ ذَلِك لِأَن الْأَمَام يكبر فِيمَا لم يجب عَلَيْهِ أحب إِلَيْنَا من أَن يتْرك التَّكْبِير فِيمَا قد وَجب عَلَيْهِ
وَقَالَ أهل الدينة أَيْضا التَّكْبِير فِي
التَّشْرِيق على الرِّجَال وَالنِّسَاء من الْأَحْرَار والمماليك وَمن كَانَ فِي جمَاعَة أَو وَحده بمنى أَو بالآفاق كلهَا وأجب وَإِنَّمَا يأتم النَّاس فِي ذَلِك بِإِمَام الْحَاج وبالناس بمنى لأَنهم إِذا رجعُوا من منى وانقضى ألاحرام أئتموا بهم حَتَّى يكون مثلهم فِي الْحل وَأما من لم يكن حَاجا فَأَنَّهُ لَا يأتم بهم إِلَّا فِي تَكْبِير أَيَّام التَّشْرِيق
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن هَذَا ينْقض قَول أهل الْمَدِينَة فِي تَركهم التَّلْبِيَة إِذا راحوا إِلَى عَرَفَة فَيَنْبَغِي لَهُم إِذا راحوا إِلَى عَرَفَة أَن يكبروا من عِنْد أول صَلَاة تركُوا فِيهَا التَّلْبِيَة لآن من ترك التَّلْبِيَة يكبر فِي قَوْلهم فَيَنْبَغِي لَهُم أَن يَقُولُوا يكبر إِذا رَاح إِلَى عَرَفَة فَتكون أول تَكْبِيرَة فِي دبر صَلَاة الْمغرب
من لَيْلَة النَّحْر فليسوا يَقُولُونَ ذَلِك فَهَذَا ترك لقَولهم وَلَكِن عمر بن الْخطاب وَعلي بن أبي طَالب وَعبد الله بن مَسْعُود ﵃ قد أَجمعُوا جَمِيعًا فِيمَا يروي عَنْهُم أَنهم يكبرُونَ من صَلَاة الْفجْر يَوْم عَرَفَة ثمَّ اخْتلفُوا فِي الصَّلَاة الَّتِي قطعُوا التَّكْبِير عِنْدهَا وَلم يَخْتَلِفُوا فِي الِابْتِدَاء فَلَيْسَ يَنْبَغِي أَن يخالفوا الثَّلَاثَة فِي الِابْتِدَاء وَقد اجْمَعُوا جَمِيعًا عَلَيْهِ وَقد جَاءَ فِي ذَلِك أثار
- بَاب قيام الرجل حِين ينْهض إِلَى الصَّلَاة
-
وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵁ السّنة فِي الصَّلَاة إِذا أَرَادَ الرجل أَن ينْهض ينعهض على صُدُور قَدَمَيْهِ أَن قدر على ذَلِك وَأَن كَانَ شَيخا كَبِيرا أَو رجلا بادنا لَا يقدر على أَن ينْهض على صُدُور قَدَمَيْهِ فليعتمد براحتيه على الأَرْض ولينهض عَلَيْهَا
وَقَالَ أهل الْمَدِينَة الِاعْتِمَاد على يَدَيْهِ فِي الصَّلَاة أفضل للشباب لمن قدر وَلمن لم يقدر
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن السّنة والأثار فِي هَذَا مَعْرُوفَة مَشْهُورَة لَا يحْتَاج مَعهَا إِلَى نظر وَقِيَاس
اُخْبُرْنَا سَلام بن سليم عَن الْأَعْمَش عَن عمَارَة بن عُمَيْر عَن عبد الرَّحْمَن
أبن يزِيد قَالَ كَانَ عبد الله بن مَسْعُود ﵁ ينْهض من السُّجُود إِذا قَامَ على صُدُور قَدَمَيْهِ
اُخْبُرْنَا سَلام بن سليم عَن الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم عَن عبد الله مثل ذَلِك
اُخْبُرْنَا سَلام بن سلم الْحَنَفِيّ عَن الْأَعْمَش عَن خَيْثَمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن أبن عمر ﵄ أَنه كَانَ يفعل ذَلِك
- بَاب صَلَاة الْكُسُوف
-
قَالَ أَبُو حنيفَة ﵁ فِي صَلَاة الْكُسُوف يُصَلِّي الْأَمَام رَكْعَتَيْنِ
من الصَّلَوَات لَا فِي صَلَاة عيد وَلَا فِي جُمُعَة وَلَا فِي تطوع وَلَا فِي فَرِيضَة فَكيف كَانَ ذَلِك فِي صَلَاة الْكُسُوف وَمَا نرى ذَلِك إِلَّا أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم أَطَالَ الْقيام ثمَّ أَطَالَ الرُّكُوع فَكَانَ الرجل يرفع رَأسه فَيرى من قدامه رُكُوعًا فَيَعُود فيركع فَيرى ذَلِك من خَلفه فَيرى أَن ذَلِك رَكْعَتَانِ وَإِنَّمَا هِيَ رَكْعَة وَاحِدَة فعلى هَذَا نرى أَن الْأَمر كَانَ
وَقد قَالَ أهل الْمَدِينَة لَا نرى أَن يجْهر بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاة الْكُسُوف لِأَن أبن عَبَّاس ﵄ قَالَ فِي حَدِيثه فِي صَلَاة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم إِيَّاهَا فَقَامَ قيَاما نَحوا من سُورَة الْبَقَرَة قَالَ وَلَو جهر فِيهَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم بِالْقِرَاءَةِ مَا خَفِي على أبن عَبَّاس ﵁ مَا قَرَأَ بِهِ
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن بلغنَا عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ أَنه
صلى بِالنَّاسِ صَلَاة الْكُسُوف بِالْكُوفَةِ فجهر بِالْقِرَاءَةِ
وَقَالَ أهل الْمَدِينَة إِذا صلى صَلَاة الْكُسُوف فَرَكَعَ الرَّكْعَة الأولى فَرفع رَأسه ابْتَدَأَ القرأة بِفَاتِحَة الْكتاب وَسورَة دون الْقِرَاءَة الأولى
قَالَ مُحَمَّد بن الْحسن فقد صَارَت الرَّكْعَة الآولى بَين الْقِرَاءَتَيْن وَقد جَاءَ أَنه لَا يَنْبَغِي أَن يقْرَأ الرجل رَاكِعا وَلَا سَاجِدا فَكيف يقْرَأ حِين رُكُوعه وَسُجُوده
أَرَأَيْتُم اذا سجد فَرفع رَأسه من سجدته أينبغي لَهُ ان يقْرَأ فِيمَا بَين السَّجْدَتَيْنِ فان هَذَا عندنَا مَكْرُوه ان يقْرَأ الرجل بَين السَّجْدَتَيْنِ أَو بَين رُكُوعه وَسُجُوده فَكيف قَرَأَ صَاحب الْكُسُوف بَين ركعتيه فَلَعَلَّ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم لم يقْرَأ بَين ركعتيه اللَّتَيْنِ وصفتم شَيْئا فان كَانَ قَرَأَ فَلَا بُد من حَدِيث فِي ذَلِك عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم وَقد ذكرْتُمْ ان النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم لم يجْهر بِالْقِرَاءَةِ فِيهَا فَكيف علمْتُم انه قَرَأَ بَين الرَّكْعَتَيْنِ وَمَا اعْلَم أَنكُمْ ذكرْتُمْ فِي ذَلِك حَدِيثا عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم
وَقَالَ مُحَمَّد لَا يجمع فِي صَلَاة الْكُسُوف إِلَّا الْأَمَام الَّذِي يُصَلِّي الْجُمُعَة
فَأَما النَّاس فِي مَسَاجِدهمْ فَلَا يجمعُونَ فِي صَلَاة الْكُسُوف وَلَكنهُمْ ان لم يشْهدُوا مَعَ الامام صلوا وحدانا
وَقَالَ مُحَمَّد لَا يجمع الامام الصَّلَاة فِي كسوف الْقَمَر كَمَا يجمعها فِي
كسوف الشَّمْس وَلَكِن النَّاس يفزعون عِنْد ذَلِك إِلَى الْمَسْجِد فيصلون فِي غير جمَاعَة وَيُكَبِّرُونَ الله وَيدعونَ وَكَذَلِكَ قَالَ أهل الْمَدِينَة
وَقَالَ مُحَمَّد بلغنَا ان رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم قَالَ اذا جَاءَ احدكم من هَذِه الافزاع شَيْء فافزعوا إِلَى الصَّلَاة فنبغي اذا جَاءَ فزع من
هَذِه الافزاع من زَلْزَلَة اَوْ غَيرهَا ان يفزع النَّاس الى الصَّلَاة وَالدُّعَاء من غير ان يجمعوا بامام
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة لَا نَعْرِف الصَّلَاة فِي شَيْء من ذَلِك الا فِي كسوف الشَّمْس وَالْقَمَر
اُخْبُرْنَا ابو حنيفَة قَالَ حَدثنَا حَمَّاد عَن ابراهيم قَالَ انكسفت الشَّمْس على عهد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم يَوْم مَاتَ ابراهيم فَقَالَ النَّاس انكسفت الشَّمْس لمَوْت ابراهيم ابْن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم فَبلغ