مناقب الإمام أبي حنيفة

A+ A-

مناقب أبي حنيفة/


إملاء الشيخ الإمام القاضي أبي الفضل بكر بن محمد بن عليّ الزَّرَنْجَرِي (ت. ٥١٢هـ / ۱۱۱٨ م) رحمه الله رحمةً واسعةً


بسم الله الرحمن الرحيم/


أخبرنا والدي الشيخ الإمام أبو الفضل يوسف بن محمد بن أحمد الحَنْفِي سنة سَبْعَ وخَمْسِينَ وخمسمائة، قال: حدثنا الشيخ الإمام الأستاذ الزاهد بن برهان الدين أبو الحسن علي بن محمد بن الحسن البلخي بالمدرسة الصادرية بدمشق سنة ست وأَرْبَعين وخمسمائة، قال: حدثنا القَاضِي الإمام


أبو الفضل بكر بن محمد بن عليّ الزَّرَنْجَري، قال: اعلَمُ أَنَّ مَنَاقِب أبي حنيفة تشتمل على فُصول:


[1] فصل [في] أنه [هل هو] من العرب أم من العجم


    [2] وفصل في أنه هل جرى ذكره على لسان المتقدمين


[3] وفصل في أنه هل هو من التابعين


[4] وفصل في المشايخ الَّذِينَ رَوَى عنهم


[5] وفصل في أَصْحَابِهِ الَّذِينَ تَعلَّموا منه ورَوَوْا عنه


[6] فصل في فضائله


[7] وفصل في عمله وفقهه


[8] وفصل في عبادته وزهده


[9] وفصل في وَرَعَه وتَقْوَاه


[10] وفصل في مروءته وسخاوته


[11] وفصل في فهمه وفطنته

Chapter 00 / 1

فأما الفصل الأول في أنه هل هو من العرب أم من العجم


فاختلف العلماء، فقال أكثرهم: هو من العجم


واسمه النعمان بن ثابت من نشاور. وقيل: كان ثابت من أبناء أنبار. وفي رواية ن ترمذ. وهكذا قال ابنُ ابن أبي حنيفة إسماعيل بن حماد قال: كان جدي أبو بن المرزبان من أَبْنَاء فارس وَرُوي أنَّ المرزبان - وهو جد أبي حنيفة - أهدى إلى علي الفالوذج في يَوْم النيروز . فقال علي : أي شيء هذا؟ قال: هذا نَوْرُوزنا. فقال علي تولنا كُلَّ يَوْم. وكان المرزبان أتى بانتِه ثَابِت إلى علي وهو صغير فدعا له علي بالبركة فيه وفي ذريته.


فأما الَّذِينَ قالوا: كان أبو حنيفة من العرب فهو قول أبي مطيع البلخي. قال أبو مطيع: اسم أبي حنيفة نُعمان بن ثابت بن يحيى بن زيد بن راشد الأَنْصَارِي

Chapter 01 / 1

فأما الفصل الثاني هل جرى ذكره على لسان المتقدمين؟


فنقول أولًا جرى ذكره على / لسان النبي ، فقد رُوي عن أبي هريرة أنَّ النبي ﷺ قال: «إنّ في أمتي رَجُلًا اسمه النعمان وكنيته أبو حنيفة، هو سِرَاجُ أمتي، هو سِرَاجُ أمتي، هو سِرَاجُ أمتي.»¹


----------


¹` موضوع باتفاق المحدثين، كما قال الإمام الملا علي قاري رحمه الله

Chapter 02 / 1

 وقد رُوي عن علي بن أبي طالب أنه قال في الكُوفَة: «ألا أنبئكم برَجُلٍ من بلدتكم هذه، من كوفتكم هذه، يكون في القرن الرابع يكنى بأبي حنيفة، قد ملئ قلبه علمًا وحكمةً،² وسيهلك به قوم في آخر الزمان عليهم النبائث يقال لهم النباثة كما هلكت الرافضة بأبي بكر وعمر رضي الله عنهما.»


وقد رُوي عن كعب الأحبار قال: إني لأجد أسامي العلماء والفُقَهَاء في كتب الأولين مكتوبًا بصفاتهم وأنسابهم في كل زمان، وأجد اسم رَجُل يقال له النعمان بن ثابت يكنى بأبي حنيفة، له شأن عظيم في العلم والفقه، ويسودا أهل زمانه في العلم يعيش مغبوطا، ويموت مغبوطاً.


وقد رُوي عن إبراهيم النَّخَعي أنَّه قال لحَمَّاد بن أبي سليمان: إذا رَأَيْتَ أبا حنيفة فاقرأه عني السلام، ثم مدحه وَرُوي عن الكلبي وهو صاحب التفسير قال: وجدتُ صفة أبي حنيفة في بعض الكتب، وأنه محشوّ من العلم والحكمة كالرُّمَّانَة من الحب.


------------


²` التدوين في أخبار قزوين، ٣٣٢/٢

Chapter 02 / 2

وأما الفصل الثالث الذي ذكرنا هل كان من التابعين؟


فاعلم أنه من التابعين؛ لأنه رأى أَرْبَعةً من الصحابة رضوان الله عليهم، لقي عبدالله بن جَزْء الزُّبَيْدي، ولقي أنس بن مالك،¹ ولقي عبدالله بن أبي أوفى، ولقي أبا الطُّفَيل اسمه عامر بن واثلة.


فأما عبدالله بن جَزْء الزُّبَيْدي: قال أبو حنيفة :


حججت سنة ست وتسعين، فلقيت عبدالله بن جَزْء الزُّبَيْدي صاحب رسول الله ﷺ في المسجد الحرام، يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ تَفَقَّهَ فِي دِينِ اللَّهِ كَفَاهُ اللَّهُ ما أَهَمَّه ورزقه مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِب».²


--------------


¹` وقد أورد ابن سعد بسند لا بأس به أن أبا حنيفة رأى أنساً


²` أخرجه ابن المقرئ بإسناد حسن

Chapter 03 / 1

وأما أنس بن مالك: فقال أبو حنيفة:


لقيتُ أنس بن مالك في المسجد الجامع بالبَصْرَة سنة خَمْس وتسعين، فسمعته يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ».³ قال أبو حنيفة : / وسمعته يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: «الدَّالُ عَلَى الخَيْرِ كَفَاعِلِهِ».⁴ قال أبو حنيفة : وسمعته أيضًا يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: اللَّهُ تعالى يُحِبُّ إِغَاثَةَ اللَّهْفَانِ.⁵


----------


³` اختلقه أحمد بن عطية


⁴` كذلك


⁵` كذلك

Chapter 03 / 2

 وأما الفصل الرابع الذي ذكرنا أنَّ أبا حنيفة أدرك كبراء التابعين.


فقد حكي عن أبي عبدالله بن أبي حَفْص الكبير رحمهما الله أنه وقع في زمنه منازعة بين أصحاب أبي حنيفة وأصحاب الشافعي رحمهما الله فجعل أصحاب الشافعي على أبي حنيفة رحمهما الله. فقال أبو عبدالله بن أبي حفص: عُدّوا مشايخ الشافعي كم هم؟ فعدوا فبلغوا ثمانين، ثم عدّوا مشايخ أبي حنيفة من العلماء والتابعين، فبلغوا أربعة آلاف. فقال أبو عبدالله: هذا من أدنى فضائل أبي حنيفة . ثم ذكر بعض المشايخ الَّذِينَ سمع منهم أبو حنيفة فقال: منهم:


[1] عَلْقَمَة بن مَرْثَد،


[2] وعَطَاء بن أبي رَبَاح الجُمَحِي،¹


[3] وعَطَاء بن يسار،


[4] وطَلْحَة بن مُصَرِّف،


[5] وعامر الشعبي،


[6] وقتادة بن دِعامَة السَّدُوسي،


[7] وعَطِيَّة بن سعيد العوفي،


-------------


¹` قال أبو حنيفة: ما رأيت أفضل من عطاء بن أبي رباح

Chapter 04 / 1

[8] ويَزِيد بن صُهَيب،


[9] وعَمْرو بن دِينَار،


[10] وقيس بن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري،


[11] وأبو بكر بن أبي جَهم،


[12] وخَصِيف بن يَزِيد،


[13] ويَزِيد الحَنَفِي الجَزَري،


[14] وأبو الزبير محمد بن مسلم،


[15] ومَكْحُول الشّامي،


[16] ويزيد بن عبدالرحمن،


[17] ومحمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب،


[18] ومحمد بن شهاب الزهري ،


[19] وعُثمان بن عبد الله بن مَوْهَب،


[20] وأَبُو يَحيَى حبيب بن أبي ثابت،

Chapter 04 / 2

[21] ومسلم بن عبدالله الملائي،


[22] والوليد بن سريع،


[23] ومسلم الأعور،


[24] ونافع مولى ابن عمر ،


[25] وعَاصِمِ الْأَحْوَل،


[26] وعَاصِم بن أبي النَّجُود،


[27] وعُمر بن مرّة،


[28] وقيس بن مسلم،


[29] وسلمة بن كهيل الحضرمي،


[30] وسعيد بن المرزبان،


[31] وسماك بن حرب الهذلي،


[32] وعلي بن الأقمر ،


[33] وأبو اسحاق الشيباني،


[34] وأبو السوار حسان العدوي،


[35] ومحمد بن المنكدر التيمي

Chapter 04 / 3

[36] وعبد الملك بن عمير،


[37] والحكم بن عتيبة الكندي،


[38] واسماعيل بن مسلم،


[39] وعون بن عبدالله،


[40] ومُوسى بن طَلْحَة،


[41] وحصين بن عبد الرحمن،


[42] وأبو حصين عثمان بن عاصم،


[43] وحبيب بن سالم،


[44] وخالد بن عَلْقَمَة،


[45] وعدي بن ثابت،


[46] وأبو يعور،


[47] ومُحَارِب بن دثار،

Chapter 04 / 4

[48] وأبان بن أبي عياش


[49] وآدم بن علي،


[50] وعبدالله بن أبي حبيبة،²


[51] وشداد بن عبدالرحمن،


[52] وثابت البناني،


[53] وعبدالعزيز بن رفيع،


[54] وهشام بن عروة،


[55] وعمار بن عمران،


[56] وعَطَاء بن السائب،


[57] وأبو سفيان اسمه طريف صاحب أبي نضرة،


-----------


²` رأى النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي نَعْلَيْه

Chapter 04 / 5

[58] والحارث بن عبدالرحمن،


[59] وأبو العطوف الجراح بن منهال،


[60] والهيثم البصري،


[61] ويحيى بن عبيدالله القرشي،


[62] وعمرو بن شعيب،


[63] وإبراهيم بن محمد بن المنتشر،


[64] والقاسم بن عبدالرحمن بن عبدالله بن مسعود،


[65] وأبو سلمة،


[66] وعبيد الله بن عُمر بن حفص،


[67] وعثمان بن راشد،


[68] وسعيد،


[69] ومجالد بن سعيد الهمداني،


[70] وسعيد بن مسروق وهو وَالِد سفيان التَّوْرِي،

Chapter 04 / 6

[71] وعَبْد الكريم بن أبي المخارق البصري صاحب طاوس،


[72] وموسى بن أبي عائشة أبو الحسن،


[73] وعبد الرحمن بن زاذان،


[74] وموسى بن مسلم،


[75] وزُبَيْد اليامي،


[76] ومحمد بن قيس بن الأجدع،


[77] وشيبة بن المساور،


[78] وشيبان بن عبدالله،


[79] ومعن بن عبدالرحمن بن عبدالله بن مسعود،


[80] وأبو حُجَيّة بن عبد الله الكندي،


[81] وليث بن أبي سليم،


[82] وأيوب بن عائذ صاحب مجاهد،

Chapter 04 / 7

[83] وعبيد الله بن أبي زياد المكي،


[84] وأبو صخرة المحاربي وهو جامع بن شداد،


[85] وعمرو بن جبر صاحب إبراهيم،


[86] ومنصور بن المعتمر،


[87] ومحمد بن سوقة،


[88] وعبد الله بن داود،


[89] ومحمد بن مالك الهمداني،


[90] ومسلم بن سالم بن أبي فروة،


[91] وسليمان بن أبي المغيرة،


[92] وزيد بن أبي أُنيسة،


[93] وإسحاق بن ثابت،


[94] وسالم بن الأفطس،


[95] وخارجة بن عبد الله،


[96] وإسماعيل بن أمية المكي،


[97] والحكم بن زياد،

Chapter 04 / 8

[98] وأبو خيثمة،


[99] وحميد بن قيس الأعرج المكي،


[100] وعبد الله بن عبد الرحمن المكي،


[101] ويحيى بن عبد الله التيمي،


[102] ومنصور بن زاذان،


[103] وزياد بن علاقة،


[104] وعمران بن عمیر،


[105] وبلال صاحب وهب بن كيسان،


[106] ومحمد بن زبير الحنظلي،


[107] ويحيى بن عامر،


[108] وعبد الله بن الحسن،


[109] وأبو عمر زياد بن زياد بن أبي مسلم صاحب سعيد بن جبير،


[110] ومرزوق أبو بكير،


[111] وكِدَام بن عبد الرحمن،


[112] وعبد الملك بن أبي بكر،

Chapter 04 / 9

[113] وعبد الأعلى بن عامر،


[114] وأيوب السختياني وهو ابن كيسان،


[115] ويزيد الرشك،


[116] وزياد بن ميسرة،


[117] وجواب بن عبيد الله التيمي،


[118] وعبد الملك بن ميسرة،


[119] وميمون بن سياه ويقال ميمون بن يسار،


[120] وسعيد بن أبي عروبة،


[121] وكثير بن الأصم،


[122] وزكريا بن الحارث،


[123] ومزاحم بن زفر،


[124] والحسن بن سعد مولى أبي هاشم،


[125] وخصيف بن عبد الرحمن،


[126] وعلي بن بذيمة،


[127] وصلت بن بهرام،


[128] وعطاء بن عجلان،

Chapter 04 / 10

[120] وموسى بن طلحة،


[130] وأبو عون محمد بن عبيد ا الله الثقفي،


[131] وإسماعيل بن عبد الملك،


[132] وعمار بن عمران،


[133] ويحيى بن عمرو بن سلمة.


قال: وبعد هذا يذكر بعض هؤلاء من كُلّ واحد حديثًا بإسناده إلى النبي ﷺ.


فأما عَلْقَمَة بن مرثد فقد حدثنا الشيخ الأستاذ شمس الأَئِمَّة أبو محمد عبد العزيز بن أحمد الحلواني قال حدثنا الشيخ الإمام أبو محمد إسماعيل بن الحسين الزاهد والشيخ أبو سهل أحمد بن محمد بن المكي قالا حدثنا أبو حاتم محمد بن عُمر بن شادويه قال حدثنا الربيع بن حسان الكسي، قال حدثنا عبدالله بن محمد العنوي قال حدثنا محمد بن الحسن قال حدثنا أبو حنيفة قال حدثنا عَلْقَمَة بن مرثد عن أبي بريدة عن أبيه قال: كُنَّا جُلُوسًا عند النبي ﷺ فقال:


اذهبوا بنا نعود جارنا هذا اليهودي, قال: فأتيناه, فقال: كيف أنت؟ وكيف؟ فسأله, ثم قال: يا فلان, اشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله, فنظر الرجل إلى أبيه وكان عند رأسه فلم يرد عليه شيئا, فسكت فقال: يا فلان, اشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله, فنظر الرجل إلى أبيه فلم يكلمه, فسكت ثم قال: يا فلان, اشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله, فقال له أبوه: اشهد له, فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحمد لله الذي أعتق بي نسمة من النار.³


وأما عطاء بن أبي رباح فقد ذكر أبو عبدالله بن أبي حَفْص في كتابه المؤلّف في مَنَاقِب أبي حنيفة وقرئ هذا الكتاب على الشيخ الفقيه الحافظ أبي محمد عبدالله بن منصور


------------


³` الآثار ط النوادر، ٣٦٤/١

Chapter 04 / 11

البخاري رَحِمَهُم الله سنة إحدى وخَمْسِينَ / وأَرْبَعمائة فقال أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد السرخسي قال حدثنا الشيخ الإمام أبو بكر أحمد بن سعد قال أخبرنا أبو سهل محمد بن عبدالله بن سهل بن حفص العجلي قال أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أبي حَفْص العجلي قال أخبرنا أبي الشيخ أبو حفص الكبير قال أخبرنا عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني قال حدثنا أبو حنيفة عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله الأنصاري أنه صلى في قميص واحد صفيق ليس معه إزار ولا رداء، وعنده ثياب لو شَاءَ أن يأخذ منها لأَخَذَ.⁴


قال: وبهذا الإسناد عن أبي عبد الله بن أبي حَفْص قال أخبرنا أسد بن عمرو البجلي عن أبي حنيفة عن عطاء بن يسار قال: أمنا جابر بن عبد الله في قميص صفيق ليس عليه غيره. قال: ولا أراه إلا أراد أن يرينا أنَّه لا بأس بالصَّلاة في ثوب واحد.⁵


قال: وبهذا الإسناد عن أبي عبد الله بن أبي حَفْص قال أخبرنا أبي قال أخبرنا محمد بن الحسن قال حدثنا أبو حنيفة عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ». قال: وسألت عن هذه الآية {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء، ۷۹/۱۷] قال: المقام المحمود مقام الشفاعة، يعذب الله قوما من أَهْل الإيمان بذنوبهم ثم يخرجهم بشفاعة محمد ﷺ ويؤتى بهم نهرًا يقال له الحيوان فيغسلون فيه غسل الثغارير ثم يدخلون الجنة فيسمون الْجَهَنَّمِيُّونَ ثم يطلبون إلى الله تعالى فيذهب ذلك الاسم عنهم.⁶


قال: وبهذا الإسناد عن الشيخ أبي عبد الله بن حَفْص قال أخبرنا أبي قال أخبرنا محمد بن


-----------


⁴` إسناده حسن


⁵` الإسناد إسناد الصحيح، وأبو حنيفة أبو حنيفة


⁶` الآثار، ٣٦٩/١

Chapter 04 / 12

الحسن قال أخبرنا أبو حنيفة قال أخبرنا يَزِيد بن صهيب عن جابر بن عبد الله قال: سألته عن الشفاعة قال: يعذب الله قوما من أهل الإيمان ثم يُخرجهم بشَفَاعَة محمد ﷺ. قلت له: فأين قَوْل الله عز وجل {وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ} [المائدة، ٣٧/٤] فقال: هذه في الَّذِينَ كَفَرُوا، اقْرَأْ ما قبلها.⁷


/ قال: وبهذا الإسناد عن الشيخ أبي عبد الله بن أبي حفص قال أخبرنا أبي قال أخبرنا محمد بن الحسن قال أبو حنيفة قال حدثنا أبو الزبير محمد بن مسلم عن جابر بن عبدالله الأنصاري عن النبي ﷺ قال: سأله سراقة بن مالك بن جشعم فقال: يا رسول الله أَخبرنا عن ديننا هذا في أي شيء العمل في شيء قد جرت فيه الأقلام وثبتت فيه المقادير أم في شيء نستأنف فيه العمل؟ قال: «في شيء جرت فيه الأقلام وثبتت فيه المقادير»، قال: فَقِيمَ العمل يا رسول الله؟ قال: «اعْمَلُوا فَكُلّ عَامِل مُسَّرُ ، من كان من أهل الجنة ييسر لعمل أهل الجنة، ومن كان من أهل النار يُيسر لعمل أهل النار»، ثم تلا هذه الآية {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسَرُهُ لِلْعُسْرَى} [الليل، ٥/٩٢ - ١٠]⁸


قال: وبهذا الإسناد عن الشيخ أبي عبد الله بن أبي حفص رحمهما الله، قال أخبرنا أبي قال أخبرنا محمد بن الحسن قال أخبرنا أبو حنيفة عن عبد العزيز بن رفيع عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه عن النبي ﷺ قال: «ما من نفس إلا وقد كَتَبَ اللَّهُ مَدخِلَهَا وَمَحْرجَها وما هي لاقية.» قال: فقال رَجُل من الأنصار: ففيم العمل؟ يا رسول الله، قال: «من كان من أهل الجنة يُيَسَّر لعمل الجنة ومن كان من أهل النار يُيَسَّر لعمل النار.» فقال الأنصاري: الآن حق العمل.⁹


-----------


⁷` الآثار، ٣٧١/١


⁸` إسناده صحيح


⁹` إسناده صحيح

Chapter 04 / 13

قال: وبهذا الإسناد عن الشيخ أبي عبد الله بن أبي حَفْص رحمهما الله قال أخبرنا محمد بن مزاحم قال أخبرنا زُفَر بن الهذيل قال حدثنا أبو حنيفة عن محمد بن علي بن الحسين بن عَلِيّ قال: «كانت صلاة رسول الله ﷺ بالليل ما بين العشاء إلى الفجر ثلاث عشرة ركعة.»¹⁰


قال: وبهذا الإسناد عن الشيخ أبي عبد الله بن أبي حَفْص رحمهما الله قال أخبرنا أبو وهب قال أخبرنا زُفَر قال أخبرنا أبو حنيفة / عن الزهري أن أبا بكرٍ وعُمَرَ وعثمان رضي الله عنهما قالوا: «دية الرجل من أهل الذمة كدية الحرّ المسلم.»¹¹


قال: وبهذا الإسناد عن الشيخ أبي عبد الله بن أبي حَفْص رحمهما الله قال أخبرنا يحيى بن عبد الحميد قال أخبرنا عبدالله بن المبارك ووكيع بن الجراح عن أبي حَنِيفَة عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: «إن الله لم ينزل داء إلا أنزل معه دواء إلا الهرم. فعليكم بألبان البقر فإنها ترم من كل الشجر.»¹²


وبهذا الإسناد عن الشيخ أبي عبد الله بن أبي حَفْص رحمهما الله قال أخبرنا أبي قال أخبرنا محمد قال أخبرنا أبو حنيفة عن محمد المُنْكَدِر عن عثمان بن محمد عن طَلْحَة بن عبيد الله قال: تذاكرنا لحم الصيد يأكله المحرم والنبي ﷺ نائم فارتفعت أصواتنا فاستيقظ النبي ﷺ فقال: «ففيم تتنازعون؟» فقلنا: في لحم صيد يأكله المحرم «فأمرنا بأكله».¹³


قال محمد وبه نأخذ؛ إذا ذبح الحلال الصيد فلا بأس بأن يأكله المحرم وإن كان ذبحه من أجله؛ وهو قول أبي حنيفة. قال محمد وأراهم في هذا الحديث قد تنازعوا في الفقه حتى ارتفعت أصواتهم فاستيقظ النّبي عليه السلام فلم يعب ذلك عليهم.¹⁴


-----------


¹⁰` رجاله ثقات


¹¹` إسناده ضعيف، لانقطاعه، فإن الزهري لم يلق واحدا منهما


¹²` إسناده صحيح


¹³` إسناده صحيح


¹⁴` الآثار، ٣٥١/١

Chapter 04 / 14

قال: وبهذا الإسناد عن الشيخ أبي عبد الله بن أبي حفص رحمهما الله قال: أخبرنا محمد بن مزاحم قال : أخبرنا زفر قال: أخبرنا أبو حنيفة قال: أخبرنا عبد الملك بن عمير عن عَرْفَجَة عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: «لاَ صَلاةَ بَعْدَ الْغَدَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ، ولا يصام هذان اليومان الأضحى والفطر، ولا تشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: إلى المسجد الحرام والمسجد الأقصى وإلى مسجدي هذا».¹⁵


قال: وبهذا الإسناد عن الشيخ أبي عبدالله بن أبي حفص قال: أخبرنا أبي قال: أخبرنا محمد قال: أخبرنا أبو حنيفة / قال : حدثنا عبد الله بن أبي حبيبة قال: سمعت أبا الدرداء صاحب رسول الله ﷺ قال: بينا أنا رسول الله ﷺ فقال: «يا أبا الدرداء! من يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وجبت له الجنة» قلت له: وإن زنى وإن سرق؟ فسكت عني ثم (سار ساعة) فقال: «من يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وجبت له الجنّة» قلت له: وإن زنى وإن سرق؟ قال: «وإن زنى وإن سرق، وإن رغم أنف أبي الدرداء».¹⁶


فقال عبد الله: إنه قال: إن امرأة خطبت إلى أبيها فقالت ما أنا بمتزوجة حتى ألقي النبي عليه السلام فأتته، فقالت: ما حَقّ الزوج على زوجته؟ قال: «إن خرجت من بيتها بغير إذن منه لم يزل الله يلعنها والملائكة والروح الأمين وخزنة الرحمة وخزنة العذاب حتى ترجع». قالت: يا رسول الله! ما حق الزوج على زوجته؟ قال: «إن سألها نفسها وهي على ظهر قتب لم تكن لها أن تمنعه» قالت: يا رسول الله! ما حَقَّ الزوج على زوجته؟ قال: «إن غضب فلترضه». قال رَجُل من القوم: وإن كان ظالما؟ قال: وإن كان ظالما قالت ما أنا بمتزوجة بعد ما أسمع.¹⁷


-------------


¹⁵` إسناده ضعيف، عبد المالك بن عمير مدلس من المرتبة الثالثة، ولم أجد تصريح سماعه


¹⁶` إسناده صحيح


¹⁷` الآثار، ٤١٣/١

Chapter 04 / 15

قال أبو عبدالله: فهذا ما حضرنا من مشايخ أبي حنيفة. وإنما ذكرنا كي يظهر كذب هؤلاء الأحداث الَّذِينَ يزعمون أن أبا حنيفة لم يجالس أَحَدًا غير حَمَّاد، فذكرنا هذه الأخبار إنكارًا لقول هؤلاء.

Chapter 04 / 16

وأما الفصل الخامس في أسامي العلماء الَّذِينَ رَوَوْا عن أبي حنيفة من الفُقَهَاءِ الكُبَرَاء وأَئِمَّة الدين


[1] سفيان الثوري،


[2] وأبو حمزة السُكَّري،


[3] وأبو جعفر الرازي،


[4] والمغيرة الضبي،


[5] وأبو عوانة الوضاح،


[6] وعباد بن العوام،


[7] وحَمَّاد بن زيد،


[8] وعيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي،


[9] وأبو يحيى الحِمانِي،


[10] ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة،¹


[11] والنضر بن محمد،²


[12] ومسعر بن كدام،³


---------------


¹` قال يحيى بن زكريا بن أبي زائدة: إنما عرف فضل أبي حنيفة من رآه وسمع كلامه


²` قال: كان أبو حنيفة إذا أدخل عليه الحق لا ينطلق لسانه بعد ذلك، يعني أنه يقبله


³` قال: رحم الله أبا حنيفة، إن كان لفقيهاً عالماً

Chapter 05 / 1

[13] وأبو عصمة نوح بن أبي مريم الجامع،


[14] وسلم بن سالم،


[15] ووكيع بن الجراح،⁴


[16] وعبد الله بن المبارك،⁵


[17] وأبو معاوية الضرير محمد بن خازم،


[18] وسعيد بن سالم القداح،


[19] ومحمد بن ربيعة،


[20] والفضل بن موسى،


[21] وعبد الله بن نمير/ الهمداني،


[22] وعبد الله بن إدريس الكوفي،


[23] وعمر بن محمد القرشي،


[24] وعلي بن عاصم الواسطي،


[25] وجرير بن حازم البصري


----------------


⁴` كان يفتى برأى ابى حنيفة


⁵` عن ابن المبارك روايات كثيرة في فضائل أبي حنيفة ذكرها أبو يعقوب في كتابه وذكرها غيره


 


 

Chapter 05 / 2

[26] وسفيان بن عيينة،⁶


[27] والحسين بن واقد،


[28] وحفص بن غياث،


[29] والأحوص بن حكيم،


[30] وخارجة بن مصعب،


[31] وحكام بن سلم الرازي،


[32] وهشيم بن بشير أبو معاوية الواسطي،


[33] وعبد الرزاق بن همام،⁷


[34] وإسماعيل بن عياش،


[35] وجعفر بن عون الكوفي،


[36] ومروان بن معاوية الفزاري،


[37] وجرير بن عبد الحميد الضبي،


[38] وحماد بن أسامة،


--------------


⁶` قال:  شيئان ما ظننت أنهما يجاوزان قنطرة الكوفة وقد بلغا الآفاق: قراءة حمزة، ورأي أَبِي حنيفة


⁷` قال: ما رأيت أحداً أحلم من أبي حنيفة

Chapter 05 / 3

[39] وعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي روّاد،


[40] وعبد الله بن يزيد أبو عبد الرحمن المقرئ،


[41] ويزيد بن هارون الواسطي،⁸


[42] وعبيد الله بن موسى العبسي،


[43] وأبو نعيم الفضل بن دكين القرشي،⁹


[44] وسهل بن مزاحم،


[45] وأخوه أبو وهب،


[46] وأبو مطيع البلخي واسمه الحكم بن عبد الله القرشي،


[47] ووهيب بن خالد الزهري،


[48] وهوذة بن خليفة،


[49] ومكي بن إبراهيم،¹⁰


----------


⁸` قال: أدركت النَّاس فما رَأَيْت أحدا أعقل، ولا أفضل، ولا أروع، من أَبِي حنيفة


⁹` ذكر أبا حنيفة فقال: كان والله عظيم الأمانة


¹⁰` ذكر أبا حنيفة فقال: كان أعلم أهل زمانه

Chapter 05 / 4

[50] وسليمان بن عمرو،


[51] وإبراهيم بن طهمان،


[52] وإسحاق بن يوسف الأزرق،


[53] ويوسف بن خالد السمتي صاحب عثمان البتي البصري،


[54] وإبراهيم بن المختار،


[55] وخالد بن صبيح،


[56] وعيسى بن خالد الأصم،


[57] ومهران بن أبي عمر،


[58] وأبو عاصم النبيل،¹¹


[59] وخلاد بن يحيى الكوفي،


[60] ومحمد بن مناكر،


[61] والهياج بن بسطا،


[62] وعبد العزيز بن خالد الترمذي،


----------------


¹¹` قال: أبو حنيفة عندي أفقه من سفيان

Chapter 05 / 5

[63] وعبد الله بن واقد،


[64] ويحيى بن اليمان،


[65] ومقاتل بن الفضل،


[66] يحيى بن نصر بن حاجب القرشي،


[67] ويعلى بن عبيد الطنافسي،


[68] ويزيد بن زريع،


[69]ومحمد بن الفضل بن عطية القرظي  الساكن ببخارى وكان بيته عند دار المرضى


[70] والجارود بن يزيد النيسابوري،


[71] والقاسم بن الحكم،


[72] وأبو سفيان الشيباني،


[73] ويحيى بن أيوب،


[74] والمسيب بن شريك،


[75] وعبد الكريم بن محمد الجرجاني،


[76] ومحمد بن ميسر وهو أبو سعيد الصاغاني الضرير،

Chapter 05 / 6

[77] والصباح بن محارب،


[78] وداود بن الزبرقان،


[79] وسعدان بن يحيى،


[80] وعبد الله بن داود،


[81] وأبو زهير الدوسي،


[82] وورقاء بن عمر،


[83] ونوح بن دراج،


[84] والوليد بن مسلم،


[85] وأبو إسحاق الفزاري،


[86] ومحمد بن يزيد الواسطي،


[87] ويحيى بن ضريس،

Chapter 05 / 7

[88] وبقية / بن الوليد،


[89] وحبان بن علي العنزي،


[90] وقيس بن الربيع،


[91] وتوبة بن سعد،


[92] وأبو مقاتل السمرقندي،


[93] وأبو معاذ البلخي،


[94] وأفلح بن محمد بن زرعة السلمي.


وأفلح هذا لم ير أبا حنيفة، وإنما لقي أبا يوسف القاضي. وأفلح هذا هو أوّل من نقل كلام أبي حنيفة إلى بُخَارَى فتعلم منه أبو حَفْص الكبير، ثم خرج إلى محمد بن الحسن.


قال الشيخ أبو عبدالله: فهؤلاء العلماء الفقهاء الصالحون المعروفون في الشرق والغرب، وهم أهل زمانهم. وكان كُلّ من هؤلاء يظن في أوّل حاله أنه أفقه من أبي حنيفة لقوتهم في العلم والفقه والأخبار، ثم أقروا لأبي حنيفة، ورووا عن أبي حنيفة.


فأما هؤلاء الجهال المتعنتون إن لم يقروا بفضل أبي حنيفة فأي شيء يضره بعد هؤلاء الكبراء الصالحين. والدليل على صحة هذا أن سفيان الثَّوْرِي في أوّل حاله كان لا يقرّ بفضل أبي حنيفة، وكان أصحاب أبي حنيفة يأتون سفيان الثَّوْرِي فيناظرونه ويلقون عليه المَسَائِل، فكان سفيان الثَّوْرِي يتعهد ألفاظهم ويجيبهم على نحو ما سمع منهم. فأخبروا أبا حنيفة بذلك

Chapter 05 / 8

أن سفيان يحسن جواب هذه المَسَائِل، فقال: ويحكم! ألا تعرفون أنَّه رَجُل كيس يأخذ منكم ألفاظكم فيجيب، ولكن ألقوا عليه المسألة واسكتوا حتى يجيبكم. فذهبوا إليه وألقوا عليه المَسَائِل وسكتوا عنه فأخطأ في أكثرها فاغتم لذلك سفيان.


وكان أبو حنيفة يجلس بعد العتمة ويلقي المَسَائِل على أصْحَابه ويعلمهم، فعمد سفيان فَجَاءَ إلى مسجد أبي حنيفة بعد العتمة وتقنع بكسائه شبه المتنكر ويخرج أذنيه حتى يسمع مسائل أبي حنيفة وهم لا يفطنون به فإذا صار أصحاب أبي حنيفة إليه ويسألونه أجابهم جوابًا حسنًا كأنه كان معهم فأخبروا أبا حنيفة بذلك فقال: هل كان مَعَنا أَحَد ينقل إليه مَسَائِلنا؟ قالوا: لا! ففطن أبو حنيفة بعد ذلك فدخل سفيان الثَّوْرِي بعد العتمة / وجلس في ناحية المسجد وقد تقنع بكسائه وأخرج أذنيه يتسمع، ففطن له أبو حنيفة فذكر أبو حنيفة حديثا حجة لمسألة فقال: حدثني سعيد بن مسروق والد هذا المسجى فَلَمَّا علم سفيان أنه فطن له قام فذهب وخرج من المسجد وهرب.


قال الشيخ أبو عبدالله: سمعت حامد بن آدم قال: ذكرت ذلك ليعلى بن عبيد الطنافسي فضحك وقال: هذا عندنا مشهور ظاهر ، فكان هذا أوّل حال سفيان ثم بعد ذلك أقر بفضل أبي حنيفة¹² حتى قال أبو سعد الصغاني - واسمه محمد بن منتشر - : كنت أختلف إلى أبي حنيفة فيقول: من أين جئت؟ قلت: كنت عند سفيان. فقال أبو حنيفة: إنّك جئت من عند رَجُل لو أن الأسود وعَلْقَمَة كانا حيين لاحتاجا إلى مثله. قال: فآتي سفيان فيقول: من أين جئت؟ فأقول: من عند أبي حنيفة. قال: إنك جئت من عند رَجُل تجد عنده علمًا كثيرًا وفقها كثيرًا.¹³ ثم روى سفيان عن أبي حنيفة عن عثمان بن راشد عن عائشة بنت عجرد عن ابن عباس رضي الله عنه في الجنب يترك المضمضة والاستنشاق ويصلي قال: يعيد الصلاة.¹⁴


وروى سفيان الثوري قال: حدثنا أبو حنيفة عن عاصم بن أبي النجود عن أبي رزين عن ابن عباس رضي الله عنه في المرأة ترتد عن الإسلام قال تحبس ولا تقتل،¹⁵ فصح ما قلنا: إن سفيان


--------


¹²`


¹³`


¹⁴`


¹⁵`

Chapter 05 / 9